ورقة موقف حول أبرز المواد المثيرة للجدل في قانون "التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام"
December 19th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

15577669_579437118921417_950892746_n

تثير القوانين الحالية التي تحكم الصحافة والإعلام العديد من المشاكل؛ نظرًا لقدمها، حيث أفرزت ممارستها على مدار عقود طويلة وجود العديد من المشاكل والخلل القانوني الذي عانى منها الصحفيون والإعلاميون.

وعلى الرغم من أن الصحافة يحكمها قوانين عديدة مثل قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لعام 1996، وقانون نقابة الصحفيين رقم 76 لعام 1970، وقانون المطبوعات رقم 20 لعام 1963، إلا أنها لم تواكب العصر ولم تستوعب ظاهرة الصحافة الإلكترونية مثلًا، بالإضافة إلى مشكلة تعريف الصحفي والتعارض بين ممارسة المهنة، كشرط لدخول النقابة، وبين عدم الاعتراف به كصحفي قبل قيده بالنقابة، والعديد من المشاكل الأخرى.

أما الإعلام، فإنه لا يوجد سوى قانون اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 13 لعام 1979، وهو قانون عتيق لإدارة القنوات المملوكة للدولة - القنوات الأرضية – ولا يستوعب القنوات الفضائية، وبالتالي لا تكون هناك معايير لإداراتها، إضافة إلى عدم وجود نقابة للإعلاميين.

وبعد موافقة البرلمان على قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، يوم 14 ديسمبر الجاري، لوحظ وجود الكثير من الاختلافات بين القانون الذي تم الموافقة عليه، وبين ما تم الاتفاق عليه بين اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية والحكومة بعد مفاوضات مطولة ووجود اعتراضات على عدد من المواد، والتي أصدرت بشأنها لجنة التشريعات في نقابة الصحفيين بيانًا أعربت من خلاله عن مطالبتها بإعادة فتح باب المناقشة حول المشروع، والاستماع إلى وجهات نظر والملاحظات الجوهرية لممثلي الجماعة الصحفية والإعلامية، بعد عودة المشروع من مجلس الدولة إلى البرلمان مرة أخرى، وقبل إقراره بصورة نهائية؛ حرصًا على صدور القانون متماشيًا مع الدستور.

وفيما يلي سنقوم بعرض المواد التي ذكرها البيان وأثارت اعتراضات داخل الوسط الصحفي، وفقًا لخطورتها ونوعية الانتهاك أو التهديد الذي تمثله.

سيطرة السلطة التنفيذية على حساب الهيئات النقابية والمجتمع

جاءت مواد تشكيل الهيئات الثلاث (المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، بتقليل عدد الأعضاء الذي تم الاتفاق عليه في مشروع القانون الموحد للإعلام، وتقليل عدد الأعضاء في كل لجنة، في حين تم زيادة الأعضاء المُعينين من قبل الرئيس إلى ثلاثة أعضاء، بينهم رئيس المجلس، وأربعة أعضاء في كل هيئة؛ من ضمنهم رئيس الهيئة على حساب ممثلي الجماعتين الصحفية والإعلامية الذين تختارهم نقابتي الصحفيين والإعلاميين، وممثلي المجتمع في القانون التوافقي.

وكان الاتفاق على أن يقوم الرئيس بتعيين رؤساء الهيئات وعضو واحد فقط، إضافة إلى إلزام نقابة الصحفيين والهيئات الأخرى باختيار ضعف عدد ممثليها في الهيئتين التي تحددها نصوص القانون، تاركة الاختيار لمن يصدر قرار التعيين؛ مما يكرس سياسات التعيين.

وترى لجنة التشريعات بنقابة الصحفيين - وهو الرأي الذي استقر عليه ممثلو الجماعة الصحفية والإعلامية - ضرورة العودة إلى النص الأصلي، والذي يتساوى فيه الجميع في اختيار العدد المحدد لممثليه في المجلس، كما ترى اللجنة زيادة عدد الأعضاء لإتاحة الفرصة لمشاركة المجتمع في عضوية المجلس والهيئتين، من خلال عودة ممثلي المجتمع المدني والمتخصصين.

كما أنه في المادة 15 في قانون الحكومة الخاص باختيار الأمين العام للمجلس الأعلى للإعلام، وهو شخص معين من خارج تشكيل المجلس، تضعه ضمن هيئة المكتب، وبذلك صار رئيس المجلس مختارًا من الرئيس، والأمين العام المعين يمثلان 50% من هيئة مكتب المجلس التي تدير شؤونه، وبذلك تصبح السيطرة الحكومية كاملة على العمل اليومي بالمجلس

تضارب الاختصاصات

سحبت المادة الرابعة من البند الثالث اختصاص الهيئات النقابية في "تطبيق الضوابط والمعايير اللازمة؛ لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحفية بأصول المهنة وأخلاقياتها"، ونسبتها إلى المجلس؛ مما قد يؤدي إلى إساءة استخدام هذا البند، حيث كان من المتفق عليه أن يختص المجلس بوضعها فقط، وأن "تختص النقابات بتطبيق مواثيق وأخلاقيات المهنة على أعضائها".

كما منح البند التاسع من نفس المادة حق وضع القواعد المالية والفنية واللوائح للعاملين بالمجلس الأعلى للإعلام "دون التقيد بالنظم الحكومية"، وبالتالي أطلقت هذه المادة حرية أن يختار العاملون بالمجلس رواتبهم دون أي قيود قانونية أو الحد الأقصى للأجور، وهو أمر يثير مخاوف تتعلق بالفساد المالي.

وأبطل البند الرابع عشر من نفس المادة قانون حماية المنافسة والمنع من الاحتكار، ووضعه ضمن اختصاصها هي، وفقًا لما تضعه من قواعد، وهي أيضًا المختصة بتطبيقه وتركت الأمر بدون قيود، ورغم أن مشروع القانون كان مضيفًا عبارة "وبما لا يخل بأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية"، إلا أنه تم حذفها في القانون لتشتمل على قواعد المجلس فقط.

إلغاء العقوبات

تم إلغاء العقوبات الخاصة بمعاقبة كل رئيس وأعضاء المجالس والهيئات بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف ولا تزيد عن 100 ألف جنيه، حال قيامهم بأعمال ووظائف تتعارض مع طبيعة واستقلالية عملهم وطبيعة المهمة المكلفين بها؛ مما يثير مخاوف حول طبيعة الاستقلالية التي يمنحها القانون للمجالس والهيئات الإعلامية والصحفية وإساءة استخدامها.

كما تم إلغاء العقوبات الخاصة بتغيير طبيعة الملكية والممارسات الاحتكارية التي كان متفق عليها في مشروع القانون؛ مما يثير المخاوف بشأن استمرار سيطرة وسائل الإعلام في أيدي فئة قليلة.

عبارات مطاطة

من المتعارف عليه أن من وسائل تقييد تطبيق قانون ما، هو إضافة عبارة مطاطة تفتح الباب أمام الاستثناءات، وهو ما حدث في البند السابع عشر للمادة 30 الخاصة بمد السن للصحفيين إلى 65 عامًا، من خلال إضافة جملة "إذا اقتضت حاجة العمل"، ويختص بتحديد ذلك الهيئة الوطنية للصحافة، وهو بمثابة تراجع عن المطلب الذي حرصت على تضمينه اللجنة الوطنية والجمعية العمومية للصحفيين.

الفصل بين قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام وقانون تنظيم الصحافة والإعلام

أشار البيان - بشكل عابر - عن الفصل بين القانونين، على الرغم من تمسكه الشديد بأن يصدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام وحدة تشريعية واحدة؛ حفاظًا على تماسك القانون، واستجابة لجميع مواد الدستور المتعلقة بإنشاء المجالس والهيئات المعنية بتنظيم شؤون الصحافة والإعلام، وكل ما يتعلق بالحقوق والواجبات والحريات.

إضافة إلى تفعيل المادة (71) من الدستور، والتي تلغي العقوبات السالبة للحرية في الجرائم المتعلقة بالنشر، ولأن الفصل بين القانونين سيؤدي إلى مساحة حرية ودور أقل لنقابة الصحفيين في إنشاء قانون تنظيم الصحافة، حيث ستكون للهيئات الجديدة الحق في إبداء رأيها بخصوصه وتشكيله، وبالطبع ستزداد هذه المخاوف بعد تعديل تشكيلات المجالس في القانون بشكل يسمح بسيطرة السلطة التنفيذية بصورة أكبر، كما أوضحنا مسبقًا.

إلا أن هذا الفصل بين القانونين جاء حرصًا على دستورية القانون؛ حيث يوجب الدستور في المواد رقم (211، 212، 213) أخذ رأي كلٍ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عملها، ومن ثمَّ يصبح إنشاء هذه المؤسسات أسبق من إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

رؤية المرصد

من المفترض أن قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام - كخطوة لإقرار قانون تنظيم الإعلام – هو خطوة إصلاحية في سبيل تنظيم المهنة وضمان قدر أكبر من الحريات الإعلامية، وضمان استقلالية الصحف عن السلطة التنفيذية؛ لتمارس دورها الهام والحيوي كسلطة رقابية رابعة، إضافة إلى دورها التوعوي في نقل المعلومات وحرية تداولها في سبيل تكوين مناخ ديموقراطي.

لذا، لا يجوز أبدًا أن يأتي هذا القانون لتمكين السلطة التنفيذية وسيطرتها وتوسيع اختصاصاتها، وحتى إلغاء عقوبات ضمان عملها باستقلالية وشفافية، ويدعو إلى أن يتم إعادة النظر بخصوص هذه المواد، واحترامًا لمشروع القانون الذي تم الاتفاق عليه، وأن يتم إعادة فتح باب المناقشة وإشراك النقابات والمجتمع ومنظمات المجتمع المدني في هذه المناقشات، والالتزام بما يتم التوصل إليه.

للاطلاع على نسخة PDF من التقرير اضغط هنــــــا