علي الحلواني يكتب.. الصورة التي يحبها "شوكان"
August 14th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

[caption id="attachment_13716" align="aligncenter" width="474"]علي الحلواني - محامي مرصد "صحفيون ضد التعذيب" علي الحلواني - محامي مرصد "صحفيون ضد التعذيب"[/caption]

وجهه الشاحب لم يمنعه من ابتسامة صافية، يعلن بها انتصاره على القهر والظلم، ثلاثة أعوام ليست كافية على مايبدو لكسر صمود محمود أبوزيد المصور الصحفي الشهير بـ"شوكان"،  رأيته أول ما رأيته ينظر من خلف السياج الحديدي المغلف بالزجاج العازل للصوت، وهو كل ما يفصل بينه وبين حريته.

انتهت جلسة محاكمة شوكان، وسمح القاضي لي ولزملاء آخرين من المحامين، بزيارة المتهمين، أسرعت حيث يقف المصور الصحفي شوكان، ابتسامته وقوة صبره يتغلبان على شحب وجهه، حوار صامت، تلاه حوار قصير: إزيك يا شوكان: الحمدلله أنا بخير.. بتشتكي من حاجة: التكدس والحمامات ومافيش مراوح، إجابات قوية لا ضعف فيها، تعطينا صورة عن الحالة النفسية والمعنوية التي وصل إليها شوكان، بعد ثلاثة أعوام حبس احتياطي.

إجابات شوكان السابقة كانت متوقعة، كالأسئلة التي طرحتها، لكن مالم يكن متوقعًا هو حديث شوكان عن صورة يحبها، تلك الصورة التي صممها فريق عمل مرصد "صحفيون ضد التعذيب" تظهر ضحكته، وشموخه وهو ينظر إلى أعلى في زهو، لم تكن تلك المناسبة الأولى التي يتحدث فيها شوكان عن هذه الصورة، التي تعجبه لدرجة أن يحرص على توجيه الشكر لمَن صممها أكثر من مرة.

[caption id="attachment_13528" align="aligncenter" width="474"]الصورة التي يحبها "شوكان" - تصميم: صحفيون ضد التعذيب الصورة التي يحبها "شوكان" - تصميم: صحفيون ضد التعذيب[/caption]

لكن ما سر حب شوكان لهذه الصورة، لا أعلم ربما هي تمثل واقعًا يريد أن يعود إليه شوكان مرة أخرى، ربما لأن ضحكته في الصورة تظهر تمردًا على السجن والظلم، وربما هي مجرد صورة ذات طابع فني يعجب شوكان، ليس هذا هو المهم، السؤال الأهم هو لو أردنا أن نرسم صورة لشوكان خلف القضبان كيف ستكون.

بحكم الدقائق القليلة التي جمعتني بشوكان، ورسائله من داخل السجن، فإن شوكان ليس من النوع الذي قد يندم على مهنة تسببت في سجنه، المهنة التي يعشقها أكثر من أي شيء، شوكان الذي يحرص في كل جلسة أن يتخيل أنه يحمل كاميرا، ثم بكل ثقة يلتقط صورًا للجالسين في القاعة، ويتبادل الصور مع عشرات الكاميرات المصوبة نحوه.

شوكان المحبوس بتهمة الصحافة، لايحتاج إلى صورة، أو إلى لوحة ترسم، فقصة شوكان الحقيقية، لا يمكن لفنان أن يختزلها في صورة لوجهه، تظهر فيها ضحكته، قصة ابن الصعيد الذي عشق الكاميرا والتصوير، فكان مصيره خلف القضبان، ثم أصبح هدفًا لكاميرات المصورين الذين يحرصون على التقاط "كادرات" مختلفة له في جلسات محاكمته، تمامًا كما كان يفعل.