بيتر جريست".. عدسات كاميرا "خلف القضبان" هزت العالم
October 15th, 2014


صحفيون ضد التعذيب

قادة العالم تدين حبس الصحفي الاسترالي.. وعائلته: انضمام جريست للإخوان تهمة "سخيفة

عيون خضراء خلف عدسات الكاميرا، لم تلتقط يومًا إلا ما يوثق مجزرة، أو يسجل بعض اللقطات في الأفلام الوثائقية الخاصة بمعاناة الشعوب في إفريقيا، مراسل صحفي عالمي، لم يستقر في منطقة خلال رحلة عمله، موطنه المناطق ذات الصراعات والحروب، أينما نشبت مشكلة أو تنازع هز العالم، يكون أول الحاضرين، ليفتح حقيبته ويستخرج أسلحته، ويبدأ معركته، باستخدام كاميراته وقلمه، وورقة بيضاء يدون فيها أحلامه وتوقعاته لمستقبله، التي لم يكن منها بالتأكيد أن يكون حبيسًا خلف الأسوار في "عتمة زنازين" مصر بتهمة الصحافة

"بيتر جريست" ليس مجرد صحفيًا، انتهى مشواره في مهنة البحث عن المتاعب خلف قضبان السجن، ليغلق السجان باب الزنزانة على أحلام الصحفي العالمي، فتاريخه في المهنة لا يخفى على من يستطيع استخدام أي من محركات البحث على شبكة الانترنت، فقد عمل جريست في أكبر المؤسسات الصحفية في العالم "رويترز، وسي أن أن، وبي بي سي" قبل أن يستقر في الجزيرة الإنجليزية ويرقد خلف الأسوار في انتظار مستقبل غامض يقترب عمره من الخمسين في ثبات، يتذكر كل يوم في إحدى زوايا زنزانته ما حدث له على مر تاريخه الصحفي، وكل المشاكل التي وقع فيها وخرج منها، كل الحروب التي غطاها والمعارك التي وثقتها كاميراته، فقد تمركز خلال مشواره المهني في العديد من مدن العالم المشتعلة، منها العاصمة الأفغانية، وبلجراد، ولندن والعديد من المدن الأفريقية التي كانت تعاني من صراعات وحروب أهلية، وغطى أحداث الغزو الأمريكي على أفغانستان في 2001، ثم عمل في بعض دول أمريكا اللاتينية، وجنوب أفريقيا وكينيا، ثم عمل في مصر كمراسل للجزيرة الإنجليزية ليغطي الأحداث فيها ليجد نفسه في النهاية محبوساً خلف القضبان

2201421141934

في فندق الماريوت الشهير بالقاهرة، الوقت يقترب من منتصف الليل، يجلس بيتر جريست مع اثنين من زملائه الصحفيين، في أحد الغرف بالفندق، لم يتوقع الحاضرون حضور أي زائر غير مرغوب فيه، فقد كانوا يأخذون استراحة بعد يوم عمل شاق في مهنة البحث عن المتاعب، وفي بلد لا تنتهي فيها الأحداث، لكن ما لم يكن متوقعًا قد حدث، عندما فوجئ صحفيو الجزيرة الثلاثة، بدخول قوات الأمن والقبض عليهم، ووجهت لهم اتهامات بدعم الإخوان، وتكوين خلية إعلامية إرهابية واصطناع مشاهد مصورة وبثها على خلاف الواقع، لتشويه صورة مصر في العالم، والنيل من سمعتها أمام الرأي العام الدولي

لم تتردد محكمة النقض المصرية في إعلان حكمها ضد بيتر جريست وزميله محمد فهمي بالسجن المشدد 7 سنوات، بالإضافة إلى 10 سنوات لصديقه في نفس القناة والقضية باهر محمد، وهو الأمر الذي أثار حملة انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية حول العالم، وقامت أسرته، بالإعلان عن رفضهم للحكم والطعن عليه خلال القنوات الرسمية التي يتيحها القانون المصري، بحسب ما أعلن مايك جريست الأخ الأصغر للصحفي الحبيس

images "بيتر جريست يمثل كل الصحفيين"، كلمات حاول مراسل شبكة"بي بي سي" في إفريقيا أندرو هاردينج، أن يدعم بها زميله الحائز على جائزة "بيبودي" الصحفية كمكافأة له على أحد الأفلام التوثيقية في الصومال والذي كان يحمل اسم "أرض الفوضى"، مضيفًا: "بيتر صحفي رائع، لطالما نظرت إليه خلال مشواره المهني، بعين الغبطة والإعجاب، لقد تمركز في نيروبي، وكينيا، وغطى أحداث القارة الإفريقية، بشكل، حاولت محاذاته خلال عملي كمراسل في جوهانسبرج". "بعض قوتنا على الأقل تأتي من إدراك أن هذا لا يتعلق فقط بأولئك الذين أدينوا خطأ في قضيتنا.. أنه يتعلق بحرية الصحافة وحرية التعبير ليس فقط في مصر بل أيضًا في العالم" كلمات هي نص رسالة جريست من خلف القضبان، والتي نشرتها عائلته، ليؤكد من خلالها على صموده وإصراره على مواصلة آخر معاركه من أجل الصحافة، في الوقت الذي أكدت أسرته أن جريست يستمد قوته من الحملة التي تشنها منظمات المجتمع المدني لإدانة الحكم القضائي الذي صدر بحقه، بينما ينتظر في سجن طرة سئ السمعة، كما أكدت والدي الصحفي الاسترالي، أن ابنهما "ليس مجرما" وأن الحكم يمثل صفعة على وجه استراليا، معتبرين اتهام نجلهم بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين بالتهمة "السخيفة

لم تتوقف موجة انتقادات الحكم الصادر ضد جريست وزملائه عند هذا الحد فقط، بل بادرت الكثير من الدول على رأسها استراليا في إدانة هذا الحكم، حيث قالت وزيرة الخارجية الاسترالية "جولي بيشوب": "إن الحكومة الأسترالية مصدومة من الحكم في قضية جريست..ونشعر بالفزع من حقيقة فرض حكم بمثل هذه القسوة..بيتر جريست صحفي استرالي محترم، ولم يكن هناك لدعم الإخوان..نحن نحترم نتيجة الإنتخابات المصرية، وسنبدأ الآن اتصالات على أعلى مستوى". لاينبغي حبس الصحفيين لأداء مهامهم"، كلمات حزب العمال الاسترالي الذي وصف التهم الموجهة إلى بيتر جريست بالمروعة، كما وصفت رئيسة حزب "الخضر" الاسترالي المحكمة بـ"الاستعراضية الهزلية الصادمة"، وأوردت صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" الأسترالية العديد من ردود الفعل على أحكام حبس جريست وزملائه، فنقلت عن مراسلة الصحيفة "روث بولارد" قولها: "إذن في مصر الصحافة جريمة، وحرية التعبير مثاليات لا معنى لها.. ما حدث عقاب للإعلام"، في الوقت نفسه اعتبر رئيس الوزراء الاسترالي توني آبوت أنه سيواصل الضغط على نظيره المصري عبدالفتاح السيسي، من أجل العفو عن بيتر جريست. الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لم يضيع فرصة يتاح له فيها الحديث عن صحفيو الجزيرة المعتقلين إلا ويعلن أنه كان يتمنى أن يتم ترحيل الصحفيين قبل أن تصدر بحقهم هذه الأحكام النهائية، كانت آخر هذه المناسبات عندما أجرت الاإذاعة العامة الأمريكية "بي بي أس"، معه حوار أثناء وجوده في أمريكا لحضور قمة الأمم المتحدة، حيث قال أنه كان يتمنى ألا تكون هذه المشكلة موجودة، وأن رأيه الشخصي أنه كان يفضل أن يتم ترحيل الصحفيين، قبل محاكمتهم، أما الآن وبعد أن أصبحوا في أيدي القضاء المصري فإنه ليس بيده التدخل، وعليه احترام أحكام القضاء. مع الوقت واصلت العديد من الدول إدانتها للأحكام الصادرة بحق "جريست" وزملائه، حيث قامت كل من بريطانيا وهولندا باستدعاء السفيرين المصريين لديهما احتجاجاً على الحكم الصادر ضد الصحفيين، كما انتقدت الولايات المتحدة الأمريكية الحكم، وقال جوش آرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن الحكم يمثل صفعة للتقدم الديمقراطي في مصر، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما طالب بالإفراج الفوري عن بيتر جريست وزملائه. 2014725183634613734_2 صحيفة" نيويورك تايمز" أظهرت الصفحة الأخيرة في إحدى أعدادها وهي خالية من الموضوعات الصحفية، تضامنًا مع جريست وزملائه، وكتب في آخر هذه الصفحة "هذا ما يحدث عندما نقوم بإسكات الصحفيين"، ثم عبارة "الحرية لصحفيي الجزيرة"، كما استنكرت صحيفة "هيرالد صن" الاسترالية إصدار محكمة مصرية حكمها على الصحفي الاسترالي جريست، في الوقت الذي تتلقى فيه مصر 37 ونصف مليون دولار مساعدات خارجية من أستراليا منذ عام 2008. رفضت الخارجية المصرية الإدانات الدولية التي وجهتها قيادات دولية وحقوقية على الأحكام التي صدرت ضد صحفيو الجزيرة، في الوقت الذي دشن فيه عدد من النشطاء في استراليا هاشتاج على مواقع التواصل الإجتماعي يطالبون فيه مقاطعة مصر سياحيًا، كما أدانت منظمة "مراسلون بلا حدود"، الحكم القضائي، وقال مديرها التنفيذي "كريستوف ديلوار" إن هذه الأحكام جائرة تمامًا.