أشرف عباس يرد على رسالة شوكان الأخيرة: سترجع حتماً لمحراب الصحافة لكي تلهمنا بصورك من جديد
August 18th, 2015


11892231_10200893507096211_8337045043897859641_n

بقلم  الصحفي أشرف عباس

أكتب إليك يا شوكان في بداية عامك الثالث في غياهب السجون، لست  أنت وحدك يارفيق المهنة مَن أوجه إليه خطابي، فأنا أكتب أيضاً للذين هم على العهد باقون، الذين يتنفسون حرية الوطن من خلف أسوار الجهل والظلم؛ محمود عبد النبي، أحمد فؤاد، عبد السلام ياقوت، وغيرهم من أبناء مهنة يتكالب عليها أعداء المعرفة والحقيقة ليُنكلوا بها يومياً، أعلم اننا لم نفعل من أجلكم ما تستحقونه.

فنحن تجرفنا الحياة وسط أفراحها وأحزانها وأحداثها اليومية، أما انتم مازلتم تقبعون في زنازين مُقفرة خالية من الحياة، لا ترون فيها النور، لا تستطيعون أن تمارسوا فيها متعتكم الحقيقية بأن تحملوا كاميراتكم لتوثقوا ما يجري وتنقلوا أوجاع الوطن الذي أصبح لا يفرح، وكيف يفرح وخيرة أبنائه خلف القضبان، فقط لأنهم أردوا نقل واقعه المرير. . شوكان، مازال جسدك الهزيل المقاوم لتآكل السجن قادراً على أن يعطنا دورساً في الحياة، مازلنا نتعلم منك في أحلك الظروف أن نتشبث بمهنة أصبحت سبباً لأوجاعنا، وأن تكون عقيدتنا في الحياة قبل أن تكون مصدر رزق لنا.

عزيزي، انت أتممت منذ أيام عامك الثاني في سجن لا تعرف لماذا أنت فيه وحيداً بدون عشيقتك الكاميرا، لم أكن أعرفك من قبل حقاً، لكنني علمت الكثير عن مغامراتك الصحفية وكيف كنت تلتقط صوراً تحمل كل معاني الحياة، وكأنني كنت أجوب معك الشوارع والميادين والمرتفعات نُطلق طاقاتنا الصحفية سوياً.

 ياصديق الدرب، لن أقل لك "السجن للجدعان"؛ لأن السجن قهر ووجع وظلمات، لن أقل لك "هانت"؛ لأننا في بلاد غاب عنها العدل، لكن أقول لك "لا تيأس، وأحلم"، لا أعلم متي سوف تعود بينا من جديد، فكلها أمور أصبح التفكير فيها شيء من المحرمات في هذا الزمان، ولكني أثق في الغد، فنحن من سنصنع المستقبل.

 أعلم أن رسالتي لك ربما تتشبع من اليأس أكثر من الأمل، أعلم أننا أصبحنا أضعف من أن ننتفض من أجلكم، من أجل مهنة كريمة سامية، ولكننا سنحلم بغدٍ أفضل، ولن تتوقف أحلامنا، ويوماً ما ستعود ياشوكان إلى حضن والدك، كي تجف دموعه الغالية التي لم أتمالك نفسي عندما رأيتها أول مرة، سترجع حتماً كما عاد "زيادة" بعد عام ونصف بانتزاع البراءة من بين الأنياب، وسيرجع معك باقي رفاق المهنة وستكتمل صفوفنا الناقصة في محراب الصحافة، لكي تُلهمونا بصوركم وكتاباتكم وتغطياتكم من جديد.