بتاريخ 15 يونيو 2014، رسالة أحمد جمال زيادة “مجتمع السجون والقلة الثابتة”
June 16th, 2015


زيادة

زيادة يكتب رسالة جديدة من داخل محبسة – هنا مدمن خمور أعتقل عشوائيا وحاول الانتحار مرات عديدة بعد أن تعدت ايام اعتقاله ال6 شهور
هنا سائق في الثلاثينات مات بسبب الاهمال ولا زلت أتذكر كلمة المخبر ” سيبوه يموت” موجها كلامه للمسعفين .
هنا شاب في العشرين من عمره وهو متهم بقتل السادات .. لا تضحكوا أقسم بالله متهم بقتل السادات وقد مر عليه هنا قرابة لشهر
هنا موت دموع مرض اكتئاب محاولات انتحار هتافات مناظرات بين مؤيدي مرسي ومعارضيه ، حتى هنا من علم أن محبوبته قد تزوجت ولم يقدر على فعل أي شئ . هنا مجتمع متكامل ولكنه يعاني ، سأبقى مع القلة اللذين بدأوا وما يزالوا مستمرين .. رغم ان الكثير قد تخلى عنهم
أحيانا أشعر بالإحباط انه مر على الثورة ثلاثة أعوام ومازال شباب الثورة الذي أسقط نظام مبارك وقاوم بطش العسكر وإنتفض ضد الاخوان بعد مقتل جيكا والجندي والحسيني وغيرهم ، وبعد الخضوع للعسكر مازال هؤلاء الشباب يدفع الثمن فهم إما في القبور او في السجون أو فقدوا أعينهم أو هاجروا بيأسهم أو لازالوا يحاولون.
أحيانا أخرى أشعر بالتفاؤل عندما أرى قِلة صامدة أمام التشويه الاعلامي ثابتة على مبادئها مهما إتهمها الاعلام بالعمالة والخيانة والتخابر .
قلة قادرة على التغيير والمقاومة ، قادرة على تحريك المياه الراكده كما فعلوها من قبل .
إن الشاشات مليئة بالمنافقين والمنتفعين اللذين أصبحوا كتّاب .. رحل جلال عامر فأصبحت الحياة باكيه .. رحل محمد يسري سلامه فقدنا رمزا للوسطيه الدينيه .. توقف بلال فضل عن الكتابه فعلمنا أنه الكلمة أصبحت ثقيلة على السلطة .. توقف باسم يوسف عن السخريه فعلمنا أننا في عصر مبارك مع إختلاف الاسماء والتوقيتات .. حظرت ابريل فعلمنا أنها باقيه رغما عنهم.
أحيانا أحسد نفسي على نعمة الاعتقال وأعتبرها أجازة طويلة ، هي أجازة تخطت ال170 يوم ولا أعلم متى تنتهي !! فالحياة في السجن لا تختلف عن الحياة خارجه .. فهو سجن أيضا ، مع محاولات بائسة للإستمتاع .. فقد صنعنا شطرنج من الصابون لكنه شطرنج .. الطعام رغيفين و أرز بني لكننا لا نشعر بالجوع أصلا ، اما وقت النوم فالبلاط هو سريرنا الغير مريح .. في غرفتي هناك صور لصديقي أحمد المصري رحمه الله .. وجيكا ، وهنا رسمتهم على جدران الزنزانة بقلم فلوماستر !! من الثوابت هم الظباط ففي الخارج يتعاملون معنا على إننا بشر أقل منهم مكانة ، اما هنا فلا يختلفون كثيرا فقد يزدادوا ذلا في معاملتهم وقد يقتصروا على التعالي والتكبر فقط.
………………
لازلت أتذكر ذلك الظابط الذي قال لنا حرفيا ” اللي راجل وأبوه راجل يبص ف عيني” فنظرت إليه متحديا كما تعودت في تظاهراتي القديمة ، فأمرني أن أنظر للأسفل .. فرفضت ، فأمر المخبرين بأن يدخلوني التأديب ثلاثة أيام كاملة .. كما قلت لكم لا نختلف عن خارج السجن كثيرا .. فعند إعتراضنا يتم الزج بنا في السجون وعند إعتراضنا في السجون يتم حبسنا إنفرادي وندخل التأديب .. والله يعلم ربما في مراتٍ أخرى تكون العواقب وخيمة . حتى الرشاوي التي ندفعها في الخارج ، ندفعها هنا سجاير حتى نحصل على جريدة أو ماشابه من المسليات . هنا أيضا يموت المعتقل من الإهمال الطبي كما يحدث في المستشفيات عندكم فلا تبتأسوا كثيرا فحياتنا مشابهة لكم ، ولكن بمنظور أضيق وأكثر تعقيدا وتعذيبا . المعتقلين هنا من شباب وشيوخ وبنات ومعتقلين ثورة وليبراليين وإسلاميين وشيوعيين واللي ملهمش فيها !! واللي ملهمش فيها هم الاغلبية هنا . سألت أحد المعتقلين رأيه في سيد قطب فأجاب ” مبسمعش غير الاغاني القديمة .. ام كلثوم وعبد الحليم اما الجديد فمش بركز معاه أوي” أه والله قالي كده

ويذكر أن “احمد جمال زيادة” تم القاء القبض علية أثناء تغطيه الأحداث بجامعة الأزهر يوم 28\12\2013 وتم حبسه 15 يوم ثم التجديد بعد ذلك 15يوماً و 15 يوماً أخرى ثم 45 يوماً وتلاها45 و45 يوم أخيرة والجدير بالذكر أن من بين الاتهامات الموجهه لمصور يقين “التظاهر بدون اخطار,حرق المدينة الجامعية ,الانضمام لجماعة محظورة ,اغتصاب أنثي’الاعتداء علي ضابط ,اشعال مدرعه ,وغيرها من الاتهامات”

وارسل زيادة العديد من الرسائل من داخل محبسة يتحدث فيها عن الظلم الذي تعرض لة وعن واقع ماسأة السجناء في سجن أبو زعبل