حمدي الزعيم.. صحفي "الحياة" خلف قضبان السجن والمرض (بروفايل)
May 2nd, 2017


الزعيم

كان الصحفي بـ"الحياة"، حمدي الزعيم، متواجد في محيط نقابة الصحفيين للتصوير، الاثنين 26 سبتمبر 2016، رفقة زميله، أسامة البشبيشي، لإجراء تقرير صحفي مصور مع المواطنين لا علاقة له بالوضع السياسي في مصر -على حد وصفهما- ، بينما كان محمد حسن يغادر من نقابة الصحفيين، فتعرضوا للاعتقال من قبل قوات الأمن، وتم التحقيق معهم من قبل أفراد من الأمن الوطني.

ليتم إيداعهم في ما بعد بسجن طره، وتجديد حبسهم بصفة مستمرة، ليتجاوز الزعيم، 200 يومًا من الحبس الاحتياطي.

تحقيق بمعرفة "الأمن الوطني"

وفي الأربعاء 28 سبتمبر2016، أعلنت المحامية، فاطمة سراج، عرض كلٍ من حمدي الزعيم، ومحمد حسن الصحفييين بجريدة "النبأ"، وكذلك أسامة البشبيشي، الصحفي بوكالة "بلدي" الإخبارية، أمام نيابة وسط القاهرة الكلية، المنعقدة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية بزينهم؛ إذ استمر التحقيق معهم منذ العاشرة مساء الثلاثاء، اليوم التالي لاعتقالهم، وحتى السابعة من صباح الأربعاء.

وقالت "فاطمة"، لـ"صحفيون ضد التعذيب"، إن النيابة وجهت لهم حزمة من الاتهامات، أبرزها، الانضمام لجماعة محظورة، وحيازة وسائل تسجيلية وإعلامية لاستخدامها لنشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والترويج لأفكار الجماعة الإرهابية عن طريق شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، والتصوير بدون الحصول على إصدار تصريح من الجهات المختصة، وذاك في المحضر المقيد برقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل.

الاعتداء بالضرب

وفي 29 سبتمبر 2016، كشفت المحامية نورهان حسن، شقيقة محمد حسن الصحفي بجريدة "النبأ"، الاعتداء على الصحفيين الثلاثة، بالصعق الكهربائي، والضرب بالأيدي والأرجل، أثناء التحقيق معهم أمام رجال الأمن الوطني، داخل قسم شرطة قصر النيل.

وأكدت نورهان، لـ"المرصد"، أن حمدي الزعيم ناله النصيب الأكبر من التعذيب، موضحة أنه تم إثبات آثاره على جسده في محضر النيابة.

وتابعت أن حمدي وزميليه، تم استجوابهم عن توجهاتهم السياسية، في محاولة للضغط عليهم للاعتراف بانتمائهم لجماعة الإخوان؛ إلا أنهم أكدوا على أنهم صحفيون فقط وليس لهم أي توجه سياسي معين، موضحين أنهم كانوا متواجدين بمحيط نقابة الصحفيين؛ لإجراء تقرير صحفي مصور مع المواطنين لا علاقة له بالوضع السياسي في مصر، بينما تم اعتقال محمد حسن، معهم خلال خروجه من نقابة الصحفيين.

رسائل مشبعة بالألم

كتب الزعيم عددًا من الرسائل داخل محبسه، كان أكثرها إيلامًا هي رسالته لطفله مالك، في الذي منعته القضبان من حضور لحظة ولادته، بعنوان:"مرحبًا بضيفي الذي منعوني استقباله"، قال فيها:" إن امتلاك الحرية هو أسمى هدف يمكن السعي إليه، بل ودفع ثمن باهظ لذلك الأمر، فأن تكون حرًا في فكرك ورأيك، هنا تكون قد امتملكت نفسك، لذا أسميتك (مالك)".

وكتب رسالة أخرى في ديسمبر 2016، بعد مرور ما يزيد عن الشهر من اعتقاله، يناشد فيها بإنقاذهم: "نناديكم يا زملاء العمل الصحفي يا حاملي الكاميرا والقلم، أن تحتشدوا ضد ما تتعرض له مهنتكم وزملائكم، فنحن ليس لنا أي توجهات أو مآرب سوى مهنتنا فقط".

كما كتب رسالة، في نهاية ديسمبر 2016، ليروى تفاصيل تجمعه مع شوكان بسجن طره، قال فيها:" يقول لي شوكان: ماذا فعلت يا صديقي؟، فأرد عليه: كالعادة يا صديقي تجديد 15 يومًا، ولا جديد تحت الشمس، فيضحك شوكان ويشعل سيجارة، وينظر إليّ قائلًا:(اصبر)، فنضحك.. ولكن إلى متى يا صديق، بل السؤال هنا: نحن هنا لماذا؟".

أزمات صحية.. ولا اهتمام

في 12 يناير 2017، أصيب الزعيم بحالة من فقدان النطق والحركة، وذلك بعد إصابته بجلطة.

وتعرض حمدي الزعيم، الصحفي بجريدة "الحياة"، لأزمة صحية، الخميس 12 يناير 2017، خلال زيارة زوجته له بسجن طرة، حيث سقط على الأرض أثناء الزيارة مغشيًا عليه عقب علمه بإحالة قضيته لنيابة أمر الدولة العليا؛ لمباشرة التحقيقات في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، بحسب ما أفادت زوجته.

وقالت زوجته، إنها توجهت في 15 يناير لزيارته، في مستشفى السجن، ففوجئت بإعادته إلى الزنزانة، والاكتفاء بيوم واحد في المستشفى بعد إصابته بالجلطة، مشيرة إلى أنه ينام على أرض الزنزانة.

وأشارت لـ"المرصد"، إلى أنه لم يتلقَ العلاج اللازم داخل مستشفى السجن، ثم نُقل مرة أخرى للزنزانة، بينما تطوع طبيب من السجناء معه بإحضار حقنة إذابة الجلطة، والتي ساعدت في تحسن وضعه الصحي وقدرته على الكلام والحركة، رغم شعوره بالتنميل في قدمه ويده اليسرى، واستمرار اعوجاج فمه، بحسب ما شاهدته خلال زيارتها له.

وما كاد يتعافي، الزعيم، من إصابته بالجلطة، إلا وكان مرض السكر هو التالي، في قائمة الإهمال بالسجن، حيث اكتشف إصابته بمرض السكري داخل السجن، رغم أنه لم يكن مريض سكر من قبل، وذلك بعد إجراء تحاليل طبية له، بناءً على أوامر طبيب السجن، الذي طلب منه التحاليل للتأكد من إصابته بالسكري، وذلك في أواخر شهر يناير 2017،

وأوضحت زوجة "الزعيم"، أنه أصيب بجرح في قدمه من أحد الأسلاك الموجودة بأرضية السجن، وحينما التهب الجرح وبدأ في التورم والزُرقة، توجه إلى طبيب السجن للكشف، إلا أن الطبيب طلب منه تحاليل طبية، وحينما أجراها اكتشف إصابته بمرض السكري بنسبة مرتفعة.

رفضت إدارة سجن طرة، نقل "حمدي الزعيم" الصحفي بجريدة "الحياة"، إلى مستشفى السجن لإجراء عملية جراحية في إحدى قدميه، بعد تعفنها إثر إصابته بجرح فيها، وتضاعف الجرح نتيجة إصابته المفاجئة بمرض السكري داخل السجن وارتفاع نسبته، مما اضطر زملائه بالزنزانة لتنظيف الجرح له بأدوات الحلاقة والمناديل الورقية؛ لتخفيف الألم عنه.

وفي حديثها لمرصد "صحفيون ضد التعذيب"، قالت زوجة "الزعيم": "توجه حمدي إلى عيادة السجن عقب إصابته بجرح في قدمه وتلوث الجرح واشتداد الألم عليه، إلا أن طبيب العيادة أعطاه مسكن فقط، ورفض تنظيف الجرح له أو تحويله إلى مستشفى السجن، خاصةً وأن قدمه بدأت في مرحلة التعفن وإصدار رائحة كريهة، وادعى الطبيب أن الأمر لا يستدعي نقله، وأن الإصابة بسيطة".

الموقف القانوني

في 23 مارس/ 2017، قالت نورهان حسن مصطفى، المحامية، وشقيقة الصحفى محمد حسن، أنهم فوجئوا أثناء التوجه لنيابة حوادث وسط القاهرة، في 22 مارس، لإتمام صحة الإفراج عن شقيقها الصحفي بجريدة "النبأ" و أسامة البشبيشي الصحفي بوكالة بلدي الإخبارية وحمدي الزعيم الصحفي بجريدة الحياة، بتعديل قرار إخلاء سبيلهم، بقبول استئناف النيابة واستمرار حبسهم 45 يومًا

موضحة، وفقًا لـ"البداية"، أنهم أبلغوا القرار الذي تم إبلاغهم به غير صحيح.

الوضع الحالي

يعاني الزعيم كما تطرقنا، من حالة صحية متدهورة، تكاد تصل به إلى مستويات خطرة، دون رعاية واضحة من إدارة السجن، ودون اهتمام لخطورة مرض السكري على حياته، وإصابته بالجلطة قبلها بأيام، في مؤشر خطير عن حالته الصحية.