في الذكرى الـ68 لليوم العالمي لحقوق الإنسان.. "صحفيون ضد التعذيب" يصدر ورقة بحثية عن "مبادئ كامدن"
December 10th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

15401450_574607206071075_1841882883_n

تم إقرار اليوم العالمي لحقوق الإنسان من جانب الجمعية العمومية للأمم المتحدة بموجب القرار 423 (د-5) لعام 1950؛ احتفالاً بصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1984، الذي شكل حجر الأساس لبناء منظومة حقوق الإنسان العالمية، ويحدد الإعلان الحقوق الأساسية للبشر جميعًا دون أي اعتبارات أخرى سواء قومية أو جغرافية أو دينية أو عرقية، وتُرجم إلى 439 لغة، واعتبرته موسوعة جنيس للأرقام القياسية أكثر نص إنساني تمت ترجمته.

وعلى الرغم من عدم إلزاميته قانونًا؛ إلا أنه أصبح بمثابة الوثيقة الأم والأساس الذي تم بناءً على أساسه عهود ومواثيق دولية ملزمة قانونًا مثل "العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية"، و"العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، ويتم استخدام المواد التي نص عليها لإبرام اتفاقيات ملزمة مثل اتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية الرق، والاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التفرقة العنصرية وغيرها الكثير.

ومن أهم الأوراق التي جاءت لتنظيم الحقوق الواردة في الميثاق على نحو أكثر تفصيلًا، هي "مبادئ كامدن" حول حرية التعبير والمساواة، وهذه المبادئ تم إعدادها بواسطة مسؤولين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة، وخبراء من المجتمع المدني وأكاديميين متخصصين في حقوق الإنسان الدولي، وقامت على اعتبار أن حقي حرية التعبير والمساواة من الحقوق الجوهرية للإنسان، وكلاهما مكمل للآخر، وكذلك لإزالة الادعاء الشائع حول أنهما متعارضتان، كما تناولت المبادئ التشريعات التي يمكن أن تتخذها الدولة، واعترفت بدور الإعلام والصحافة في تعزيز هذه الحقوق، وأوضحت الأدوار التي يمكن أن تلعبها في ذلك.

وحتى نستطيع إدراك موقعنا من هذه الحقوق والتشريعات المطلوب تعديلها أو إقرارها أو االفجوة بين هذه التشريعات والتطبيق، وأثر ذلك على اكتساب حقي حرية التعبير والمساواة؛ سنعرض خلال الورقة الواقع المصري قانونًا وواقعًا بموجب هذه المبادئ؛ سعيًا لتوضيح الرؤية وفقًا لمعايير عالمية، وسعيًا للإصلاح والحصول على هذه الحقوق غير منقوصة ودون أن يعوقها شيء.

تعريف بمبادئ كامدن حول حرية التعبير والمساواة:

في سبيل ضمان أن تطبق الدول مبادئ الحرية والمساواة، يجب أن يكون هناك تشريعات وقوانين تضمن تنظيم هذه الحقوق؛ كي لا تكون مجرد "كليشيهات" معترف بها للحفاظ على صورة ومكانة الدولة في المجتمع الدولي، فقامت منظمة "المادة 19" بتشكيل عدد من المبادئ التي أوضحت أنها "تفسير تقدمي للقانون والمعايير الدولية ولممارسات الدولة المقبولة، والمبادئ العامة للقانون المعترف بها دوليًا"، وقد تم إعدادها من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة وخبراء في المجتمع المدني وأكادميين متخصصين في قانون حقوق الإنسان الدولي، وذلك لدعوة الدول للتصديق على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بشكل عام، وتبني هذه المبادئ في سبيل التطبيق الفعال لمبدأ الحرية والمساواة، وهو في صدر المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

المبدأ الأول: التصديق وإدماج قانون حقوق الإنسان

ينص المبدأ الأول في الوثيقة على تشجيع الدول على إدماج معاهدات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية في القوانين المحلية، وتفعيلها بعد التصديق عليها، وتتمثل أهمية هذا المبدأ في أن تكون هذه المواثيق والعهود الدولية ملزمة قانونًا وليست مجرد نصوص استرشادية.

وفي الدستور المصري، تنص المادة 93 على أن "تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا للأوضاع المقررة"، ومن ثمَّ فإن أي اتفاقية أو عهد أو ميثاق دولي تم التصديق عليه بالطرق التي ينص عليها الدستور؛ تصبح لها إلزامية القانون، لكن سلامة النصوص التشريعية والدستورية ليست ضمانة لحرية الرأي والتعبير أمام آليات الدولة المتنوعة للتضييق على وسائل الإعلام والصحافة، تحت مسمى الأمن القومي أو المصلحة العامة، وقدرة السلطات الأمنية على إيجاد الحجج للتضييق على حرية الصحافة والإعلام، بجانب تركيز وسائل الإعلام في أيدي أصحاب رأس المال وتحكمهم في المحتوى وفقًا للمنفعة.

المبدأ الثاني: الإطار القانوني لحماية حق التعبير

ينص على أن تضمن الدول حق حرية إبداء الرأي والتعبير، وأن تحدد بوضوح - من خلال الدستور أو القانون - الحالات الضرورية التي يتم فيها فرض القيود على هذا الحق في سبيل مصلحة عامة، وشملت أيضًا أن يكون هناك تشريع ينظم حق الحصول على المعلومات.

قانونًا، يوجد في الدستور والقانون المصري ما يتوافق مع هذا المبدأ؛ إذ تنص المادة 65 من الدستور على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر"، ولكن فيما يخص الصحافة؛ فقد تحددت هذه القيود المفروضة في ميثاق الشرف الصحفي وقانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، وفي قانون العقوبات في تجريمه للسب والقذف والخطابات التحريضية على العنف، وما يمس الأمن القومي والمصلحة العامة أو النشر في قضايا صدر قرار بحظر النشر فيها.

ـ حق الحصول على المعلومات: هذا الحق مكفول في الدستور بموجب المادة 68، التي تنص على "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا".

وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقًا للقانون؛ إلا أن المُشرع المصري لم يصدر قانونًا ينظم الحصول على المعلومات إلى الآن، وهو الحق الذي يكفله الدستور ونصت عليه المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي صدقت عليها مصر وأصبح لها قوة القانون، وعلى الرغم من أن منظمات المجتمع المدني وجهات رسمية أصدرت مقترحات للقانون؛ إلا أن البرلمان المصري متقاعس عن إصدار هذا القانون.

من الجدير بالملاحظة أنه مثلما تحدثت المادة عن إتاحة المعلومات، تحدثت أيضًا عن سريتها وأن هذا الحق حتى في العهود والمواثيق الدولية يكون مقيدًا، بهدف المحافظة على النظام العام وحماية الأمن القومي والمصالح الداخلية العليا؛ الأمر الذي يمكن للدولة أن تتخذه ذريعة لحجب المعلومات، ومن ثمَّ فإنه من اللازم أن يتم تحديد هذه المقتضيات التي تتطلب حجب المعلومات بوضوح ودقة، وفقًا للقانون حتى لا تتحول من قوانين تنظيمية لقوانين مقيدة للحريات.

واحتوت المادة 9 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996، على هذا القيد الذي يمكن إساءة استخدامه؛ حيث تنص على أن "يحظر فرض أي قيود تعوق حرية تدفق المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول على المعلومات، أو يكون من شأنها تعطيل حق المواطن في الإعلام والمعرفة، وذلك كله دون إخلال بمقتضيات الأمن القومي والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا"، وعلى الرغم من هذا الحق؛ شهد هذا العام 286 حالة منع من التغطية الصحفية، و15 حالة منع نشر أو بث محتوى إعلامي، وفقًا لآخر إحصائية أعدها مرصد "صحفيون ضد التعذيب".

المبدأ الثالث: الإطار القانوني لحماية حق المساواة

ينص هذا المبدأ على أن القوانين المحلية يجب أن تضمن المساواة وعدم التمييز أو المضايقة على أساس (الأصل، أو النوع، أو العِرق، أو الدين، أو المعتقد، أو الإعاقة، أو العمر، أو التوجه الجنسي، أو اللغة، أو الرأي السياسي، أو أي رأي آخر، أو الأصل القومي، أو الاجتماعي، أو الجنسية، أو الملكية، أو أي وضع آخر).

ويتحقق هذا المبدأ في نص المادة 53 من الدستور، التي تنص على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر، والتمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض".

المبدأ الرابع: إتاحة سبل الانتصاف

ينص المبدأ على توافر سبل انتصاف متاحة وفعالة قضائية وغير قضائية، والحق في محاكمة عادلة ومهنية وعلنية، وهذا الحق مكفول في الدستور المصري في المادة 97، التي تنص على أن "التقاضي حق مصون ومكفول للكافة، وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي، وتعمل على سرعة الفصل في القضايا، ويحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، والمحاكم الاستثنائية محظورة".

أما بخصوص علنية المحاكمات، تنص المادة 18 من قانون السلطات القضائية على أن "تكون جلسات المحاكم علنية إلا إذا أمرت المحكمة بجعلها سرية؛ مراعاةً للآداب أو محافظة على النظام العام، ويكون النطق بالحكم في جميع الأحوال في جلسة علنية"، وهنا نرى أن القيود المفروضة على الحق في علانية المحاكمات مُنظم بمصطلحات فضفاضة، وهي "الآداب العامة والمحافظة على النظام العام"، والتي يمكن اتخاذها كذريعة؛ فهي تصلح في كل القضايا، إضافة إلى أنها تتعارض مع مبدأ وجوب أن تكون القيود على الحقوق والحريات محددة وواضحة في القانون، وذلك إضافة إلى حالات التعنت التي يواجهها الصحفيون في تغطية المحاكمات؛ إذ سجل مرصد "صحفيون ضد التعذيب" 102 حالة منع تغطية من جانب جهات قضائية.

المبدأ الخامس: إطار السياسة العامة للتعددية والمساواة

ينص هذا المبدأ على أهمية وجود سياسة عامة لتنظيم وسائل الإعلام، والتركيز على عدد من العناصر الواجب توافرها في هذه السياسة، بأن تكون مستقلة عن السلطة الحاكمة؛ لضمان الشفافية حتى في وسائل الإعلام المملوكة للدولة، وأن يكون إنشاء مثل هذه الوسائل متاح لمختلف الجماعات دون تمييز من أي نوع حتى في اللغة المستخدمة، وأن تضع سلطة منح التراخيص التنوع كأحد المعايير الواجب توافرها، إضافة إلى أن تكون متاحة لجميع فئات الشعب وسهلة الوصول إليها للتعبير عن آرائهم واحتياجاتهم، وأن تكون ممثلة لجميع الفئات والجماعات والآراء والتأكد من وجود الأقليات أو الفئات المهمشة داخل الصورة؛ لضمان حقهم في التعبير، وأن تضع تدابير فاعلة للحد من تمركز وسائل الإعلام.

ـ تبعية الإعلام للسلطة

على الرغم من أهمية استقلال المؤسسات الإعلامية والصحفية عن السلطة التي أوصى بها المبدأ، وبخاصة وسائل الإعلام المملوكة للدولة وأن دورها متمثل في الخدمة العامة وليس خدمة السلطة وأهدافها؛ إلا أن ذلك غير متحقق على أرض الواقع كما سنعرض:

1ـ وسائل الإعلام القومية المملوكة للدولة:

أ) الإذاعة والتليفزيون

تنص المادة الرابعة من قانون 13 لسنة 1979، في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون المعدل بقانون 223 لسنة 1989، "يتولى وزير الإعلام الإشراف على اتحاد الإذاعة والتليفزيون ومتابعة تنفيذه للأهداف والخدمات القومية والمهام الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون، بما يكفل ربط هذه الأهداف والخدمات بالسياسة العليا، والأهداف القومية والسلام الاجتماعي والوحدة الوطنية، والخطة الإعلامية للدولة".

ووفقًا لهذه المادة، فإن الإعلام القومي مقترن بالسلطة التنفيذية تشرف على خدمته للأهداف القومية، وأن أهداف الإعلام مقترنة بالسياسة العليا للدولة، كما أن المادة السادسة من نفس القانون تنص على أن مجلس الأمناء يختص بـ"إقرار المعايير العامة لاختيار المواد والبرامج التي يحل عليها من الخارج"، ومجلس الأمناء يشكل بموجب المادة الخامسة من نفس القانون بقرار من رئيس الجمهورية؛ بناءًا على اقتراح رئيس مجلس الوزراء؛ أي أن السلطة التنفيذية هي مَن تتحكم بالكامل في تنظيم الإعلام القومي.

ولكن، إذا كان يواجهنا في كثير من الأحيان تعارض بين النصوص التشريعية وبين الواقع؛ فإن الأمر مختلف في هذه الحالة التي ينص فيها القانون بكل وضوح على سيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام، ومن ثمَّ الحديث عن استقلال الإعلام القومي درب من دروب العبث.

ب) الصحف القومية

تنص المادة 55 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996، على أن "تكون الصحف القومية مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن جميع الأحزاب، وتعتبر منبرًا للحوار الوطني الحر بين كل الآراء والاتجاهات السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع"؛ إلا أن واقعيًا فالصحف القومية فقدت مصداقيتها وشعبيتها لدى القراء نظرًا لتشابه الأخبار بينهم، وعدم وجود تنوع واختلاف في المحتوى بينهم أو عرض للآراء، إضافة إلى تحولاتها في خطابها وتحول محتواها مع اختلاف السلطة الحاكمة.

2ـ وسائل الإعلام الخاصة:

وسائل الإعلام الخاصة يحكمها اعتبارات كثيرة؛ أهمها رأس المال والربح والمصالح الخاصة وخضوعها لاعتبارات السوق، لكن في ظل غياب الدور الفاعل للمؤسسات الإعلامية القومية؛ فإن وسائل الإعلام الخاصة تتميز بقدر أكبر من التنوع والحرية، إلا أنها أيضًا تخضع في كثير من الأحيان إلى السلطة؛ بناءًا على المصلحة، ويتحول خطابها أيضًا مع تغير السلطة، وتتبدّل مواقفها، وتتحكم بالعاملين فيها بالفصل أو منع نشر أو بث محتوى معين.

ـ تركز ملكية وسائل الإعلام في فئة قليلة

من أخطر المؤشرات على حرية الإعلام، أن تتركز ملكية أغلب وسائل الإعلام في يد فئة قليلة من رجال الأعمال؛ حيث يتم احتكار الخطاب الإعلامي والصحفي، ويؤدي ذلك إلى انتقاص التنوع والتعدد، وبخاصة إذا كان مالك رأس المال يملك توجه سياسي معين سيسعى بإعلامه لتكريسه، أو إذا لم يكن له توجه سياسي؛ فإنه قابل للمساومة على خطابه الإعلامي لصالح منفعته الخاصة الحاكمة.

وفي هذه النقطة، لا يخفى على أحد أن وسائل الإعلام الخاصة المصرية تتسم بالمركزية الشديدة؛ فمثلًا رجل الأعمال "أحمد أبوهشيمة" يمتلك واحدة من أكبر الصحف الخاصة والمواقع الإلكترونية بعد شرائهم، وهم "اليوم السابع"، إضافة إلى مجموعة قنوات "أون تي في"، وموقع "دوت مصر"، وأخيرًا جريدة "صوت الأمة"، وشهدت كل هذه الوسائل الإعلامية تغيرًا في سياستها وتوجهها وخطابها بعد قيامه بشرائها.

المبدأ السادس: دور وسائل الإعلام الجماهيرية

يختص هذا المبدأ بواجبات الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام، وضرورة أن تقوم بتنويع العاملين فيها، وتمثيلها لكل فئات المجتمع، وتناول الموضوعات التي تمس المجتمع، وكذلك تمثيل مختلف الآراء، ونقل المعلومات بمهنية وموضوعية.

المبدأ السابع: حق التصحيح والرد

هذا المبدأ متعلق بأن يكون هناك حق للتصحيح إذا نُشر معلومات خاطئة، والرد من قِبل المعنيين دون الانتقاص من حق التعويض؛ إذ ينظم قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996، في المواد 24، 25، 26، 27، 28، 29، حق الرد والتصحيح والعقوبة في حال الامتناع عن التصحيح وحق التعويض.

ويعتبر حق الرد ضمانة هامة جدًا لحماية مبادئ الموضوعية والمهنية في العمل الصحفي، وأن الصحافة أو الإعلام بشكل عام يقدم للجمهور الحقيقة وحدها دون غيرها، ورغم أن هذه الحق منصوص عليه بوضوح في التشريعات المصرية المنظمة للبيئة الصحفية؛ إلا أن الواقع العملي يشهد على اأن حق الرد والتصحيح يتم تطبيقه بشكل انتقائي في أحيان كثيرة، ويشهد على ذلك حملات التشويه التي تُثار بين الحين والآخر؛ بهدف اغتيال شخصية عامة بعينها أو حتى تيار سياسي بالكامل.

المبدأ الثامن: مسؤوليات الدولة

يركز هذا المبدأ على تلافي الخطابات العنصرية من جانب مسؤولين الدولة، وبذل الجهود لمكافحة الخطابات الشعبوية التي تحض على التمييز والكراهية، والعمل على خلق التناغم واحترام الآراء المختلفة.

وفيما يتعلق بهذا المبدأ، فإن الردة التي تشهدها حالة حقوق الإنسان في مصر مع الأسف انعكست على المزاج العام للنخبة السياسية الحاكمة؛ فرغم أنه يفترض من الدولة أن تناهض الخطابات التمييزية والحاضة على الكراهية بأنواعها، إلا أن الواقع يثبت تورط العديد من القيادات السياسية والتنفيذية في هذا النوع من الخطابات.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن أن نذكر التصريح الذي صدر عن أحد نواب البرلمان يطالب فيه بتوقيع كشوف عذرية على طالبات الجامعات المصرية، وكذلك تصريح لوزير العدل المصري السابق المستشار أحمد الزند، الذي طالب فيه بقتل جماعي لأنصار جماعة الإخوان المسلمين.

المبدأ التاسع: مسؤوليات وسائل الإعلام

يختص هذا المبدأ بدور وسائل الإعلام لتجنب الخطابات العنصرية، وتنميط وقولبة الأفراد والجماعات وفقًا لميولهم، والعمل على إزالة هذه الحواجز الاختلافية في ذهن المتلقي؛ لتعزيز مبادئ المساواة والتدريب المهني للعاملين في وسائل الإعلام على كل ذلك.

ويُلقي هذا المبدأ مسئولية واضحة على وسائل الإعلام بمختلف أنواعها؛ تتعلق بحث تلك الوسائل على مناهضة خطابات الكراهية، وتلك التي تتضمن تنميط وتمييز يطال أفراد أو مجموعات في المجتمع نتيجة لانتمائها الديني أو العِرقي أو اللغوي أو ممارستها لعمل معين، أو حتى لانتمائها السياسي.

ورغم أن ذلك المبدأ هو تأكيد لإطار أخلاقي من البديهي أن يحكم عمل وسائل الإعلام؛ إلا أن الإعلام المصري الآن تم تجنيده في إطار حالة الاستقطاب السياسي الحالي في مصر بين المؤسسات الحاكمة وبين المناوئين لها، ليس هذا فحسب؛ بل كثيرًا ما تورطت جهات إعلامية في خطابات محرضة يجرمها القانون الذي غفل مطبقوه عمدًا عن هذه الانتهاكات؛ لأنها توافق اتجاه السلطة الحالية في مصر.

المبدأ العاشر: جهات فاعلة أخرى

يحدد هذا المبدأ دور السياسيين والشخصيات الفاعلة في المجتمع ومنظمات المجتمع المدني، في حماية أصوات المعارضة ودعم التعدد والتنوع، والتفاهم بين الجماعات المختلفة، وأن يتجنبوا خطابات التمييز والعنصرية.

ويرتبط هذ المبدأ بالمبدأين السابقين، ويشكلوا في جوهرهم إطار عام يفترض أن تلتزم به أجهزة الدولة ووسائل الإعلام والقيادات الموثرة في المجتمع، وبالطبع منظمات المجتمعات المدني؛ إذ يفترض أن يساهم كل هؤلاء في صياغة خطابات تدعم التسامح والتعددية، وتحث على قبول الآخر، وتناهض الأصوات العنصرية المتطرفة، فضلاً عن الابتعاد بالطبع عن تبني خطابات هذه الأصوات.

المبدأ الحادي عشر: القيود

في هذا المبدأ تحدد المعايير التي يتم بناءًا عليها تقييد حرية التعبير، مع ذكر أهمية أن تكون هذه القيود محددة وواضحة في نص قانوني، وأن يكون غرضها هو حماية حقوق الآخرين أو المصلحة العامة والأمن القومي، وذلك شريطة أن تكون وسيلة التقييد هي الحل الوحيد، وألا تكون هناك حلولًا أخرى يمكن تبنيها، وألا تكون القيود فضفاضة يمكن إساءة استخدامها من جانب السلطة، وأن تكون فقط للخطابات المؤذية التي توقع أضرارًا على الغير، وأن يصبح النفع من هذا التقييد أكبر من ضرره.

ـ المصطلحات الفضفاضة في القانون المصري

(الأمن القومي، والحفاظ على النظام العام، والمصلحة العامة والآداب العامة)، وغيرها من المصطلحات التي يتم إدراجها كقيود على الحريات في كل قانون، وتفتح الباب لاستخدامها مطية لتقييد الحريات وليس تنظيمها، ومن ثمَّ فإنه يجب تحديد تعريف هذه المصطلحات بكل وضوح، وتحديد حالات محددة في القوانين يندرج تحتها هذا القيد.

المبدأ الثاني عشر: التحريض على الكراهية

ركز هذا المبدأ على خطابات الكراهية وضرورة أن تقوم الدولة بتعريفها وبتعريف التحريض عليها؛ في سبيل وضع تشريعات تمنع هذا النوع من الخطابات، وضرورة أن تضعه في إطار قانوني واضح؛ حتى لا تسيء السلطة استخدامه وتمنع النقاشات الأيدولوجية أو الدينية التي يجب أن تضمن بقاءها، إلا ما يشكل منها تعدي أو ضرر على فئةٍ ما، والتأكد من وجود سبل انتصاف لتعويض المتضررين، وأكدت على ضرورة إدانة الإبادات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

ـ تهمة ازدراء الأديان

كما وضح المبدأ أن هناك فرق واضح بين النقاشات الدينية، وبين خطابات الكراهية والتعدي التي تصيب أشخاص بالضرر، وأنه لا يجب منع النقاشات بوجه عام، وفقًا للمادة 64 من الدستور، التي تنص على أن "حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون"؛ إلا أن تهمة ازدراء الأديان المقررة في نص المادة 98 من قانون العقوبات، تنص على: "يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه، ولا تجاوز ألف جنيه، كل مَن استعمل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول والكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة؛ بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي".

وكانت تلك التهمة موضع اتهام لعدد كبير من الصحفيين في إطار تعبيرهم عن أفكارهم الدينية دون التعدي أو الإضرار بالأشخاص، ومنهم (فاطمة ناعوت، وباسم يوسف، وإبراهيم عيسى، وإسلام البحيري)، ومن ثمَّ يجب أن يكون القانون واضحًا في الحالات التي ينجم عنها ضرر أو تعدي، والتي تستحق أن تحدد العقوبة بموجبها.

للاطلاع على نسخة PDF من التقرير اضغط هنــــا