سرية الجلسات.. المعلومات في قبضة السُلطة (ورقة بحثية)
March 15th, 2017


سرية الجلسات

كان المنع من التغطية الصحفية هو الانتهاك الأبرز لعام 2016 بموجب 267 انتهاكًا من أصل 727 انتهاكًا، وذلك وفقًا للتقرير السنوي لمرصد "صحفيون ضد التعذيب"، مثلما كان الأبرز أيضًا خلال عام 2015؛ إذ يعد المنع من التغطية انتهاكًا صارخًا لحق الحصول على المعلومات المنصوص عليه دستوريًا في المادة 68.

وتنص المادة 68 من الدستور على أن "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا، وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها وترقيمها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون".

كما يعد انتهاكًا لحق الصحفي في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة المنصوص عليه في المادة 11 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996، إلا أن المثير للانتباه أكثر طبيعة الجهات التي تقوم بمثل هذه الانتهاكات، حيث أنه يتكرر بشكل كبير وقائع منع التغطية التي يقررها القضاة في جلسات المحاكم التي تعتبر علانيتها من أبسط قواعد المحاكمة العادلة، ويصبح من حق الصحفيين أو غيرهم حضورها للتغطية.

ومن ثمَّ فإننا نتناول في هذا التقرير كل التفاصيل القانونية الخاصة بأحقية منع التغطية الصحفية للجلسات والانتهاكات، التي رصدناها من جانب الجهات القضائية بخصوص حضور الصحفيين الجلسات وتغطيتها.

كما يتناول التقرير في شقه الثاني "البرلمان بين القوانين المنظمة لعلانيته وبين سياسة البرلمان في التعامل مع وسائل الإعلام على أرض الواقع"، حيث أن البرلمان كجهة منتخبة للمواطنين له الحق في الاطلاع على أعماله، إلا أن الواقع يشهد حقائق مغايرة ويتناول المرصد بالأرقام ما رصده من انتهاكات من جانب البرلمان ضد الصحفيين، أو لنقل ضد التغطية الإعلامية بوجه عام.

وقد ذكرنا سلفًا أن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي لا يمكن انتقاصه من المواطنين، لاسيما إذا جاء انتهاك هذا الحق من جانب جهات هي الأجدر بالحفاظ على هذا الحق؛ سواء كانت جهات قضائية أو جهات برلمانية منتخبة، لذلك نختم هذا التقرير ببعض التوصيات الموجزة لكل من السلطتين القضائية والتشريعية لحماية الحق في الحصول علي المعلومات.

علانية جلسات المحاكمات

الجلسة هو الوقت الذي يُعرض فيه المتهم علي المحكمة ويقوم مجموعة من المحامين بالدفاع عنه أمام هيئة المحكمة، ومن الممكن أن تكون جلسة علانية و يمكن أن تكون جلسة سرية، وإن كان الأصل في القانون علانية الجلسات ويكون الاستثناء هو سرية الجلسات وفقا لرغبة الدفاع أو رغبة المحكمة.

ويقصد بمبدأ "علانية المحاكمات"  أو علانية الجلسات تمكين جمهور الناس بغير تمييز من الاطلاع على إجراءات المحاكمة والعلم به،  فالعلانية لا تعني حضور الخصوم من مُشتكي ومُتهم ومُدعي بالحق المدني ووكلائهم، فهو أمر أساسي لا يمكن انتقاصه من المحاكمة بأي شكل أنما تتخذ العلانية أحد أشكال ثلاثة وهي:

ـ أن تعقد المحكمة جلساتها في مكان يستطيع أي فرد من الجمهور دخوله وحضور إجراءات المحاكمة ومشاهدتها أي أن تكون المحكمة مفتوحة أمام الجماهير، نشر مجريات المحاكمة بواسطة أي من طرق النشر، التصوير أو بث الجلسات، إلا أن بث جلسات المحكمة يوجد عليه خلاف كبير ولا تلجأ اغلب الدول لذلك ومن ثم فإنه لا يمكن القول بأنه شرط أو مؤشر قوي على مدى تطبيق علانية الجلسات.

العلانية تعطي الحق لكل فرد أن ينقل ما يجري في المحاكمة من إجراءات إلى الرأي العام، وهو الدور الذي تقوم به الصحافة من خلال المحررين القضائيين المسؤولين عن نشر وقائع وإجراءات المحاكمات إلى الجماهير، وهو أكثر صور العلانية أهمية، وذهب البعض إلى القول بأن جوهر العلانية يتمثل في النشر وليس حضور أشخاص لا صفة لهم المحاكمة.

والنشر حق مكتسب من عدة جهات؛ فهو من حق الحصول على المعلومات الذي أقره الدستور بموجب المادة 68 منه، ومن حق الصحفي حضور المؤتمرات والجلسات والمؤتمرات العامة وفقًا للمادة 11 من قانون 96 لتنظيم الصحافة، واستنادًا على مبدأ علانية الجلسات المنصوص في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك ينطبق على كافة القضايا باستثناء ما نص القانون على حظر نشرها، بالإضافة إلى القضايا التي يصدر فيها النائب العام أو قاضي المحكمة قرار بحظر النشر.

إلا أن المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاةً للنظام العام أو المحافظة على الآداب أن تأمر سماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها".

والأمر مثله في نص المادة 18 من قانون السلطة القضائية على "تكون جلسات المحاكم علنية، إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية مراعاة للآداب أو محافظة على النظام العام، ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية، ونظام الجلسة وضبطها منوطان بالرئيس".

بالتالي، فإن قرار المحكمة بجعل الجلسة سرية غير مخالف للقانون في شيء، حيث لها الحق في ذلك بموجب هذه المادة وتقرير السرية خاضع لتقديرها؛ فمتى رأت أن المحافظة على الحياء أو مراعاة الآداب يقتضي ذلك فلا سلطان لأحد عليها وليس من حق المتقاضين أمامها مناقشتها في ذلك.

وبموجب المادة 191 من قانون العقوبات المصري  يحظر نشر المداولات السرية للمحاكم، ولها الحق بموجب نفس المادة أن تمنع الصحفيين والحضور الإعلامي من حضور الجلسات في سبيل "مراعاة النظام العام أو المحافظة على الآداب العامة"، ولها الحق في منع فئات معينة من الحضور وتكون هذه الفئة في معظم الأوقات الصحفيين والحضور الإعلامي، إلا أنه من المنطقي إذا رأت المحكمة ضرورة في سرية الجلسات أن تتخذ القرارات بذلك وألا تغلق أمام الصحفيين أبواب المحكمة المفتوحة في الجلسات العلنية لجموع المواطنين.

من ثمَّ، فإن الأصل في القانون هو علانية الجلسات؛ حيث أنها من أهم ضمانات المحاكمة العادلة وهو من المعايير الدولية المتفق عليها بشأن ضمان عدالة سير المحاكمات، وهو حق نصت عليه المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي صدقت عليه مصر وأصبح له قوة القانون، وما غير ذلك يعد استثناءً إلا أنه مؤخرًا توسع استخدام هذا الاستثناء ضد الصحفيين تحديدًا بشكل كبير، حيث يتم منعهم من حضور الجلسات العلنية.

وقد منعت الجهات القضائية الصحفيين من تغطية 81 جلسة خلال عام 2016، ناهيك عن صدور قرار بحظر النشر في 11 قضية لعام 2016 في قضايا سياسية أثارت الرأي العام؛ مما يعدي تجنيًا من نوع آخر على حق الحصول على المعلومات.

الآداب العامة والنظام العام كمبرر لسرية الجلسات:

إن مصطلحي الآداب العامة والنظام العام لهما مدلول واسع جامع لقواعد حسن السلوك المقررة بموجب القانون أو العُرف، فكل الاعتبارات الخاصة بالنظام العام تدخل في مدلولها، من ثمَّ فإنه لا يجوز استخدام هذه العبارات الفضفاضة لتكون منظمة لاستثناء يخص حق أساسي وهو حق الحصول على المعلومات ومتابعة سير الإجراءات القضائية، بهذا الشكل تصبح هذه القاعدة المنظمة قيدًا للحق ومن ثم فإنه يجب توضيح الحالات التي يجوز فيها للمحكمة استخدام هذا الحق.

علانية الجلسات في عدد من الدول:

إن قوانين الإجراءات الجنائية لدول العالم لم تأخذ بنهج واحد فيما يتعلق بعلانية التحقيق الابتدائي، إلا أنها اتفقت على علانية المحاكمة كضمانة من ضمانات المتهم، وكأصل جوهري من أصول النظام القضائي؛ فمثلاً القانون الأمريكي اشترط وجوب علانية الجلسات كشرط أساسي من شروط إجراءات المحاكمة.

كما أعطى للصحف الحق في نشر مجريات المحاكمة العلانية، بحيث لا يجوز للقاضي أن يحظر نشر ما يدور في الجلسات العلانية، ولا يجوز له كذلك أن يشترط على الصحفيين أن يحضروا دون أن ينشروا إجراءات المحاكمة أو أن ينشروه على نحو معين، ويلاحظ البعض على الصحف في أمريكا أنها لا تخضع لأي قيد في مجال نشر إجراءات المحاكمة، باستثناء بعض القوانين المنظمة لحماية المتهمين فيما يتعلق بنشر صورهم وحمايتهم، إلا أنها لا تتجنى بأي حال من الأحوال على الحق في النشر في القضايا، وهو ما نفتقر إليه في القوانين المصرية.

أما في النظام الإنجليزي، فالقاعدة العامة فيه هي جواز نشر إجراءات المحاكمة بالكامل، وعلى ذلك نصت المادة (3) من قانون القذف الجنائي المعدل الصادر سنة 1881م، والتي تُقرر إباحة النشر العادل والدقيق في أي صحيفة، إذا كان هذا النشر لإجراءات محاكمة علنية بشرط أن يكون النشر معاصرًا للإجراءات وغير معارض للحظر الديني والأخلاقي، ومع ذلك فإن القانون قد أعطى للمحكمة سلطة حظر نشر الإجراءات حتى اكتمالها، وهذا القيد وضعه القانون لمصلحة المتهم الذي يستطيع التنازل عنه.

أما في القضاء الفرنسي، فقد اتخذ موقفًا متشددًا فيما يتعلق بمبدأ علانية المحاكمة، فيقرر هذا القضاء وجود بطلان يتعلق بالنظام العام، عندما لا يتضمن الحكم أو محاضر المحاكمة إشارة إلى أن جلسات المحاكمة قد جرت بصورة علنية، ويستند هذا القضاء إلى أن أي إجراء لم تشر إليه المحكمة يعد على أنه لم يراع.

أما بخصوص سرية المحاكمة في القانون الفرنسي، فإنها سلطة جوازية وليست ملزمة يعود تقديرها للمحكمة التي لها أن تقررها في الحالات التي حددها المشرِّع.

علانية جلسات البرلمان بين القاعدة العامة والاستثناء

تنص المادة 120 من الدستور على أن "جلسات مجلس النواب علنية، ويجوز انعقاد المجلس في جلسة سرية، بناءً على طلب رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس الوزراء، أو رئيس المجلس، أو عشرين من أعضائه على الأقل، ثم يقرر المجلس بأغلبية أعضائه ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه تجرى في جلسة علنية أو سرية".

وبناءً على ذلك تكون علانية الجلسات هي القاعدة العامة، وهو حق للمواطنين لا يجوز انتقاصه إلا بالاستثناء المنصوص عليه في المادة السابقة لإحدى الجلسات، وعلى الرغم من أن المادة لم تحدد الحالات الاستثنائية التي بموجبها يكون هناك حق في عدم علانية الجلسات، إلا أنه يمكن أن نستشف أن هذه الحالات تتعلق بالقضايا التي تمس الأمن القومي.

الحق في علانية جلسات البرلمان أساسه أن مجلس النواب مجلس منتخب من المواطنين ليمثلهم وللتحدث باسمهم في مناقشة القضايا والقوانين، ومن حق الشعب الإحاطة الكاملة بما يدور في جلساته من جانب النواب المنتخبين، وأنه من حق الشعب أن يمارس دوره الرقابي على أدائهم وأن يضع نصب أعينه أداءهم ترسيخًا للديمقراطية، ولاعتبار أن علانية الجلسات ومتابعة أداء البرلمان ضرورة تعين المواطنين على الارتقاء برشادة المواطنين في اختيار المرشحين الممثلين لمصالحهم؛ مما ينعكس بدوره على تطور الحياة الديموقراطية.

وبالتالي فإن مثل هذا الإجراء ليس رفاهية، ففضلًا عن كونه حق للمواطنين بموجب إدلائهم بالأصوات للمرشحين، هو ضرورة تتطلبها سير الحياة الديمقراطية برشادة أكبر من جانب المواطنين.

جدير بالذكر أن علانية جلسات البرلمان ذات طبيعة مختلفة عن علانية المحاكمات، إذ أن المحاكم أبوابها مفتوحة أمام المواطنين لحضورها إذا رغبوا، وكما أوضحنا في الجزء الخاص بها يُسمح للإعلام والصحافة بحضورها، إلا في حالة الانتهاكات التي تم رصدها، ولأن بث جلسات المحاكمات هو أمر خلافي إلى حد كبير؛ نظرًا لأنه قد يضر بسير المحاكمات والمأخوذ به في أغلبية الدول عدم بثها، وأقيم العديد من الدراسات التي توضح خطورة هذا الإجراء.

أما جلسات البرلمان، فلا يمكن للمواطنين حضورها وتكون بثها إعلاميًا هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن لجميع المواطنين الاطلاع عليها، وإذا أدت العلانية إلى المزيد من التحمس من جانب النواب نظرًا للظهور الإعلامي أمام ناخبيه، فهو أمر محمود بعكس المحاكمات التي يحدث بها أي استعراض يضر بسير المحاكمة، وأيًا كانت التغطية الإعلامية الصحفية من خلال المحررين البرلمانيين، فإنها ليست كافية للمواطنين لمراقبة أداء ناخبيهم أو معرفة كيف تدور المناقشات بينهم.

"علانية" الجلسات في الواقع  

جاء قرار مجلس النواب بتاريخ 11 يناير 2016، بوقف بث جلساته على الهواء فضائيًا وإذاعيًا بعد بث جلستين فقط منذ انعقاده، جاء هذا القرار تغولًا من جانب سلطة البرلمان على الحق الدستوري الذي يعطي الحق بالعلانية، وإطاحة بالاحترام الواجب من المنتخبين تجاه الناخبين، وحقهم في الحصول على المعلومات، إذ أن القرار جاء بعدم بث الجلسات بشكل مطلق، وليس بشكل محدد لجلسات معينة في مواضيع معينة وبدون تحديد إطار زمني لهذا القرار، ويتعارض ذلك تعارضًا سافرًا مع المادة 120 من الدستور، التي جعلت عدم العلانية استثناءً لجلسة واحدة بإجراءات معينة.

أما أن يصدر قرار واحد بعدم إذاعة جميع الجلسات هو قرار يفتح باب الحديث عن عدم دستوريته، بالإضافة إلى عدم توضيح المبررات عن هذا القرار وجاءت بعض التصريحات بأنه حفاظًا على "هيبة" المجلس، مما يثير تساؤلات عن طبيعة المناقشات أو ما يحدث داخل المجلس التي قد تضر بهيبة المجلس، وجاءت الآراء مرجحة أن سببه ما وقع في الجلسة الافتتاحية من مخالفات من بعض النواب وتناول وسائل الإعلام والمواطنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي هذه الأحداث بالنقد، ولكن أليس من المفترض أن هذا النقد هو دور المواطنين في الرقابة على ناخبيهم في سبيل تحسين أدائهم؟

كان من المتوقع عقب هذا القرار أن يحترم نواب البرلمان أصوات الناخبين، ويتم على الأقل إصدار نسخ مُمنتجة من الجلسات بعد ضبطها في المضبطة في سبيل الحفاظ على هذا الحق، إلا أن علانية الجلسات اقتصرت على حضور الصحفيين والمحررين البرلمانيين، وقصور ما يحصل عليه المواطنين من المعلومات على الأخبار التي يتم تغطيتها، وحتى حق التصوير أصبح غير مسموحًا به بموجب قرار تم تعليقه بغرفة الإعلام بالمجلس من تاريخ 23 يناير2016، بمنع الصحفيين من التصوير بكاميرا الفيديو أو الموبايل، أو أي كاميرا أخرى من داخل شرفات الصحافة العلوية، واقتصار التغطية الصحافية على الكتابة فقط.

كما يتم منع الصحفيين في بعض الأحيان من تغطية جلسات الاستماع في الجلسات العامة، مثلما قررت النائبة مي البطران رئيسة لجنة الاتصالات بإخراج المحررين البرلمانيين من جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة لممثلي قطاع الاتصالات في مصر حول مشروع القيمة المضافة، المنعقدة بتاريخ 2 أغسطس، وادعت النائبة أن ذلك بناءً على طلب الحكومة، إلا أن نائبة وزير المالية لوَّحت نفيًا، وقالت إنه بناءً على رغبة اللجنة.

أما بخصوص اللجان النوعية وعلانية جلساتها، فإنه يختص بتنظيمها اللائحة الداخلية التي أعدها البرلمان وصدق عليها، ويختص الجزء الخاص بعلانيتها في المادة رقم 59 التي تنص على أن "جلسات اللجان غير علانية، ولا يجوز حضورها إلا لأعضائها وغيرهم من أعضاء المجلس والعاملين بأمانتها ومن تستعين بهم اللجنة من المستشارين والخبراء، طبقًا للأحكام المقررة في هذه اللائحة، ولا يجوز أن يحضر ممثلو الصحافة وغيرها من وسائل الإعلام اجتماعات اللجان إلا بناءً على إذن من رئيسها.

وجاءت هذه المادة بحظر واضح وصريح للتواجد الإعلامي في اجتماعات اللجان، إلا إذا صرح بذلك رئيس اللجنة ورصد مرصد "صحفيون ضد التعذيب" 14 انتهاكًا بالمنع من التغطية خلال عام 2016؛ بناءً على قرارات رؤساء اللجان.

رؤية عامة عن تعامل مجلس النواب مع وسائل الإعلام

بعد ما عرضناه من إجراءات أقرها مجلس النواب للتضييق الإعلامي على الصحفيين بشتى الطرق؛ بداية من قرار عدم البث إلى عدم التصوير مرورًا بالتصديق على مادة باللائحة الداخلية تمنع الصحفيين من حضور اجتماعات اللجان النوعية، توحي بقصدية البرلمان في الابتعاد عن الظهور الإعلامي، ومحاولات مستمرة تجلت في غير موضع توحي برغبتهم في حجب ما يدور داخل أروقة البرلمان.

ومما لا خلاف عليه، أن مثل هذا التعتيم هو مؤشر مخيف خاصةً من مجلس مُنتخب من المفترض أن يكون قد اكتسب ثقة الشعب في إدارة أموره وإصدار التشريعات التي تعبر عن مصالحهم، وكما أوضحنا آنفًا أن يكون الشعب مطلعًا على الكيفية التي يناقش بها نوابه أمر يقوم بتطوير عامل الرشادة لدى المواطنين؛ لتطوير الحياة الديموقراطية.

التوصيات

1ـ تعديلات تشريعية تتعلق بتحديد الحالات والقضايا التي تستوجب سرية الجلسات في المحاكم، حيث يتم تحديدها على سبيل الحصر وليس على سيبل المثال.

2ـ تعديل تشريعي يحدد بوضوح الحالات التي تستوجب أن تأمر المحكمة بعدم دخول الصحافة ووسائل الإعلام في الجلسات العلنية احترامًا لحق الحصول على المعلومات ودور الصحافة وأهمية النشر.
3- احترام القضاء ورجال النيابة لحق الصحفيين في ممارسة عملهم وفي حضور الجلسات ونشر مجرياتها.

4- إلغاء قرار البرلمان بعدم بث الجلسات احترامًا للمادة 120 من الدستور وحق الحصول على المعلومات المنصوص عليه دستوريًا.

5- إنشاء موقع إلكتروني يقوم بتجميع وأرشفة جلسات البرلمان بعد المضبطة للتسهيل على المواطنين الحصول على المعلومات.

6- احترام حق الصحفيين في تغطية الجلسات والسماح بوجود مصورين لجلسات البرلمان.

7- تعديل اللائحة الداخلية للبرلمان للسماح بعلانية اجتماعات اللجان النوعية وبالتغطية الصحفية.

8- سرية جلسات البرلمان استثناء يتم تحديد حالاته بوضوح وليس قاعدة عامة.

9ـ تعديل تشريعي بحق الصحفي في حضور الجلسات المتعلقة بالرأي العام وتغطية جلساتها وذلك في غير أحوال الحظر.