رسالة محمود نصر “مصور المصري اليوم” من داخل سجن برج العرب
October 21st, 2014


محمود نصر

اليوم قد مر على اعتقالي 40 يوماً فبدل من أن أضع نفسي على أولى خطوات مستقبلي المهني وأخطط لتطوير حياتي أجد نفسي جالساً في زنزانة داخل سجن في أطراف المدينة معزولاً بإرادة السلطة عن كل مميزات الحياة والعمل وكل شيء.

أنا لا أريد سوى حريتي والعودة لعملي وحياتي التي أحبها كثيراً، وأن أضع كاميراتي على كتفي وأجوب الشوارع من جديد

محمود نصر

أترقب جلسات الأصدقاء، مشاهدة موج البحر عندما يواجهني برائحته، النظر في عين حبيبتي، الضغط على زر الـ rec والبدء في نقل الحقيقة للمجتمع حيث المتعة حين أزاول عملي وأذهب صباح كل يوم إلى الجريدة، التي حلمت دوما أن أبدأ حياتي المهنية كصحفي فيديو بها، لكن لم يمض على الحلم أسبوعان حتى اعتقلتني السلطة بحجة حكم قضائي بعشرة سنين غيابي أشغال، على إثر مشاركتي في وقفة للتنديد بحادثة قطار البدرشين التي وقعت في عهد الرئيس المعروف محمد مرسي.

واليوم قد مر على اعتقالي 40 يوماً فبدل من أن أضع نفسي على أولى خطوات مستقبلي المهني وأخطط لتطوير حياتي أجد نفسي جالساً في زنزانة داخل سجن في أطراف المدينة معزولاً بإرادة السلطة عن كل مميزات الحياة والعمل وكل شيء.

فنفاق وظلم وتناقض تتصف به دولة السيسي لا يختلف كثيراً عن دولة الإخوان، ففي ظل رفع النظام لشعارات مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين تعتقل الدولة ذاتها من تسلوا لظلم الإخوان ونفاقهم منذ سنين، كان المجلس العسكري والإخوان يداً واحدة في مواجهة الثورة، فبين مرسي والسيسي اختلفت البداية والنهاية واحدة.

شعار المرحلة الحالية لو أنت معارض للنظام فستسجن، ولو أنت ماشى جنب الحيط زي العبد لله ستسجن برضه في كل الأماكن التي تم احتجازي بها قابلت العديد من ضحايا القبض العشوائي فمنهم من يسب الإخوان في كل ساعة ومنهم من انتخب السيسي ومنهم من أعطى ظهره لكل هذه الأمور راغباً في حياة آمنة لأسرته حيث أصبحت مصر السجن الكبير الذي يأسر كل من يحمل جنسيتها حتى أصبح السؤال المنتشر بين المسجونين «هو مين في الشارع؟»..

أنا لا أريد سوى حريتي والعودة لعملي وحياتي التي أحبها كثيراً، وأن أضع كاميراتي على كتفي وأجوب الشوارع من جديد.