حصيلة الدعم القانوني خلال النصف الأول من 2016.. 93 جلسة عبر 34 دعوى قضائية ضد الحريات الإعلامية
September 4th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

13956872_315057128837538_851301315_n

خلال النصف الأول من عام 2016، قدّم مرصد "صحفيون ضد التعذيب" الدعم القانوني والمتابعة خلال 93 جلسة، وذلك في 34 دعوى قضائية موزعين عبر  8 محافظات مختلفة، تمركزت معظمها في محافظتي القاهرة والجيزة بعدد 63 جلسة خلال 21 قضية، فيما شهد شهرا يناير ويونيو الكم الأكبر من الجلسات بعدد 19 و 18 جلسة على الترتيب.

يشمل التقرير جميع جلسات الدعاوي القضائية المرتبطة بالحريات الإعلامية والتي شاركت فيها الوحدة القانونية بالمرصد إما عن طريق تقديم الدعم القانوني المباشر أو متابعة الجلسات ميدانياً أو بالتواصل والتوثيق المباشر مع الأطراف المُتصلة بالجلسات، وذلك خلال الفترة الزمنية من بداية شهر يناير هذا العام وحتى نهاية شهر يونيو.

مع مراعاة أن هذا التقرير يشمل جميع التحركات القانونية والتأييد الإعلامي الذين قدمهم المرصد فيما يتعلق بقضايا الحريات الإعلامية في حينها، حتى وإن تبين لاحقاً - بعد عمليات الفحص والمراجعة والتدقيق من قبل وحدة البحث- عدم ارتباط الواقعة بعمل صحفي حسب المعايير والقواعد المُتبعة لإدراج الصحفي ضمن قائمة "الصحفيون الذين يتعرضون للانتهاكات على خلفية تأدية عملهم"، فهو يُعد أرشيفياً تفصيلياً ودقيقاً لأنشطة المرصد خلال الفترة الزمنية المُحَدَّدة، مما يفتح منفذاً أمام كافة الباحثين القانونيين والمحامين والحقوقيين والمُهتمين بالصحافة والإعلام وبالشأن العام لدراسة وتحليل تلك الإجراءات والسياقات والقانونية.

ـ توزيع عدد الدعاوي القضائية وجلسات الدعم القانوني فيما يرتبط بالحريات الإعلامية وفقًا للمحافظة:

تصدرت "القاهرة" قائمة المحافظة في عدد القضايا ضد الصحفيين بعدد 15 قضية، ثم "الجيزة" بعدد 7 قضايا، والإسكندرية بعدد 4، فيما كانت هناك دعوتان قضائيان في كل من "القليوبية" و"المنوفية" و"الإسماعيلية"، وأخيرًا جاءت محافظتا "بني سويف" و"دمياط" بقضية واحدة فقط.

ومن حيث عدد الجلسات، جاءت "القاهرة" في الصدارة أيضًا بعدد 54 جلسة، تلتها "الإسكندرية" بعدد 10 جلسات، ثم "الجيزة" 9، وكل من "القليوبية" و"دمياط" بعدد 6 جلسات، و"الإسماعيلية" 5 جلسات، ثم "المنوفية" جلستان، وأخيرا "بني سويف" بجلسة واحدة فقط.

والجدول التالي يوضح توزيع القضايا والجلسات وفقًا للمحافظة كالآتي

13918392_315126485497269_40021904_o

ـ توزيع عدد جلسات الدعم القانوني ونوع الجلسة، في الدعاوي المرتبطة بالحريات الإعلامية وفقًا للمحافظة:

أما من حيث نوع الجلسة، كانت "القاهرة" صاحبة الرقم القياسي في جميع أنواع الجلسات، حيث تصدرت عدد جلسات التحقيق مع صحفيين بـ7 مرات، وجلسات نظر تجديد حبس بعدد 15 مرة، وجلسات نظر موضوع القضايا بعدد 26 مرة، و 6 جلسات نظر إشكال وقف تنفيذ حكم.

الجدول التالي يوضح توزيع عدد الجلسات ونوع الجلسة وفقًا للمحافظة كالآتي:

13978255_315126342163950_673645592_o

ـ توزيع عدد جلسات الدعم القانوني ونوع الجلسة، في الدعاوي المرتبطة بالحريات الإعلامية وفقًا للشهر:

حاز شهر "يناير" على العدد الأكبر من عدد جلسات التحقيق بـ5 مرات، فيما كان "فبراير" الأكبر من حيث جلسات جديد الحبس الاحتياطي بـ7 مرات، بينما كان "يونيو" و"مايو" الأكثر من حيث جلسات نظر موضوع القضايا بـ15 و 10 مرات على التوالي، وتصدر "يناير" مرة أخرى القائمة في جلسات إشكال وقف تنفيذ الحكم بـ3 مرات.

الجدول التالي يوضح توزيع عدد الجلسات ونوع الجلسة وفقًا للشهر كالآتي:

13931448_314609612215623_1296014608_o

ـ توزيع عدد جلسات الدعم القانوني ونوع القرار، في الدعاوي المرتبطة بالحريات الإعلامية وفقًا للمحافظة:

من حيث نوع القرار، كانت "القاهرة" صاحبة العدد الأكبر في مختلف القرار نظرًا للكم الضخم من القضايا المنظور أمامها، حيث كان بها 5 قرارات إخلاء سبيل، و19 قرار استمرار الحبس الاحتياطي أمام النيابة، و9 قرارات أخرى بالتأجيل الإداري للقضايا لتعذر حضور المتهمين، فيما كان هناك حكمان بالحبس مع الغرامة وحكمان آخران بالحبس وبراءة واحدة.

الجدول التالي يوضح توزيع عدد الجلسات ونوع القرار وفقًا للمحافظة كالآتي:

13932036_315126348830616_1880810125_o

ـ توزيع عدد جلسات الدعم القانوني ونوع القرار، في الدعاوي المرتبطة بالحريات الإعلامية وفقًا للشهر:

كان شهر "يناير" هو الأكثر من حيث عدد قرارات إخلاء سبيل صحفيين بـ3 مرات، فيما كان هناك 7 قرارات استمرار حبس احتياطي كرقم قياسي بشهور "يناير" و"فبراير" وأبريل"، وكان شهر "يناير" الأكبر من حيث قرارات التأجيل الإداري لتعذر نقل المتهمين بعدد 6 قرارات، فيما كان حاز شهر "يونيو" على العدد الأكبر من الأحكام بالحبس مع الغرامة بعدد حكمين وأيضًا أحكام البراءة التي حدثت ثلاث مرات خلال نفس الشهر.

الجدول التالي يوضح توزيع عدد الجلسات ونوع القرار وفقًا للشهر كالآتي:

13932036_315126348830616_1880810125_o

دراسة قانونية حول أبرز الدعاوي والإجراءات الجنائية خلال النصف الأول من عام 2016

      يتناول الباحث القانوني لمرصد "صحفيون ضد التعذيب" رسم السياقات القانونية المرتبطة بالملاحقة الجنائية للصحفيين بعد القبض عليهم أو عبر بلاغات يتم تقديمها ضدهم على خلفية أداء عملهم، وهي تضم تشكيلة مُحددة من التهم التي  تواجه أغلب الصحفيين أمام ساحات القضاء، من أبرزها (الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، والسب والقذف، وتهم جنائية مرتبطة بتظاهرات)، فيما كانت هناك سبل أخرى للتنكيل بالصحفيين تتم من خلال إجراءات روتينية تتسم أحيانا بالعمدية مثل (الحبس الاحتياطي طويل المدى دون مبررات تدعو لذلك، والتأجيل الإداري للجلسات لعدد كبير من المرات).

الفلسفة القانونية للقانون و مدى تطبيقه على الصحفيين

     القانون وُضع لتنظيم العلاقة بين الأفراد والحفاظ على المجتمع، والفلسفة القانونية لكل النصوص هو حماية الإنسان وعدم المساس بحريته إلا في حالة المخالفة للقانون، ويُعد العمل الصحفي جزءًا من إطار المجتمع حيث أنه هناك قوانين تُنظم العمل الصحفي وتربطه بالدولة وتضمن حرية الصحافة وعدم المساس بها، ولكن بطبيعة العمل الصحفي هو جزء من موازين الصراعات السياسية في مصر، وبعد دراسة عميقة للإجراءات الجنائية وحالات التقاضي ضد الصحفيين والفصل فيها خلال الستة شهور الماضية تبين أنه هناك ست مسارات رئيسية ترتبط بنمط وخطوط عامة لتعامل مؤسسات الدولة - ومن بينها القضاء- مع الجماعة الصحفية في مصر.

الشق الأول: اتهام " الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون"

     القانون المصري يُجَرِّم الجماعات التي تُنشأ على خلاف أحكامه ولا تخضع مباشرة للدولة، وبالتالي لا يُسمح لأي مواطن بالانضمام لأي جماعة غير قانونية، وتعد من أبرز تلك الجماعات المرتبطة بتوجيه اتهامات للصحفيين خلال الفترة الماضية هي جماعات وتيارات الإسلام السياسي، حيث أن القانون يمنع الخلط بين الحزب السياسي والأديان بحسب المادة (74) من الدستور المصري التي تنص على:

(( للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون ، ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس، أو الأصل، أو ممارسة نشاط معادٍ لنظام المجتمع، أو سرىّ، أو ذى طابع عسكرى، أو شبه عسكري . ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي((.

     خلال الصراعات والتغيرات السياسية، يكون للصحفي دور مهم ومحوري في نقل الصورة كاملة إلى الناس أثناء تواجده داخل مسرح الأحداث، وبالتالي فإن احتمالية القبض عليه تكون كبيرة، ولكن من الملاحظ تكرار اتهام الصحفيين التاليين بتهم مرتبطة بالانضمام إلى جماعات غير قانونية مستندة إلى تحريات مكتبية من قطاع الأمن الوطني، وهذا ذاته ما حدث مع الصحفيين برغم اختلاف الأحداث والزمان و المكان (محمد عبد المنعم، إسماعيل الإسكندراني، عبد الرحمن ياقوت، محمود عبد النبي، عبد الله الفخراني، سامحي مصطفى، محمد العادلي، عبد الرحمن أبو عوف، عبد الله شوشا، محمود أبو زيد "شوكان"، أحمد فؤاد السيد، صبري أنور)، ولا تستند الجماعات فقط لكونها من تيارات الإسلام السياسي بل قد تكون جماعات حركية شبابية دون أيديولوجية مُحددة، بل وقد لا يكون لها وجود على أرض الواقع مثلما حدث مع الصحفي محمود السقا باتهامات بالانضمام لحركة 25 يناير في القضية رقم 796 لسنة 2015 حصر أمن الدولة العليا.

 أغلب الصحفيين يواجهون مصير السجن بسبب تحريات مكتبية روتينية بواسطة الأمن الوطني تفيد انضمامهم لهذه الجماعة أو تلك دون أية أدلة، فيتم إنكار دور الصحفي مع مصادرة معداته وآلات التصوير الخاصة به، متجاهلين اللوائح والقوانين التي تنظم العمل الصحفي في مصر والضمانات القانونية والدستورية للصحفيين.

     التحريات وحدها لا تكفي دون قرائن ودلالات واضحة لثبوت التهمة، وأيضًا التحريات تخضع للصواب والخطأ ولا يمكن القياس عليها وقد يترتب عليها تقييدحرية إنسان، وقد أصدرت محكمة النقض المصرية مؤخرًا أحكامًا فاصلة تتعلق بالتحريات التي يُجريها مأمور الضبط القضائي وأكدت أن التحريات دون القرائن لا يمكن إسنادها كدليل اتهام وهي تعبر فقط عن قناعات ظابط التحريات و تخضع لليقين و الشك.

     مما تقدم، فإن أغلب الصحفيين المحبوسين تنطبق عليهم هذه القاعدة القانونية إلا أن أحكام محكمة الموضوع تقضي بسنوات من السجن بسبب خطأ في تطبيق القانون وفساد في استدلال المعلومات، وأيضاً الإشكالية الكبري في إحالة دعوى جنائية من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات استنادًا فقط للتحريات دون التحقق من مصادرها، وباعتبار النيابة العامة أمين الدعوى الجنائية وتعمل لصالح المجتمع وخصم المتهم الشريف إلا أن كثيرًا من الدعاوي الجنائية تحولت لخصومة بين النيابة العامة وبين المتهم دون اعتبار للقانون وفلسفته والبحث عن الحقيقة.

الشق الثاني: الحبس الاحتياطي لفترات طويلة بدون مبررات قانونية

     يُعرف الحبس الاحتياطي على أنه "سلب حرية المتهم مدة من الزمن تُحددها مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون"، ويُعد الحبس الاحتياطي إجراءًا من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي، والغرض منه عدم تمكين المتهم من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني عليه، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه. كما يستهدف تامين الأدلة سواء من العبث بها أو طمسها إذا بقى المتهم حرًا أو تجنبًا لتأثيره على شهود الواقعة أو ضمانًا لعدم هروبه من تنفيذ الحكم الذي سيصدر عليه بالنظر إلى كفاية الأدلة ضده، ولكن في جميع الأحوال لابد من وجود دلائل كافية على ارتكاب المتهم للجريمة لقضاء مدة الحبس الاحتياطي.

     ونستنتج من ذلك أن الحبس الاحتياطي يستوجب شروطاً مُحددة لاستمرار تقييد الأشخاص حيث يعتمد في فلسفته على القاعدة الرئيسية للتشريع "أن المتهم بريء حتي تثبت إدانته"، وبالتالي الحبس الاحتياطي لا يعتبر إدانة، بل عرَّفه القانون بأنه تحقيق ابتدائي لجمع الأدلة والوصول للحقيقة، وإذا تم التحقيق وانتهت النيابة العامة بجمع الأدلة وأن المتهم يمتلك محل إقامة ثابت لا يُخشى عليه من الهرب ولم تقم بأمر الإحالة إلى محكمة الموضوع فلابد من الإفراج عن المتهم فوراً مع استمرار الدعوى الجنائية أو حفظها.

     ولكن من قراءة الواقع، فقد تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة وجريمة يقضي من خلالها الصحفي شهوراً - وأحيانا سنوات- من عمره داخل السجون دون إدانة أو اتهامات جدية وجريمة يعاقب عليها القانون بتوافر جميع أركانها.

     الإشكالية الأساسية لا تقتصر فقط على حبس المتهم احتياطيا بجريمة ليس لها أركان ولا تستوجب سجن الصحفي، ولكنها ترتكن أيضًا على عدم تفعيل دور القانون نفسه والالتزام باللوائح القانونية و الدستورية. حيث أنه أثناء حبس الصحفي احتياطيا يُعاقب بقانون الإجراءات الجنائية الذي تسري عليه أحكامه وبنوده، وعلى قاضي التحقيق والنيابة العامة أن تطبق القوانين كما شرعها المُشرع

المصري، وهناك قاعدة قانونية أصيلة تسطرها الفقرة الأخيرة من مادة 143 من قانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على:

((وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تُجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة تحقيق الابتدائى وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للجريمة, وبحيث لا يتجاوز ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا فى الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام)).

     وطبقًا لهذه المادة لا يجوز أن تزيد مدة الحبس الاحتياطي عن سنتين بأي حال من الأحوال، إلا أن الرئيس عدلي منصور قام بإصدار القانون رقم 83 لسنة 2013 والذي نصّ على:

((يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 النص الآتي:

لمحكمة النقض ولمحكمة الإحالة (الجنايات) إذا كان الحكم صادرًا بالإعدام أو بالسجن المؤبد أن تأمر بحبس المتهم احتياطيًا لمدة خمسة وأربعين يومًا قابلة للتجديد، دون التقيد بالمدد المنصوص عليها في الفقرة السابقة)).

     وبعد مراجعة عديد من التفسيرات القانونية من أساتذة قانون وفقهاء دستوريين، كان الرأي الغالب أن هذه المادة الأخيرة ترتبط بالإجراءات الجنائية ما بعد قبول محكمة النقض للطعن الأول على حكم الجنايات ومن ثَمَّ إعادة القضية مرة أخرى إلى محكمة الجنايات المختصة، ولكن هذا الرأي نفسه ما يزال يحوم حوله جدالات قانونية عديدة، ولكن حال اعتبار ذلك فإنه يُستثنى فقط من الحد الأقصى لمدة الاحتياطي صحفيو شبكة "رصد" الإخبارية (عبد الله الفخراني وسامحي مصطفى ومحمد العادلي) المتهمون في القضية رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة والمعروفة باسم "غرفة عمليات رابعة" حيث أنهم حاليًا في طور الحبس الاحتياطي بعد قبول الطعن بالنقض وإعادة محاكمتهم مرة أخرى أمام دائرة جنايات جديدة. أما حالتا الصحفيين المحبوسين (محمود عبد النبي ومحمود أبو زيد "شوكان") فإنه يسقط أمر حبسهم احتياطيًا بقوة القانون بعد مرور 1132 و 1090 يومًا على التوالي منذ حبسهم ما يقرب من مدة ثلاث سنوات دون حكم قضائي بالإدانة، مما يعتبر إهدار لسيادة القانون داخل الدولة واعتبار الحبس الاحتياطي بمثابة عقوبة.

     ومع ذلك، فإن الباحث القانوي يرى أن هذا القرار – تعديل عدلي منصور- غير دستوري، ولا يمكن لقاضي الموضوع أن يُلغي تشريع جنائي، كما أن القرار يشوبه شبهة عدم الاختصاص لأن رئيس الجمهورية المؤقت لا يملك حق إصدار قراراً يُلغي شرعية الإجراءات الجنائية، لأن السلطة المختصة بالتشريع هي السلطة التشريعية المتمثلة في برلمان مُنتخب بالإرادة الشعبية مع عرض القوانين على الشعب والاستعانة بالخبراء والفقهاء القانونين وسط حوار مجتمعي قبل صدوره.

الشق الثالث: الاحتجاز لمدد طويلة بدون وجه حق

     الاحتجاز بدون وجه حق – أو كما يُطلق عليه حسب المواثيق الدولية "الاختفاء القسري"- انتشر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث أصبح من المعتاد القبض على الصحفيين بواسطة أفراد تابعين لجهات أمنية وإخفاءهم في أماكن غير معلومة لمدة طويلة بدون توجيه اتهامات أو عرضهم على جهات التحقيق المختصة، مما يعد احتجازاً بدون وجه حق وهو ما يجرمه القانون بكل وضوح لأن الدستور والقانون المصريان يضمنان لكل من يُقبض عليه المثول أمام العدالة، ويندرج ذلك فيما عُرف دولياً باسم "الاختفاء القسري".

     وبحسب المواثيق الدولية، يُقصد بـ"الاختفاء القسري" هو «الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، من خلال أجهزة داخل مؤسسات الدولة أو أفراد تابعة لها مع رفض الجهة المختطفة الاعتراف بمصير الشخص ومكان وجوده، حيث انتشرت منذ سنوات عديدة في دول عانت ويلات حروب أهلية وتقلبات سياسية كبيرة بدوافع سياسية بحتة للتنكيل بالنشطاء والمعارضين وتصدير الرعب والخوف داخل المجتمعات.

     يُعد "الاختفاء القسري" من أخطر الجرائم الإنسانية التي تنتزع حق الإنسان في الحرية، مجرد تعرض المواطن لتلك الجريمة يُسلب حقه في الحياة والمثول أمام القانون مع الحرمان من التواصل مع ذويه، وأيضاً يفتح المجال أمام تعرضه للتعذيب وأبشع درجات التنكيل الجسدي والمعنوي في ظل غياب الجهات الرقابية، بالإضافة إلى المعاناة الشديدة التي يمر بها أهل المختفي قسرياً، وهو ما يخالف تماماً ما تسعى إليه الحضارة البشرية في العصور الحديثة من ترسيخ مفهوم حقوق الإنسان، حيث أن "الاختفاء القسري" ينزع جميع الحقوق ويجرده من الصفة الإنسانية والهوية والكرامة وتولد شعور بعدم الأمان داخل دولة القانون والمؤسسات.

     والإشكالية الكبرى لظروف "الاختفاء القسري" في مصر هو عدم وجود نصوص قانونية في قانون العقوبات المصري تحوي تجريم صريح بشأن "الاختفاء القسري"، وأيضاً عدم توقيع مصر لاتفاقية "منع الاختفاء القسري" والالتزام بها وتشكيل لجنة لتلقي الشكاوي ومكافحة "الاختفاءات القسرية" وتفعيل دور القانون بشأن ذلك.

ولكن هناك نصوص ضمنية بالقانون المصري تجرم تلك الأفعال نستعرضها كما يلي:

  • إن "المختفي قسريًا" يُحرم من حريته بدون مبرر قانوني، وتُسمى جريمة "احتجاز بدون وجه حق" ويُعاقب عليها بموجب المادة (280) من قانون العقوبات المصري التي تنص على:

((كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه مصرياً)).

  • إن الصحفي المحتجز بدون وجه حق في أغلب الأحوال يتعرض لاعتداء بدني أو نفسي طوال فترة احتجازه بمختلف درجاته لعدم وجود رقابة قضائية على الجهة المُقيدة لحريته ولا إجراءات احتجازه، كما يمكن اعتبار قيام رجال الضبط المحتجزين للصحفي بمعاقبته بدون تدخل جهات التحقيق والفصل المعنية، وهذه تُعد جرائم استعمال القسوة أو التعذيب والضرب ويُعاقب عليها بموجب المواد (126،ـ 127، 129) من قانون العقوبات.
  •  
  • حيث تنص المادة 126 على:

((كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يُعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر، وإذا مات المجني عليه يُحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً)).

  • فيما تنص المادة 127 على:

((يُعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف بخدمة عامة أمر بعقاب المحكوم عليه أو عاقبة بنفسة بأشد من العقوبة المحكوم بها علية قانوناً أو بعقوبة لم يحكم بها عليه)).

  • وأيضًا تنص مادة 129 على:

((كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مُكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة مع الناس اعتمادًا على وظيفته بحيث أنه أخل بشرفهم أو أحدث آلاماً بأبدانهم، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه)).

  • إن الدولة وأجهزتها تُنكر معلومات عن الشخص المختفي مما يمنع أهله من معرفة حقيقة وضع ومصير المحتجز بدون وجه حق, و هذه جريمة تسمى "إخفاء الجناة وحجب الأدلة" ويُعاقب عليها بموجب المادة (145) من قانون العقوبات كما يلي:

((كل من علم بوقوع جناية أو جنحة أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعان الجاني بأي طريقة كانت على الفرار من وجه القضاء إما بايواء الجاني المذكور، وإما بإخفاء أدلة الجريمة وإما بتقديم معلومات تتعلق بالجريمة وهو يعلم بعدم صحتها أو كان لديه ما يحملة على الاعتقاد بذلك يُعاقب طبقًا للأحكام الاتية :-

إذا كانت الجريمة التي وقعت يعاقب عليها بالأشغال الشاقة أو السجن تكون العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة.

أما في الأحوال الأخرى فتكون العقوبة الحبس لمدة لا تجاوز ستة شهور وعلى كل حال لا يجوز أن تتعدى العقوبة الحد الأقصى المُقرر للجريمة نفسها)).

  • كما أن الشخص المحتجز بدون وجه حق لا يتم التحقيق معه أمام القضاء ولا يتم الاستعانة بمحامٍ، مما يُعد مخالفةً صريحةً لنص المادة 54 من الدستور حيث تؤكد أن:

((الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائي مُسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابةً، ويُمكٌن من الاتصال بذويه و بمحاميه فوراً، وأن يُقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته. ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محامٍ، نُدب له محامٍ، مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون. ولكل من تُقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وُجب الإفراج عنه فورًا. وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه. وفى جميع الأحوال لايجوز محاكمة المتهم في الجرائم التي يجوز الحبس فيها إلا بحضور محامٍ موكل أو مُنتدب)).

     الاحتجاز بدون وجه حق يُهدر حق المواطن القانوني في الاعتراف بشخصيته القانونية والحفاظ على سلامته ومنعه من التعذيب وحقه في الحياة والمحاكمة العادلة، حيث أنه لا توقيع لعقوبة إلا بنص، كما تقرر المادة 95 من الدستور الحالي على أن:

((العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون)).

      وقد قامت قوات الأمن بالقبض على الصحفي بموقع البديل الإخباري صبري أنور من منزله بدمياط فجر يوم 21 فبراير الماضي، و تم إخفائه قسراً داخل جهة غير معلومة بالمخالفة القانونية، ثم تم عرضه على النيابة بعد مرور شهر كامل من اختفائه دون إثباتات رسمية، حيث تم ترحيله للنيابة بمحضر مُؤرخ حسب يوم عرضه، بتهمة الانضمام لجماعة أسست علي خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، على ذمة القضية رقم 205 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا.

     كما يتعرض حاليًا صحفي آخر من جريدة "صوت الأمة"، أحمد منسي، للاحتجاز دون وجه حق ودون عرض على جهات التحقيق المختصة منذ إلقاء القبض عليه يوم 5 يوليو الماضي من شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية بمحافظة القاهرة، حيث تقدَّم ذووه ببلاغ رسمي إلى النائب العام يوم 12 يوليو حمل رقم 9294 لسنة 2016 عرائض نائب عام دون جدوى.

ونرفق هنا نص بلاغ القبض على "منسي" وانقطاع الاتصال به:

13686653_860919740711578_1158932236112665229_n

الشق الرابع: اتهامات السب والقذف منفذ لحبس الصحفيين

     تعتبر قضايا السب و القذف من التهم الشائعة التي تطيح بالصحفيين داخل السجون. والمشرع المصري عاقب عليها بالسجن بحسب المواد (171 ,303 , 308 ) من قانون العقوبات، وأيضاً المادة 179 التي تختص بإهانة رئيس الجمهورية، وعلى المستوى الدولي تُعتبر العديد من البلدان أن جريمة السب والقذف ضمن نطاق حرية الفكر والرأي وهي تُعد مسألة نسبية تختلف بطبيعة العصور والأزمان، حيث أن الأزمة الحقيقية في التشريع أن قانون العقوبات صدر في ثلاثينات القرن الماضي ولم يُجر عليه إلا تعديلات طفيفة لا تناسب وطبيعة ومستجدات العصر .

     ووفقًا للمادة رقم 179 من قانون العقوبات المختصة بإهانة رئيس الجمهورية، فإنها تجعل من الرئيس إله على الدولة بأكلمها غير قابل للنقد وتعتبر الصحفي الذي ينقده مجرماً انحرف عن مسار القانون، فمبجرد قيام أي صحفي بانتقاد أداء الرئيس أو خطاباته أو الاعتراض على سياساته من خلال المقالات فيمكن أن يؤدي ذلك بسهولة إلى حبسه.

     وعلى جانب آخر، تُعد قضية السب و القذف خصومة شخصية بين الأفراد - وليس المجتمع- لتستوجب عقوبة تُسلب الحرية، وتختص بها محكمة الجنايات، ولذلك يرى الباحث القانوني أنه لابد أن يتم استحداث تشريع قانوني ينقل اختصاص عقوبة السب والقذف إلى محكمة مدنية بديلا عن الجنائية، عن طريق تعويض المتضرر وليس سلب حرية المتهم، خاصةً أن سياقات المجال الصحفي ترتبط بشكل رئيسي بتسليط الضوء والنقد، ومن الممكن الوقوع بسهولة في دوائر السب و القذف العميقة بسبب خطأ مهني غير مقصود، وقد قامت في أروقة المحاكم المصرية منذ قديم الأزل آلاف الدعاوي الجنائية ضد الصحفيين بشكل دوري ومنتظم، ولم يضع المُشرع المصري حلولاً  واقعيةً لمعالجة هذه المعضلة حتى الآن.

     وقد صدرت مؤخرًا أحكامًا بحبس صحفيين في وقائع ترتبط بالسب والقذف، مثال ذلك الحكم الصادر يوم 14 يونيو من محكمة جنح الدقي بحبس الصحفي بجريدة "صوت الأمة" محمد سعد خطاب سنة مع النفاذ مع تغريمه 30 ألف ج بتهمتي "انتحال صفة صحفي وسب وقذف صاحبة مشروع “جاردن هيلز” السكني".

الشق الخامس: التأجيل الإداري لجلسات عديدة بورقة روتينية من وزارة الداخلية

     يقصد بالتأجيل الإداري قيام القاضي بتأجيل نظر الجلسة لموعد لاحق لأسباب عديدة، أهمها تعذر حضور أحد المتهمين، أحيانًا يكون بسبب تعنت إدارة السجن في إرسال المحتجز إلى مقر انعقاد المحكمة، مما يؤدي إلى تأجيل نظر القضية لشهور عديدة دون إمكانية النظر فيها أو في طلبات الدفاع والإفراج عن المحبوسين احتياطياً.

      ويستعرض الباحث القانوني بالمرصد في هذا السياق قضية الصحفي عبد الرحمن عبدالسلام ياقوت، مراسل موقع "كرموز" الإخباري بالإسكندرية، المحبوس احتياطياً على ذمة القضية رقم 8558 لسنة 2015 جنايات الدخيلة والمقيدة برقم 1206 لسنة 2014 كلي غرب الإسكندرية، حيث يتم تأجيل نظر قضيته إدارياً لمدة تخطت عام كامل بدون محاكمة منذ قرار إحالته لمحكمة الجنايات بتاريخ 17 مايو 2015، فقط تأجيلات إدارية لا تنتهي أمام الدائرة الخامسة جنايات الإسكندرية دون نظر أية دفوع أو طلبات أو إجراءات أو استعراض أوراق القضية نفسها.

     وهناك مثال آخر على ذلك وهي قضية مراسل شبكة "رصد" الإخبارية محمود عبد النبي، المتهم في القضية رقم 50666 لسنة 2014 جنايات أول المنتزه والمقيدة برقم 4214 لسنة 2014 كلي شرق الإسكندرية، حيث تعرض مؤخراً لثلاث مرات من التأجيلات الإدارية دون نظر الجلسة أيام 20 يناير و 24 أبريل و 28 يونيو خلال هذا العام أمام الدائرة رقم 8 جنايات الإسكندرية المنعقدة بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بالمنشية.

    وفي هذا السياق، هنا يرى الباحث القانوني ضرورة وضع قوانين وأُطر تُنظم مسألة التأجيلات الإدراية بدون داعٍ قانوني، واستمرار حبس المتهم احتياطياً دون حكم بالإدانة، وأن تكون مدة التأجيل لا تتجاوز دور الانعقاد للشهر التالي، مع التشديد على إحضار المتهم بقوة المحكمة لينال المتهم حقه في عقوبة عادلة. حيث يلاحظ أنه تحول إلى إجراء روتيني اعتيادي من وزارة الداخلية عدم ترحيل المتهمين بدون داعٍ وبشكل مفرط تحولت معه إجراءات المحاكمة إلى مجرد ورقة مكتبية تحتاج لإمضاء من الداخلية كي يتعذر نقل المتهمين لأي جلسة. تعذُّر حضور المتهم ليس من الاجراءات العسيرة التي تستلزم مجهود وطاقة كبيرة من قِبَل السلطة التنفيذية.

الشق السادس: اتهامات جنائية معتادة للصحفيين المقبوض عليهم أثناء التظاهرات الميدانية

      العمل الصحفي يعتمد على تداول المعلومات، ويتطلب ذلك تواجد صحفيين ميدانين في خضم الأحداث لنقل الصورة إلى الرأي العام، وأثناء قيام قوات الأمن بفض التظاهرات أو الوقفات الاحتجاجية غالبا ما يكون الصحفي فريسة لقوات الأمن حيث يتعرض للقبض والاحتجاز غير القانوني والاستيقاف بالإضافة إلى السحل و الضرب ومختلف أنواع الانتهاكات الجسدية والمعنوية.

      كثير من الصحفيين يتم القبض عليهم وتحويلهم إلى النيابة العامة بتهم جنائية ترتبط بالتظاهرات والاحتجاجات الميدانية مثل التجمهر والتظاهر بدون إخطار ومقاومة السلطات وقطع الطريق العام وإتلاف ممتلكات عامة خاصة، ورغم اعتياد دفاع الصحفيين على تقديم ما يثبت عملهم بالمؤسسة الصحفية وأيضاً أوراق ومستندات رسمية وشهود من داخل المؤسسة إلا أن النيابة العامة تتغاضى عن كل هذا، وتُحيل الصحفي إلى المحاكمة الجنائية كمتظاهر شارك في الأحداث دون مراعاة لحتمية تواجده بمسرح الأحداث، وينتهي ذلك إلى الحكم بالبراءة أو الأدانة، هذا الوضع له أبعاد نفسية خطيرة تصيب الصحفيين بشكل عام بزرع الذعر والترهيب والتخويف داخل نفوسهم، ويؤدي ذلك إلى عدم ممارسة الصحفيين للمهنة الصحفية بشكل آمن والحفاظ على سلامتهم بالشكل القانوني الذي يكفله الدستور و القوانين المنظمة للعمل الصحفي.

      وفي ذات السياق، فقد تم القبض على عديد من الصحفيين بهذه الطريقة، نذكر على سبيل المثال وليس الحصر، القبض على محرر جريدة الفجر علي كمال علي عابدين - الشهير بـ "علي بيكا"- أثناء تغطية المظاهرات التي عُرفت باسم مظاهرات الأرض يوم 25 أبريل الماضي، حيث تم ترحيله لمعسكر الأمن المركزي بالجبل الأحمر، واتهامه في المحضر رقم 6408 لسنة 2016 جنح قصر النيل بنفس الاتهامات الموجهة لبقية المتهمين وهي (التجمهر، التظاهر بدون إخطار، التحريض على التظاهر، نشر إشاعات وأخبار كاذبة)، وأثناء عرضه على النيابة العامة تم تقديم تفويض رسمي من جريدة الفجر بأنه كان متواجداً لتغطية الأحداث، ولكن تجاهلت النيابة ذلك وتمت إحالته مع بقية المتهمين في القضية إلى محكمة الموضوع، حيث حكم عليه أمام أول درجة بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ يوم 14 مايو، وتم استئناف الحكم ليحصل بعدها على حكم بالبراءة أمام محكمة جنح مستأنف قصر النيل يوم 4 يونيو الماضي.

       مثال آخر وبارز في نفس نمط توجيه الاتهامات للصحفيين الميدانيين، هي حالة المصور الصحفي محمود عبد الشكور أبو زيد عطيه الله - الشهير بـ" شوكان"- الذي تم القبض عليه أثناء تغطيته لفض اعتصام رابعة يوم 14 أغسطس 2013،ـ وتم اتهامه في القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات أول مدينة نصر والمقيدة برقم 2985 لسنة 2015 كلي شمال القاهرة بتهم لا حصر لها مع بقية المعتصمين والمتظاهرين، ومن ثَمَّ إحالته للدائرة رقم 28 جنايات جنوب القاهرة المختصة بنظر قضايا الإرهاب، وبرغم تقديم كل المستندات والأوراق التي تفيد عمله الصحفي وأنه تواجد من أجل التغطية الصحفية بعد بيان وزارة الداخلية بدعوة جميع الصحف والقنوات لنقل وقائع فض الاعتصام، بل ونال جائزة حرية الصحافة لعام 2016 داخل محبسه المقدمة من نادي الصحافة الأمريكي.

ومن المُلفت للانتباه، أنه هناك حالات تعترف فيها النيابة بشكل مباشر بحقيقة عمل المتهم كمراسل أو مصور صحفي، وهو الأمر الذي يستوجب مزيداً من المراجعة والتدقيق لحتيمة تواجده بمسرح الأحداث قبل المحاكمة الجنائية كمتظاهر أو شخص قام بأعمال شغب وعنف، وهو ما يتوافق مع حالة "شوكان" ونستعرض هنا صورة ضوئية لقرار الإحالة في قضية فض اعتصام رابعة حيث جاء "شوكان" المتهم رقم 242 تحت وظيفة "مصور صحفي":

13957546_1082588951823467_1060300677_n

 

للاطلاع على التقرير كاملًا وتحميله.. اضغط هنـــــا

للاطلاع على نسخة PDF من التقرير.. اضغط هنــــــا

للاطلاع على ملف الإكسل لتوزيع الجلسات.. اضغط هنــــا