الحسيني أبو ضيف شهيد الكلمة والكاميرا
December 12th, 2015


صحفيون ضد التعذيب

حسيني

جاء فارس الصحافة المصرية، الحسيني أبو ضيف، إلى القاهرة حامًلا معه أحلامه وقلمه، ففيها اعتصم وطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية، ودافع عن كرامة مهنته، ووثق ما كان يحدث بثورة يناير، ورحل عن عالمنا وهو بميدان الحدث ممسكًا بكاميراته ليوثق ما يحدث ولينقل لنا الصورة كاملة، وبقت ذكرياته وأعماله شاهدة على شجاعته ونضاله.

فمرت 3 سنوات على مقتل الحسيني أبو ضيف، الصحفي بجريدة الفجر، الذي توفى نتيجة إصابته بخرطوش في الرأس أدى إلى تهتك في خلايا المخ وكسر بقاع الجمجمة وكسر فى الفقرات العنقية ، وذلك أثناء تغطيته لأحداث الاتحادية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، يوم 5 ديسمبر 2012، وعقب إصابته بالطلق الناري، تم نقل ابو ضيف إلى مستشفى القصر العيني، وهو في حالة وفاة أكلينيكية، وأطلق عليه "الشهيد الحي"، لأنه صارع الموت لأيام، وبعدها أعلنت المستشفى عن وفاته في يوم 12 ديسمبر 2012.

تخرج ابو ضيف من كلية الحقوق جامعة أسيوط ، وعرف بميوله الناصرية، فمنذ ريعان شبابه وهو يطالب بالحرية وبالحق في الحياة الكريمة، فشارك في حركة كفاية، وكان عضوًا بحزب التيار الشعبي الاشتراكي.

ولرغبته في تحقيق حلمه بالعدالة والحرية، عمل صحفيًا بجريدة الفجر، ليكشف الفساد، الذي يسطير على مؤسسات الدولة، وعرف ابو ضيف بحياديته وكشفه للحقيقة، ومنذ اندلاع ثورة يناير، على عاتقه توثيق أحداث الثورة.

وفي ذروة أحداث الثورة قرر أبو ضيف أن يحتفل بخطوبته وسط أصدقائه وشركائه في حلمه، بميدان التحرير الذي كان شاهد على نضاله ودفاعه عن حقوق المظلومين.

وفي أخر تدويناته على حسابه الشخصي على "تويتر"، غرد قائلًا "هذه آخر تويتة قبل نزولى للدفاع عن الثورة بالتحرير، وإذا استشهدت لن أطلب منكم سوى إكمال الثورة"، فكأنه يعلم مصيره الذي كان بانتظاره.

ومازلت توجد حال من الجدل حول من قتل الحسيني أبو ضيف، ففي إبريل الماضي قضت محكمة جنايات القاهرة ببراءة جميع المتهمين من قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، واستقبلت أسرته الحكم بغضب شديد.

ضيف على الدنيا وتخليدًا لذكرى ابو ضيف، تم إطلاق اسمه على الشارع الذي ولد فيه بسوهاج، فتحول من شارع مدرسة السلام إلى شارع الشهيد الحسيني ابو ضيف، كما تم افتتاح مدرسة بمدينته سوهاج تحمل اسمه.

وبعد مرور 36 شهر على وفاته، أعلنت لجنة الحسيني أبوضيف للدفاع عن مهنة الصحافة أن صندوق رعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة ، قرر ضم الشهيد الحسيني أبوضيف إلى قائمة شهداء الثورة، وتسليم أسرته شهادة تكريم له.

وقامت أسماء حسنين بإعداد فيلم وثائقي عن أبو ضيف، تحت عنوان "ضيف على الدنيا"، الذي يدور حول عمله السياسي ونضاله لنيل الحقوق وتحقيق مطالب الثورة، وحتى وفاته أمام قصر الاتحادية، كما قام مهرجان الأقصر للسنيما الإفريقية، بإطلاق مسابقة لأفلام الحريات وحقوق الإنسان، تحمل جائزتها اسمه، وذلك تكريمًا لنضاله ولدفاعه عن الحقوق الإنسانية.

وسيتم تنظيم أمسية لإحياء الذكرى الثالثة لرحيله، بنقابة الصحفيين الساعة الخامسة مساءًا يوم الأثنين المقبل، ويشارك فيها عدد نقيب الصحفيين وعدد من أصدقاء ابوضيف، وتتضمن معرض صوره.