حرية الصحافة والسلطة ورأس المال
May 2nd, 2015


صحفيون ضد التعذيب

11208801_710153899092976_833103158_n

حرية الصحافة هي المقياس الحقيقي لمدي إلتزام الحكومات بمعايير الديمقراطية في حكم البلاد ، وتختلف الظروف من بلدة لأخري حسب طبيعة الحاكم، وتختلف معها مدي إلتزام تلك الحكومات ومنحها الحرية للصحافة في العمل من أجل كشف الأخطاء.

وتعتبر الحرية السياسية في أي دولة هي الدافع الأساسي لمهنة الصحافة من أجل التطور وممارسة مهامها بإنطلاق كبير، نحو كشف الأخطاء وإبرازها علي أمل حلها ومعالجتها، حيث تساعد الحكومات الديمقراطية العمل الصحفي في اكتشاف ما يصعب عليها اكتشافه.

الحكومات الديمقراطية تعتبر الصحافة هي أحد السلطات الموجودة في الدولة وتحدد شكلها ويجب أن يحترمها الجميع ويتركها من أجل العمل من أجل معالجة أخطاء السلطات الأخري الموجودة في الدولة من أجل المساعدة في بناءها.

ويختلف الأمر، في الحكومات العربية والديكتاتورية حيث يري هؤلاء أن الصحافة يجب أن تكون بوقاً للسلطة تذيع الأخبار التي تنتقدها، سائرة علي أجندة تضعها السلطة ولا يجب للصحفي أن يحيد عنها وإلا كان مصيره الاعتقال أو الموت أو أقل الأضرار الإتهام عبر أبواقها بالعمالة والعمل لصالح دول أخري.

ورغم أن القمع والديكتاتورية هي أحد الأسباب التي تعيق حرية الصحافة والعمل الصحفي إلا أنه هناك أسباب أخري تدفع العمل الصحفي الحر إلي التراجع بشكل أو بأخر سواء كان هذا الأمر بالمنع أو عدم القدرة علي إكمال المشروع الصحفي الحر.

يعتبر تحكم رأس المال حالياً في الصحافة والإعلام بشكل عام هو أهم الأسباب التي تؤدي إلي هذا الأمر، حيث يري مالك الوسيلة الإعلامية أن هذه الوسيلة ما هي إلا منبراً لرغباته فيتحكم أحيانا في المحتوي الإعلامي لها، ويتدخل لدي الصحفي أو المذيع من أجل تغيير سياساته التحريرية لخدمته.

رأس المال ما هو إلا الوجه الأخر للديكتاتورية السياسية، حيث تري الحكومات الديكتاتورية أن الإعلام هو خادم لها بينما يري صاحب رأس المال الإعلام الخاص نفس الأمر، فعندما يكون علي خلافاً مع النظام يطلق العنان لصحيفته من أجل علي مواجهته، بينما عندما يكون في حالة من التصالح وتكون الخلافات قد ذابت قد يدفعه إلي التخلي عن الصحفي أو رئيس التحرير عندما يرغب في مواصلة سلسلة كشف الفساد والإطاحة به من منصبه.

ويلعب صاحب رأس المال للوسيلة الإعلامية علي قاعدة من يمنح للزمار أجرته يطلب منه أعذب اللحن، حيث يري أن الصحفي مجرد أجير لديه يمنحه لينفذ ما يطلبه منه، وهو الأمر الذي يدفعه للتحكم في صغار الصحفيين حيث يقوم بتسريح مجموعة من الصحفيين في حالة رغبة الاستغناء عن سياسة معينة للجريدة أو الوسيلة الإعلامية أو تخفيض التكاليف مقابل أن يأتي بأناس أخرون قد يأتون بأجور أقل.

ونأتي علي أمر ثالث يعيق ويهدد حرية الصحافة خاصة في مصر ، وهي عدم إنضمام أكثر من ثلثي صحفيي مصر إلي نقابات مهنية سواء نقابة الصحفيين أو عدم وجود نقابة للإعلاميين تحمي العاملين في القنوات الفضائية، وهو الأمر المثار حالياً خاصة في ظل مطالب الصحفيين الإلكترونيين أما بالانضمام لنقابة الصحفيين أو حتي وجود نقابة مهنية تضمهم وتدافع عنهم.

إن عدم وجود مثل هذه النقابات، أصبحت أمرا مهدداً لحرية الصحافة، وذلك لأنها تترك الصحفي وحده في مواجهة السلطة ورأس المال معا، مما يجعله في النهاية ووسط قيادته معركته وحده أما الانسحاب من المهنة نهائيا أو التراجع عن قضيته وفي كلاهما إهدار لحرية الصحافة.

فحرية الصحافة لن يطلق لها العنان إلا بتخلصها بكل ما يعيقها والتي يعد أبرزها هو الحكومات الديكتاتورية بالإضافة لمنع تحكم رأس المال مع وضع ميثاق شرف صحفي يلتزم به الجميع،ووجود نقابات تحمي الصحفيين من كل ما يهددهم من السجن.

في النهاية، وفي ظل الإحتفال باليوم العالمي للصحافة يجب جميعاً أن نتذكر زملاء لنا صحفيين يتواجدون في المعتقلات بسبب تأديتهم عملهم الصحفي علينا أن نتذكرهم وتضحيتهم من أجل علمهم تذكروا محمود محمد عبد النبي، ومحمود أبو زيد الشهير بشوكان، وأحمد فؤاد، ومحمد علي حسن، وعبد ياقوت، محمد فهمي، باهر محمد احمد نصر غراب، وعبد الرحمن شاهين، وسامحي مصطفي، العليم ومحمد محمد مصطفي العادلي، وعبد الله الفخراني تذكروهم في يوم كان يجب أن نحتفل به بحرية الصحافة.

مقال بقلم عمر القاضى صحفى حر