استهداف المؤسسات الصحفية عبر بلاغات في قضايا نشر خلال 3 شهور
July 10th, 2015


صحفيون ضد التعذيب

10670027_638388189602718_6117792966838714541_n

حرية الصحافة والإعلام يمكن اعتبارها الضمانة الأساسية التي تقدمها الدولة للأفراد فى حرية التعبيربمقتضى القانون، وغالباً ما تمارس حرية الإعلام في مصر بإطارمحدود، وتشهد تضييقات عديدة فى معظم الأوقات.

ولوحظ خلال الفترة الأخيرة قيام الجهات الرسمية بتقديم بلاغات ضد عديد من الجرائد الصحفية اليومية واسعة الانتشار، ويعد هذا استهدافاً للمنظومة الصحفية ككل وتحجيماً للحريات الإعلامية، وقد تم رصد بعض النماذج لهذا التضييق على رؤساء التحرير على وجه التحديد، بالإضافة إلى كثير من الصحفيين العاملين بتلك المؤسسات.

حرية الصحافة في التشريعات الدولية و المحلية

يُشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يمنح الحق لكل شخص بالتمتع بحرية الرأي والتعبير في المادة 19 منه، ونفس المادة بالنسبة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، حيث نصت على: "من حق كل إنسان اعتناق الآراء دون مضايقة، والتعبير عنها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، وبالوسيلة التي يختارها''.

كما نصت المادة 65 فى باب الحقوق والحريات العامة فى الدستور المصرى –الذي تم إقراره في العام المنصرم- على "حرية الفكر والرأي مكفولة ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

وعلى الرغم من توافر مواد قانونية تقضي بالحفاظ على الصحفي وحمايته من الحبس في قضايا النشر، إلا أنه مازالت الملاحقات والتضييقات على الصحفيين تمارس يومياً ، فقد كفل الدستور المصرى مواد قانونية تحمى الصحفيين من الحبس فى قضايا النشر،وأبرزهم هما:

مادة 69 التى نصت على : " أن تلتزم الدولة بحماية حقوق الملكية الفكرية بشتى أنواعها في كافة المجالات، وتنشئ جهازاً مختصاً لرعاية تلك الحقوق وحمايتها القانونية وينظم القانون ذلك" .

 مادة 71 وجاء نصها : "يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها، أووقفها، أو إغلاقها، ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة.

ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشرأوالعلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد،  فيحدد عقوبتها القانون"

وفيما يلي سرد لأبرز حالات استهداف المؤسسات الصحفية عبر بلاغات في قضايا نشر خلال الثلاث أشهر الأخيرة

القبض على رئيس تحرير البيان المصرية عقب نشر خبر صحفي

ألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة، القبض على " إبراهيم عارف" رئيس تحرير جريدة البيان المصرية، من مقر الجريدة بالدقي،  يوم 18 مايو الماضى وعقب وصوله لقسم شرطة الدقي، فوجئ عارف بالتحقيق معه حول خبر منشور على الموقع الإلكتروني لجريدة البيان بعنون "انفراد.. اغتيال 6 وكلاء نيابة على طريق السويس القاهرة وتعتيم إعلامي"،  وقام محرر الجريدة بحذفه من الموقع بعد ساعات من نشره.

 ثم قررت نيابة استئناف القاهرة، في اليوم التالي، إخلاء سبيل "عارف"، بعد التحقيق معه في حضورممثلين عن نقابة الصحفيين بكفالة 10 ألاف جنيه .

استدعاء رئيس تحرير اليوم السابع للتحقيق

استدعت النيابة خالد صلاح ، رئيس تحرير جريدة "اليوم السابع"، فى منتصف شهر يونيو، عقب نشر خبر على موقع اليوم السابع الإليكترونى، بشأن مهاجمة مجموعة إرهابية سيارات تابعة لرئاسة الجمهورية أثناء عودتها من شرم الشيخ، ووجهت له تهمة النشر الكاذب الذى يثير الفزع بين الناس، ويعكر صفو المجتمع ويكدر الأمن العام .

وقضت النيابة بإخلاء سبيله بعد تحقيق استمر لساعات طويلة بضمان مالي قدره 10 آلاف جنيه، وعلق خالد صلاح على هذة الواقعة قائلاً : "أنا مش فوق القانون ومستعد أتحاسب لو غلطت".

 حبس رئيس تحرير الوطن غيابياً في قضية نشر أخبار كاذبة

قال الإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير جريدة "الوطن"، فى أول شهر يوليو الجارى ،إنه فوجئ بصدور حكم بحبسه 6 أشهر وغرامة 10 آلاف جنيه وذلك فى اتهامه بنشر أخبار كاذبة تتضمن إهدار أموال عامة وإفشاء أسرار الجهاز على خلاف الحقيقة.

 وأكد أن الحكم عليه جاء غيابياً و أن التهمة الموجه له لم يتم إخطاره ولا إخطار الجريدة بها، كما أن عقوبة الحبس للنشر الصحفي تم إلغاؤها في الدستور المصري الجديد.

وقد أوضح الدكتور "شوقي السيد" رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشورى سابقاً، وأستاذ القانون الجنائي، الجوانب الإجرائية المرتبطة بالحكم الذي صدر ضد مجدي الجلاد، وأنه جاء غيابياً بسبب عدم وجود دفاع أو حضور المتهم، وهذا ما يجعل الحكم الصادر من المحكمة باطل ويسقط بمجرد المعارضة  عليه.

رأى قانوني وصحفي

وصف كريم عبدالراضى، محامى "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"، للمرصد، الصورة الكاملة للتضييق على الصحفيين أثناء ممارسة عملهم من قبل الدولة وتشريعاتها الأخيرة بخصوص قانون مكافحة الأرهاب أنها رغبة ملحة لدى الدولة لإسكات صوت الصحافة، وتقييد حرية الإعلام، وذلك عن طريق ملاحقات الصحفيين ومحاكمتهم التى تجرى بأجواء لاتدخل تحت نطاق المحاكمات الطبيعية بشكل قانونى كنظر محاكمة الصحفيين المحتجزين بمقر معهد أمناء الشرطة وبداوئر خاصة، مما يعد هذا تقييداً لحرية وسائل الإعلام، كما أكد على ضرورة تفعيل مواد الدستور التى تحمى الصحفى من الحبس فى قضايا النشر.

وبحسب أشرف عباس –الصحفي وأحد مؤسسي المرصد- أنه الإجراء الطبيعي في قضايا النشر هو نشر تكذيب في نفس مساحة الخبر عبر الوسيلة الإعلامية، وليس إتخاذ إجراءات مُبالغ فيها بالملاحقة القضائية والحبس.

وفي ذات السياق، عبرت نقابة الصحفيين عن رفضها الشديد لعودة مواد الحبس فى مشروع قانون مكافحة الإرهاب، وأكد مجلس النقابة فى بيان له عن أهمية الدور الذي لعبته الصحافة المصرية طوال تاريخها فى مساندة ودعم مؤسسات الدولة، وأنه يجدد وقوف الصحافة وسائر وسائل الإعلام في مواجهة هجمات إرهابية غادرة تستهدف تراب الوطن ووحدته.

ومن جانبه، قال أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين: "إن هناك هجمة شرسة على الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف، وسنتخذ إجراء قانونياً فى ذلك، ونحن ضد الأحكام التي تصدر ضد الصحفيين".

تقييد حرية الصحافة والإعلام انتهاك لكرامة الصحفى

في هذا التقرير، تم التركيز على رؤساء التحرير، بصفتهم الطرف الأقوى في المنظومة الصحفية والإعلامية، بينما هناك العديد من البلاغات والدعاوي القضائية المتلاحقة التي يتم رفعها ضد عموم الصحفيين، على خلفية عملهم، عبر أطراف مختلفة، سواء مؤسسات بالدولة أو مسؤولين حكوميين.

ما تم استعراضه هنا هو عبارة عن حلقة قصيرة من سلسلة من الإجراءات التعسفية التي تتخذها مؤسسات الدولة مؤخراً – مما تم توثيقه عبر المرصد- ضد الصحفيين والإعلاميين على خلفية ممارسة المهنة، مما ينجم عنه مزيد من التقييد على حرية الصحافة والإعلام والتضييق على الصحفي أثناء القيام بواجبه وعمله الطبيعي في نقل صورة الواقع.