سامحي مصطفى في رسالة من محبسه: "إنها مشاعر ذلك السجين"
February 18th, 2017


سامحي

كتب الصحفي سامحي مصطفى، المدير التنفيذي بشبكة رصد الإخبارية، رسالة جديدة له من داخل محبسه في مستشفى ليمان طرة، والتي يمكث فيها منذ شهور لتلقي العلاج، على خلفية آلام الفك التي أصيب بها إثر الاعتداء عليه داخل السجن، حيث أوضحت زوجته، في حديث سابق للمرصد، أنه حتى الآن لم يتلقَ العلاج أو تُجرى له فحوصات طبية، بل يتناول مسكنات فقط.

تجدر الإشارة إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على صحفيي رصد ومن بينهم “سامحي مصطفى”، يوم 25 أغسطس 2013، ووجهت لهم النيابة العامة اتهامات جاء على رأسها الانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون، في القضية رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، ورقم 317 لسنة 2014 أمن دولة عليا.

وجاء نَص رسالة "سامحي"، التي نُشرت مساء أمس الجمعة، بتاريخ 17 فبراير 2017، على صفحته الشخصية على "فيس بوك"، كالآتي:

"ما أكتبه من مشاعر يظن البعض أنها سلبية وجزعًا وخوفًا ويأسًا، ولكنها في طبيعة الحال مشاعر طبيعية إنسانية في المقام الأول، ومَن يعرفني عن قرب يعرف أني جاف المشاعر وليس من السهل أن أبوح بما يدور في قلبي، ولكنها مشاعر آلاف المعتقلين الذين يقبعون خلف الأسوار يتمنون الخروج في كل لحظة

إنها مشاعر تلك الفتاة التي اختطفت من أحضان أبويها لتُرمى بين جدران صماء وحيدة..

إنها مشاعر ذلك الشاب العشريني الذي حكم عليه بـ70عام، وتنتظره عشرات القضايا الأخرى..

إنها مشاعر ذلك الشاب - بائع الكشري - الذي قُبض عليه أثناء مرور أحد المسيرات أمام محل عمله، وألقي في السجن وحكم عليه بالمؤبد وتم رفض النقض الخاص بالقضية، ويقضي عقوبتها على مساحة (شبر وقبضة) 37 سم..

إنها مشاعر ذلك الرجل الستيني الذي حكم عليه بـ60 عام وينتظر الموت..

إنها مشاعر ذلك الشاب الذي يوشك أن يفقد بصره بسبب الإهمال الطبي..

إنها مشاعر ذلك المريض والمُسن، وذلك الضرير وهذا القعيد..

إنها مشاعر هؤلاء الرجال الذين لهم أكثر من ثلاث سنوات ونصف في الحبس الانفرادي..

إنها مشاعر هذه الأسرة التي تبحث عن أبنائها بعد أن تم القبض عليهم ولا يعرفون أين هم..

إنها مشاعر تلك المرأة التي تدور على السجون طيلة الأسبوع تزور زوجها في يوم، وابنها في سجن آخر، وأخوها في سجن بعيد، ووالدها في سجن ثالث، وتقضي أيامها بين هذه السجون..

إنها مشاعر ذلك السجين الذي لم يرَ أبناؤه ولا أحد من أسرته طيلة الثلاث سنوات..

إنها مشاعر ذلك السجين الذي فقد أحد والديه أو كليهما، ولم يستطع أن يلقي النظرة الأخيرة عليهم..

ومع هذه المشاعر تجد الثبات والطمأنينة وراحة البال والسكينة والثقة في موعود الله وانتظار الفرج والأمل..

#الحياة_للمعتقلين".