بتاريخ 10 يناير 2015، رسالة محمد فهمي "كنت آمل الإفراج عنا بكفالة قبل إعادة المحاكمة"
February 26th, 2015


22 لقد كنا جزءا من لعبة سياسية جغرافية لا علاقة لها بعملنا كمحترفين غير متحيزين، وإختارت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ترانا كعملاء لأجندة سياسية خبيثة ، أما في الواقع فنحن أقرب إلى أن نكون رهائن. #صحفيون_ضد_التعذيب محمد فهمي, صحفي قناة “الجزيرة” المحكوم عليه بالسجن 7 سنوات في قضية خلية الماريوت, يكتب من داخل محبسه مقالاً لـ "نيويورك تايمز الأمريكية" : أصيب ذراعي بعجز دائم بسبب كسر في الكتف قبل القبض عليّ و لم أعالج في السجن لمدة طويلة. " قضيت مع زملائى من قناة الجزيرة الإنجليزية أكثر من عام في السجن، واتُهمنا بالإنضمام لجماعة إرهابية تتآمر ضد مصر، وبث أخبار كاذبة ، و في الحقيقة كنا نؤدي عملنا فقط كصحفيين. و بعد ذلك علمت أنا و بيتر جريست و باهر محمد أن استئنافنا قد قُبل و سيتم إعادة محاكمتنا، لقد تمنينا أكثر من ذلك، تمنينا أن يُطلق سراحنا بكفالة حتى موعد المحاكمة الجديدة التى ستعقد بعد شهور، و كان هناك تأكيد رسمي بأن المحاكمة الأولى كانت معيبة . لقد كنا جزءا من لعبة سياسية جغرافية لا علاقة لها بعملنا كمحترفين غير متحيزين، وإختارت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ترانا كعملاء لأجندة سياسية خبيثة ، أما في الواقع فنحن أقرب إلى أن نكون رهائن. لقد بدأت عملي كمدير لمكتب الجزيرة الإنجليزية في القاهرة في سبتمبر 2013، و في ذلك الشهر حظرت محكمة مصرية قناة الجزيرة مباشر مصر المملوكة لقطر وفي منطوق الحكم، قال القاضي أن القناة منحازة للإخوان المسلمين و أصبحت تهديداً للأمن القومي المصري، و بالرغم من غلق الجزيرة مباشر مصر قًبلت العمل بمكتب القناة الإنجليزية لثقتي في احترافية الصحفيين العامليين بها و أن الحكومة المصرية يمكن أن تحترم الفارق بين القناتين. و من اليوم الأول، جعلت الفارق واضحاً في كل تعامل و في كل مرة نستضيف فيها أشخاصاً، و كانت لنا طريقتنا في جمع الأخبار، و كانت التقارير التي ينتجها فريقي للجزيرة الإنجليزية موثقة بمصادر جيدة، حيادية ومتزنة . كما أني اكدت أيضاً على الادارة في قطر عدم استخدام تقاريرنا وترجمتها إلى العربية أو أن تبث من استوديوهات القناة في قطر التي تبث منها الجزيرة مباشر مصر، ومع عدم وجود طاقم عمل على الأرض في مصر، إعتمدت القناة العربية على مواد مصورة من مواطنين ووكالات أنباء مثل رويترز. و في 25 ديسمبرعام 2013، إعتبر مجلس الوزراء المصري جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتبعته كل من السعودية و الإمارات، و بعد ذلك بأربعة أيام تم القبض علينا. وقررت الحكومة المصرية تجاهل الفارق بين القناتين العربية و الإنجليزية، و حتى الآن فشل ممثلو النيابة بمحاكمتنا في تقديم أدلة مقنعة ضدنا . و قسم أحد المحققين بأني أعمل لقناة الجزيرة مباشر مصر، و كانت شهادة كاذبة بشكل واضح ، و لزيادة الطين بلة، فأغلب الفيديوهات التي استخدمت كدليل ضدي كانت تقارير تعود للفترة من 2011 إلى 2013 و كنت في تلك الفترة أعمل في السي إن إن. في الحقيقة، المحكمة كانت تحاكم قطر، و التي قال عنها رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير" بندر بن سلطان" ليست سوي 300 شخص و محطة فضائية و ذلك في تصريح لجريدة وول ستريت . نحن الثلاثة صحفيين تم اقتيادنا عن غير قصد إلى حرب باردة بين كلاً من مصر و السعودية و الإمارات و البحرين من جانب و قطر و جبهتها التى تشمل تركيا من جانب آخر. و ليس سراً أن قطر قد دعمت حكومة الرئيس محمد مرسي سياسياً و مادياً، و عندما أنهى ملايين المصريين بمساعدة الجيش حكم الإخوان المسلمين في 3 يوليو 2013، ردت قطر بسحب 10 ملايين دولار من استثماراتها، و هنا ظهرت السعودية يتبعها الكويت و الإمارات و ضخوا 12 مليار دولار لدعم الحكومة الإنتقالية . و أخيراً في 16 نوفمبر، وافقت السعودية مع الإمارات و البحرين على إعادة سفرائهم إلى قطر، و بادر التحالف الذي تقوده السعودية المصالحة بين مصر و قطر و أنهت إتفاقية الرياض الموقعة من الطرفين المشاحنات التى استمرت لأشهر. ووافقت قطر على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الخليجية و مصر، و كان إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر جزءًا من الصفقة، و كان قرار قطر بإنهاء خدمة القناة سبباً في إحتفالات الملايين من المصريين و لنا كصحفيين خلف القضبان، و أعتقد أني أتحدث عن زملائي في قناة الجزيرة الإنجليزية حين أقول أن ذلك القرار تأخر. ذكرت الصحافة القطرية و المصرية أن الحكومات من الجانبين أعلنتا عن عفو لنا في خلال أيام، ورحبت ببيان السيد السيسي الذي أبدى نيته للإفراج عن صحفيي الجزيرة الإنجليزية. بدلاً من ذلك، نحن نواجه الآن محاكمة أخرى، دون أى ضمانات لحكم عادل، فأنا و السيد جريست نمتلك جنسيات أجنبية و تقدمنا بطلب أن يتم نقلنا إلى أستراليا و كندا على التوالي، و نصحتنى محاميتي أمل كلوني بشأن مشروعية إمكانية تسفيري إلى كندا بموجب القرار الرئاسي الجديد الذي سيمح للجنسيات الأجنبية بالمحاكمة وتمضية عقوباتهم في الخارج. الأسئلة التى تطاردنا هنا: كيف يدرك المواطنون ذوي الحياة السهلة في كندا و أستراليا أن مشكلتنا هنا ليست قانونية قدرما هي حرب نقاط وحسابات بين أطراف متحاربة ؟ هل يستخدمنا السيسي لتشويه الجزيرة كماكينة إعلامية لقطر؟ و هل تستغل الدوحة قضيتنا لتدمير سمعة مصر في مجال حقوق الإنسان؟ هل وجودنا في السجن فنحن مازلنا ادوات يتم استخدامها. و هذا جزء من الصورة الأكبر ”هستيريا“ الحرب على الإرهاب أصبحت جزئياً حربا ضد الصحفيين، فتغطية أخبار التغيرات السياسية الجغرافية في المنطقة أصبحت كالسير وسط حقل ألغام. إخُتطف الصحفيون و تم قتلهم و أيضاً قطعت رؤوسهم، و البعض الآخر أصيب أو تم حبسه، أصيب ذراعي بعجز دائم بسبب كسر في الكتف قبل القبض عليّ و لم أعالج في السجن لمدة طويلة. أوّد تذكير السيد السيسي بأنه أثناء الحرب ضد عنف سرطان الإسلام السياسي ، فإن الصحفيون ليسوا بأعداء بل حلفاء، نحن الذين نوضح حقيقة الإرهاب الذي يسعى لهزيمته"... الرابط الأصلي