المصور أحمد هنداوي يرد على رسالة شوكان الأخيرة: لن نتنازل عن الكاميرا أبداً
August 14th, 2015


11880475_755171597924539_1899369371_n

بقلم المصور الصحفي أحمد فؤاد هنداوي

اليوم يمر عامان على مكوث رفيق المهنة محمود أبو زيد الشهير بـ"شوكان" خلف أسوار طرة، تلك التي أصبحت مقابر جماعية - كما يُطلق عليها- للأحياء من شباب هذا الوطن من مختلف التيارات، مع اختلاف الأسباب والأقدار التي أدت بهم إلى هذا المكان، كنت قد حضرت أول أمس مؤتمراً صحفياً نظمته لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالتعاون مع حملة "الحرية لشوكان"، وقرأ علينا الزميل أحمد جمال زيادة رسالة شوكان الأخيرة بعنوان "700 في المقبرة"، حدثنا فيها عن اشتياقه للكاميرا، وعن 700 يوم قضاها بين جدران المقبرة، عن مهنته التي لازال يحبها حتى وهي سبب تعاسته و ما فيه الآن، عن جسده النحيل الهزيل، عن المرض الذي أصبح الصديق والرفيق، وعن الأحلام القاتلة، عن أحلام بلا مستقبل، فقط الحاضر البغيض.

وعندما اختصنا شوكان في رسالته طالبنا بالتمسك بحلمه بأن نحارب من أجل الصورة، وذكرنا أن الصورة هي إيقاف لحظة من الزمن لتبقى إلى الأبد، كما طالبنا بأن لا نترك الكاميرا، وأنا أقولها له: "إننا على العهد ولن نتركها طالما بقينا أحياء، سنوثق التاريخ وسترى الأجيال القادمة الحقيقة التي يحاول دائماً مؤرخو الطرف المنتصر تحريفها، أتعلم يا صديقي! لو كان المصور إسلام أسامة ورفاقه تركوا الكاميرا ما كنا قد رأينا صور الشهيدة شيماء الصباغ وهي تُغتال بأيدي الغدر وهي تحمل سلاح السلام (الورود)، إن خالد حسين وعمرو السيد اللذين اخترق الرصاص جسديهما النحيلين أثناء تغطية اشتباكات جامعة القاهرة بين الشرطة والطلاب في أبريل من العام الماضي، لم يترك أحدهما الكاميرا إلا عندما سقط جسده على الأرض متأثرا بإصابته، وأنا على يقين أن الشهيدة ميادة أشرف لم تترك قلمها قبل أن تترك روحها جسدها وتذهب إلى ربها العالم بالغيب وما في الصدور".

كما أني أوكد لشوكان أنه: "في أحداث الحرس الجمهوري، لم يترك الشهيد أحمد عاصم كاميرته إلا عندما تأكد أنها صورت قاتله. حتى أنت ياصديق الميادين لم تترك الكاميرا بل هم سلبوها منك وسلبوا منا صورك الرائعة لعامين كاملين. أُخبرك ياصديقي أن الكثير من الزملاء المصورين لم يتركوا الكاميرا مهما كلفهم الأمر؛ فمنهم السجين والشهيد والمصاب ومنهم من لا يزال يحارب من أجل الصورة والحقيقة. أوتعلم أنني - ومثلي الكثيرون من المصورين الصحفيين- عندما أسعى للنزول من بيتي كل صباح للمساء في مهامي الصحفية أكون على علم أنني ربما لن أعود إليه مجدداً، ومع ذلك أنزل وأصور ولن أتنازل عن الكاميرا أبداً".