أحمد زيادة يكتب رسالته الأخيره : أنتظر العدالة و طائرة الهجرة تنتظرنى
April 28th, 2015


صحفيون ضد التعذيب

photo.php

حصل مرصد "صحفيون ضد التعذيب " على رسالة لمصور شبكة يقين الإخبارية بتاريخ 27 إبريل 2015، يكتبها من داخل محبسه بعد مرور 486 يوماً خلف القضبان وقبل جلسة النطق بالحكم النهائى بالقضية المتهم فيها والتى تنظر أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، والمعروفة إعلامياً بـ" أحداث كلية التجارة جامعة اﻷزهر” .

"بلغت سذاجتي حداً لا نهاية له عندما ظننت أن عملي مصوراً صحفياً في شبكة مصرح لها بالعمل بشكل رسمي سيحميني من الاعتقال أثناء تأديتي لعملي، كل ما كنت أخشاه هو رصاص الأمن وعنف المتظاهرين الغاضبين من كل من يحمل كاميرا، فالمصور الصحفي دائماً مطارد من الجميع لأن الجميع يكرهون الحقيقة ويخافونها!!

لم يكن بحوزتي سلاح خرطوش أو مولوتوف أو حتي حجارة حتي أخشي من الاعتقال، لم يكن في حوزتي سوي كاميرا، ولكن الشرطة إعتبرت الكاميرا سلاح "وهي بالفعل سلاح، فالحق سلاح" وجعلوا الكاميرا حرز، فمن المفترض أني حرقت كلية تجارة الأزهر بالكاميرا، واعتديت علي قوات الأمن بالكاميرا، ومنعت الطلبة من دخول الإمتحانات بالكاميرا، وخرقت الأوزون وجففت مياه النيل وسرقت كوكب القمر بالكاميرا!!

تماديت في سذاجتي بعد اعتقالي واعتقدت أنها "ساعة وهتعدي" ولكنها لم تكن ساعة ولا يوم ولا أسبوع ولا شهر ولا سنة!! فاليوم هو الـ 486 منذ اعتقالي، بحسابات السجن قضيت عامان إلا بضعة أيام!!

عامين سجن، وانتهاكات لا حصر لها - ذكرتها في مقالات سابقة - وفقدت أشياءً ثمينة ولكن حمداً لله أن إنسانيتي ليست من ضمن الأشياء التي فقدتها.. فكم من أُناس عاديون صاروا متطرفين في السجن، وكم من أناس فقدوا عقولهم!!

سذاجة علي سذاجتي أضربت عن الطعام حتي يلتفت المسئولين إلي ذلك الشاب الصحفي صاحب الكاميرا الذي ليس طرفاً في صراع الوحوش علي السلطة، والذي لا يستحق كل هذا الظلم.. ولكن المسئولين عندما إلتفتوا إليّ وقفوا ضدي وليس معي!!

واجهت الجميع بقلمي، واجهت السجن ومن سجنني ومن اعتدي عليّ ومن سرقني، ومن قال أني في جسدي وحمة وليس ضرب، واجهتهم بقلمي فأزعجهم قلمي كما أزعجتهم الكاميرا، وضيقوا عليّ وعلي قلمي!!

سلبوا حريتي، نعم سلبوها، ففي البداية كنت أقول أنني رغم السجن أشعر بالحرية - وهذه أيضاً سذاجة - واكتشفت أنها مجرد شعارات!! كيف أكون حراً وأنا ممنوع من رؤية أبي وأمي؟! وأنا ممنوع من القراءة والكتابة وممنوع من كل رفاقي وأحبابي؟!

كيف أكون حراً وأنا حتي لا أضمن نجاحي في تهريب ما أكتبه الآن؟! فهم الآن يبحثون عن الأوراق وكأنها قنابل فتاكة!!

للأسف أنا لستُ حُر، أنا قضيت عامين بين أربعة جدران، أنا سجين!! لماذا سجين؟! لا أعلم، ولكنها الحقيقة.

أنا الآن أُحاكَم في قفصٍ زجاجي مانع للصوت والرؤية، حولي وفي يدي حديد كما المجرمين!! .. يحاكموني كإرهابي مجرم هدد أمن بلاده وتجرأ وحاول التصوير "تصوير الحقيقة" !

أنا الآن أنتظر البراءة.. براءة من ماذا ؟! لا أدري.. ولكن أنتظر، وأمي أيضاً وأبي ينتظر، وأخوتي ورفاقي الذين يشعرون بالعجز لأنهم لم يستطيعوا فعل شئ لي سوي التضامن، ينتظرون "جميعنا ننتظر ساعة واحدة يطبق فيها العدل" .. وطائرة الهجرة أيضاً تنتظرني!!