أحمد عاصم.. "الشهيد الذي صور قاتله" (بروفايل)
July 8th, 2016


عاصم

الثامن من يوليو/تموز 2013>> المصور الصحفي بجريدة الحرية والعدالة، أحمد سمير عاصم السنوسي، منهمكًا في تغطية الأحداث بميدان رابعة العدوية، قبل أن يصل إلى خبر، يفيد بوجود اشتباكات بين قوات الجيش، والمتظاهرين بمحيط  نادي الحرس الجمهوري، القريب من ميدان رابعة العدوية؛ حيث مقر اعتصام جماعة الإخوان، احتجاجًا على الإطاحة بالرئيس الأسبق، محمد مرسي.

كانت الشمس لم تشرق بعد، عندما توجه  أحمد عاصم، بكاميراته، إلى مكان الاشتباكات، وبينما كان المصور الشهيد، منهمكًا في تصوير قناصة، يتعمد استهداف المتظاهرين، أعلى أحد المباني المجاورة، لنادي الحرس الجمهوري، فوجئ برصاصة ترديه قتيلًا.

مشهد القناص الذي يعتقد أنه قتله، كان آخر ما وثقته كاميرته، حيث يظهر في الفيديو الذي التقطه أحمد عاصم، جنديًا يطلق النار من أعلى مبنى، ويطلق أكثر من مرة، وفجأة يحول فوهة بندقيته باتجاه عدسة الكاميرا، وينتهي الفيلم، ومع نهاية الفيلم تنتهي حياة الصحفي، ذو الـ25 ربيعًا.

التقرير الطبي لجثة أحمد عاصم، أثبت وقتها أنه، أصيب بطلق ناري دخل من وجنته (خده) اليمنى، خارجًا من أسفل جذع الرقبة، موديًا بحياته، أي أنه أصيب من مكان مرتفع.

فيما أدان عدد كبير من المنظمات الحقوقية مقتل "عاصم"، وأفردت وقتها منظمة "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة، مساحة واسعة للتنديد بمقتله وحثت السلطات المصرية على احترام حق الصحفيين في القيام بعملهم في ظروف آمنة، وأصدرت بيانًا قالت فيه: "إن المصور الصحفي، قتل رميًا بالرصاص أثناء تغطيته لمظاهرات دار الحرس الجمهوري بالقاهرة".

كالعادة خرجت نقابة الصحفيين، لتدين ما حدث، وتقرر منح عاصم عضويتها الشرفية، ومنح أسرته معاشا استثنائيًا، وأدانت النقابة عدم التزام كل الأطراف بسلامة الصحفيين، بما يضمن أداء عملهم، ونقل الحقائق للرأي العام، كما تقدمت نقابة الصحفيين بالتعازي لجميع أسر ضحايا الأحداث المؤسفة من المدنيين والعسكريين.

في الذكرى الأولى لاستشهاد المصور الصحفي،  تقول آمال السنوسي والدة الشهيد أحمد عاصم في تصريحات: "كثيرًا ما كان يشعر بقرب أجله قبل أيام من استشهاده"، أما شقيقة الشهيد "نيفين سمير"، فتروي أن أخيها كان يعشق التصوير؛ حتى أنه في إحدى الملاحظات التي دونها، وجدناه يتحدث عن التصوير بعشق بالغ، مؤكدة أنه مع والده اتخذ خطوات جادة لاستكمال دراسته للتصوير بالخارج، وبدأ في دراسة "كورسات" اللغة التي يحتاجها سفره ودراسته، لكن عمله الصحفي أخذ من وقته الكثير.

وبحسب شهادة شقيقته عنه، كان المصور أحمد عاصم، بارًا بأهله، كان كلما دخل المنزل يقبل يد والديه، ويترك عمله لأجل أمه وهى مريضة.. كان خلوقًا لأبعد الحدود.

ولد أحمد سمير عاصم 2 أبريل 1987، والتحق بمدرسة الصديق للغات بالقاهرة، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة في 2008، وكان يجيد عددًا من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية والتركية إضافة إلى اللغة الأم، وقد سلك طريق التصوير الصحفي عقب تخرجه رغبة واحترافًا.

08-07-2013