في الذكرى الرابعة لاستشهاد الحسيني أبوضيف.. الإعلام في عهد الإخوان: "قتل وقمع وقصف أقلام"
December 12th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

15451289_575662275965568_721302054_n 

كان الحسيني أبوضيف، منهمكًا بتغطية الاشتباكات الضارية الدائرة بين مناصري جماعة الإخوان المسلمين من جهة، وبين معارضيهم أمام قصر الاتحادية من جهة أخرى، مساء الخامس من ديسمبر 2012، لتباغته رصاصة ترديه قتيلًا، بعد عدة أيام متأثرًا بجراحه.

استشهاد الحسيني أبوضيف كان بمثابة ذروة عنف وقمع نظام الإخوان، الذي كان يقوده الرئيس الأسبق محمد مرسي، ضد الحريات الإعلامية، على مدار سنة كاملة من حكمه؛ حدث خلالها العديد من الانتهاكات والتجاوزات، والتي تنوعت ما بين وقف برامج وملاحقة إعلاميين بدعوات قضائية، ومنع من التغطية.

وفي الذكرى الرابعة لاستشهاد الحسيني أبوضيف، يسلط "صحفيون ضد التعذيب" في تقريره الآتي، الضوء على أبرز هذه الانتهاكات التي عصفت بالحريات الإعلامية آنذاك..

الحسيني أبوضيف.. شهيد حكم الإخوان

تخرج الحسيني أبو ضيف في كلية الحقوق جامعة أسيوط، ثم توجه إلى القاهرة؛ نظرًا لشغفه بالعمل الصحفي الذي وجد فيه أحلامه، حيث انضم إلى جريدة الفجر، لكن رصاصة باغتته أثناء تأدية عمله في  الخامس من ديسمبر/كانون الأول من عام 2012، ليكون آخر ما كتبه هو استغاثة منه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعد أن حاصر جماعات من أنصار الرئيس المعزول المحكمة الدستورية، بما عرف إعلاميًا بـ “أحداث الاتحادية”.

وعقب إطلاق رصاصة استهدفت رأسه أثناء تصوير وتوثيق الأحداث، حمله عدد من المتظاهرين على أعناقهم متوجهين به إلى إحدى المستشفيات من أجل إسعافه، ولكنه ظل ثمانية أيام في غيبوبة شديدة إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى العباسية، ظهر الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول عام 2012 متأثرًا بإصابته بنزيف في المخ.

وكان الحسيني أبو ضيف قد نشر قبل أربعة أشهر من مقتله فقط، مقالًا أوضح فيه أن الرئيس الأسبق محمد مرسي قد أصدر عفوًا رئاسيًا شمل 572 سجينًا أصدره في يوليو من عام 2012، ليتضمن هذا العفو "سيد علي محمود" وهو شقيق زوجة "مرسي"، والذي كان يمضي حُكمًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن تمت إدانته بتهمة الرشوة، وقد تجاهلت الرئاسة هذا التقرير تمامًا، ولكن بعد فترة قليلة تلقى “الحسيني” عددًا من التهديدات عبر صفحته على موقع فيسبوك من أشخاص وصفوا أنفسهم بأنهم “مؤيدون لجماعة الإخوان المسلمين”، وذلك حسب مقابلات أجرتها لجنة حماية الصحفيين مع شقيق الصحفي القتيل وزملائه.

"صحفيون ضد التعذيب": حكم الإخوان.. عام من "قمع الحريات الإعلامية"

رصد "صحفيون ضد التعذيب" في تقرير أصدره في 6 نوفمبر/تشرين الثاني لعام 2013، أول تقرير له بعنوان "عام ونصف من القمع"، وهو التقرير الذي تناول الانتهاكات التي وقعت في عهد الرئيس السابق محمد مرسي، وشهور من حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، وتحديدًا من يونيو 2012 إلى 30 أكتوبر 2013.

وجاء في تقرير المرصد "كافة الانتهاكات التي تم ارتكابها في حق حرية الإعلام في عام ونصف؛ مما ترتب عليه وضع مصر في المرتبة الثانية على مستوى دول العالم في قتل الصحفيين بعد سوريا”.

وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات الواقعة على الصحفيين خلال الفترة من يونيو 2012 حتى أكتوبر 2013، جاءت كالآتي (42 حالة اعتقال، و10 حالات لإغلاق القنوات والبرامج، وتوجيه البلاغات بـ36 حالة، ومنع نشر أعداد ومقالات بواقع 28 حالة، وتهديد الصحفيين بـ8 حالات، أما حالات الاعتداء فسجلت 89 حالة).

وعن تفاصيل الانتهاكات التي وقعت في عهد حكم الإخوان فقط، فقد جاءت كالآتي:

أولًا: الانتهاكات الواقعة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي في الفترة من يونيو إلى ديسمبر 2012:

- حالة قتل واحدة

- حالتي اعتقال

- ثلاثة حالات إغلاق القنوات والبرامج

- 27 حالة توجيه البلاغات

- 28 حالة منع نشر أعداد ومقالات

- ثلاث حالات تهديدات

- 13 حالة اعتداء

ثانيًا: الانتهاكات الواقعة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي في الفترة من يناير إلى يونيو 2013:

ـ 4 حالات اعتقال

ـ 7 حالات توجيه بلاغات

ـ حالة واحدة تهديد

ـ 32 حالات اعتداء

البلاغات في عصر الإخوان تلاحق الصحفيين

العديد من البلاغات، قُدمت من قبل الرئاسة، إلى النيابة العامة، ضد عدد من الصحفيين، أبرزهم (خالد صلاح) رئيس تحرير اليوم السابع، والمحررة بالجريدة (علا الشافعي)، إضافة إلى (عبدالحليم قنديل) رئيس تحرير صوت الأمة آنذاك، وضد (مجدي الجلاد) رئيس تحرير جريدة الوطن آنذاك، و(ياسر رزق) رئيس تحرير جريدة الأخبار، بالإضافة إلى إحالة الإعلامى (محمود سعد) إلى النيابة بتهمة إهانة رئيس الجمهورية ببلاغ من أفراد ينتمون لحزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين، وبلاغ آخر ضد الإعلامي البارز (باسم يوسف) بتهمة الإساءة لرئيس الجمهورية.

وبحسب تقرير للجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير؛ فإنه من الملاحظ أن البلاغات كلها صادرة عن الرئيس السابق محمد مرسي، وديوان الرئاسة والمبلغ في حقهم جميعهم من صحف مستقلة، وجاءت البلاغات على خلفية اتهامهم بسب الرئيس والإساءة له في موضوعات تتعلق بسياساته وقراراته، ومن أبرز هذه البلاغات:

- ملاحقة الصحفي (عادل حمودة) رئيس تحرير جريدة الفجر, وخالد حنفي مدير التحرير بالجريدة، قضائيًا من خلال القضية رقم (1693) لسنة 2012, المرفوعة من الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين.

- ملاحقة الصحفي (إسلام عفيفي) رئيس تحرير جريدة الدستور، قضائيًا, في دعوي قيامه بسب وقذف رئيس الجمهورية والتحريض على الفتنة الطائفية, والتحريض على الفوضى بالمجتمع.

- ملاحقة الصحفي (عبد الحليم قنديل) رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، قضائيًا، واتهامه بسب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية والتشهير به، وإشاعة أخبار مغرضة وكاذبة، ودعاية مثيرة صادرة على هيئة بيانات صحفية من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، وإثارة الفتن، والفزع بين الناس، وكذلك زعزعة الاستقرار، وتهديد السلم الاجتماعي، وقد حمل البلاغ رقم 8213 /2012م.

- إحالة فريق برنامج "نهارك سعيد"، الذي يعرض على قناة "نايل لايف"، للتحقيق على خلفية انتقاد أحد الضيوف لحزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين)، ولبرنامج الحزب الانتخابي المسمى بـ"النهضة"، الثلاثاء 18 سبتمبر 2012.

- ملاحقة (توفيق عكاشة) مالك قناة الفراعين، قضائيًا، من خلال القضية المرفوعة من الرئيس "محمد مرسي"، والتي تحمل رقم (4345) لسنة 2012، حيث تقدم الرئيس محمد مرسي في 30 مايو 2012، بشكوى يتهمه فيها بسبه وقذفه وتوجيه السباب والشتائم لحزب الحرية والعدالة الذي كان يشغل منصب رئيسه آنذاك.

- ملاحقة (توفيق عكاشة) أيضًا، قضائيًا، في دعوى تحمل رقم 54636, لسنة 66 قضائية كقضية حسبة, حيث اتهما فيها عكاشة بإهانة رئيس الجمهورية، فضلاً عن التحريض على قتله.

المنع من النشر.. قصف الأقلام بيد الإخوان

رصدت اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية التعبير، العديد من حالات منع النشر، في عهد الإخوان، على مرأى ومسمع من مؤسسة الرئاسة، التي كان يقودها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقد جاءت أبرزها كالآتي:

– منع نقيب الصحفيين الأسبق الكاتب (جلال عارف) من الكتابة في جريدة الأخبار.

- منع مقال الروائي (يوسف القعيد)، وعنوانه "لا سمع ولا طاعة"، يوم السبت الموافق 11 أغسطس 2012، من النشر بصحيفة الأخبار، حيث كان المقال يتضمن انتقادات لجماعة الإخوان المسلمين.

- منع مقال الكاتبة الصحفية (عبلة الرويني)، رئيس تحرير أخبار الأدب، التي طالتها حملة التغيير في التعيينات الأخيرة بعد عام ونصف من رئاستها تحرير أخبار الأدب؛ بسبب اعتراضها على حذف كلمة "أخونة الصحافة".

- منع المقال الأسبوعي للروائي (إبراهيم عبد المجيد) من جريدة الأخبار، وذلك يوم 9 أغسطس 2012، بعد كتابته للمقال الأسبوعي منذ عام ونصف بالاتفاق مع رئيس التحرير السابق ياسر رزق.

- منع المقال الأسبوعي للكاتب والسيناريست (مدحت العدل) بعد امتناعه عن كتابة مقاله الأسبوعي بجريدة الأخبار؛ احتجاجًا على تعيينات مجلس الشورى الأخيرة، وتضامنًا مع الكُتّاب الممتنعين عن الكتابة.

- منع نشر مقال الكاتب والمحامي (ثروت الخرباوي) القيادي الإخواني السابق، الذي كان يتناول الدولة المدنية في الإسلام بعنوان "ليت الذين يحكموننا يفهمون"، بجريدة الأخبار.

- منع مقال الكاتبة (غادة نبيل) من النشر بجريدة الجمهورية، بعنوان "الحرية والعدالة.. كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان".

- منع الكاتب الصحفي (عبد الجليل الشرنوبي) منسق جبهة الإبداع المصري, من الكتابة بالصفحة السياسية بـ"مجلة الإذاعة والتليفزيون"؛ بسبب آرائه.

- إيقاف نشر باقي حلقات كتاب "عائدون من جنة الإخوان"، للكاتب الشاب (سامح فايز)، في مجلة المصور.

- منع الكاتب الصحفي (أحمد طه النقر) من الكتابة في جريدة الاخبار.

- استبعاد الكاتب (إبراهيم حجازي) من كتابة مقاله الأسبوعي في عدد الجمعة بجريدة الأهرام، الذي يداوم على كتابته منذ 22 عامًا.

- منع الكاتب الصحفي (محمود مراد) من كتابة مقاله الأسبوعي بالأهرام، والذي يداوم على كتابته طوال 30 عامًا.

- منع الكاتب الصحفي (نبيل عمر) من الكتابة في جريدة الأهرام؛ بسبب توجهه السياسي.

- منع كلا من الكاتبتين (سلمى قاسم جودة) و(منى ثابت)، من الكتابة الأسبوعية في مجلة آخر ساعة.

- منع الكاتب (يسري حسان) من الكتابة في "المسائي" اليومية.

- إلغاء باب صحفي يحمل عنوان "100 يوم من الوعود الرئاسية" بجريدة الأهرام, والخاص بمتابعة ما يتم تنفيذه أو إهماله من وعود الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية.

- إلغاء صفحة (آراء حرة) بجريدة الأخبار يوم 15 أغسطس 2012.

"مرسي" يتفوق على مبارك في قمع "الحريات الإعلامية"

أظهر تقرير أصدرته المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن 600 بلاغ تم تقديمها ضد الإعلاميين في عهد الرئيس محمد مرسي، بينما أكدت الشبكة العربية لحقوق الإنسان أن الاستهداف القضائي للصحافيين والإعلاميين في عهد الرئيس مرسي أكثر من عهد الرئيس المخلوع مبارك.

وطالت بلاغات النائب العام، عدد كبير من الإعلاميين أبرزهم باسم يوسف مقدم برنامج "البرنامج" عبر شاشة "CBC"، وكذلك تحويل بلاغات ضد لميس الحديدي وعمرو أديب ويوسف الحسيني إلى نيابة أمن الدولة العليا بسبب اتهامات متنوعة.

"عبدالمقصود".. وزير إعلام بدرجة متحرش

تعرض وزير الإعلام الإخواني صلاح عبدالمقصود، إلى العديد من الانتقادات، وذلك بسبب ما اعتبره مراقبون ومحللون "تحرشًا"، وذلك خلال رده على "ندى محمد" الصحفية بموقع "حقوق"، عن "حرية الإعلام.. وأنه لا توجد حرية إعلام الآن"، وكان رده عليها: "تعالي المكتب وأنا أقولك فين حرية الإعلام"، وهو الرد الذي اعتبره البعض، يحمل في طياته "تلميحات جنسية"، لا يجب أن تصدر عن وزير إعلام.

واقعة شبيهة تكررت مرة أخرى، كان بطلها وزير الإعلام أيضًا، وذلك خلال حواره مع المذيعة السورية (زينة يازجي) على قناة دبي، عندما قال لها عبدالمقصود: "آمل ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك"؛ مما اعتبرته المذيعة أنه تحرش لفظي فردت عليه قائلة: "أسئلتى هي الساخنة ولست أنا"، مما دعا البعض لوصفه بـ"الوزير المتحرش".

لكن ذلك لم يوقف أخطاء الوزير، حيث واصل عبدالمقصود هوايته في إطلاق التصريحات المثيرة للجدل، وذلك عندما سألته مراسلة قناة "النهار" في مؤتمر انعقد بقاعة الاجتماعات باتحاد الإذاعة والتليفزيون عن سبب عدم تغير محتوى مضمون السياسة الإعلامية عن النظام السابق، والتي توالى الحكومة والرئيس، فقال لها: "اللي ما يشفش من الغربال يبقى.. إننى أكرر ما قلته سابقًا.. ابقي تعالي وأنا أوريكي"، مما أثار اندهاش الحضور.

للاطلاع على نسخة PDF من التقرير اضغط هنــــــا