إسلام البحيري غرد خارج السرب فكان مصيره السجن والتهمة ازدراء أديان
January 9th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

images

"حرية الفكر والرأى مكفولة، ولكل إنسان حق التعبيرعن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

هكذا أطلق الدستور المصري حرية الفكر، وأعطى لكل مواطن مصري حق التعبير عن أفكاره، ولكن ما يحدث على أرض الواقع لم يكن متوافقًا مع ما جاء في الدستور المصرى ، فقد قضت محكمة جنح مستأنف مصر القديمة بجنوب القاهرة، يوم 29 ديسمبر 2015، بسجن الباحث إسلام البحيري سنة، بعد قبولها للاستنئاف المقدم منه على حكم  حبسه 5 سنوات، لاتهامه بازدراء الأديان، وعقب النطق بالحكم تحفظت قوات الأمن عليه ورحلته للسجن.

ولاحقًا، تقدم، المحامي جميل سعيد، رئيس هيئة الدفاع عن البحيري، باستشكال على الحكم، ولكن غرفة المشورة بمحكمة جنوب القاهرة بزينهم، أجلت جلسة الاستشكال حتى يوم 11 ينايرالجارى، لتمكين المتهم من إتخاذ إجراءات الرد.

12506705_948624851886545_1396693696_n

وشغلت قضية إسلام البحيري أوساط الرأي العام المصري، وُطرحت للنقاش في معظم البرامج على القنوات الفضائية المختلفة، لذلك سنحاول في السطور القادمة، الإجابة على الاسئلة المثارة حول ما يتعرض له إسلام البحيري، وكيف تطور الموقف؟ وما الذي أدى لتأزمه؟

من هو إسلام البحيري؟

تخرج إسلام البحيري من كلية الحقوق بجامعة القاهرة في عام 1996، وحاول اكمال الدراسات العليا بالكلية، ولكن أحد استاذته كان سلفيًا، وقام باضهطاده قائلًا له: "لو حاولت تقدم على دراسات عليا مش هوافق".

وكان ذلك من ضمن الأسباب التي جعلته يسافر للعمل في الكويت، كباحث في وزارة الأوقاف هناك، ومنها اتجه إلى بريطانيا للحصول على ماجستير في الدراسات الإسلامية في منحة من جامعة ويلز البريطانية، وكان رسالته في موضوع: "طرائق التعامل مع التراث".

البداية في صحف مستقلة

في عام 2003 بدأ البحيري في كتابة أفكاره في عدة صحف مستقلة أبرزها صحيفة "الأسبوع"، ويخبرنا عن هذه الفترة فيقول: " الحقيقة أنني كنت أكتب مرتين أو ثلاث ولا يستمر الموضوع، لأن الكلام التنويري وقتها لم يكن مقبولًا لدى الدولة، ولا حتى لدى الناس وتكرر الموضوع مع أكثر من صحيفة مستقلة، لأن الأعداد كانت بترجع من السعودية وبعض الدول العربية التي لا تقبل هذا الفكر التنويري الجديد".

واستمر في كتابة مقالاته حتى عام 2007، حيث انتقل بشكل رسمي للكتابة في موقع صحيفة "اليوم السابع"، وكان يكتب في موضوعات التراث الديني والإسلامي، وبعد ثورة 25 يناير شعر بأن الاخوان والسلفيين يخططون للاستيلاء على البلاد، مما جعله يقوم بكتابة مقالات لتحذير الناس من خطر حصول الإخوان على مقاعد مجلس الشعب أو وصولهم للحكم.

للاطلاع على أرشيف البحيري في اليوم السابع من هنا.

الانتقال للشاشة

large-1169755169154548715

كانت بداية شهرته عندما ظهر في مناظرات مع رموز التيار السلفي على الفضائيات، مثل أبو يحيى، ومحمود شعبان، وكان ذلك في عام 2012 خلال حكم الإخوان، وتسبب هذه المناظرات في إنتشاره في أوساط جديدة.

وتعددت بعد ذلك المناظرات واللقاءات التلفزيونية معه، إلى أن عرض عليه طارق نور، مالك قناة "القاهرة والناس"، تقديم برنامج لمواجهة الأفكار المتطرفة، والتركيز على ما يفعله الإخوان في الدولة، ووافق إسلام على العرض وقام بتقديم 30 حلقة من برنامج "مع إسلام"في رمضان عام 2013.

واستمر في تقديم البرنامج الذي أثار الجدل، نظرًا لما كان يطرحه من قضايا حول التراث الإسلامي، لم تنال إعجاب الكثير من رموز التيار الديني في مصر، مما دعا الأزهر إلى المطالبة بوقف برنامجه.

وفي أبريل 2015 قامت إدارة قناة القاهرة والناس بوقف البرنامج بشكل نهائي وأصدرت بيانًا على صفحتها بموقع "فيس بوك"، قالت فيه أن قرار الايقاف لإعلاء المصلحة الوطنية واحترامًا لفصيل كبير من الشعب، واستجابة للإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب.

كيف تصاعدت الأزمة؟

يقول الباحث إسلام البحيري، أنه واجه 48 قضية ودعوى بعضها لوقف برنامجه، والذي تم إيقافه بالفعل، والبعض الآخر بتهمة "ازدراء الأديان"، وكان أبرزها تقدم الأزهر ببلاغ للنائب العام ضد البحيري اعتراضًا على ما قال إنه "يبث أفكار شاذة تمس ثوابت الدين، وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم، وتسيء لعلماء الإسلام، وتعكر السلم الوطني وتثير الفتن".

ولكن البلاغ الذي تسبب في سجن البحيري، تقدم به المحامي محمد عبدالسلام عصران، واتهمه فيه بازدراء الأديان عبر آراء دينية قدمها في برنامج على إحدى الفضائيات، والذي قضت فيه المحكمة على إسلام بالسجن خمس سنوات في حكم أولي قابل للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى، وبعد الطعن خفف الحكم إلى سنة واحدة.

هل يناقض القانون المصري نفسه؟

بالرغم من أن القانون المصري يكفل حرية العقيدة ويعطي لكل مواطن حقه في التعبير عن أفكاره، إلا إنه في نفس الوقت يعاقبه إذا ما كانت تلك الأفكار ليست متماشية مع الأغلبية السائدة، كما حدث في قضية إسلام البحيري.

ويحاكم البحيري استنادًا للمادة "98 "من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على أنه: "يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ستة أِشهر ولاتتجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولاتجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة، لقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية".

وكان الداعي لصياغة هذه المادة ،هو الحفاظ على الوحدة الوطنية بعد حادث الزاوية الحمراء، وخاصة بعد إثارة أئمة المساجد في خطبهم التحريضية المسلمين ضد الأقباط، ولكننا اليوم نجد أن قانون ازداء الأديان اتسع ليشمع الأدباء والمفكرين والفنانين، دون وجه حق سوى أنهم يعبروا عن أفكارهم، والتي من المنطقي أن يُرد عليها بأفكار وليس بأحكام قضائية.