الصحفى خالد حسين يكتب: محمود شوكان تاجر السلاح
August 16th, 2015


11868854_10200888369047763_1365842817_n

بقلم  الصحفي خالد حسين

أتذكر ذلك اليوم الذي سمعت فيه القبض على عدد من المصورين وهم يقومون بتغطية عملية فض ميدان رابعة والنهضة، ذلك الحدث الذي قابلني عندما استفقت من نومي وأنا راقداً على سريري بعدما أصيبت بكسر فى ذراعي خلال تغطيتي لفاعليات جمعة التفويض فى 14 أغسطس 2013.

لن أتجمل وأزايد وأقول أننى اهتممت وقتها بأصدقاء المهنة بقدر إهتمامي بالحدث الجلل وعجزي عن تغطيته.. "محمود شوكان" لم يكن صديقى ولا حتى أعلم عنه شيئاً، ولم أعرف إسمه إلا عندما تصاعدت أصوات زملائى وأصدقائه مطالبين بخروجه من محبسه فى "طرة"، فبحثت عن زميلى وشعرت بالخجل من نفسى، كيف لا أبالي بزميل لي ولو كنت فى موضعه لكان إهتم لأمري>

لم أحضر وقفات احتجاجية سوى واحدة فقط للتضامن معه ومع زميلى العائد، أحمد جمال زيادة، ولكن إسمه ظل يتردد فى ذهني وكأنني أعلمه جيداً، شاب يؤدي وظيفته، إعتبرها قوات الأمن جريمة فقبضوا عليه، ولأنه يعمل حر ولا ينتمى لمؤسسة فكان مصيره البقاء محبوساً لمدة عامين بدون تهمة حقيقية.

ولو كان سرق "محفظة" أو تاجر بالمخدرات أو السلاح لكان أهون، فلا يمكن أن يقبض على هؤلاء، وإن قُبِض عليهم مصادفةً يخلى سبيلهم خلال أيام، ولكن لو كانوا يحملون كاميرا لواجهوا مصير زميلنا ! ليس هناك دستور أو قانون يحمي زميلنا، فلا يوجد مادة فى القانون تجرم التصوير، بل تعد من أساس وأركان مادة الحريات من دستورنا وقوانينا المهملة.

وصدق أو لا تصدق، فقالها لنا مساعد وزير الداخلية والمتحدث بإسم الوزارة سابقاً، اللواء هاني عبد اللطيف، "مفيش حاجة اسمها تصريح لصحف أو قنوات أجنبية، ومن حق المواطن إنه يصور ومحدش يقدر يمنعه".

ولم يكن شوكان ليعلم ماذا سيحدث له، وأعتقد أنه لو علم وقتذاك، لكان دفع التردد جانباً وذهب للميدان بسبب شغفه وحبه لعمله، كلنا نعلم ذلك لأننا نشعر بنفس الشعور ونضع أنفسنا أمام مخاطر القبض والإصابة، ليس للحصول على مواد لجريدة أو مؤسسة، بل لأنفسنا.

ولأن شوكان مؤمن بعمله ويعشقه، فهو يدفع ثمن ذلك غالياً من صحته وعمره. إلى شوكان زميلي الذي لا أعرفه "أعلم جيداً أنك ستخرج يوماً ما من بوابة السجن رافعاً رأسك، مفتخراً بما فعلت وستتلوا على أطفالك وأحفادك بطولاتك فى عملك، وستعود لنا قريباً لتمارس عملك وتستكمل حياتك، وننتظر خروجك بفارغ الصبر"، وختاماً "لو عايز تخرج قولهم إنك تاجر سلاح أو مخدرات".