ورقة قانونية عن الحق فى تداول المعلومات
June 11th, 2015


ورقة قانونية عن الحق فى الوصول إلى المعلومة  أعدها مرصد صحفيون ضد التعذيب

10670027_638388189602718_6117792966838714541_n

مقدمة

لا تقوم ديموقراطية حقيقة في بلد ما بدون تداول معلومات .. هذه حقيقة اقرها فقهاء العلوم السياسية منذ زمن فلا يستطيع شعب ما ممارسة دوره كرقيب علي السلطة وكصاحب الحق الأصيل في كل صغيرة وكبيرة في بلد ما إلا عبر المعلومات وكذلك لا يستطيع هذا الشعب الاختيار بين المتنافسين علي مقاعد الحكم والسلطة إلا بالمعلومات، ورغم أهمية مسالة الحق في الحصول علي المعلومات وتداولها وبعد ثورة عظيمة في مصر، لا تزال مسألة الحق في الحصول علي المعلومات حلم يراود خيال الساسة ورجال الصحافة والباحثين ورغم النقلة النوعية التي لحقت بهذا الحق باقراره في دستور 2014 إلا أن النص الدستوري ما يزال بعيداً كل البعد عن أرض الواقع الذي يعتبر أي معلومة مهما بدت تافه سراً حربياً لا يجب أن يًطلع عليه أحد .

رغم ما تعانيه مصر في الآونه الحالية من توحش الفساد وانتشار الشائعات وتردي أو انعدام الرقابة الشعبية علي أداء السلطات العامة وبالأخص السلطات المحلية كنتيجة مباشرة لغياب المعلومات وانعدام الشفافية ، لا تزال السلطة السياسية الحالية تابي إقرار قانون يضع النص الدستوري موضع التنفيذ وينظم حق المواطنين في الحصول علي المعلومات وتداولها

المرجعية القانونية لحق تداول المعلومات : أولاً : الإتفاقيات الدولية :

نص قرار رقم 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة المعتمد سنة 1946 و التي تصرح بأن " الحق  الأصيل في حرية التعبير يشمل حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد  بالحدود الجغرافية " ، وغالباً ما تكون المعلومة متوفرة على نحو عام و يجب ألا يمس استعمالها بأي حق مشروع أو أي التزام بالسرية .

و يقوم المبدأ المؤسس للحق في الوصول إلى المعلومة حسب اليونيسكو، على أنه يجب أن تقدم الدولة المعلومة في الوقت المناسب للمواطنين والوصول إلى المعلومة يتطلب قانون ينص على تعريف المعلومة المتاحة و آليات ووسائل البحث على المعلومة و تلقيها و تقاسمها .

 يعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أطلقته الجمعية العمومية في الأمم المتحدة عام 1948، الأكثر أهمية فيما يتعلق بحقوق الإنسان الدولية المتصلة بحق حرية الحصول على المعلومات،  ففى المادة 19 منه  تكفل حق حرية التعبير والحصول على المعلومات وجاء نصها:

يتمتع الجميع بحـق حريـة الرأي والتعبير، ويشتمل هـذا الحـق علـى حـرية الإحتفاظ بالآراء دون أي تدخـل وبحـث وتلقي ونقـل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة إعلام وبغض النظر عن الحدود ولما كان الإعلان بطبيعته غير ملزم قانونياً فقد جاء العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966 ليعطي في مادته رقم 19 الحق في حرية الرأي والتعبير وبداخله طبيعة الحق حق تداول المعلومات الصفة الإلزامية وطبقاَ للمادة 93 من الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014 ،فان الاتفاقيات الدولية التي توقع عليها الدولة ويوافق عليها المجلس التشريعي تعتبر بمثابة قانون داخلي للبلاد وباتالي فمصر ملتزمة طبقاً لمواد هذه العهد بإتاحة الحق في الحصور علي المعلومات وتداولها لمواطنيها .

وفى عام 1993 أكدت لجنة الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان وهي اللجنة المنوط بها مراقبة تطبيق مواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن حق حرية التعبير يتضمن الحق بالحصول على المعلومات التي تحتفظ بها الدولة، يفرض حق البحـث والتسلم ونقل المعلومات يفرض التزاماُ إيجابياً ًعلى الدول لضمان الوصول إلى المعلومات، بخاصة فيما يتعلق بالمعلومات التي تحتفظ بها الحكومة بكافة أشكال أنظمة الحفظ والاسترجاع.

ولكن مع ذلك لم يتم وضع حرية المعلومات بشكل منفصل، بل  ظلت جزء من الحق الأساسي لحرية التعبير الواردة في اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية، الذي يتضمن حق البحث وتلقي ونقل المعلومات.

وجاء عام 1998 الذى  قامت فيه  الجمعية العمومية بالأمم المتحدة بتبني الإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وفى المادة 6 بالتحديد فى الوصول إلى المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان يتمتع الجميع بحق على الصعيد الفردي وبالاشتراك مع الآخرين:

  • المعرفة والبحث والحصول وتلقي والإحتفاظ بالمعلومات المتعلقة بكافـة حقـوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك الحصول على المعلومات فيما يتعلق بكيفية تطبيق هذه الحقوق والحريات في الأنظمة التشريعية، والقضائية والإداريــة الداخلية.
  • كما هو منصوص عليه فـي حقوق الإنسان والإتفاقيات الدولية الأخـرى القابلة للتطبيق، فإنه من الحرية بمكان نشر ونقل وتوزيع الآراء إلى الآخرين، والمعلومات والمعرفة المتعلقة بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية .

ثانياً: البنية التشريعية المصرية:

نصت المادة 68 من الدستورالمصرى لسنة 2014على حق الفرد فى الحصول على المعلومات:-

"المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية مللك للشعب،والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة،حق تكفله الدولة لكل مواطن ،وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية،وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها،وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها ،كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أوإعطاءمعلومات مغلوطة عمدًا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية  بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية ،وحمايتها  وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها بجميع الوسائل والأدوات الحديثة وفقا  ًللقانون "

ورغم وجود مثل هذا النص الدستوري منذ يناير 2014 – تاريخ سريان الوثيقة الدستورية – فإن لم يتم وضع هذه المادة موضوع النفاذ بإصدار تشريع ينظم عملية ممارسة الموطنين لحقهم في الحصول علي المعلومات مما يشكل في حد ذاته انتهاكاً صارخاً للوثيقة الدستورية وانتقاصاً  من قدرها .

موقف بعض الدساتير فى البلدان الآخرى من حق الوصول للمعلومات

أكثرمن 90 دولة تعترف بحق الوصول إلى المعلومات في تشريعاتها وهناك العشرات من الدول التى تتضمن دساتيرها هذا الحق.

حق الوصول إلى المعلومات مكفول في دساتير متعددة مثل المادة 23 من الدستور الألباني الذي يبدأبـ “حق الوصول إلى المعلومات مكفول”، والمادة 14 من دستور مدغشقر 2010 ينص على أن “يحق  لكل مواطن الوصول إلى المعلومات "

حق الوصول إلى المعلومات هو الحق في قانون الإعلام في الهند الذي تم سريانه عام 2005.

وبعد عامين من نفاذه تم تقديم أكثر من مليوني طلب للحصول على معلومات ،وكانت هذه المعلومات هي الأساس في حركة مكافحة الفساد التي انتشرت هناك انتشاراً واسعاً ،وعلى الرغم من أنها ليست مادة دستورية  ،نراها مثالاً قوياً يتبين فيه كيف تصبح الفرص المتساوية للحصول على المعلومات أداة تستخدمها الفئات المهمشة للحصول على حقوقهم .

 ختاماً ..

فإن الحق في الحصول علي المعلومات لا يعد رفاهية للشعوب، بل هو درع يقيها من فساد السلطات العامة ويضمن لها حسن إدارة املاكها من قبل هذه السلطات، كما يضمن للجميع معاملة عادلة متساوية بعيداً عن سراديب الوساطة والفساد ، فلا تجد اليوم دولة متقدمة إلا وتقر هذا الحق لمواطنيها وتسمح لهم بمناقشة كل صغيرة وكبيرة  فيما يتعلق بالشأن العام وحتي علي صعيد الدول النامية فقد سعت العديد من الدول لامتلاك قوانين لتنظيم هذا الحق رغبة منها في اخضاع السلطات العامة لرقابة شعبية حقيقة ولنشر قيم الشفافية والمسائلة ، وعلي الصعيد العربي فقد سبقنا العديد من الدول العربية في اصدار قوانين لتنظيم حق الوصول للمعلومة كالأردن واليمن  ..

المصادر:

  •   دراسة قانونية عن المعايير الدولية لحق الحصول على المعلومة ... المرصد القانونى لحرية التعبير عن الرأى
  • الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948
  •  حق الوصول إلى المعلومات فى الدستور المصرى .. مبادرة التضامن العمراني

 http://www.tadamun.info/2014/01/01/the-right-to-information-ar/#.VXbJGUaeHIU

  http://www.un.org/ar/documents/udhr/

لتحميل الورقة التعريفية والإطلاع عليها كاملة من هنا