ننشر مقال الكاتب “سليمان الحكيم” الممنوع من النشر في “المصري اليوم”
December 3rd, 2016


صحفيون ضد التعذيب

الكاتب الصحفي سليمان الحكيم
الكاتب الصحفي سليمان الحكيم

منعت صحيفة “المصري اليوم”، نشر المقال الأسبوعي للكاتب “سليمان الحكيم”، والذي جاء بعنوان “والله عال يا عبدالعال”، وانتقد خلاله “الحكيم” أداء الدكتور علي عبدالعال رئيس البرلمان، وقد نشره الكاتب الصحفي المقال على صفحته الشخصية بـ”فيس بوك”، معلنًا رفض الجريدة نشره، ثم عاد وحذفه مرة أخرى.

وهذا نص المقال..

والله عال يا عبدالعال..!!

سليمان الحكيم

بينما كان كل أعضاء مجلس الشعب “بربطة المعلم” يحتفلون في شرم الشيخ بمرور قرن ونصف على مولد مجلسهم “الموقر” وذلك علي حساب أكبر تاجر محتكر للسكر والأرز وكافة المواد الغذائية.

كانت شرطة التموين في مصر الجديدة تلقي القبض على قهوجي غلبان بتهمة الاتجار في السكر لمجرد أن عثرت في حوزته على 10 كيلو جرامات من السكر الذي يبدو أن حيازته أصبحت الأن من المحرمات في حكم المواد المخدرة، أما المعلم الذي ذهب أعضاء مجلس النواب بربطته إلى شرم الشيخ يتمرغوا في خيره وينعموا بعطاياه.

فهو رئيس اتحاد الغرف التجارية “شهبندر التجار” الذي تسبب في إحداث أزمة السكر والأرز بسبب احتكاره الذي نجا به من عقاب قانون منع الاحتكار بعزومة شرم الشيخ، وبدلاً من أن تقوم الحكومة باقتحام مخازن الأرز التابعة له للاستيلاء على الكميات الهائلة المكدسة فيها والتي قام باحتكارها ليتلاعب بها في السوق السوداء.

كما فعلت مع بعض صغار محتكري السكر، تركته الحكومة بغنائمه وراحت تستورد الأرز من الخارج بالعملة الصعبة التي عز وجودها لدي الحكومة والتجار على السواء، وقد رأينا كيف تصرف المغفور له الدكتور أحمد جويلي حين كان وزيرا للتموين في أزمة السكر وقتئذ، ليأمر الجويلي باقتحام المخازن التابعة للصفدي أكبر محتكري السكر في ذلك الوقت.

والاستيلاء على ما بها من كميات ليقوم بطرحها في المجمعات الاستهلاكية بالسعر الذي حددته وزارة التموين لتنتهي أزمة السكر في يومين فقط حين كانت الحكومة ووزير تموينها يتمتعون بكرامتهم ولديهم “عين” لم يفلح أحد المحتكرين في كسرها، حسب المثل الشعبي القائل “اطعم الفم تستحي العين”، ولكن أعضاء الحكومة ونواب البرلمان الذين ذهبوا إلى شرم الشيخ أبوا إلا أن يحتفلوا بمرور قرن ونصف على بدء الحياة البرلمانية في مصر وسط مناخ فاسد الهواء والرائحة، منتهكين قانونا أصدره زملاء لهم في السابق بتجريم الاحتكار والمحتكرين.

فتغاضوا عن القانون الذي يحرمه ويجرمه في مقابل ما أنعم به عليهم أحد كبار التجار المحتكرين، بل هو شيخ التجار ونقيبهم، الذي راح يتحدي سافرا وعيانا بيانا قانون منع الاحتكار بوضع أعلام اتحاد الغرف التجارية وشعاره علي كل منضدة يجلس عليها ضيوفه من أعضاء البرلمان ليذكرهم بالثمن الذي تقاضوه مقابل ضرب القانون في عرض الحائط.

والغريب أن أحدا من أعضاء المجلس “الموقر” لم يشعر بالغيرة على القانون الذي هو مسؤوليتهم الأولي، فيغادر المكان محتجا على هذا الثمن البخس المدفوع لهم لقاء تواطؤهم بعد أن تخلصوا من ضمائرهم ووأدوا أي شعور بالنخوة والشرف، فرضخوا قانعين لهذا المحتكر. و”المحتقر” للقانون والدستور، فأكلوا وشربوا وناموا مستريحي الضمير الذي جري تدريبه على قبول مثل هذه المواقف المخزية.

آلاف الأطنان من السكر مكدسة في مخازن المحتكرين، تغض الحكومة الطرف عنها، وتبحث عن كبش فداء أخر تضع في رقبته مسؤولية الأزمة فلم تجد سوي هذا القهوجي الغلبان وفي حيازته عشرة كيلو فقط هي السبب الذي رأته الحكومة في أزمة السكر ورفع أسعاره، وهي نفسها التي ألقت القبض من قبل على أحد الصبية في بني سويف لأنه سرق خمسة أرغفة من أحد المخابز رأت الحكومة أيضا أنه السبب في أزمة الخبز والدقيق.

ولم تنس بعدها أن تخرج علينا ببيانات وتصريحات تدعي فيها أنها تكافح الفساد وتستأصل شأفته، بينما هي نفسها غارقة فيه بتجاوز ركب زكريا عزمي إلى رأس “شريف”..نعم شريف… ونص!!