أحمد جمال زيادة : متخافوش عليا أنا هنا في آمان خلاص اتعودت على مرار السجن
October 12th, 2014


زيادة

 بإبتسامته العريضة التي لا تفارق وجنتيه وبجسده النحيف وملابس السجن البيضاء، أطل علينا من بابا صغير يدخل منه المساجين لملاقاه ذويهم داخل غرفة كبيرة حجما بليمان “2” بسجن أبي زعبل ولكنها في الحقيقة أصغر من بيت نمله، يضحك في وجوهنا ويطمئننا علي حالته قبل أن نسأل، يطمئن علي الجميع هذا وذاك قريب كان او بعيد، يداعبنا بكلماته الساخرة عن مواقفه في السجن، معاني الصمود والعزيمة تجسدت في عينيه فما زال صامدا لم تكسره مراره السجن ولا الاضراب عن الطعام بل زاداه قوة وصلابة، دقائق معدودة كافية ان تجعل قلوبنا ترتجف وتتعالي دقاتها فما أقسي اللحظات داخل السجون.

“أنا مش هفك الاضراب حتي لو شنقوني .. يإما أموت أو أخرج، مبقاش ليا نفس ولا بقيت استطعم الأكل، الاضراب بقي حاجة طبيعية”، كانت هذه أولي الكلمات التي قالها أحمد جمال زيادة عازما علي الاستمرار في الاضراب عن الطعام إلي ان يتم الافراج عنه أو ان يموت بإحدي زوايا زنزانته المظلمة، برغم ما يعانيه من تدهور في صحته ونقص في وزنه وضغوط وتهديدات داخل السجن لفك الاضراب، إلا انه مصرا علي استكمال الاضراب فهو آخر ما يملكه من وسائل للدفاع عن حقه والتعبير عما يعانيه من ظلم وقهر، فقد أعلن خوضه معركة الامعاء الخاوية منذ 25 أغسطس الماضي تحت شعار الاضراب حتي الافراج أو الموت.


“متخافوش عليا أنا هنا في آمان خلاص اتعودت علي مرارة السجن .. انا بس خايف علي اخواتي وأصحابي اللي برا .. كل يوم اسمع ان حد مات وحد اتصاب وحد اتقبض عليه عشان كدا خايف عليهم، وصلوا سلامي لكل الناس اللي في السجون واللي برا السجون واتطمنوا عليا”، هذه العبارات رددها زيادة لمرات عديدة ليطمئنا علي حالته ويخفف من آلام أقاربه وأحبائه وأصدقاءه، يحتضن الجميع بإبتسامته، ولا يريد أن يتألم أحد لألمه .

السجن لا يقتل حلما ولكنه أحيانا يدفن صاحبه حيا

أعرب زيادة عن مدي شعوره بالحزن علي أحلام الطلاب ضحية القبض العشوائي قائلا “ضاعت أحلامهم شاب عنده 18 سنة جاي من محافظته عشان يمتحن بعد ما حقق حلمه ودخل الكلية اللي هو عايزها بكل سهوله حلمه يضيع من بين إيديه، يتقبض عليه عشوائيا بدون ذنب فتضيع عليه السنة الدراسية، وكمان سنة دراسية جديدة تضيع، دا غير السجن لشهور طويلة أحلام بتموت وصاحبها بيموت قبلها”

رسالة زيادة للصحفيين “لا أعلم لماذا كل هذا الصمت والسكوت عما يعانية الصحفيين”

أكد زيادة في حديثه عن مدي حزنة واستياءه من موقف الصحفيين فهو لا يعرف لماذا كل هذا الصمت والسكوت عما يعانيه الصحفيين من إهانة وحبس وتلفيق تهم لهم، فقضية الصحفيين مشتركة بين كافة أبناء المهنة فمن الممكن ان يتعرض أي صحفي لمثل هذه المأساة التي تعرض لها عدد كبير من عاشقي صاحبة الجلالة أثناء أداء عملهم، ويضيف زيادة ” كنا نتشارك ونتعاون في تغطية المؤتمرات والاحداث كان من المفترض ان نقف جميعا بجانب من يتعرض لمثل ما أعانيه ولكن أحيانا ينسي الجميع”.


وفي آخر كلماته قال زيادة :”أقسي لحظات حياتي كانت بعد إلقاء القبض علي مباشرة بقسم ثان مدينة نصر وبمعسكر السلام بعد ترحيلي فور القبض علي حيث تعرضت للضرب المبرح والاهانة بكافة أشكالها”، ومن ثم ودعنا في هدوء وغاب عن أعيننا خلف سواد ساحات السجون في وضح النهار، وتلاشت ملامحه مع آخر شعاع للنور وسط دموع وأحزان، ولكن ستظل ابتسامته مصدر قوة للكثيرين.

يذكر أن قوات الأمن قد القت القبض على زيادة، يوم 28 ديسمبر 2013 أثناء تغطيته للاشتباكات بمحيط جامعة الأزهر، وتم احتجازه بقسم ثان مدينة نصر، ومن ثم انتقل لمعسكر السلام ومكث هناك ثلاثة أيام، وبعدها تم ترحيله لسجن أبي زعبل، وما زال قابعا به حتي الان، وذلك بعد أن وجهت له النيابة 12 تهمة من بينها الانتماء لجماعة الاخوان المسلمين والاعتداء علي ضابط وخرق قانون التظاهر والتجمهر وإتلاف وحرق مملتكات عامة وخاصة وغيرها من التهم المنسوبة إليه.