حيثيات حكم حبس "قلاش والبلشي وعبد الرحيم": استخدمنا الرأفة معهم
March 27th, 2017


428eedd30dbee8bcca448eb2e6a4e6e4

قالت محكمة جنح مستأنف قصر النيل، المنعقدة بزينهم، الأحد، في حيثيات حكمها الصادر بحبس يحيي قلاش، نقيب الصحفيين السابق، وخالد البلشي، وجمال عبد الرحيم، عضوي المجلس، عامًا مع وقف التنفيذ لمدة 3 سنوات، إنها استخدمت الرأفة مع المتهمين بعد ثبوت ارتكابهم لجريمة "إيواء مطلوبين للجهات القضائية".

صدر الحكم برئاسة المستشار معتز زيدان، رئيس المحكمة، بعضوية المستشارين أسامة أبو الخير، هاني الطنطاوي، وبأمانة سر عصام عبده.

وذكرت المحكمة أنها طالعت سائر أوراق الدعوى ومحصت أدلتها عن بصر وبصيرة واطمئن وجدانها واستقر في عقيدتها صحة الاتهامات المسندة في إنزال العقوبة على المتهمين كل حسب ما اقترفه من جرم.

وأكدت المحكمة أنها استخدمت الرخصة المخولة لها فالعقوبة التي تراها مناسبة لظروف الدعوى، موضحة أنها انتهت إلى تعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل متهم سنة على النحو الذي سيرد بالمنطوق.

وفندت المحكمة أسباب حكمها، بأنها اطمأنت لشهادة فردي أمن النقابة وليد سيد يوسف، محمد حسين، اللذين شهدا بأن المتهم الثاني جمال عبد الرحيم كان قد طلب من الشاهد الأول إعداد القاعة الكائنة بالطابق الرابع بمبنى النقابة، وذلك بأن يقوما بوضع أريكتين بها وأن المتهمين الأول والثاني اعترضا بعدما شاهد صُغر حجم تلك الأريكتين إلى أن وضعت بهما مرتبتان تم إحضارهما رفقة المتهم الثالث خالد البلشي.

وتابعت أن تلك الشهادة أيدتها أقوال محمد عبد العليم مدير أمن النقابة والذي شهد أنه أبصر المأذون بضبهما (عمرو بدر ومحمود السقا) وقد حضرا إلى مبنى النقابة بتاريخ 30 أبريل 2016 حاملين حقائب وأمتعة تنبئ عن عزمهما المبيت داخل مبنى النقابة لفترة وتواجد معهما آنذاك المتهمين الثلاثة (قلاش وعبدالرحيم والبلشي).

وأشارت إلى أن النقيب أحمد طه، الضابط بقطاع الأمن الوطني شهد بالتحقيقات بأن لجوء الصحفيين عمرو بدر، محمود السقا، إلى مقر النقابة كان بالتنسيق والاتفاق فيما بينهما وبين المتهم الأول نقيب الصحفيين (قلاش) وذلك للاحتماء بها، وأنه كان يعلم بأنه صادر بحقهما أمرا بالضبط والإحضار.

ولفتت إلى أن تحريات حازم أبو القاسم رشوان، الضابط بقطاع الأمن الوطني، أكدت قيام المتهمين الأول يحي قلاش والثاني جمال عبد الرحيم بإصدار تعليمات لأفراد الأمن المعنيين بالنقابة وإعداد وتجهيز إحدى القاعات الكائنة بالطابق الرابع بالمبنى كمبيت للمأذون بضبطهما بالاتفاق مع المتهم الثالث خالد البلشي.

وعن توافر القصد الجنائي لدى المتهمين، رأت المحكمة توافره أخذًا بأقوال الشهود من أمن النقابة عندما وفروا لـ"بدر والسقا" أمتعة داخل النقابة مما يدل على توافر القصد الجنائي وتوافر ركن العلم لدى المتهمين الثلاثة بصدور أمر الضبط والإحضار في حق المأذون بضبطهما.

وعن دفع محامي المتهمين بعدم جواز تفتيش مقار نقابة الصحفيين ونقاباتها الفرعية إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة وبحضور نقيب الصحفيين، قالت: "دفع غير سديد وذلك كون دخول مأمور الضبط القضائي إلى مقر نقابة الصحفيين لم يكن الغرض منه إجراء تفتيش لمبنى النقابة حتى يوصم الإجراء الواقع منه بالبطلان وإنما كان نفاذا للإذن الصادر من النيابة العامة بضبط وإحضار المتهمين عمرو بدر ومحمود السقا".

وأضافت: "مأمور الضبط القضائي حال تنفيذه للإذن قد تجاوز حدود تنفيذه بالدخول إلى مقر النقابة رغم علمه أن هذا التصرف قد وضع له المشرع ضوابط لإجرائه وهي أن يتم التنفيذ بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة وبحضور نقيب الصحفيين ورد في غير محله لاسيما وأن التصرف لا يندرج تحت مظلة الحماية التي أفرد لها المشرع نصا خاصا لحماية مقر النقابة وذلك بعدم جواز إجراء التفتيش إلا بإتباع سلوك بعينه".

وأردفت أن "ما قام به رجال الشرطة لا يعدو كونه قبضًا نفاذًا لإذن سابق صدوره من الجهة صاحبة الاختصاص في إصداره لا يرتب عليه البطلان لتوافر حالة من حالات الضرورة التي اقتضت تعقب المأذون بضبطهما فور علمه بمكان تواجدهما داخل النقابة".

وذكرت أن "الدخول لمقر النقابة كان بغرض تنفيذ إذن النيابة العامة ولم يتعداه إلى غير ذلك ومن ثم لا يمكن اعتباره تفتيشا؛ لأنه لا يهدف إلى البحث عن الحقيقة في مستودع السر وإنما اقتصر على إجراء القبض حسبما ورد بالتحقيقات".

كما أن الدفع بعدم دستورية نص المادتين 144 و145 من قانون العقوبات، شددت المحكمة "غير جدي لا محل لوقف الدعوى المنظورة أمامها حتى يتخذ الإجراء بإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية".

واستندت المحكمة إلى المواد "144 و145" من قانون العقوبات الخاصة بإخفاء مطلوب ضبطه وإخفائه عن أعين السلطات.

ولفتت المحكمة إلى أنها حال قيامها بإصدار الحكم وتوقيع العقوبة المقررة قانونًا قد أخذت بالمتهمين بقسط الرأفة وذلك بالنظر إلى المحكمة إلى وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم سيمًا، مشيرة إلى أن القضاء بوقف التنفيذ لا يكون إلا لتحقيق مصلحة اجتماعية وهي إصلاح حال المحكوم عليهم وتمهيد السبيل أمامهم لعدم عودتهم إلى ارتكاب مثل تلك الجرائم وذلك عملا بالرخصة المخولة لها بموجب نص المادتين 55، 56 عقوبات.

ولهذه الأسباب قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل متهم سنة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات، وألزمت المتهمين بالمصاريف الجنائية.