الصحفى محمد دياب يكتب .."شوكان" أنت الحر و نحن المساجين
August 26th, 2015


صحفيون ضد التعذيب

11903337_759699884138377_955897506_n

بقلم الصحفى: محمد دياب

تقبع الآن خلف جدران تسودها "المحاره" لا تري في ليلها سوي ظلامها الدامس الذي تمر ساعاته كمرور السنوات، تنتظر أول ضوء للشمس لتفيق من نومتك قهراً و تنظر إلي قضبان الشباك و تنتظر أمل الإفراج، هذا حالك الآن يا شوكان، ومن بقي علي العهد من زملائك لايسعهم سوى رفع الشعارات علي سلالم النقابة التي تزينت جدرانها بشهداء صاحبة الجلالة في مشهد يضاعف الحزن خمسة أضعاف فكيف تكون مهنة القلم الحر وأمام نقابتها صوراً لأبناء مهنتها المقتولين بسببها ويقف جوارهم مجموعة من شباب المهنة يطالبون بالإفراج عن شباب أخر فهل كسر القلم و أصبحت مهنة لتكميم الأفواه

لم نتقابل يوماً ما و معرفتي بك تقتصر علي الكلمات المتبعثرة بصفحات زملائك و أصدقائك فضلاً عن صور "الحرية لشوكان" التي تسود "بروفيلاتهم" علي "الفيس بوك "، لكن كل من يعمل بهذه المهنة لابد أن يضع صورتك أمام عينيه، فإذا كان حقاً من أصحاب القلم الحر و المهنية وباقي المصطلحات التي نسمعها مراراً وتكراراً دون أن نرى لها أي تطبيق فعلي أو نراها واقعاً ملموساً فسوف يواجه مصيرك الذي أحسدك عليه الأن ، أما إذا كان من نوع أخر فسوف يواجه سجناً أخر سأذكره لك .

زميل المهنة العزيز قلت لك إنك حراً و نحن مساجين ذلك العنوان ليس بكلمات لتهون عليك وحدتك التي تعانيها منذ ظلمك وإلي وقتنا هذا فإذا تأملت المشهد عن كسب ستعرف أن العنوان حقيقة واقعية.

فالسجن ليس الصورة التي وصفتها في البداية ولو كان السجن مدي الحياه ففي حالتك والتي أدعوا الله أن يفك كربها المسجون هو الجسد فما بالك بسجن العقول أو سجن القلوب و مارأيك في الأخطر وهو سجن الألسنة الثلاث أنواع الأخيرة الجميع يعاني منهم فهل كنت صادق معك عندما قلت نحن "مساجين" وكي أثبت لك صدقي سأذكر لك نوعاً رابع يعاني منه الكثير في مهنة البحث عن المتاعب فهناك من يرحب بالسجون الثلاثة بجانب سجنهم الرابع وهو "التطبيل" من أجل الوصول العفن الي منصباً ما .

في النهاية أود أن أقول لك قريباً جداً ستري نور الحرية وتودع القضبان إلي الأبد وأتعرف عليك وتجلس معنا علي مقاهي "وسط البلد"، ولكن تلك التجربة ستظل محفورة في تاريخك و ترويها لأولادك و نرويها نحن لزملائنا.

أما أصحاب السجون الأربعة فهناك حالتان كي يروا شمس الحرية أولها قلم شديد من الدنيا كي يفيقوا من غفلتهم أو بعد دخولهم القبر، و في الحالتين سيعيشوا نوعاً خامس من السجون "سجن الندم"، أفرج الله سجنك و أزاح عنك كربك يا شوكان .