الصحفي محمد أشرف يرد على رسالة شوكان: دعني أحدثك عن نظام تعرى بحبسك
August 28th, 2015


11938818_760582154050150_54229298_n

بقلم : محمد أشرف

أين حقوقهم؟ من قتلهم؟ لماذا هم خلف القضبان؟ من الذي يعوضهم عن كل هذا، “أترى، انها أشياء لا تشترى”. قررت أن ابدأ رسالتي اليك بسؤال طرحته أنت في رسالة لك بعد مقتل الصحفي "جيمس فولي" على يد تنظيم داعش منذ عام بالتمام والكمال ، تلك التي تسائلت فيها عن حقوق الصحفيين المحبوسين في مصر.

وأولئك الذين قتلوا ولن أنسى يومها كلمتك الاخيرة "أترى انها أشياء لا تشترى" ، بالفعل هي أشياء لا تشترى ولا يمكن أن تهونها كلمات مهما بلغت قوتها، ولكن قررت أن اكتب اليك ليس فقط للشد من أزرك، فالزنزانة والسجان لا يقوى على كسر قيودهم النفسية الا الحرية .

ولكن أكتب اليك لأعتذر عن عجزنا وقلة حيلتنا وأخبرك بما استقر عليه حالنا . في البداية مازالت أتذكر ذلك اليوم من شهر مايو عام 2014 ، عندما طالعتني زميلتي الصحفية وقتها في بوابة يناير "يارا صالح" على تفاصيل القبض عليك وظروف حبسك ، أعترف أني قبلها لم أكن متابع جيد لما عانيته ، لن أخفي عليك ما ورد في خاطري وقتها وما شعرت به من عجز على أننا أخذنا كل هذا الوقت لمعرفة معاناتك.

ولكن يا صديقي أراد ليا القدر أن التحق في الشهر التالي مباشرة للعمل كباحث بملف حرية الصحافة والإعلام بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات ، وقتها شعرت بعظم المسئولية وخاصة مع وجود أكثر من زميل صحفي محبوس، وطوال عام تقريباً حاولت أن اكون مدافعا وبقوة عن حقوق الصحفيين ولكن في النهاية اكتشفت أننا أمام نظام أسوء من أن يثنيه عن ظلمه كل نداءتنا وتحركاتنا ومبادرتنا ومؤتمراتنا ، وكل ما نملكه أن نظل قادرين على كشف انتهاكاته وفضحها. خلال هذا العام قد لمست ما تعانيه الجماعة الصحفية في مصر ، وأيقنت أننا جميعا وأنت في مقدمتنا سندفع ثمن تمسكنا بمهنيتنا واستمرارنا في أداء رسالتنا الصحفية ، مع استمرار النظام الحالي في نهجه المانع والقامع لحرية الصحافة .

والذي وصلت به الحماقة السياسية أن يجرم حرية الصحافة في قانون الإرهاب علناً  لا التمس لنا الأعذار ولكن دعني أخبرك بأنك أنت وزملائك الصحفيين المحبوسين جعلتمونا نتحد من جديد ، وربما تكون رسالتي تلك والتى ينشرها مرصد صحفيون ضد التعذيب خير شاهد على أن ابداً لم يمر ما تعرضتم له من ظلم مرور الكرام، وهناك الكثير من الشواهد أخرى ساسردها لك لاحقا ، فجميعكم كتب له أن يكون وقود توحدنا والتفافنا جميعاً حول قضية حرية الصحافة والصحفيين،.

وهذا لم يكن يحدث لولا ما قدمته أنت ورفاقك من تضحيات استطعتم من خلالها أن تسقطه ورقة التوت الأخيرة التي كان يتغنى بها النظام عن حرية الصحافة الأن وقد جعلتموه عاريا ، أعدك أننا لن نكف عن دعمك والسعي للمطالبة بحريتك ويوما ما -أظنه قريبا- سنحتفل جميعا بخروجك وستصبح وقتها حراً وسيبقى كل من ظلموك عراة بفضل تضحيتك بأكثر من عامين من عمرك من أجل أداء رسالتك الصحفية ، سيلاحقهم جميعا العار وسيذكر التاريخ أنهم كانوا ضحايا عزيمتك وقوتك ، وستبقى أنت متفاخراً أمام أبنائك يوماً ما بأنك ابداً لم تتخاذل عن أداء رسالتك وستبقى صورتك وملامحك أنت باقية للأبد في تاريخ الصحافة في مصر .

في النهاية دعني أعلمك أننا وبصدق لا يطوي داخله أي مبالغة قد تعاهدنا جميعا أن نظل مدافعين عن حقك في الحرية أنت وزملائك حتى ولو تسبب ذلك فأن تسلب حريتنا ونحن جميعا مستعدون لذلك وربما مهيئون نفسياً لتلك اللحظة التي تتعالي فيها دقات الباب معلنة عن وصول زبانية الداخلية، ويدخل علينا زوار الفجر ليضمونا الى كتيبة المحبوسين من أصحاب الرأي والكلمة. تثبت يا صديقي ويكفيك لأن تستعيد قوتك من جديد أن تتخيل والدك وهو يخطب فينا جميعا داخل نقابة الصحفيين، وكيف كان يتحدث عن أبنه المحبوس بكل فخر ويحكي لنا عن احلامه وإخلاصه لمهنته لدرجة جعلت كل الصحفيين والمصورين الصحفيين داخل القاعة يتمنون في تلك اللحظة أن يكونوا أبناء هذا الرجل . أخيرا أتمنى أن تخترق رسالتي تلك أبواب زنزانتك وأن تكسر كلماتي صمت جدرانها وأن يصلني ردك عاجلاً أو أجلاً.