تقرير نصف سنوي.. 262 انتهاكًا ضد الحريات الإعلامية خلال النصف الأول من 2017
July 30th, 2017


منهجية التقرير

اعتمد التقرير على عرض وتحليل الانتهاكات التي تم رصدها وتوثيقها بواسطة الوحدة البحثية والفريق الميداني للمرصد، بالإضافة إلى الشهادات الموثقة بطريق غير مباشر من خلال جهات صحفية وحقوقية، وفقا لمعايير مرصد صحفيون ضد التعذيب.

وينوه المرصد على أن تلك الحالات ليست حصرا كاملا، بل هي ما تمكنت الوحدة البحثية من توثيقه بالتعاون مع الفريق الميداني للمرصد.

ويرفق المرصد رابط لملف إكسل به جميع حالات الانتهاكات الموثقة والموضحة بالتفصيل؛ حيث يشمل بيانات كل انتهاك، وتفاصيل الضحية، وجهة المعتدي، ومصدر كل معلومة.

ملخص

في السنوات الأخيرة مرت الصحافة في مصر بمراحل عدة، بدأت بمخاوف من التضييق على حرية الصحافة وانتهت بالعمل وسط أشكال مختلفة من القيود وقائمة طويلة من الانتهاكات، جعلت مصر تقع ضمن 21 دولة تشكل ما يسمى بـ"القائمة السوداء" على مؤشر حرية الصحافة الذي تصدره سنويا منظمة مراسلون بلا حدود، وهي تلك الدول التي يعتبر فيها وضع الصحافة "خطير للغاية".

يرصد هذا التقرير قائمة الانتهاكات التي طالت الصحفيين بسبب ممارسة عملهم خلال النصف الأول من عام 2017، وعلى الرغم من أن عدد الانتهاكات التي تم رصدها أقل من عددها في النصف الأول من العام الماضي، حيث بلغت 582 انتهاكا في مقابل 262 انتهاك تم رصدها في الستة أشهر الأولى من العام الجاري، إلا إننا لا نستطيع أن نعتبر أن هذا تطورا إيجابيا في وضع الصحافة في مصر؛ لإنه في حين انخفضت عدد الحالات، تم إضافة انتهاكات جديدة لم تكن موجودة من قبل، مثل "حجب مواقع على شبكة الإنترنت"، مع استمرار ارتفاع حالات المنع من التغطية والاعتداء على الصحفيين وتهديدهم، واستخدام مواد القانون كعقاب على نشر قضايا فساد، الذي ظهر بوضوح في ارتفاع عدد القضايا المرفوعة ضد صحفيين،  وعدد الأحكام الصادرة بالحبس والغرامة في قضايا النشر، على الرغم من وجود نص دستوري يحظر حبس الصحفيين في قضايا النشر إلا أن الدولة ممثلة في وزارة العدل وقفت كعائق أمام إدراج مشروع قانون لتعديل مواد حبس الصحفيين في قانون العقوبات، وأرسلت قانون الصحافة والإعلام للمناقشة في مجلس الشعب دونه، مما يعني تجميد المادة الدستورية والاستمرار في إصدار الأحكام بالحبس في قضايا النشر.

كما يرصد هذا التقرير زيادة في قائمة الجهات التي تنتهك حقوق الصحفيين، بدخول البرلمان في خصومة قضائية مع إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة المقال، باتهامه بـ"الإساءة إلى البرلمان" بسبب وصفه له بـ"المجلس الكارتوني" في أحد أعداد صحيفة المقال، مع استمرار المؤسسات الحكومية ومسئوليها، ووزارة الداخلية والهيئات القضائية والنقابات العامة، مع المدنيين ضمن قائمة منتهكي حقوق الصحفيين.

يصدر هذا التقرير في ظل تطبيق قانون الطوارئ الذي تم مده لثلاثة أشهر أخرى، بما يتضمنه من مواد تسمح بتقويض وتعطيل عمل الصحافة عن طريق مراقبة وإغلاق الصحف وحجب المواقع الإلكترونية بأوامر كتابية أو شفوية من رئيس الجمهورية، وفي ظل بنية قانونية (عدائية) مازالت تستخدم الحبس في قضايا النشر كعقوبة ويُختصم فيها الصحفيين بتقديم بلاغات للنيابة العامة على الرغم من إنشاء ثلاث هيئات لتنظيم الإعلام من ضمن مهامها استقبال والنظر في الشكاوى ضد الصحفيين فيما يٌنشر ويُبث.

قبل استعراض قائمة الانتهاكات،

رصد التقرير 262 حالة انتهاك، 183 منها تم توثيقها بشكل مباشر عبر الفريق الميداني للمرصد، و79 حالة توثيق غير مباشر عبر مصادر صحفية وحقوقية. "حجب مواقع على شبكة الإنترنت" يتصدر قائمة الانتهاكات خلال الستة أشهر الماضية، حيث سجلنا 15 حالة حجب لمواقع الكترونية، يليه "المنع من التغطية" حيث بلغت الحالات المسجلة 90 حالة منع ومسح لمحتوى الكاميرا.

في المركز الثالث من قائمة الانتهاكات "الاتهام عبر بلاغ للنيابة" بواقع 28 حالة، يليه "التعدي بالقول أو التهديد" (26 حالة)، وفرض غرامة مالية (26 حالة) أيضا.

في المركز السادس "التعدي بالضرب أو الإصابة" وبلغت الحالات 21 حالة تعدي، يليه "أحكام بالحبس"، حيث سجلنا 15 حكما بالحبس، ثم يليه 8 حالات لـ "إتلاف أو حرق معدات صحفية"، و وكذا 8 حالات "احتجاز بدون وجه حق"، و7 وقائع قبض واتهام لصحفيين.

كما سجلنا 3 حالات لكل من: منع طباعة أو مصادرة صحف، منع من النشر، وفرض كفالة مالية، وحالتين فقط لـ"الاستيلاء على ممتلكات شخصية"، و"استيقاف أو احتجاز للتحقيق".

مازالت الانتهاكات ضد العاملين في الصحف المصرية الخاصة تسجل معدلات مرتفعة حيث سجلنا 85 حالة انتهاك، في مقابل 12 حالة ضد عاملين في الصحف القومية، و 77 حالة ضد عاملين في شبكات إخبارية وصحف إلكترونية، و 3 حالات (فقط) ضد صحفيين مستقلين، كما رصدنا 27 حالة انتهاك ضد عاملين في قنوات مصرية خاصة، في مقابل 3 حالات فقط لعاملين في صحف وقنوات أجنبية.

البارز في هذا الإطار إن أعلى رقم تم تسجيله (99) انتهاك، كان لحالات في معظمها انتهاكات جماعية، وآخرين لم يرغبوا في ذكر جهة عملهم.

أما فيما يتعلق بالجهات "المعتدية" مازالت "الجهات الحكومية والمسئولين" تسجل أعلى معدلات بلغت 82 حالة انتهاك خلال 6 أشهر، يليها "المدنيين" 42 حالة، ثم "وزارة الداخلية" 40 حالة.

اللافت هنا أن "الجهات القضائية" التي بدورها تقوم بإنفاذ القانون سجلت معدلات عالية في التعدي على صحفيين وانتهاك حقوق لهم، بلغت الانتهاكات التي قامت بها "الجهات القضائية" 68 حالة، في مقابل "الأمن المدني والحراسات الخاصة" 22 حالة.

ومازالت محافظة القاهرة تتصدر المركز الأول كأكثر المحافظات التي يحدث فيها انتهاكات ضد الصحفيين، حيث سجلت 233 حالة، تليها محافظة الجيزة (49)، وجاءت الإسكندرية في المركز الثالث (8 حالات)، ثم الغربية (7 حالات)، والمنيا (7 حالات)، تليها الدقهلية (6 حالات).

كما رصدنا 3 حالات في محافظة القليوبية، و5 حالات في كل من دمياط والشرقية، وحالتين في محافظات: أسيوط، الأقصر، الفيوم، بني سويف، قنا، وجنوب سيناء، وحالة واحدة فقط في كلا من: شمال سيناء، أسوان.

تعرض الرجال من الصحفيين لاعتداءات أكثر من النساء، بلغت الانتهاكات المسجلة ضد رجال 112 حالة في مقابل 33 حالة لإناث، و117 حالة انتهاك جماعي وقعت لصحفيين رجال ونساء.

قائمة الانتهاكات خلال 6 أشهر

حجب مواقع على شبكة الإنترنت

اتخذت السلطات في مصر قرارا بحجب مواقع إلكترونية بدأت بقائمة أولى تضمنت 21 موقعا إلكترونيا من بينها 6 مواقع مصرية، واتسعت القائمة على مدار شهر حتى بلغت المواقع المحجوبة حتى الآن 94 موقعا إلكترونيا، من بينها حوالي 15 موقعا مصريا من بينها: مدى مصر، البداية، مصر العربية، مصريات، بوابة يناير، المصريون، بوابة القاهرة.

لا يوجد حتى الآن قانون ينظم عمل الصحافة والإعلام في مصر ويضع ضوابط لقرارات حجب المواقع الإلكترونية ومصادرة الصحف، كما أن قرار الحجب صدر دون معرفة من هي الجهة التي تقف خلفه، مما يعني إن المواقع والصحف المتضررة لم تتمكن من تقديم تظلمات أو شكاوي للجهة المسئولة عن قرار الحجب، وتوجهت الشكاوي إلى نقابة الصحفيين وإلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما تقدمت مواقع إلكترونية بدعوى أمام القضاء الإداري، وللنائب العام، ولم يتم البت في أي منها حتى الآن.

لقرار حجب المواقع الإلكترونية تداعيات عدة على حالة حرية الصحافة في مصر بشكل عام، وأيضا فقدان تلك المواقع-المصرية منها- للشريحة الأكبر من متابعيها، ومن ناحية أخرى هناك تداعيات جسيمة على حقوق الصحفيين العاملين في المواقع والصحف التي تم حجبها، وهو ما ظهر خلال الأيام الماضية، حيث أُغلقت بوابة القاهرة، وتم تسريح كل العاملين فيها بعد قرار الحجب، كما إن موقع "مصر العربية" قام بإعادة هيكلة للموقع بعد قرار الحجب وتسريح بعض العاملين فيه، خاصة وأن بعضهم أصبح متخوفا على أمنه الشخصي، وهناك بعض الصحف مثل "المصريون" التي مازالت تعمل بكامل طاقتها حتى بعد قرار الحجب، لكنها في إنتظار ما وعدت به نقابة الصحفيين من حلول لـ"الأزمة"، وهو ما لم يتم فيه أي جديد حتى الآن، ويمكن ألا يحدث جديدا خاصة بعد تصريحات حاتم زكريا سكرتير عام نقابة الصحفيين في يوليو الجاري، التي قال فيها إن موضوع الحجب "تم بحثه أكثر من مرة من جانب النقابة، قبل تصديره للمجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام لمناقشته والتواصل مع الأجهزة المعنية"، وأضاف إن "مجلس النواب يتجه لسن تشريع خاص بالمواقع بصفة عامة سواء المواقع المحجوبة أو مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءًا من العمل العام"، مما يعني أنه ربما قد تخلت النقابة عن ممارسة أي دور في إيجاد حل لمشكلة حجب المواقع المصرية.

منع التغطية الصحفية أو مسح محتوى الكاميرا

يعتبر المنع من التغطية أو مسح محتوى الكاميرا هو أكثر الانتهاكات حدوثا ضد الصحفيين، كما إنها ممارسة متكررة، ويشارك فيها كل الأطراف التي تنتهك حقوق الصحفيين، بداية من الجهات الحكومية والمسئولين، إلى الجهات القضائية ووزارة الداخلية، مرورا بالمواطنين العاديين وحتى أفراد الأمن والحراسات الخاصة، وبلغت الحالات التي تم توثيقها لـ "منع من التغطية" 90 حالة خلال ستة أشهر، على سبيل المثال، مُنع المصور الصحفي أحمد الحسيني من الدخول لتغطية جلسة المحاكمة في قضية "اغتيال النائب العام"، بحجة إنها تعليمات بمنع دخول الصحفيين بجريدة البوابة نيوز بسبب مطالبتها بمحاسبة وزير الداخلية على التقصير الأمني،ومنع موظفو الأمن الإداري لمستشفى جامعة الزقازيق الصحفيين من تغطية الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها الممرضات ضد إدارة المستشفى، اعتراضا على خصم مبالغ من مرتباتهن والمطالبة بصرف مستحقاتهن المالية.

في بعض الحالات لا يمكن فهم سبب المنع إلا في إطار "الفوبيا" من التصوير، مثلما حدث مع مصور المصري اليوم حازم عبد الحميد، الذي منعه ضابط شرطة من التصوير أمام سينما مترو بوسط البلد أثناء تصويره مظاهر الاحتفال بشم النسيم، وطالبه بتصريح من مديرية أمن القاهرة لكي يتمكن من التصوير في (الشارع).

التعدي بالقول أو التهديد و التعدي بالضرب أو إصابة

رصدنا 26 حالة تعدي بالقول أو التهديد على صحفيين، في مقابل 21 حالة تعدي بالضرب وإحداث إصابة، ويمكن رؤية حالات الاعتداء بشكل عام في إطار عدة أسباب، مع وجود حالات استثنائية طبعا مثل حالة تعدي النائب البرلماني مرتضى منصور على الصحفيين البرلمانيين، بسبب ما وصفه بـ"إهانة" إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة المقال لمجلس النواب، واصفا ما كُتب في الصحيفة بأنه "قلة أدب وسفالة"، وهدد بضرب الصحفيين بـ"الجزمة" في حال "عدم احترامهم للمجلس". منصور اعتذر فيما بعد للصحفيين البرلمانيين بعد مطالبة مجلس شعبة المحررين البرلمانيين بحظر نشر أي أخبار تتعلق بالنائب، اعتراضا على عباراته المسيئة ضدهم، لكن يمكن النظر إلى هذه الحالة على أنها "استثناء" حيث دأب منصور على إهانة أي جهة أو شخص على خلاف معه، فلا عجب أن تمتد إساءاته المتعددة لتشمل الصحفيين.

من أسباب الاعتداء على الصحفيين هي "كشف الفساد"، وهو ما ظهر في حالات عدة تم رصدها خلال الستة أشهر الماضية، على سبيل المثال تهديد الصحفي بجريدة الدستور وائل خورشيد، بعد نشر تحقيق صحفي عن وقائع فساد في دار الأدباء الكائن في 104 شارع القصر العيني، أمام مبنى مجلس النواب، تلقي خورشيد تهديدات بالقتل والاعتداء على منزله وأسرته من شخص أدعى أنه دكتور بكلية الآثار بجامعة القاهرة.

كما تلقى علي مجدي المحرر الصحفي بجريدة المواطن تهديدا بالقتل بعد نشر تقرير عن فساد بإحدى شركات النقل البري بالسيارات الخاصة، وتم توجيه الاتهام من حساب تم إنشائه حديثا على فيس بوك، وعندما حاول التواصل مع المرسل اكتشف ان الحساب تم إغلاقه. وهناك حالة أخرى لاعتداء رئيس نادي دمياط الرياضي بالسب والضرب على خالد عرابي مراسل صحيفة الفجر، بسبب انتقاد الأخير لسياسات مجلس الإدارة أدت إلى هبوط الفريق للقسم الثالث بالدوري.

من أسباب الاعتداء على الصحفيين أيضا "الغضب من السياسات الحكومية"، فيدفع ذلك إلى توجيه الغضب إلى الحلقة الأضعف وهم الصحفيين، وكان هذا واضحا في اعتداءات "الأهالي" على الصحفيين أثناء تغطية تداعيات حادث تفجير الكنيسة المرقسية في الإسكندرية وكنيسة طنطا، وأيضا في الحادث الإرهابي الذي استهدف حافلة تقل أقباط في صحراء المنيا، فقد اعتدى "بعض الشباب الغاضب" على المصور الصحفي حسام الصياد أثناء تصوير موقع تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، بالألفاظ وقاموا بسحبه من ملابسه، والاستيلاء على كاميرته، وطالبوه بالتوقف عن التصوير وإلا سيقومون بتدمير الكاميرا، وتعريضه للإيذاء البدني.  في الحادث نفسه تعرضت المصورة الصحفية نهلة النمر للاعتداء وتم تكسير هاتفها من أشخاص، وساعدها أحد ضباط الشرطة على الخروج من الكردون الأمنى حول موقع التفجير.

أثناء تغطيته تداعيات حادث الهجوم الإرهابي على حافلة بصحراء المنيا، اعتدى بعض أهالي الضحايا على مدير مكتب جريدة الوطن بالمنيا إسلام فهمي، وأصيب بكدمات وسحجات متفرقة بالجسم، كما تعرضت المصورة الصحفية سلافة مجدي لاعتداء ومنعت من التصوير أكثر من مرة داخل مطرانية بالمنيا، وفي مستشفى مغاغة من أهالي الضحايا الغاضبين بسبب عدم تواصل أي مسئول معهم منذ وقوع الحادث.

يقف الاستياء من بعض الممارسات الإعلامية خلف العديد من الاعتداءات على صحفيين وإعلاميين، مثل حوادث الاعتداء المتكررة على الإعلامية منى العراقي مقدمة برنامج "إنتباه" على قناة المحور، وأيضا الاعتداء على ريهام سعيد مقدمة "برنامج صبايا الخير".

تدخل قوات الأمن لفض المظاهرات بالقوة (غالبا) ما ينتج عنه اعتداءات على صحفيين أو منعهم من التصوير أو تهديدهم بالقبض عليهم إذا استمروا في التصوير، على سبيل المثال حالة اعتداء قوات الأمن بالضرب على الصحفية بـ "الفجر" ميسون أبو الحسن، أثناء تغطيتها الوقفة الاحتجاجية على سلم نقابة الصحفيين، المناهضة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير.

اتهام عبر بلاغ للنيابة، فرض غرامة مالية، أحكام بالحبس

ينص الدستور في المادة 71 على حظر إصدار أحكام بالحبس في جرائم النشر، لكن تم استثناء جرائم التحريض على العنف أو التمييز أو الطعن في أعراض الأفراد، يقول نص المادة: "يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون"، لكن لم يتم تطبيق هذه المادة في حالات تم رصدها فيما يتعلق بأحكام الحبس التي صدرت ضد صحفيين في النصف الأول من العام الجاري، فقد رصدنا 15 حكما بالحبس صدر ضد صحفيين، في وقائع سب وقذف، التشهير، انتحال صفة صحفي، بالإضافة إلى الحكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ بتهمة "إيواء مطلوبين" الذي صدر ضد نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، وجمال عبد الرحيم عضو مجلس النقابة الحالي، ورئيس لجنة الحريات السابق خالد البلشي، وحكما بالسجن المشدد 5 سنوات في قضية جنائية ضد 3 صحفيين هم: عبد الله الفخراني، سامحي مصطفى، محمد العادلي، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"غرفة عمليات رابعة".

عدم تفعيل نص المادة الدستورية يعود لرفض وزارة العدل مشروع القانون الذي أعدته "اللجنة الوطنية لإعداد تشريعات الصحافة والإعلام" في أغسطس 2015، بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، وتعديل المواد الخاصة بالجرائم التي ترتكب بطريق النشر والعلانية في قانون العقوبات، وبالتالي لم تدرجه في نص القانون الموحد للصحافة والإعلام الذي مازال تدور حوله مناقشات في مجلس النواب حتى الآن، ولم يصدر بعد.

ولذلك، مازالت تصدر المحاكم في مصر أحكاما بالحبس ضد صحفيين؛ لأنه لم يصدر أي قانون يلغي مواد قانون العقوبات الخاصة بجرائم النشر، فكان هناك حكما بالحبس أصدرته الدائرة التاسعة بمحكمة جنايات شمال القاهرة، بمعاقبة صحفيين بمؤسسة أخبار اليوم بالحبس والغرامة، في نشر أخبار كاذبة عن وزيرة القوى العاملة السابقة ناهد عشري، بعد أن أسندت له النيابة اتهام بـ"السب والقذف العلني" ضد الوزيرة السابقة.

كما أصدرت محكمة جنح قليوب حكما بحبس هالة البدري الرئيس السابق لمجلة الإذاعة والتليفزيون، ومسعد جلال الصحفي بالمجلة، 6 أشهر وتعويض مدني قدره 1001 جنيه، لنشر تقرير عن رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، قال عنه دفاعه إنه "مفبرك وعار من الصحة".

الواقعة الأبرز في هذا الإطار هي الحكم بحبس صحفي ورئيس تحرير سابق لجريدة الجمهورية في قضية اتهام المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة المنحل أحمد بركة، بإهانة السلطة القضائية وسب وقذف وزير العدل السابق أحمد الزند، فقد صدر الحكم بإدانتهما معه لمسئوليتهما عن نشر الحوار في الصحيفة، ففي فبراير من العام الجاري، قضت محكمة جنايات شمال القاهرة بحبس الصحفي صفوت عمران 6 أشهر، وتغريم رئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق جمال عبد الرحيم 20 ألف جنيه، لنشر حوار في أغسطس 2012 للقيادي الإخواني تضمن عبارات اعتبرها المستشار أحمد الزند مسيئة وتحمل سبا وقذفا بحقه.

تعيد هذه القضية النقاش من جديد حول ما مدى مسئولية الصحفي عن ما يقوله المصدر من تصريحات خاصة إذا كانت تحمل سبا وقذفا بحق آخرين، فهذا الجدل لم يحسم بعد بين الصحفيين والقانونيين، فالدكتور جابر نصار أستاذ القانون بجامعة القاهرة-الرئيس الحالي للجامعة- يقول إن نشر تصريحات تتضمن سب وقذف لا يترتب عليه إدانة الصحفي ولا الجريدة "طالما توافرت حسن النية ما ينفي وجود مصلحة للصحفي في توجيه إساءة لأحد"، لكن د. فاروق أبو زيد الرئيس السابق للجنة الممارسة الصحفية بالمجلس الأعلى للصحافة، قال إن الصحفي والصحيفة تقع عليهما المسئولية فيما ينشر؛ لأن جريمة السب والقذف لا تقع إلا بنشرها، كما أن امتلاك تسجيلات كدليل على تصريحات المصدر لا تنفي المسؤولية عن الصحفي. إذن الحكم الصادر عن جنايات القاهرة بحبس الصحفي قد أقر بمسئولية الصحفي ورئيس التحرير عن ما نُشر من تصريحات للقيادي الإخواني، وأدانهما كما أدان أبو بركة على تصريحاته بحق الزند، حتى مع عدم إمتلاك الصحفي لتسجيل نص الحوار الذي أجراه.

أما فيما يتعلق بفرض غرامة مالية رصدنا 26 حكما كلها في جرائم سب وقذف، منها 4 أحكام ضد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل، وحكمين ضد خالد صلاح رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع، وحكما واحدا ضد الإعلاميين: ريهام سعيد، أحمد موسى، يوسف الحسيني، و16 حكما ضد رؤساء ومديرو تحرير، ومحررين.

البارز هنا هي الأحكام بالغرامة التي صدرت لصالح المستشار أحمد الزند- بعد الأحكام التي صدرت بالحبس ضد صحفيين آخرين- في قضايا سب وقذف ضد صحفيين وإعلاميين، فقد حصل الزند على أحكام بتغريم الإعلامي يوسف الحسيني ورئيس تحرير برنامج "السادة المحترمون"، 10 آلاف جنيه لتوجيه عبارات "مسيئة" في حقه بشأن ما أثير وقت توليه وزارة العدل عن المصالحات مع رجال الأعمال في قضايا فساد، كما حصل أيضا على حكما بتغريم رئيس تحرير صحيفة "المصريون" جمال سلطان والمحررة بالصحيفة إيمان يحيي، 10 آلاف جنيه في قضية اتهامهما بـ التشهير ونشر أخبار كاذبة، أما الحكم الثالث فقد صدر ضد الكاتب عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير جريدة صوت الأمة بدفع غرامة قدرها 5 آلاف جنيه، والصحفي محمد سعد خطاب بغرامة 10 آلاف جنيه.

القضايا التي رفعها المستشار الزند ضد صحفيين لم تنتهي بعد، مازال هناك قضية ضد ياسمين مبروك الصحفية بجريدة الفجر، اتهمها فيها بالسب والقذف ونشر أخبار كاذبة، على خلفية تقرير نشرته عن تزوير الانتخابات أثناء توليه منصب وزير العدل، وتم التحقيق مع الصحفية أمام نيابة الدقي، في القضية رقم 2197 لسنة 2017 والمتهم فيها أيضا الباحث عمرو الشوبكي، ورئيس مجلس جريدة الفجر، نصيف قزمان، ورئيس تحرير جريدة البديل، وتم إخلاء سبيلها بضمان محل إقامتها، مع إمهالها وقت لتقديم شهادة من نقابة الصحفيين، تفيد بقيدها بجدول الصحفيين المتدربين، باعتبارها صحفية غير نقابية.

وفي سياق متصل رصدنا 28 حالة لوقائع اتهام عبر بلاغ للنيابة ضد صحفيين، 18 حالة منها  صدر فيها أحكام تم توضيحها سابقا في الجزء الخاص بفرض غرامة مالية، وأحكام بالحبس، و10 قضايا أخرى مازالت في مرحلة التحقيقات، منها البلاغ الذي قدمه الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، إلى النائب العام، في مايو الماضي ضد إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة المقال بسبب وصف الصحيفة للبرلمان بـ"المجلس الكارتوني"، وتم إخلاء سبيل عيسي بكفالة عشرة آلاف جنيه، وأيضا قضية اتهام فهمي عنبة رئيس تحرير صحيفة الجمهورية، بنشر مقال صحفي لطارق الأدور رئيس القسم الرياضي بالصحيفة بعنوان "أبو تريكة ليس إرهابيا"، اعتبرته نيابة استئناف القاهرة "إهانة للنيابة العامة والقضاء".

في قائمة الاتهامات ضد صحفيين والتي لا تزال في مرحلة التحقيقات وفي أروقة المحاكم، الدعوى المرفوعة من الأزهر الشريف ضد أحمد الخطيب الصحفي بجريدة الوطن، ورئيس تحرير الصحيفة محمود مسلم، يتهمهما بالإهانة ونشر أخبار كاذبة عن المؤسسة وقذف المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر ونشر شائعات عنه، وأيضا دعوى السب والقذف المقامة ضد ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، وجمال حسين رئيس التحرير ومحمد الأمين المحرر بالصحيفة، بسبب نشر صورة مرفقة بخبر يحمل عنوان "البلطجي الكفيف" جمعت بين البلطجي ورجل الأعمال والنائب بالبرلمان خالد العراقي.

أما قضية اتهام صحفيين اثنين من روزاليوسف والوفد بنشر أخبار كاذبة بشأن قضية "مذبحة استاد بورسعيد" توقفت عند مرحلة التحقيق معهما أمام نيابة استئناف القاهرة، وتم إخلاء سبيلهم بكفالة مالية قدرها ألف جنيه لكل منهما، بعد أن نشرا خبرا يفيد بقبول التماس أحد متهمي قضية "مذبحة بورسعيد".

احتجاز بدون وجه حق وإتلاف أو كسر معدات صحفية

أحد تبعات عداء السلطات الرسمية للصحافة فيما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي وصلت لقمتها في الفترة التي تلت الثلاثين من يونيو 2013، أن تم منح المواطنين ضوءا أخضر للاعتداء على الصحفيين وعرقلة عملهم وتهديدهم باستدعاء الأمن، دون تفهم لطبيعة عمل الصحفي والأسباب التي تجعله يتواجد في الشارع، بل إن موجة الخوف وكراهية الصحفيين الأجانب انتقلت بدورها إلى الصحفيين المصريين الميدانيين، والتي ظهرت في مجموعة من الانتهاكات بداية من الاعتداءات البدنية ومصادرة المعدات الصحفية والمتعلقات الشخصية، ومداهمة مقار السكن، ومنع الصحفيين من أداء عملهم.

رصدنا خلال النصف الأول من العام الجاري 8 حالات لانتهاكات "احتجاز بدون وجه حق" منهم 5 حالات تعرض فيها الصحفيون للاعتداء والاحتجاز على يد مواطنين عاديين، و3 حالات لاعتداءات من رجال الأمن، و8 حالات أخرى لإتلاف وكسر معدات صحفية،  على سبيل المثال هدد صاحب مخبز بمحافظة دمياط باستدعاء الأمن في مارس الماضي، وطلب من فريق برنامج "مشكلتك ايه" على قناة "صوت مصر"  بإبراز بطاقتهم الشخصية للتحقق من هويتهم، واحتجزهم لمدة ساعة تحفظ فيها على المصور والمعدات مقابل حذف التقرير أو عدم إذاعته في البرنامج، وكان بالأساس استطلاع لرأي المواطنين حول جودة وتناسب رغيف الخبر مع مستهلكيه، لم يتعرض لمخبزه أو شخصه بصفة خاصة.

كما مُنعت المراسلة سلافة مجدي والمصور الصحفي حسام الصياد من ممارسة عملهما أثناء تصوير تقرير ميداني داخل مجزر بسوق بمنطقة الوراق في الجيزة، إلا أن موظفين من رئاسة حي الوراق بالإضافة إلى أمناء بقسم الشرطة اعترضا على التصوير بدعوى أنهما يصوران مبنى الحي الملاصق للسوق، وعلى الرغم من تغييرهما لزاوية التصوير حتى لا يظهر مبنى الحي في التقرير، إلا أن أفراد الأمن التابعين لقسم شرطة الوراق طلبا منهما تصريح التصوير، مع إن تصوير السوق لا يتطلب تصريح، مما أدى إلى مشادة كلامية، انتهت بأن حذف أمناء الشرطة المادة التي تم تصويرها وسحبوا معدات التصوير، وتم اقتيادهما إلى قسم الشرطة لمقابلة مأمور القسم، الذي اعتذر لهما وأرسل معهما مندوب من القسم لمرافقتهما في السوق لاستكمال التقرير، لكنهما لم يتمكنا من استئناف العمل بعد أن أمضيا 6 ساعات وفقدا كل ما تم تصويره منذ الصباح.

واقعة أخرى في هذا السياق، تعرض فيها مراسل وكالة "أونا" سعيد بريك، للخطف والاعتداء بالضرب على يد عدد من الحراس الشخصيين لصاحب أحد المطاعم الغير مرخصة بالفيوم،  فأثناء تصوير الصحفي لعملية إزالة المطعم استوقفه صاحبه وقيده  بحبل بالتعاون مع 4 من حراسه الشخصيين، ووضعه داخل سيارة حيث تعرض للضرب وكسر باليد اليمنى، وتم إلقائه منها بعد أن استولوا على متعلقاته الشخصية وأوراقه. حرر الصحفي محضرا بالواقعة في قسم ثان الفيوم، وألقت الشرطة القبض على صاحب المطعم، إلا أن النيابة قررت إخلاء سبيله بكفالة مالية.

ضمن القائمة أيضا، اعتداء حارس لاعب كرة القدم رمضان صبحي على مصور موقع اليوم السابع، وحطم عدسة الكاميرا بسبب محاولات المصور التقاط صورة للاعب أثناء عقد قرانه، ومنع أنصار نقيب المحامين سامح عاشور الصحفيين من تصوير وقفة احتجاجية نظمها المعارضون لسياساته، وألقوا أسمنت ومواد بناء على المعارضين، مما دفع الصحفيين للانسحاب بعد ان تضررت معداتهم، واعتداء مواطنين بمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية على مراسلة برنامج "مشاكل الناس"، على قناة صوت مصر، وتحطيم المعدات، أثناء تصويرها الأضرار التي لحقت بأحد سكان القرية على خلفية مشاجرة بينه وبين إحدى العائلات بالقرية.

هنا لا يمكن إغفال ما تعرض له الصحفي بـ "اليوم السابع"، كريم عبد الكريم من اعتداء أثناء تغطية نقل جثمان المستشار وائل شلبي الأمين العام السابق لمجلس الدولة والمتهم في القضية المعروفة باسم "الرشوة الكبرى"، حيث تعرض للضرب من أحد موظفي مجلس الدولة وآخرين من المتواجدين أمام مشرحة زينهم، وتم سرقة الكاميرا وشنطة المعدات، وتم نقله إلى مستشفى المقطم لتلقي الاسعافات، حيث كان هناك اشتباه بإصابته بارتجاج في المخ وخلع في الكتف. حرر عبد الكريم محضرا ضد موظف مجلس الدولة الذي اعتدى عليه في البداية، لكنه لم يتم إتخاذ أي إجراء حول الواقعة ولم يتم استدعاء أي من المعتدين.

واقعة قبض واتهام

قرر المصور إسلام أسامة اعتزال التصوير الصحفي على الرغم من الشهرة التي حصدها عقب نشر صورة مقتل "شيماء الصباغ" عضوة حزب التحالف الشعبي الاشتراكي على يد ضابط بالأمن المركزي، وقال لموقع مدى مصر عقب الحكم بسجن الجاني عشرة سنوات، إنه "غير قادر على حمل الكاميرا في الشارع.. هذا الوضع لا يسمح بالاستمرار"، ربما يمكن ترجمة جملة "هذا الوضع لا يسمح بالاستمرار" بالكثير من الحالات التي تم تسجيلها عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن لحوادث الاعتداء والقبض على صحفيين ومصورين أثناء عملهم الميداني، خلال ستة أشهر تم رصد 7 حالات إلقاء القبض على صحفيين وتوجيه اتهامات لهم في أقسام الشرطة، أبرزها، القبض على أربعة صحفيين بموقع "البديل"في يناير الماضي، أثناء تصويرهم فيلم وثائقي عن مدن المقاومة في السويس، ووجهت لهم اتهامات بـ"التصوير دون ترخيص، تصوير منشآت حيوية وعسكرية"، وتم إخلاء سبيلهم بعد العرض على نيابة السويس المسائية، ووصول نتيجة تحريات الأمن الوطني و"عدم ثبوت تورطهم في أي عمل يضر بالأمن القومي"، بعد 12 ساعة من الاحتجاز.

الأمر نفسه تكرر مع المصور الصحفي "محمود نصر" بصحيفة "ديلي نيوز إيجيبت" حيث ألقت قوات الأمن بمنطقة العجوزة القبض عليه أثناء تصويره لجرافيتي في إطار مبادرة "هل احتضنت ابنك اليوم"، ووجهت إليه النيابة اتهاما بإتلاف الممتلكات العامة، وفي اليوم التالي أخلت سبيله بضمان محل إقامته مع استبعاد الاتهامات.

منع من النشر

سجل المرصد 4 وقائع لمنع من النشر، اثنين منها على خلفية قضية اتفاقية "تيران وصنافير"، كما ستقف القضية نفسها خلف حجب صحيفة "الصباح" الأسبوعية عقب تمرير مجلس النواب للاتفاقية، كما سيتم توضيحه فيما بعد.

حذف موقع صحيفة  المصري اليوم مقال للكاتب جمال الجمل في شهر يناير، بعنوان "تيران.. متاهة الجنرال"، بعد نصف يوم من نشره على الموقع، وقال الجمل تعليقا على قرار الحذف بأن ما كتبه "نص إبداعي وليس مقالاً سياسيًا"، وأضاف أن المسئول عن قرار الحذف ربما رأى في "لغة القصيدة ما يخرج على السياسات العامة، أو الأخلاقيات العامة".

لم تكن تلك هي المرة الأولى التي تمنع فيها صحيفة المصري اليوم مقالا للكاتب نفسه، خلال النصف الأول من العام الجاري، فقد منعت له مقالا في أبريل بعنوان "مقال طارىء" تعليقا على إعلان رئيس الجمهورية حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، عقب تفجيرين استهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية أسفرا عن مقتل 44 وإصابة أكثر من مئة.

ومنعت صحيفة "المساء" القومية من النشر ملفا أعده الصحفي مختار عبد العال، في 11 يونيو، حمل عنوان "تيران وصنافير.. الفصل قبل الأخير"، بعد أن أرسل مدير التحرير نسخة منه إلى "جهة أمنية" والتي أمرت بوقف نشر الملف، قال الصحفي في شهادته للمرصد، إنه تعرض لضغوط للتراجع عن نشر الملف، واستبداله بما يؤيد "سعودية" جزيرتي تيران وصنافير، أو منع نشر الملف الذي أعده.

ولم تكن إدارات الصحف أو الأجهزة الأمنية فقط هي من تتخذ قرارات المنع، فقد منعت إدارة مطابع دار أخبار اليوم طباعة العدد الأسبوعي لجريدة "المصرية" بسبب احتواء الغلاف على "قصيدة زجل"، للتضامن مع لاعب كرة القدم الشهير محمد أبو تريكة-المدرج على قوائم الإرهاب، بعد وفاة والده، لكن رئيس تحرير الصحيفة عبد الناصر الزهيري ليس متأكدا من أن هذا هو سبب المنع، ربما يكون أيضا بسبب ملف تضمنه العدد نفسه عن أوضاع الأقباط المهجرين من العريش عقب استهدافهم من إرهابيين.

فرض كفالة مالية، وإخلاء سبيل بكفالة مالية

6 حالات من أصل 7 تم تسجيلها خلال ستة أشهر لانتهاكات ضد صحفيين بفرض كفالة مالية، وإخلاء سبيل على ذمة قضايا بكفالة مالية، كان خلفها "القضاء".

الواقعة الأبرز ضمن هذا السياق، والمعروفة إعلاميا باسم "خدش الرونق"، حيث وجهت نيابة أمن الدولة اتهاما لرئيس القسم القضائي بجريدة الفجر طارق جمال حافظ، بـ"خدش الرونق العام للقضاء"، على خلفية تحقيق صحفي عن "فساد" في تعيينات دفعة قضاة 2014، حيث تم تعيين ضابط سابق اُتهم بتعذيب مواطن بمحافظة الأقصر، بالإضافة لتعيين أقارب وأبناء لقضاة.

كان للتحقيق الذي نشره "حافظ" صدى، حيث اجتمعت الجمعية العمومية للمجلس الأعلى للقضاء، وفصلت الضابط المتهم بالتعذيب بسبب "عدم صحة التحريات الأمنية التي على أساسها تم تعيينه"، لكن تحقيق النيابة لم يتطرق إلى المخالفات المذكورة،

بل ركز على جملتين وردتا في سياق التحقيق "توريث القضاء" و"كعكة" النيابة". انتهت تلك الواقعة حتى الآن بإخلاء سبيل الصحفي بكفالة 5 آلاف جنيه بعد تحقيق استمر لـ 15 ساعة.

لا يمكن فهم هذه "الحالة" إلا في إطار استخدام القانون كعقاب على نشر قضايا الفساد، فلا يوجد في القانون ما يسمى بـ"خدش الرونق العام للقضاء"، هناك تهمة "إهانة أو سب السلطة القضائية"، حيث تنص المادة 184 من قانون العقوبات على أن: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة ألاف جنيه ولا تزيد على عشرة ألاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان أو سب بإحدى الطرق المتقدم ذكرها مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة "، وهو الاتهام الذي لم توجه النيابة للصحفي جمال حافظ، ولم يتطرق الاتهام بالأساس إلى وقائع الفساد التي أوردها التحقيق، بل تم التركيز على جمل بعينها، تم اقتطاعها من سياقها، لتعتبرها نيابة أمن الدولة جريمة تستوجب العقاب بدفع "كفالة" يمكن اعتبارها "غرامة مالية" للتطاول على "القضاة" واتهامهم بالفساد في تعيينات دفعة 2014.

تهمتي "إهانة المحاكم والسلطة القضائية" واجهها بالفعل، الكاتب علاء العريبي على خلفية مقال منشور له بصحيفة الوفد، بعنوان "نظام العدالة"، انتقد فيه "نظام العدالة المصري"، واتهمه بأنه مثال "للعوار الفاحش"، بسبب قضية الناشطة آية حجازي ومؤسسة "بلادي".

ومن ضمن مهام المجلس هو "وضع وتطبيق الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بأصول المهنة وأخلاقياتها"، بالإضافة إلى "تلقى وفحص شكاوى ذوي الشأن عما ينشر بالصحف أو يبث بوسائل الإعلام ويكون منطويا على مساس بسمعة الأفراد أو تعرض لحياتهم الخاصة، وله اتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية في حال مخالفتها للقانون أو لمواثيق الشرف، وله إحالة الصحفي أو الإعلامي إلى النقابة المعنية لمساءلته في حال توافر الدلائل الكافية على صحة ما جاء في الشكوى ضده"، مما يعني أنه في حالة ارتكاب الصحفيون لأخطاء مهنية يجب أن يتم  التحقيق بواسطة المجلس أو النقابة المعنية في حالة العضوية، كما أن الشكاوى من انتهاك الصحافة لحقوق مواطنين أو شخصيات اعتبارية أو مؤسسات، يجب أن تقدم إلى المجلس أيضا وليس إلى النيابة العامة.

على سبيل المثال، في واقعة "قتل قاض لمجند في مدينة نصر"، خضع الإعلاميين وائل الإبراشي ومحمد الغيطي لتحقيقات أمام نيابة استئناف القاهرة وتم اتهامهما "التأثير في الرأي العام" والتأثير في سير التحقيقات"، بعد أن تحدثا عن القضية وأصدرا أحكاما بالإدانة على القاضي المتهم قبل أن تنتهي التحقيقات معه، فتقدم شقيقه ببلاغ إلى النائب العام يتهمهما بـ"خلق صورة ذهنية سلبية عن شقيقه. تم الإفراج عن الإعلاميين بضمان مالي خمسة آلاف جنيه لكل منهما.

منع طباعة أو مصادرة

تنص المادة (71) من الدستور على أنه "يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة"، إلا أن هيئة الرقابة على المطبوعات قد صادرت عددين لصحيفة البوابة، وعدد لصحيفة الصباح، خلال النصف الأول من العام.

ففي يومين متتاليين من شهر أبريل صُودرت صحيفة "البوابة"؛ بسبب توجيه انتقادات لأداء وزير الداخلية، وقيادات الأجهزة الأمنية، واتهامها بالتقصير عقب العمليات الإرهابية التي استهدفت كنائس في طنطا والإسكندرية.

أما مصادرة عدد صحيفة الصباح في يونيو، جاءت بسبب الصفحة الأولى التي نُشر بها صورة لمحمود المليجي من فيلم "الأرض"  وعليها كلمة "مصرية"، كمناهضة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة السعودية، والتي نقلت السيادة على الجزيرتين المصريتين إلى المملكة.

استيقاف أو احتجاز للتحقيق

سجل المرصد واقعة واحدة لصحفيين اثنين خلال شهر يناير الماضي، احتجزتهما السلطات، وأطلقت سراحهما دون توجيه أي اتهامات رسمية لهما، بعد تدخل الصحيفة التي يعملون لها. تشير هذه الواقعة إلى التباس في فهم دور الصحافة، وعدم قدرة (بعض) رجال الأمن على فهم الفرق بين التغطية الصحفية والتحريض على التظاهر، فقد اتهم رجال أمن مصورين صحفيين بصحيفة الفجر بـ "تحريض الأهالي على التظاهر وتأجيج مشاعرهم"، أثناء تغطيتهما لوقفة احتجاجية لأسر محتجزين مصريين في ليبيا، ومحاولة إقناع بعض الأهالي باستضافتهم في مقر الجريدة وإجراء مؤتمر صحفي لهم حول أزمتهم، إلا إن الشرطة ألقت القبض عليهما بعد أن اعتدت على المحتجين واحتجزت أثنين منهما، وبسبب تدخل إدارة صحيفة (الفجر) تم إخلاء سبيل المصورين بعد ساعة من الاحتجاز بقسم قصر النيل.

كان تدخل إدارة صحيفة الفجر عاملا رئيسيا لمنع الاعتداء على المصورين الصحفيين داخل عربة الترحيلات، وسرعة الإفراج عنهما فيما بعد، إلا إن حمل المصورين لأوراق تثبت عملهما بالصحافة ساعد في الإفراج عنهما، فالسؤال الأول الذي يطرحه أي رجل أمن على صحفي-خاصة في الشارع- عن "كارنيه النقابة" أو وثيقة تثبت العمل في صحيفة، وهي الميزة التي لا يتمتع بها الكثير من الصحفيين، الغير أعضاء في نقابة الصحفيين، والعاملين في مؤسسات وصحف لا تهتم بإصدار أوراق لحمايتهم أثناء عملهم الميداني، مع ملاحظة أن قيمة وجود "كارنيه النقابة" لا تقتصر فقط على التعامل مع رجل الأمن أو الموظف الحكومي، لكنها تضمن وجود تدابير معينة عند تعرض الصحفي لملاحقات قضائية بسبب ما ينشره، وهو الامتياز الذي لم يتمتع به الصحفي والحقوقي البارز حسام بهجت عند التحقيق معه أمام النيابة العسكرية في نوفمبر 2015؛ بسبب تحقيق صحفي على موقع مدى مصر بعنوان "تفاصيل المحاكمة العسكرية لضباط بالجيش بتهمة التخطيط لانقلاب"، والمنشور في أكتوبر من العام نفسه، واتهامه بـ"إذاعة أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالمصلحة الوطنية، ونشر معلومات تضر بالسلم العام بسوء قصد، بموجب المادتين ١٠٢ مكرر و١٨٨ من قانون العقوبات"، تم إخلاء سبيل بهجت فيما بعد، بعد حملة تضامن واسعة، لكن طوال فترة التحقيق كان هناك تأكيد من المحققين إنه لا يتمتع بالحماية القانونية لإنه ليس عضوا في نقابة الصحفيين، ولذلك ناشد بهجت مجلس النقابة وجمعيتها العمومية "لتوفير مظلة الحماية النقابية لكافة ممارسي المهنة دون تمييز"، وهو مطلب العشرات من الصحفيين أيضا، إلا أنه لم يتم إتخاذ أي إجراء بشأنه منذ واقعة "بهجت" وحتى الآن.

الاستيلاء على ممتلكات شخصية

شهد النصف الأول من عام 2017 واقعتي استيلاء على ممتلكات ومتعلقات شخصية لصحفيين اثنين، بالتحديد في شهري مارس وأبريل، حيث تعرض الصحفي محمد غنيم بموقع اليوم السابع ومراسل قناة النهار، للضرب وسرقة هاتفه المحمول وبعض المتعلقات الشخصية من أمن نادي الترسانة، أثناء تصويره لواقعة اعتداء أفراد أمن النادي على بعض الأعضاء ومنعهم من المشاركة في الجمعية العمومية، وتقدم "غنيم" بمحضر رسمي في قسم العجوزة متهما أفراد الأمن بالاعتداء عليه.

لكن الواقعة "الأكثر غموضا" والتي لم يتمكن فيها مصور صحفي-رفض ذكر اسمه- من التقدم ببلاغ ضد من اعتدى عليه، واستولى على متعلقاته الشخصية، كانت في 25 أبريل الماضي.

حيث قام أفراد أمن من قسم شرطة حدائق القبة بالاعتداء اللفظي والجسدي على المصور، وقاموا باحتجازه، بعد أن دمروا عدسة الكاميرا، واستولوا على 400 جنيها كانت بحوزة المصور، وأفرجوا عنه بعد تهديده بنقله إلى "جهة غير معلومة".

كل هذا ولم يكن واضحا لماذا قاموا بالاعتداء عليه وتهديده، السبب في تواجد المصور في منطقة حدائق القبة كان بالأساس لتصوير "حالة إنسانية" لطفل مصاب بالشلل، وعقب تواصله معها حاوطه رجال الأمن واقتادوه إلى قسم شرطة، وبعد الاعتداء والاحتجاز الغير قانوني والاستيلاء على المتعلقات، أطلقوا سراحه دون توجيه اتهام له أو تحرير محضر رسمي.

تضع هذه الشهادة العديد من علامات الاستفهام حول تعامل قوات الأمن مع الصحفيين، خارج إطار القانون، وعن أي جهة يمكن أن يتقدم إليها الصحفي بشكوى -خاصة إن لم يكن عضوا في نقابة الصحفيين، أو إذا كان يعمل بـ"القطعة" ولا يتمتع بحماية مؤسسة ما-مثل حالة مصوري صحيفة الفجر، بالإضافة إلى أي مدى يؤثر  الخوف من التنكيل إلى تكتم العديد من الصحفيين عن الانتهاكات التي يتعرضون لها خاصة إذا كان "المعتدي" جهة أمنية.

للاطلاع على نسخة PDF من التقرير.. اضغط هنـــا

للاطلاع على أرشيف انتهاكات شهر مايو 2017.. اضغط هنــــا