"خالد عمار" محرر "الوفد": بعض الجنود رفضوا ضرب المحتجزين بقولهم "وربنا غصب عننا دي أوامر"
April 27th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

11707531_1021141541244173_1017919654994624636_n

تحدث خالد عمار، الصحفي بجريدة "الوفد"، عن تفاصيل ثلاث ساعات من الاحتجاز داخل قسم شرطة الدقي، عقب إلقاء القبض عليه بشارع التحرير في حي الدقي، أثناء تغطية التظاهرة التي انطلقت من ميدان المساحة عصر الاثنين الماضي؛ لرفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، موضحًا أنه تم الإبلاغ عنه كـ"صحفي" متواجد بالأحداث من قِبل أحد المخبرين السريين المنتشرين بالمنطقة في ذلك الوقت؛ إذ كان الاستهداف الأكبر يومها للصحفيين والمصورين، على حد قوله.

وقال "عمار"، في حديثه لمرصد "صحفيون ضد التعذيب"، إنه لدى تواجدي بموقع الأحداث، فوجئت بأحد ضباط الشرطة برتبة "نقيب" يلقي القبض عليَّ، حيث اقتادني إلى إحدى المدرعات واستوقفني بجوارها، وفي تلك الأثناء كنت قد أجريت اتصالًا برئيسي في العمل أخبره أنه تم القبض عليَّ، ولكن الضابط انتشل الهاتف من يدي قائلًا: "انت كده بطل يعني، هات الموبايل وافتح الباسورد"، وبالفعل سلمته الهاتف، فتصفّح منشوراتي على "فيس بوك"، ثم فتّش رسائل الإيميل الخاص بي.

وأوضح "عمار"، أنه حينما كان الموبايل بحوزة الضابط؛ أجاب على المكالمات الواردة؛ إذ حاول خداع المتصلين وانتحل شخصيته قائلًا لهم "أيوة أنا خالد، لكن محاولاته باءت بالفشل وعرف أصدقاؤه أنه الضابط، مشيرًا إلى أنه أظهر كارنيه الجريدة للضابط وأخبره أنه صحفي وكان متواجد لتغطية الأحداث؛ إلا أن الضابط كان رده "بتهددني يعني ولا إيه؟! طيب انت شكلك عيل وهتيجي معانا"، حيث ألقاه داخل سيارة "بوكس"، وتم تكميم وجهه بالكامل بكمامة سوداء، وسط وابل من الشتائم والسباب.

وأضاف "عمار"، "دقائق معدودة وتم نقلي إلى عربة الترحيلات، حيث يوجد بها ما يقرب من عشرين مجند يرتدون زيًا مدنيًا، ثم توالى القبض على الشباب وإلقاءهم داخل السيارة ومع كل شاب يأتي به الضابط؛ يعطي أوامره للجنود "روّقه"، لتصطف بشكل دائري وتبدأ رحلة من الضرب المبرح، إلا أن عدد كبير من الجنود كانوا يرفضون ذلك ويمتنعون عن الضرب عندما يغلق الضابط باب السيارة ويعود ليلقي القبض على آخر، فيقولون "وربنا غصب عننا دي أوامر".

وتابع "عمار"، "مكثت قرابة الساعة داخل عربة الترحيلات ليتم نقلنا إلى قسم الدقي عن طريق سيارة ميكروباص مدنية، وهناك استقبلنا ضابط آخر من الأمن المركزي برتبة "نقيب"، صاح قائلًا "شكل طابور، وكل واحد إيده فوق زميله، لينهال بالضرب والسب بألفاظ نابية، قائلًا "حط رأسك في الأرض ومحدش يبصي لي"، ثم يأتي عدد من المصورين التابعين للأمن الوطني مسرعين "خليهم يرفعوا رأسهم يا باشا عشان نصورهم".

وأشار "عمار"، إلى أنه تم احتجازه داخل إحدى بلكونات القسم ضمن مجموعة كبيرة من المحتجزين، حتى أتى الضابط الذي ألقى القبض عليه بشارع التحرير مرة أخرى، وأمر بإجراء تحريات موسعة عنه، علمًا بأنه صحفي ويحمل كارنيه الجريدة، حتى تم التحري عنه، وبعد أكثر من ساعة داخل القسم؛ تم إطلاق سراحه مساء اليوم ذاته، موضحًا أن ذلك كان بالتزامن مع قدوم "خالد البلشي" رئيس لجنة الحقوق والحريات بالنقابة، بتكليف من نقابة الصحفيين، والذي علم بعد ذلك أنه تم منعه من حضور التحقيقات.