كيف تتفادى وسائل الإعلام نقل معلومات مغلوطة وقت الأزمات؟
March 29th, 2016


صحفيون ضد التعذب

2016_3_29_12_33_47_868 أخطاء بالجملة وقعت فيها معظم وسائل الإعلام المصرية، خلال تغطية حادث اختطاف الطائرة المصرية، ما بين تداول معلومات خاطئة، وتضارب الروايات حول دوافع الحادث، فضلًا عن السقطات المهنية في استخدام صور بعض الأفراد بأسماء مختلفة، والتي تبين فيما بعد عدم صحة هوية أشخاصها، لاسيّما في ظل التزام بعض الأجهزة الأمنية والجهات المعنية بالصمت وعدم الإفصاح عن تفاصيل الحادث؛ الأمر الذي طرح سؤالًا حول كيفية تفادي الصحفي نقل معلومات مغلوطة وقت الأزمات أو الكوارث.

ومن خلال هذا التقرير، يستعرض "صحفيون ضد التعذيب" بعض مواد ميثاق الشرف الصحفي مدعومًا بآراء خبراء الإعلام، إضافة إلى الاستعانة بالوحدة القانونية للمرصد، في محاولة للإجابة عن ذلك السؤال؛ حتى يتجنب الصحفي الوقوع تحت طائلة القانون، خلال تناوله لمثل تلك المواقف الكبرى..

أولًا: نصائح يقدمها خبراء الإعلام:

ـ الدكتور "محمود علم الدين"، الخبير الإعلامي، يعدد المعايير التي ينبغي على الصحفي الالتزام بها أثناء التغطية، وهي كالتالي:

1 ـ على الصحفي التأني ثم التأني، قبل نشر الأخبار لحين توافر معلومات دقيقة؛ خاصةً في وقت الأزمات والكوارث، وانتظار إعلان الروايات الرسمية؛ نظرًا لحساسية الموقف وسير الإجراءات المتعلقة بها.

2 ـ لابد من تحري الدقة التامة عند نقل المعلومة خلال وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية؛ لعدم تناقل معلومات مغلوطة وتضارب الروايات.

3 ـ الحصول على المعلومة من مصادرها الأصلية والموثوق بها، أو الرجوع للأجهزة الإعلامية الخاصة بمؤسسات الدولة أو الأطراف المتعلق بالأزمة.

4 ـ تغليب المصداقية على السبق الصحفي والانفراد، خاصة في المواقع الإلكترونية والقنوات التي تواكب الحدث لحظة بلحظة، وعدم استباق التحقيقات الرسمية أو التحريات الأولية.

5 ـ التزام المعايير المهنية والأمانة الصحفية عند نشر صور الأشخاص أو إعلان أسمائهم؛ لتجنب التشهير بهم أو اتهامهم عن طريق الخطأ.

ـ ويرى الدكتور "مرعي مدكور"، عميد إعلام 6 أكتوبر، أن هناك عدة نقاط يجب أن يضعها الصحفي في عين الاعتبار عند تغطيته للأزمات أو الكوارث، وهي:

6- إذا كان السبق يتعارض مع مصداقية المعلومة، ومدى دقتها وتوثيقها وحقيقتها، فلا داعي لنشر الخبر من الأساس.

7- مراعاة نظرية "طلقة الرصاصة"، والتي تعني أن الخبر لا يمكن إلغاء أثره مهما تم نفيه، فهو مثل الرصاصة، إذا انطلقت لا يمكن عودتها.

8- الالتزام بـ"التثبت والتيقن"، وهو لا يعني الاعتماد على البيانات أو الرواية الرسمية. 9- على الصحفي معرفة أنه عندما يضار إنسان بسبب خبر فلا يمكن تعويضه ماديًا أو معنويًا عن هذا الضرر.

ثانيًا: ميثاق الشرف الصحفي:

ينص ميثاق الشرف الصحفي على الآتي:

- الالتزام بما ينشره بمقتضيات الشرف والأمانة والصدق بما يحفظ للمجتمع مثله وقيمه وبما لا ينتهك حقا من حقوق المواطن أو يمس إحدى حرياته .

- الالتزام بعدم نشر الوقائع مشوهة أو مبتورة وعدم تصويرها أو اختلاقها على نحو غير أمين . - الالتزام بالتحري بدقة في توثيق المعلومات ونسبة الأقوال والأفعال إلى مصادر معلومة كلما كان ذلك متاحا أو ممكنا طبقا للأصول المهنية السليمة التي تراعي حسن النية .

- كل خطأ في نشر المعلومات يلتزم ناشره بتصحيحه فور اطلاعه على الحقيقة، وحق الرد والتصحيح مكفول لكل من يتناولهم الصحفي، على ألا يتجاوز ذلك الرد أو التصحيح حدود الموضوع وألا ينطوي على جريمة يعاقب عليها القانون أو مخالفة للآداب العامة مع الاعتراف بحق الصحفي في التعقيب.

ثالثًا: رؤية الوحدة القانونية:

الخبر الكاذب هو الخبر الذي لا يطابق الحقيقة كلها أو جزء منها، سواء عن طريق الحذف أو الإضافة أو التزوير وغير ذلك من الوسائل التي تناقض الحقيقة في صوة من صورها، والأصل في حرية الصحافة حق نشر الأخبار، طالما توافرت شروط حسن النية، والمصلحة العامة، والموضوعية، وواجب الصحفي أن يتحرى الدقة، فلا يتسرع في نشر خبر كاذب أو تصريح مضلل، قبل أن يتحقق من صحته واستهداف المصلحة العامة.

ومعيار الخبر الكاذب هو تعمد الصحفي الإضرار بالمصلحة العامة، وللخبر الكاذب شروط، وهي:

1 ـ عدم صحة الخبر.

2- سوء نية الصحفي.

3- إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام، أو إثارة الفزع بين الناس ظن أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

وتختلف العقوبة باختلاف نوعية الأخبار، وهي كالآتي:

1- إذا كان القصد من النشر تكدير السلم العام، أو إثارة الفزع بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، تكون العقوبة لا تتجاوز سنة، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ولا تزيد عن عشرين ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.

2-إذا كان نشر الخبر الكاذب في زمن الحرب كانت العقوبة السجن، وإذا ارتكبت نتيجة التخابر مع دولة أجنبية تكون العقوبة الأشغال الشاقة .

3-إذا ترتب على النشر ارتفاع الأسعار، أو انخفاض قيمة السندات المالية، تكون العقوبة مدة لا تزيد عن سنة، والغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه، أو إحدى العقوبتين.