ست محطات فى 642 يومًَا تحول فيها "شوكان" من مصور صحفى لقاتل
May 18th, 2015


11075152_742583922516477_1364727285885186293_n

لو كان يعلم المصور الصحفى محمود أبو زيد شوكان، أن أداء عمله يوم فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013 سيؤدي به حبيسًا ل 642 يومًا دون حكم قضائى لما خرج، لو علم شوكان أن رسائله التي خاطب بها كل العالم لن تحرك القضية لما كتبها ، وصل شوكان إلى اللحظة التي أكتشف فيها أن الكلام لا قيمة له و أن رسائله لن تفيد و أنه ربما يتعفن خلف جدار أسمنتي بالثقب الأسود أو سجن طرة.

"الصبر مُر، والظلم حرام .. والتجاهل هو أكثر شيء يقتلني في سجني" على مدار أكثر من  600 يوم تصور شوكان بسذاجته أن لحظة القبض عليه ستمر بعد دقائق و ربما ساعات و سيضحك عليها بعد ذلك و يحكى ما شاهده فى فض الإعتصام و لكنه لم يكن يعلم أن الأمن يخبئ له حكاية أكثر تشويقًا ليحكي عنها طول مدة حبسه .

المحطة الأولى : من هو شوكان

شوكان صاحب ال 27 عاماً، مصور صحفى موهوب تخرج من أكاديمية اخبار اليوم "قسم الصحافة"، وعمل مصوراً صحفياً مستقلاً منذ عام 2010,  ثم عمل في جريدة الأهرام  لمدة 6 أشهر، ثم عمل بشكل حر بعدها لجرائد محلية و دولية ووكالات وتم نشر الصور التي كان يلتقطها شوكان بالصحف والمجلات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كلاً من مجلة "التايم" البريطانية The Time و "صن" البريطانية The Sunو "بيلد" الألمانية Bild.de واستخدمت صوره أيضاً من قبل منظمات حقوق الإنسان المختلفة كمنظمة العفو الدولية.

المحطة الثانية : فض رابعة

كمصور صحفى لا علاقة له بالأحداث لا يشغل باله كثيرًا ما حوله من أحداث فلا يصب تركيزه إلا على اللقطة الجيدة،أو الصور المؤثرة ، وكعادة شوكان يفضل الصور باللونين الأبيض و الأسود، وفى صباح يوم  فض إعتصام رابعة وبعد دعوة وزارة الداخلية للصحفيين و المصورين بنقل الصورة بحيادية ، خرج يحمل أدوات تصويره كاملة لالتقاط بعض الصور فى صباح يوم مشمس ملئ بالرصاص من كل جانب و بجثث تتساقط و باتهامات متبادله بين الأمن و المتظاهرين ، لكن هذا لم يشغل باله كثيرًا،  فصوره واحده ربما تعبر عن الواقع هي مبلغ همه.

وحسب رواية شوكان فقد كان يقف فى جانب قوات الأمن ولم يستطع أن يمارس عمله طويلًا فقد تم القبض عليه و معه مصور فرنسي و أخر أمريكي، ووقتها تعرض للسباب و للضرب المبرح من قوات الأمن، و رغم تأكيداته أنه مصور صحفى يقوم بعمله إلا أن هذا لم يمنع من أن يتم إقتياده إلى استاد القاهرة مقر احتجاز المقبوض عليهم فى هذا اليوم .

 المحطة الثالثة : استاد القاهرة

تصور شوكان بسذاجه أن ساعات قليلة و سيتم الإفراج عنه فهو مصور صحفى، تم القبض عليه و هو يحمل الكاميرا و ربما يستطيع أن يخرج ليكمل عمله بعد هذه الجولة القصيرة من السباب و التعدي بالضرب من جانب قوات الأمن، فهو أمر معتاد عليه فى السنوات الأخيرة، و ربما أكبر ما كان يشغل باله فى هذا الوقت سلامة معداته و إمكانية أن يحصل على صوره كامله أم سيقومون بحذفها .

لكن لا.. لم تكن قوات الأمن تعد شوكان كمصور صحفى سيقومون بالإفراج عنه كما حدث مع المصور الفرنسي و الأمريكي، فؤجئ شوكان بترحيله لقسم أول القاهرة الجديدة كواحد من المقبوض عليهم فى الإعتصام و رغم تأكيداته المستمره أنه مصور صحفى لكن لا أحد يسمع ، وتم تحرير محضر دون أن يتم فيه الإثبات أنه صحفى كان يحمل كاميرا.

 المحطة الرابعة : النيابة العامة .. شوكان قاتل

 ربما كانت النيابة العامة هي الأمل قبل الأخير لشوكان فقد كان يتصور أن الأمر سهلاً وانه بمجرد أن يخطرهم بطبيعة عمله و ما كان يفعل سيتم الإفراج عنه فى الحال، و لكن الواقع ايضًا كان أوسع من سذاجة شوكان فوجد نفسه متهم بالتظاهر بدون ترخيص، القتل، الشروع في القتل، حيازة سلاح ومفرقعات ومولوتوف، تعطيل العمل بالدستور، وتكدير السلم العام وهي تهم إذا لم تذهب به إلى الإعدام فمصيره السجن المؤبد.

 المحطة الخامسة : الثقب الأسود بطره

اليأس هى الكلمة التي تعبر عن حالة شوكان بسجن طرة فقد قضى هناك ايام طويلة من القهر و يزداد إحساسه بالعجز فى كل مره يصل لمحكمة الجنايات و يجد القرار بإنتظاره و هو تجديد الحبس 45 يومًا ، و يقول شوكان :

"اوعى تفتكر إن كلام الناس بتاع السجن للرجال وبيعلمك الصبر والقوة ده صح .. كل ده كلام فاضي .. أنا غصب عني بصبر لأن معنديش حل تاني ومتأكد إن زي ما ربنا دخلني هيطلعني .. ولكن اتعلمت القهر والظلم .. كل يوم بعرف يعني إيه قهر وظلم أكثر ، فكم  هو بعيد عنا معنى (حرية الصحافة ) فأنا أقضى أكثر من 600 يوم فى السجن ولا اعلم متى سينتهى هذا الكابوس المظلم ،فقط لأننى كنت أقوم بعملى كمصور صحفى أثناء عملية فض اعتصام رابعة العدوية وانصار الرئيس المعزول مرسى .

المحطة السادسة : لجنة حماية الصحفيين تتضامن مع شوكان 

أعلنت لجنة حماية الصحفيين في مايو 2014 إسم شوكان ضمن عشر صحفيين محتجزين على مستوى العالم، وطالبت بالإفراج عنه إلا أن القضيه مازالت تشهد تأجيل بعده تأجيل دون حكم  ليستمر شوكان في وصف حياته اليوميه ليقول "أريد أن أخبركم كيف أنام ساعات طويلة 13 و أحياناً 14 ساعة كل يوم لأهرب من هذه الجدران الملعونةأريد أيضاً أن أخبركم عن بلدي الحبيبة التي تذبحني و تحطم أحلامي البسيطة في ظلامات السجن".

 تستمر معاناة شوكان حتي ويومنا هذا، فقد كان مصور صحفي يؤدي عمله و كل ما يطلبه أن يراسله كل من يقرأ ما كتب في مقابر سجن طره أو كما يقول " أسألكم ببساطة، الآن و قد عرفتوني لا تديروا ظهركم، أرجوكم، أنا مصور صحفي و لست مجرماً، أنا محمود أبو زيد، شوكان… اكتبوا لي في مقابر سجن طرة "