ردًا على رسالة شوكان..يحيى صقر يكتب: ياصديقي كلنا سجناء
August 30th, 2015


11950807_761292337312465_1295997439_n

بقلم الصحفى: يحيى صقر

أنا محمود أبو زيد ، شوكان ، وها أنا اليوم أكمل ٧٠٠ يوما في مقابر طرة ، أعيش هنا .. وأعتقد أن هنا سيكون مثواي الآخير.

أريد أن أبشركم أني بدأت أعتاد علي جسدي الجديد .. النحيل .. والشاحب .. وبدأت أعتاد المرض .. ألفته كما ألفني وأحاول التأقلم معه ، أضيع كثيراً ما إذا كان ما أشعر به من آلام ناتجة عن الڤيروس اللعين أم الأنيميا، وأضحك كثيراً عندما أبدأ فقرة التخمينات...٧٠٠ يوم في المقبرة، لقد اشتقت إلي الكاميرا .. اشتقت إليها .. اشتقت إلي سبب بلائي ومصيبتي .. اشتقت أن أمسكها بين يداي لآري الحياة بها و من خلالها ، اشتقت أن أتركها مساءاً علي وعد اللقاء بها صباح اليوم التالي .

واشتقت أن أتنشق عبيرها في الصباح قبل قهوتي .. نعم -وللأسف- اشتقت إلي عملي.. هذا الذي كلفني ولازال يكلفني أيام من عمري...هذا كان جزء من رسالة شوكان التي أرد عليها. رفيقي شوكان و أسمح لي أن أقول رفيق فنحن رفاق مهنة واحدة علي الرغم من أني لا أعرفك شخصيًا.. خلال الشهور الماضية مررت بأكثر فترات حياتي يأساً و إحباطاً لا أخفيك سراً عندما قرأت رسالتك زاد يأسي وزاد إحباطي كنت أتمني أن اقرأها وأنا استطيع أن أقول لك أن يوم خروجك الذي أمل أن يكون قريب ستجد كل شيء كما تركته خلفك..

أنت طاردت حلمك ودفعت الثمن غالياً فوجدت نفسك داخل غرفة مظلمة.. محاصر لا تستطيع أن تمارس عملك و تستمتع بحياتك كما يحق لك.

أما نحن يا رفيقي لم نوضع داخل غرفة مظلمة ولم نشعر بأن زملاءنا نسونا ولم نشعر بما شعرت به لكن لم نستطع أن نمارس عملنا..صحف تغلق و صحف تصادر و قانون لمكافحة الإرهاب يجعل ممارستك لعملك درب من الخيال..

أحلام الشباب بأن تكون الصحافة صوتاً لمن لا صوت له حطمتها القيود صرنا سجناء لكن سجننا بلا جدران لا نعرف متي نخرج منه..نجلس كل يوم نتابع أخبار زملائنا فلا نعرف من منهم سيكون إلي جوارك ..

نعم يا رفيقي للأسف لم يعد الأمان النسبي جزء من حياتنا. أعترف لك بأننا قصرنا بحقك لكن ليس أنت فقط فقد قبض علي عدد من الصحفيين خلال الأيام الماضية ولم نستطع نحن أهل المهنة ولا نقابتنا ولا أي شخص أن يفعل لهم شيء.

نعم أصابنا العجز لا نستطيع أن نفعل لكم شيئا سوي أن نكتب عنكم.. نضع صوركم علي صفحاتنا..نعود لنقطة البداية و نقف علي سلم النقابة نطالب بحريتك أنت وكل من ظلم لكن لا شيء آخر.. نقرأ بيانات إدانة من المنظمات الدولية لكن لا نستطيع أن ننشرها فالسياسة التحريرية لا تسمح .. كلنا مساجين يا صديقي.

يا صديقي قرأت في رسالتك كلمات عن الكاميرا وحبك لها ولك كل الحق فتوقف لحظة من الزمن شيء لايضاهيه شيء لكن عليك يوم أن تخرج أن تفكر وأنت تلتقط الصور أن البعض قد يهاجمك في الشارع و قد يرون أن تلك الصور تمثل خطر علي الأمن القومي وأن كاميرتك الحرة التي ادخلتك السجن قد تعيدك مرة أخري إليه فمساحات الحرية لم تعد كما عهدتها.

ختاماً أتمني أن تخرج من سجنك وتعود لحياتك وعملك وأن تتاح لنا الفرصة للعمل معًا في يوم تكون فيه مساحة العمل الحر مسموحًا بها... أحلم بالحرية ونحن سنحلم بها معك لتأتي في يومًا ما فحتي أبعد الأحلام تصبح واقعًا مع الوقت.