ننشر مقال الصحفي عبد الرحمن سليم الممنوع «المعتقلون وتحاياهم نظرة في خيال الثائرين»
August 27th, 2015


انطلاقاً من سياسة وأهداف مرصد "صحفيون ضد التعذيب" بالدفاع عن الحريات الصحفية والإعلامية وأن يكون سنداً وداعماً للصحفيين في خضم معاركهم المتعلقة بالتعبير عن الرأى، يعلن المرصد عن بدء العمل على نشر دوري لمقالات الرأى التي يتم حذفها أو منعها من النشر في حالة موافقة الكاتب ورغبته في ذلك، ويؤكد المرصد أنه غير مسؤول عن محتوى ما هو منشور وكل المقالات تعبر عن رأي أصحابها فقط.

2

بقلم عبد الرحمن سليم

1

لم تكن صور الزميل سامح أبو حسن المصور الصحفي بجريدة التحرير لإسراء الطويل، صباح اليوم لحظة نزولها من سيارة الترحيلات؛ لحضورها جلسة محاكمتها التي انتهت بتجديد حبسها ١٥ يومًا، صورًا عادية.

نقل "أبو حسن" المشهد كما هو بلا تزييف، تهويلاً أو تهوينًا، في صورتين، أولهما ظهرت فيها إسراء نحيلة الجسد متكئة على "عكاز"؛ تتسند عليه وعلى أيدي رجال الشرطة، المكلفون بنقلها من محبسها للمحكمة ومن ثم عودتها لمحبسها مرة أخرى.

أما الصورة الثانية فكانت متطابقةً تمامًا مع كل صور المعتقلون السياسيون، ممن سبقوا "الطويل"، فبدت إسراء ملوحةً بيديها سلامًا لمن لم يخذلوها ولم يتخلوا عنها، ظهرت ثابتةً، صابرةً، ضاحكةً مستبشرة.

لحظة لمحت عيني الصورة الثانية تذكرت صور الجميع، بدءًا من أحمد ماهر ودومة وشوكان وعلاء عبد الفتاح وغيرهم كُثُر.

وتجاذبت أطرافي أسئلة عدة، من أين لهؤلاء المهددين للأمن القومي المصري هذا الثبات، كيف تزين وجههم المرهق بابتسامة لربما غابت عنهم قبل الاعتقال، لماذا لم ييأس هؤلاء بينما نحن ضجرون؟.

حاولت الغوص للحظة في خيال الثائرين -المعتقلون-، فوجدت ابتسامتهم هدية لم يملكوا غيرها؛ فوهبوها بسعادة للحالمين القلائل ممن لم يتركوهم لحظةً، ويكأن أحرار السجون يربطون على قلوب أحبائهم بابتسامة ظلت حبيسة ظلمة جدران المعتقل.

كيف يهتدي هؤلاء لمكان منتظريهم؟، هذا سؤال لن يعرف جوابه مرضى القلوب، ثوانٍ معدودات يتبادل فيها هؤلاء السلام والابتسامات كفيلة بتجديد الأمل في قلبهما، فلا ذاك خان، ولا ذاك استيأس، ولا لأحدٍ على نظراتهم من سلطان.