ورقة توعية – كيفية توثيق الانتهاكات التي تحدث للصحفيين
February 26th, 2015


 

كيفية توثيق الانتهاكات التي تحدث للصحفيين

‫#‏صحفيون_ضد_التعذيب‬

10670027_638388189602718_6117792966838714541_n

 

"تستوجب عملية كتابة التقرير الذي سيوثّق حالة الانتهاك ثلاث مراحل وهي مرحلة التقصي، ومرحلة الكتابة، وأخيرًا النشر."

1. مرحلة التقصّي. وهي تلك المرحلة التي تستوجب الإجابة على خمس أسئلة رئيسية: "من، ماذا، لماذا، متى، أين" يُضاف إليهم (كيف) حدث الانتهاك، وتتضمّن هذه النقطة بدورها عددًا من الخطوات الفرعية وهي:

حصر الادعاء أو مزاعم الانتهاك وتبيان إن كانت الحالة تنطوي على انتهاك واحد أو مجموعة من الانتهاكات، مع الحرص في تلك الخطوة إلى تعريف ما حدث وفقاً للإطار القانوني الدولي والمحلي أيضاً. الجدير بالملاحظة أنّ العديد من الانتهاكات التي يتعرّض لها الصحفيون لا يوجد لها توصيف في القوانين المحلية.

الإثبات المطلوب وهنا يبحث الصحفي أو موثّق الانتهاك عن الأدلة والشهادات التي تثبت صحة ادعائه، وتجدر الإشارة أن وجود شهادات كثيرة لأشخاص تعرّضوا لنفس الانتهاك تعزز من الوثيقة. لكن في حالة الصحفي الحسيني أبو ضيف على سبيل المثال، فهي حالة قتل وحيدة مسجّلة خلال فترة زمنية محددة، بالتالي يتم توثيقها لكن كسابقة، ليتم العودة إليها في حالة حدوث حالات أخرى. تلك المرحلة هي نفسها التي تشهد تحديد إثبات (حدوث مخالفة للقانون)، أو وقوع الضرر على ضحية، أو توجيه الاتهام للدولة على مسؤوليتها في حدوث الانتهاك في حالات كالاعتداء البدني والاعتقال التعسفي والتحويل إلى محاكم استثنائية. تكمل توما القول "إنّ عملّية البحث عن أدلّة تثبت صحة الادّعاء، ويمكن توفير هذه الأدلّة بعدة طرق أفضلها الشهادات المصوّرة بالفيديو وأضعفها هي الشهادات المكتوبة، مع إضافة تقارير الطب الشرعي وشهادات المسؤولين حتى لو كانت تحتوي على تناقض وعدم صدقية." أشارت توما إلى مرحلة البحث عن الأدلة بمرحلة الإحباطات للصحفي أو الناشط الذي يوثّق الانتهاك، ويعود ذلك إلى صعوبة دفع الناس على الكلام أو الإدلاء بكل المعلومات التي يعرفونها خاصةً أن الصحفي ليس بجهة تحقيق رسمية، "فدائمًا سيكون هناك شيء ناقص" على حد تعبيرها.

تحديد المعلومات ومصادرها وكيفية الوصول إليها: في هذه المرحلة يتمّ تحديد المعلومات الأساسية التي تساعدك على الوصول إلى إثبات الانتهاك، وكذلك تحديد مصادر تلك المعلومات وكيفية الوصول إليها فغالباً ما تتضمّن أيضاً، (إجراء المقابلات مع (من ولماذا)، ومراجعة أرشيف المحاكم، وتحديد الدراسات السّابقة للوقوف على أي حكم أصدرته المحكمة في قضايا مشابهة، ومراجعة التّصريحات الموثّقة للمسؤولين بالإضافة الى مصادر أخرى تختلف باختلاف كل حالة).

قبل الانتقال إلى المرحلة القادمة لفتت توما انتباه الحاضرين الى أربع ملاحظات:

1- أثناء تسجيل شهادة الشخص المنتهك حقه، لابد من تواجد طبيب نفسي، إن لم يتوفّر لا بدّ عليك من معرفة بعض المهارات الأساسية للتحدّث مع شخص يعاني من آثار ما بعد الصدمة.

2- يجب أن تكون مرنًا في خطة التوثيق التي وضعتها مسبقاً وتتوقع حدوث مفاجآت تدفعك لإجراء مقابلات جديدة تمدّ فترة البحث وتؤخر إنتاج التقرير.

3- الأخذ في الاعتبار مدى الاستقرار النفسي للشهود والمقارنة بين شهاداتهم عن الواقعة أو الحدث الواحد.

4- ليس شرطاً بعد الانتهاء من الاستقصاء أن يصل الصحفي إلى نتيجة واضحة، مثل حالة توثيق اختفاء الصحفي المصري رضا هلال.

2. مرحلة كتابة التقرير وتستوجب مراعاة بعض الجوانب أهمّها:

الحرص على إخفاء أسماء الشهود إذا طلبوا ذلك، وإظهارها فقط عند طلب القاضي.

توثيق التقرير بالفيديوهات وملفات الصوت أولاً ثم الشهادات المكتوبة.

لغة التقرير يجب أن تكون لغة عربية فصحى سهلة، مع كتابة نص الشهادات كما قيلت بلغتها العامية وبنفس التعابير التي قاموا باستخدامها.

3. مرحلة النشر هي المرحلة الأخيرة والتي تشهد أحياناً رفض الصحافة التقليدية للنشر، فهنا يأتي دور الإعلام البديل أو إنشاء حملة إعلامية، على غرار صفحة كلنا خالد سعيد التي بدأت في الأساس كحملة ضد التعذيب. فهنا تستخدم كل طرق النشر وتتضافر كل الجهود بين الصحفيين والنشطاء الحقوقيين لتوصيل التقرير للمنظمات الدولية مثل لجنة حماية الصحفيين مراسلين بلا حدود هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدوليةوالمقرّرين الخواص في الامم المتحدة وغيرهم.

الرابط الأصلي