في "يوم الصحفي".. القيد بالنقابة حلم بعيد ووعود مؤجلة لا تتحقق
June 10th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

2015-635806239802834683-283

يوافق اليوم - العاشر من يونيو/حزيران – الاحتفال بـ"يوم الصحفي"؛ الذي اختارته الجمعية العمومية للصحفيين عام 1995 ليكون عيدًا سنويًا لحرية الصحافة، وهو اليوم الذي رفض فيه الصحفيون القانون 93 لسنة 95؛ الذي أطلق عليه يومها القانون سيء السمعة، أو كما أطلق عليه قانون اغتيال حرية الصحافة وحماية الفساد.

ويمر اليوم وأزمة قيد الصحفيين بجدول النقابة تسيطر على الساحة في ظل رفض بعض المؤسسات التعامل مع الصحفيين غير النقابيين والتضييق عليهم أثناء عملهم، وكذلك بعض المحاكم التي ترفض التعامل مع الصحفيين الإلكترونيين، فضلًا عن مطالبات بقيد كل الصحفيين في جداول النقابة وهو ما لم يحدث.

ويعتبر قيد الصحفي بالنقابة رحلة من العذاب؛ بدايةً من استغلال المؤسسة الصحفية لتطلع الصحفي بالقيد فيخضع لفترة تدريب طويلة بلا عائد مادي، وبعدها العمل براتب دون عقد، وطبقًا للأقدمية يتم تعيين عدد قليل من الصحفيين بعقد مع الجريدة، وعندها تبدأ رحلة المعاناة الثانية في القيد بجداول النقابة حيث أن المهارة والكفاءة ليست المعيار.

[caption id="attachment_12213" align="aligncenter" width="474"]نقابة الصحفيين نقابة الصحفيين[/caption]

ويشكل القانون المصري أمر متناقض يضع كل صحفي في موضع مخالف للقانون؛ حيث لا يمكن أن يمارس الصحفي العمل دون القيد بنقابة الصحفيين، ولا يمكن للصحفي القيد بنقابة الصحفيين دون العمل بالجرائد؛ إذ يصبح لديه موضوعات في الصحف الورقية و هو أمر غريب يضع الصحفي في موضع ممارسة المهنة دون ترخيص، ويضطر الكثير من الصحفيين للصمت على ضياع حقوقهم المتمثلة في (عقد يحمي حقوقهم، ومرتب مجزي، وغيرها من الحقوق)؛ أملًا في القيد بجداول النقابة قريبًا.

ويقول حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن الإعلام بشكل عام هو أهم قطاع تنويري للرأي العام في مصر، ولذلك لا يمكن أن تترك الدولة الصحفي يبحث عن حقه بلا حماية، في ظل تردي الأحوال المادية للصحفيين، ولا يتمتعون بحماية خصوصًا عدم قيد الكثير منهم بنقابة الصحفيين.

وأضاف "أبو سعدة"، أن على الدولة تعديل قانون القيد بنقابة الصحفيين حتى تسمح لمن يمارس المهنة بالقيد بجداول النقابة، وسرعة إصدار قانون المجلس الأعلى للإعلام؛ حتى يتصدى لكل مشاكل العاملين بمجال الإعلام ويدافع عنهم ويحمي المجتمع في حالة قضايا النشر، مضيفًا أن السماح لأي شخص يمتلك المال بعمل مؤسسة صحفية هو ما أدى لتردي أحوال الصحفيين، حيث لم تتوفر شروط الجدية لكثير منهم في استكمال العمل.

[caption id="attachment_12209" align="aligncenter" width="474"]حافظ أبو سعدة - عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة - عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان[/caption]

فيما قال الصحفي أحمد أبو القاسم، المطالب بعمل نقابة للصحفيين الإلكترونيين، إن نقابة الصحفيين كثيرًا ما تتحدث عن تعديل القانون حتى تسمح للصحفيين الإلكترونيين بالقيد فيها ولكن هذا لا يحدث، حيث تم عمل تعديل في 2011 على قانون القيد في النقابة كان يتعرف بحق الصحفيين الإلكترونيين بالقيد في النقابة، إلا أن القانون لم يتم تمريره.

وأضاف "أبو القاسم"، أن نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد، وضع تعديل يسمح للصحفيين الإلكترونيين العاملين بجرائد ورقية معتمدة لدى النقابة بالقيد داخل جداول النقابة، وهو تعديل ساري حتى الآن، إلا أنه لا ينطبق على الجرائد التي لا تعتمدها النقابة، لافتًا إلى أن المواقع الإلكترونية الكبرى في مصر لا تستطيع قيد الصحفيين العاملين بها بالنقابة.

[caption id="attachment_12207" align="aligncenter" width="474"]529 الصحفي - أحمد أبو القاسم[/caption]

وفي 19 أبريل/نيسان 2015، أرسلت الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، مبدأ قضائيًا، يلزم لجنة القيد بنقابة الصحفيين بقيد أي صحفي يتقدم إليها، طالما توافرت فيه الشروط المنصوص عليها بقانون النقابة، دون أن يكون لها سلطة رفضه.

وأضافت المحكمة أن "اختصاص النقابة اختصاص مقيد ﻻ مجال فيه للتقدير أو للترخيص، وليس فيه عنصر اختياري أو إرادة يجوز لها أن تباشرها على الوجه الذي تراه، ما دام القانون قد اشترط للقيد في جدولها شروطًا محددة، فإذا لم يتوفر في طالب القيد تلك الشروط فلا يمنحه القانون حق القيد أو تملك النقابة أثرًا لذلك".

[caption id="attachment_12211" align="aligncenter" width="474"]محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة[/caption]

فيما قال محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن النقابة لا ترفض أي شخص مستوفى الشروط للقيد بجداول النقابة، ولكن المشكلة في القانون الحالي والذى طالب مجلس النقابة الحالي بتعديله، وهو يتم النظر فيه الآن أمام اللجنة التشريعية لتعديل القوانين، مضيفًا أن نقابة الصحفيين في الأساس نقابة حريات تسعى لعمل منظومة جيدة للصحفيين؛ تقوم على أساس أجور عادلة وعلاقات عمل محترمة، دون فصل تعسفي أو بطالة.

وشدد "كامل" على أن النقابة لا تملك تعديل القانون حتى يسمح للصحفيين بالقيد فيها، وطالبت في مرات عديدة بسرعة الانتهاء من التشريعات الصحفية والإعلامية، وترجمة مواد الدستور إلى منظومة تشريعية تعيد بناء نظام إعلامي جديد، ويحمي الصحفيين من الانتهاكات التي تحدث بهم.

[caption id="attachment_12208" align="aligncenter" width="474"]large-373980390733067886 محمود كامل - عضو مجلس نقابة الصحفيين[/caption]

فيما قال إبراهيم أبو كيلة، عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس لجنة النشاط، إن بعض المؤسسات الصحفية وخصوصًا الخاصة تستغل الصحفيين الشباب للعمل دون عقود ودون أجر في بعض الحالات؛ حتى تحرمهم من القيد بالنقابة إلا أن الوضع مختلف في الجرائد الحكومية، مضيفًا أن النقابة تطالب منذ وقت طويل لتعديل قانون القيد في النقابة حتى يسمح بقيد الصحفيين من الصحف المعتمدة لدى النقابة.

وأضاف عضو مجلس النقابة، أن نقابة الصحفيين تعمل على الدفاع عن حقوق الصحفيين المقيدين لديها بجداول النقابة بشكل خاص، وتدافع عن أي شخص يزاول مهنة الصحافة بشكل عام، إلا أنها لا تستطيع الدفاع عن بعض الممارسين للمهنة والمقيدين بنقابات أخرى.

[caption id="attachment_12210" align="aligncenter" width="474"]إبراهيم أبو كيلة - عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس لجنة النشاط إبراهيم أبو كيلة - عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس لجنة النشاط[/caption]

في الوقت الذي طالب فيه "أبو القاسم"، بوضع سقف زمني يتم فيه قيد الصحفيين بالنقابة؛ حيث أن أساس العمل النقابي هو الحرية فمن حق الصحفي اختيار النقابة التي تمثله؛ لأن العمل الصحفي هو عمل إبداعي بالأساس لا يمكن قصره على كلية إعلام فقط، فيمكن لخريج كليات الآداب والحقوق، العمل بمجال الصحافة؛ بشرط المهارة والقدرة ووقتها يجب قيدهم بالنقابة التي تمثلهم.

وأكد "أبو القاسم" أن الأصل في العالم كله الآن هو العمل بفكرة الجمعيات التي تحل محل النقابات، ولكن مصر أصبحت متأخرة عن العالم كله.