معاناة صحفى الجزيرة المسجون وبكاء طفله المولود...قصة باهر وهارون
October 23rd, 2014


صحفيون ضد التعذيب

فهرس

لم يرى طفله حتى الآن،فهوإنسان، يشعر ويتألم لفراق أبنائه وزوجته منذ مايقرب من عام وهو مقيداً خلف القضبان، يتذكر حاله قبل تلك النكسة ويتمنى أن يحظى بلحظة أمان في أحضان الدفء الأسري، بينما تقف أسرته مكتوفة الأيدي لا تملك سوى الدعاء ليظل الصبر تطل علاماته من وجهه خلف أسوار السجن

"آسف لأنك ولدت وهناك أنا س أحرار خلف القضبان ، من بين هم والدك.. وآسف أيضاً لأنك أتيت إلى مجتمع تمنع فيه الحرية.. ولكنني أعدك بأني سأكافح دائماً من أجل الحرية..لا أريدك أن تستسلم للمجتمع ، لأنني على يقين بأن كل شيء سيتغير سريعاً نحوالأفضل

بتلك الكلمات بدأ باهر صحفي الجزيرة ، رسالته لمولوده الجديد الذي لم يراه لأنه حبيس السجون ، فأصبح هذا هو مصير العاملين بالصحافة خلف القضبان يتجرعون الذكريات التي هي كل رابطهم بالعالم الخارجي

بدأ مشوار حياته مقرراً تحقيق طموحه ، ليصبح صحفى مهمته رصد الحقائق ، لم يعي أن الحال سوف ينتهى به فى أحد سجون مصر ، حيث الظلام الدامس ، باهر محمد صحفي مصري، درس في جامعة القاهرة وتخرج منها سنة 2005،ولد لأب عضو بجماعة الإخوان المسلمين ، وعلى الرغم من ذلك يرى دروس الجماعة في المساجد مملة

زوج وأب لثلاثة أطفال، هم حازم أربعة أعوام ، وفيروز ثلاثة أعوام ، وهارون ، عمل صحفياً في عدد من المؤسسات منها جريدة "أساهيشيمبون" اليابانية ، وشبكة "سيإنإن" الأميركية ، وقناة "برستيفي" الإيرانية قبل أن يلتحق بشبكة الجزيرة الإعلامية حيث كان دوره هو تغطية الأحداث

ظروف القبض عليه

ذات يوم فى أواخر ديسمبر الماضي، كان باهر يجلس بغرفة مكتبه ، في منزله بمدينة السادس من أكتوبر ، وفجأة سمع نباح الكلب الخاص به ، فأسرع متجهًا لمصدر الصوت فى الحديقة ، فوجد الكلب ملقى على الأرض ، ويلتف حوله عدد من ضباط الشرطة ، قاموا بإلقاء القبض عليه وتفتيش منزله ثم استولوا على جهازاللاب توب الخاص به اقتادوه لقسم الشرطة

علم باهر فيما بعد أن زميليه الصحفيين محمد فاضل فهمى وبيترجريسته ، قد تم القبض عليهما منذ يومين من غرفتهما بفندق الماريوت في سبتمبر الماضي ، ووجهت لهم تهم "الإنتماء لجماعة الإخوان وبث أخبار كاذبة تسيء لصالح مصر وتكدير الأمن العام ، ومساعدة المتهمين المصريين في ارتكاب جرائمهم من خلال إمدادهم بمواد إعلامية ونشرها بعدها تم تحرير محضرضد هؤلاء الصحفيين ، يفيد بتردد عدد من المراسلين والإعلاميين وعناصرمن جماعةالإخوان عليهم في الجناحين رقم 1756 و2056 بفندق الماريوت ، يقومون من خلالها ببث أخبار كاذبة لتشويه سمعة مصربالخارج بحسب ما ورد في تحقيقات النيابة

وعلى لسان المستشار هشام بركات النائب العام" قال إن المتهمين نشروا أكاذيب أضرت بالمصلحة الوطنية وساعدوا المتهمين الأخرين بالمال والمعدات والمعلومات"، واتهم الأجانب كذلك باستخدام معدات بث دون ترخيص وذكرت التحقيقات أن من بين هذه المعدات أجهزة عادية يستخدمها أي صحفي مثل الكاميرات و أثناء استجوابات النيابة عن طبيعة عمل باهر في القناة سرد صحفي الجزيرة التفاصيل قائلاً:-

"أنا صحفي أعمل بالقطعة في قناة الجزيرة الإنجليزية ، وعقدي سوف ينتهي هذه الأيام ، وبالرغم من أن والدى قيادي في جماعة الإخوان المسلمين ، إلا أنني ليس لي أى علاقة بالتنظيم ولم أنضم للجماعة يومًا واحدًا رغم محاولات أبي معي" .

كما ذكر باهر ، أنه تعلم الصحافة مع اليابانيين ، ولم يسبق له طوال عمره فبركة أي تقارير صحفية ، وإلتمس الرأفة به ، وإخلاء سبيله لعدم اعتياده السجن ، ولظروف زوجته الحامل ، فمن أصعب اللحظات التى يمر بها أى شخص ، أن يولد طفله ولا يستطع رؤيته وهذا ماحدث مع الصحفي باهر ، حيث ولد "هارون"،بحضور أسرة زميله جريست تعويضاً عن عدم وجوده بجانبها وبجانب طفله

حيثيات الحكم ورد فعل المؤسسات الحقوقية والدولية عليه

بعد سريان اجراءات القضية ، أصدرت محكمة جنايات القاهرة في يونيه حكمها على الصحفي باهر محمد حازم ، بالسجن المشدد 10 سنوات ، لاتهامه في قضية نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى خلية إرهابية بالإضافة لحيازة طلقة رصاص فارغة.

وقام صحفيو الجزيرة الثلاثة ، بالطعن على أحكام السجن الصادرة ضدهم أمام محكمة النقض المصرية ، حيث برز دور المؤسسات الحقوقية و المنظمات الدولية فى الدفاع عنهم والتعليق على حيثيات الحكم ، وعلق أحمدعزت ، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير وأحد متابعي القضية  قائلا:-

"أوراق القضية خلت من أي أدلة قطعية تؤكد انتمائهم أو تعاونهم مع جماعة الإخوان المسلمين ، إلا عن طريق الربط بين السياسات والتوجهات التحريرية لقناة الجزيرة ، التي يعمل لصالحها بعض المدانين في القضية ، وانحيازها لجماعة الإخوان المسلمين ، وهذا رأي يمكن أن يتبناه مشاهد أو مراقب للموقف الحالي لكن لايجوز له أن يكون جزءًا من حيثيات حكم طالما لم تتوفر أدلة قطعية الثبوت"

 وإلى الان لم يتم تقديم أي أدلة أن الأجهزة الموجودة لدى المدانين يتم استخدامها لتنفيذ غرض إرهابي ، وهو الركن الذي تم الاستناد إليه في هذا الاتهام ، خاصة أن كل هذه الأجهزة من الطبيعي استخدامها في العمل الإعلامي ، مما أثارالحكم ردود فعل غاضبة على الصعيد الدولي

كما ترتب على الحكم غضب فريق عمل قناة الجزيرة الإعلامية،مما جعلها تنظم فاعلية تحت إسم "يوم عالمي للمطالبة باطلاق سراح الصحفيين المحتجزين" ، ومن جانبه شارك عدد من الأشخاص حول العالم فى هذا اليوم تضامناً مع صحفيى قناة الجزيرة الإنجليزية المحتجزين على خلفية الاتهامات السابقة، وقد طالبت العديد من المؤسسات الإعلامية ومنها بي بي سي وسكاي والديلي تلغراف في بيان مشترك لهم بـ إطلاق سراح الصحفين المحتجزين في مصر.