"محمود نصر" طموح مصور خلف "عتمة الزنازين"
September 27th, 2014


صحفيون ضد التعذيب

محمود-نصر-570x240

مصور المصري اليوم محكوم عليه غيابيًا بـ10 سنوات في حادثة "قطار البدرشين"تمر حياته بسلام، رغم روتين الاشتباكات، وضجيج هتافات المتظاهرين، الذي اعتاد أن يغطي أحداثهم ويوثق تظاهراتهم بكاميراته، رائحة الغاز لم تعد تزعجه، فقد اعتاد عليها مثله مثل أغلب المصورين الصحفيين في مصر، يعشق كاميراته، ويرى من خلال عدساتها مستقبل أفضل لبلده ولحياته الشخصية، لم يكن يتوقع أن ثمة ما ينتظره ليعكر صفو هذا السلام الزائف الذي يعيشه.

مأمورية شغل جديدة لمحمود نصر المصور الصحفي بجريدة المصري اليوم، في الإسماعيلية، يستعد لها بشكل تقليدي كما اعتاد كل مرة، لم يتوقع أنه قد يحتاج إلى ملابس إضافية فهو لن يعود من هذه المأمورية بسرعة كما يتوقع، يستخرج كاميراته ويبدأ في تصوير البيوت القديمة، لينسج منها مادته الصحفية بالصور، يفاجأه عدد من رجال الأمن ويلقوا القبض عليه، وفور وصوله لقسم الشرطة بالإسماعيلية، يفاجئ أن هناك حكم غيابي عليه بالسجن 10 سنوات

. يتذكر مصور المصري اليوم المحتجز حتى الآن تفاصيل الحادثة التي تسببت في الحكم عليه بـ10 سنوات غيابيا، في القضية رقم 3047 لسنة 2014، جنايات العطارين 1317 كلي شرق، وذلك أثناء تغطيته وقفة احتجاجية على حادث قطار البدرشين، التي كانت في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وفي هذا اليوم قامت الشرطة بالإفراج عنهم دون عمل محاضر لهم، ليفاجأ محمود نصر في 3 ديسمبر أثناء عمله بمدينة الإسماعيلية بهذا الحكم، مع 9 أشخاص آخرين لم يتم القبض عليهم حتى الآن

. ولد محمود نصر في مايو 1994، بمحرم بك بالإسكندرية، وانتقل للعيش في منطقة الرمل بعد وفاة والده وهو في سن سنة و3 شهور، وهو طالب في الفرقة الثانية كلية الآداب قسم علم نفس جامعة الإسكندرية يعشق الصحافة والتصوير عمل بأكثر من موقع منها بحري اسكندرية والبديل وبداية، والمصري اليوم ، تقدم لاختبارات بجريدة المصري اليوم وتم قبوله كمتدرب واستقر بالقاهرة منذ مايو الماضي.

تؤكد والدته، لـ"صحفيون ضد التعذيب"، أنه سعي كثيرا كي يحصل علي فرصة جيدة لاثبات نفسه والعمل في مجال يعشقه ، وأثناء الوقفة التي صدر حكم غيابي بسببها كان يعمل في جريدة البديل وكان متواجد لتغطية الوقفة ولكن تم القبض عليه من ضمن الموجودين وتم اخلاء سبيله في نفس اليوم دون تحرير محضر له.

ظل محمود نصر محتجر في إحدى الأقسام بالإسماعيلية في انتظار ترحيله إلى مديرية أمن الإسكندرية، حتى يتم إستكمال إجراءات إعادة محاكمته، وإخلاء سبيله، إلا أن هذا القرار قد تأخر إلى يوم 17 سبتمبر عندما أكد المحامي الحقوقي "محمد رمضان" لـ"صحفيون ضد التعذيب" أن مصور المصري اليوم، تم ترحيله إلى مديرية أمن الإسكندرية، وهو الآن محتجز في قسم العطارين، تمهيدًا للشروع في إجراءات إعادة محاكمته وإخلاء سبيله، وهو يواجه تهم التجمهر والبلطجة ومقاومة السلطات وإتلاف أموال عامة

461. في 24 سبتمبر تم الإعتداء على مصور المصري اليوم، محمود نصر، المحتجر في قسم العطارين، بعد إعلانه الدخول في إضراب عن الطعام للإفراج عن المعتقلين وإسقاط قانون التظاهر، بحسب ما أوردته جبهة الدفاع عن متظاهري الإسكندرية، والتي أضافت: "أنه تحت إشراف و بأمر مباشر من مأمور قسم العطارين "السيد لاشين" ورئيس المباحث "تامر معين" قام الضابط النوباتجي الملازم أول "محمد عبد الله" بالإعتداء اللفظي والجسدي على نصر وذلك بسبب إعلان نصر أنه بصدد الدخول في إضراب عن الطعام لحين الإفراج عنه و عن كافة المعتقلين

". محمد رمضان المحامي الحقوقي، أكد في تصريحاته لـ"صحفيون ضد التعذيب" أن موكله "محمود نصر" المحتجز حاليًا بقسم العطارين بالإسكندرية، قد تعرض للتعذيب على يد ضابط بالقسم، بعد إعلانه عن إضرابه عن الطعام، وعندما توجه المحامي الحقوقي للقسم، علم من نائب المأمور بأن القسم سوف يجري تحقيق إداري داخلي في تلك الواقعة، بعد أن أصيب نصر بكدمات وتورمات بالرأس والأنف، ولم يسفر التحقيق عن شئ حتى الآن، بحسب ما يرويه "محمد رمضان".

"أحب أشكر الناس اللى تعبت نفسها ونظموا المؤتمر وكمان زملائى الصحفيين الموجودين وزملائى في المصرى اليوم اللى متابعنى ووافقين معايا من بداية الأزمة، وأمى العزيزة اللى رغم الأزمة واقفة صلبة وقوية"، كلمات اختارها المصور المحتجز ليبدأ بها رسالته الأخيرة، التي حكى فيها بعض مما رأه في محبسه من ظلم، ومواقف لبعض المتهمين

l.php

يستكمل محمود نصر الحديث في رسالته المقتضبة فيقول: "بعد 15 يوم من الاحتجاز على ذمة الترحيل في قسم أول الاسماعيلية تم ابلاغي إنى هترحل وتم نقلى لحجز مديرية أمن الإسكندرية ثم حجز قسم العطارين، بعد 15 يوم اترحلت على اسكندرية وكنت آمل أن الوضع يتحسن من حيث ظروف الحجز لكنى اتصدمت شوية من حجز قسم العطارين، المكان يكفى ل30 فرد رغم ذلك فان الموجودين 77 واحد بحيث انك مجرد تفرد رجلك ودة امر مش سهل مفيش مروحة للمحجوزين .الجو حر جدا ودة من التكدس الكبير ، لو ف عدوى او فيرس انتشر هيتسبب ف كارثة .يرجع الامر لان السجون مش بتنقل حد لتكدس المساجين في السجون"

يقرر أن ينهي رسالته بتحية باقي المعتقلين وتشجيعهم.. "الحرية لكل صاحب قلم حر وعدسة قررت تصور وتكشف الحقيقة الحرية لشوكان ...الحرية للجدعان".