الصحفي خالد حسين يكتب .. «المادة 35» قانون إرهاب الصحافة
August 20th, 2015


11868854_10200888369047763_1365842817_n

بقلم الصحفى: خالد حسين

لم يتبادر فى أذهان الصحفيين قط أن تصل الجراءة بالسلطة، أن تضع قانوناً يقيد عملها ويوجهها بشكل مبالغ فيه ومعلن للجميع، وكأنها تتحدانا "يا أنا يا أنتم"، متخيلة أنها بذلك ستستطيع تقييد الصحفيين عن القيام بدورهم والاعتماد على البيانات الرسمية الكاذبة فى معظم الأحوال مثل بيانات وزارة الصحة عن الوفيات على سبيل المثال.

ولا أتفهم حقيقة دور نقابة الصحفيين المتخاذل، فمن المجلس من يرحب ويهلل بأن الرئيس استجاب بتعديل المادة 33 من قانون الإرهاب والتي كانت تقضي بحبس الصحفى فى قضايا النشر بما يخالف الدستور والقانون والأعراف والمنطق ويضعه فى الإنعاش، وتحويلها للمادة 35 وجعل العقوبة دفع غرامة من 200 ألف إلى 500 ألف جنيهاً، وإعطاء الحق للمحكمة بمنع الصحفي من مزاولة المهنة لمدة عام، برغم المخالفة الدستورية الواضحة في تهميش دور النقابة والمسئولة عن الجزء التأديبي الخاص بالصحفي.

فى الحقيقة لا أعلم ولا أريد أن أتعرف على أسباب قبول قيادات نقابتنا المبجلة وترحيبها بهذه المادة، وتناقضهم مع أنفسهم ما بين الاحتفاء بها وانتقادها لمخالفتها كافة القوانين والمواد الدستورية صراحة، وبصراحة شديدة أشفق على نقابة الصحفيين، التى تريد أن تظهر فى موضوع قوة، ولكنها مجرد أداة فى يد السلطة كما حدث فى العصور السابقة، بسبب الضغوط الأمنية ومحاولات الدولة لكسر "شوكة" الصحفيين وجعلهم يخضعون لها.

عشرات الصحفيين فى المعتقلات بتهم غريبة بعيدة عن القوانين، ينتظرون الإفراج عنهم لأنهم لم يرتكبوا جريمة، فتصدر الدولة قانوناً ضد الإرهاب فى ظاهره، ولكن باطنه هو ضد حرية الصحافة وإرهاباً لها واغتيالاً لمعنويات الصحفيين، وتحمل رسالة مفادها "ستخبر الناس بما أريد أنا أن أقول وليس المهم أن تنقل الحقيقة، وسأجعلك تشارك بنسبة أكبر فى تغييب المصريين وإعطائهم المعلومات التي أريد، وليس الواقع، وإلا ستكون نهايتك السجن أو الغرامة التي لن تستطيع دفعها فتسجن"، إنها لعبة الشطرنج التي تحاول أن تلعبها الدولة مع الصحفيين، متناسية أن الصحفيين "نفسهم طويل"، ومن يقف أمامهم ولو فاز بمعركة سيخسر فى النهاية الحرب كلها.

ولعل المستفيد الأول من هذه البيانات وزارة الصحة التي ما دائماً ما تعطي الصحفيين والجمهور بيانات رسمية عند عدد وفيات أو مصابين مغلوطة وغير حقيقية، فتفرض الصحافة الأرقام الحقيقية، كذلك وزارة الداخلية التي تريد أن يُنشر ما تريد على حسب هواها، ووزارة أخرى لو ذكرتها فوفقاً لقانون الإرهاب الجديد ستكون نهايتي خلف الشمس.

إخترع من القوانين ما شئت، وإستخدم أتباعك ومضللينك ليعلنوا أن مصر تحارب الإرهاب، ولكن لا تنسى الصحفي إن قُصِف قلمه سيجد قلماً أخر، ولكن إن وقعت أنت أمامه فلن تكون لك فرصة أخرى للنهوض.