محمود عبد النبي مراسل "رصد" بالإسكندرية.. 1000 يوم بين عتمة الزنازين
March 28th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

12825228_233762386967013_1870523073_n

في غياهب السجن، يقترب الشاب العشريني محمود عبد النبي من عامه الثالث؛ قابعًا في زنزانته على ذمة الحبس الاحتياطي منذ ألف يوم، بعد أن طوى النسيان قضيته، ولم يحول عمله الصحفي كمراسل لشبكة رصد الإخبارية بالإسكندرية دون سجنه وتوجيه حزمة اتهامات له، والتي تتنوع ما بين (القتل والمشاركة في أعمال العنف وتعطيل الدستور وتكدير السلم العام)، والتي لم يتم الفصل فيها قضائيًا حتى الآن.

فصولٌ تبدّلت وأعقبها شهور، ومحمود عبد النبي ذو  الـ 27 عامًا، لا يزال حبيس قضبان سجن برج العرب، منذ إلقاء القبض عليه خلال تواجده بمنطقة سيدي بشر، ومحاولته توثيق الأحداث التي أعقبت بيان 3 يوليو 2013، والتي بدأت بمناوشات بسيطة، ثم تصاعدت إلي اشتباكات بين مجموعة من المناصرين لجماعة الإخوان وقوات الأمن، بينما يقف قرار التأجيل في كل جلسة عقبة في طريق تحديد مصيره.

بعد أول 170 يومًا من احتجازه، دخل "محمود" في إضراب عن الطعام نتيجة سوء المعاملة ووضع أعداد كبيرة من المتهمين في نفس غرفة، فضلًا عن تعرضه للتعذيب والضرب؛ ما أدى لإصابته بكدمات متفرقة بالجسد وكسر ذراع، وكذلك الاعتداءات اللفظية والتجريد من كافة المتعلقات الشخصية، ثم نقله إلى "عنبر التأديب"، بحسب ما قاله المحامي محمود جابر في تصريحات سابقه له، وأكدته شبكة رصد في بيان لها فيما بعد.

ويومًا تلو الآخر، تزداد أوضاع "محمود" سوءًا داخل محبسه؛ إذ تتعنت إدارة سجن برج العرب في السماح لذويه بزيارته، أو دخول البطاطين والملابس الشتوية الثقيلة له؛ نظرًا لبرودة الجو داخل الزنزانة، بحسب ما صرّحت والدته لـ"صحفيون ضد التعذيب".

ورغم حرص "محمود" على أن يبدو أكثر صلابة أمام والديه خلال كل زيارة، إلا أن ذلك لم يمنع الأم من الشعور بابنها، والتي لاحظت تدهور حالته الصحية في زيارتها الأخيرة له؛ نظرًا لعدم تعرضه للشمس بشكل يومي وعتمة الزنزانة المحتجز بداخلها، الأمر الذي أثر بدوره على نقص الكالسيوم ومعاناته من هشاشة العظام.

لم تفقد والدة "محمود" الأمل في عودة ولدها  إلى منزله، غير أنها تخشى في الوقت ذاته من تأجيل الجلسة المقبلة لمحاكمته – والمقرر عقدها في 24 أبريل القادم -، كما حدث في الجلسات السابقة، مؤكدة أنها لم تمِل من السعي وراء براءة وخروج ابنها، لكن الانتظار هو ما يؤرقها، لاسيما بعد رؤية حالته الصحية المتدهورة مؤخرًا، قائلة: "خايفة ابني يضيع مني في السجن".

وعن قُرب، يتطرق والد "محمود" للحديث عن ابنه خريج كلية التجارة، والذي يصفه بأنه كان هادئ الطباع في المنزل، مؤكدًا أنه لم يكن من مثيري المشاكل بين شقيقيه؛ حيث أحدهما مسجونًا معه وهو "إبراهيم"، أما الأصغر ويدعى "أحمد"، والذي تأثرت حالته النفسية كثيرًا منذ القبض على شقيقيه قبل ثلاث سنوات، وفقًا لما قاله الأب.

وقبل دخوله العمل الصحفي كمراسل لشبكة رصد الإخبارية بالإسكندرية، كان "محمود" يعمل بأحد صالات الجيم في واحد من النوادي الشهيرة في محرم بك، حيث يوضح والده أنه كان شابًا رياضيًا وكذلك يحب الاعتماد على نفسه، الأمر الذي دفعه للعمل قبل الانتهاء من الدراسة الجامعية لتدبير نفقاته الخاصة، مشيرًا إلى أن شغف ابنه بالصحافة وتوثيق الأحداث؛ خاصةً بعد ثورة 25 يناير، هو ما دفع به إلى السجن.