ميادة أشرف.. الموت مقابل رصد الحقيقة (بروفايل)
November 2nd, 2016


d985d98ad8a7d8afd8a9-d8a3d8b4d8b1d981

كان عملها الصحفي، هو سبيلها لتحقيق أحلامها، ونقل صوت الناس من خلاله.

باغتت طلقة في الرأس، الصحفية الشابة، ميادة أشرف، الاثنين 28 مارس/آذار عام 2014/ أثناء قيامها بتغطية صحفية تم تكليفها بها من قبل جريدة الدستور، التي عملت بها، لتصبح التغطية الأخيرة في مسيرتها المهنية، حيث أوضح التقرير الشرعي أن الطلقة، استقرت خلف صوان الأذن بالضبط، لتخرج من يمين الوجه، ما أدى إلى كسور في الفك والوجه والرأس وتهتك بالغدة، ف توفيت على إثرها، قبل أن تبلغ الثالثة والعشرين من العمر.

عن الواقعة

تعود واقعة استشهاد ميادة إلى 28 مارس 2014، خلال تأديتها لجزء من عملها الصحفي، في تغطية ما عرف إعلاميًا باسم "أحداث عين  شمس"، حيث انضمت مسيرة من أنصار جماعة الإخوان، مع مسيرة أخرى، كانت تنتوي التوجه إلى منطقة "عزبة النخل"، ولكن انحصرت بمنطقة عين شمس، لوقوع اشتباكات بين قوات الأمن وبينهم، فأطلق عناصر الأمن، الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، إضافة إلى الرصاص الحي الذي تم استخدامه، رغم تأكيد كل الأطراف أنهم لم يستخدموه، وبه قُتلت ميادة.

وأوضح صديق الشهيدة "وليد زين"، في تصريحه لموقع "المصري اليوم" – وهو مصور في ذات الموقع الذي تعمل به ميادة– أن أصدقائها الذين تواجدوا معها بعد موتها أخبروه أنهم محبوسون داخل المسجد، وأن بعض من أفراد جماعة الإخوان كانوا يحاولون الاستيلاء على جثة "ميادة"، لاعتبارهم أنها سقطت شهيدة من جانبهم؛ ما دفعه إلى التوجه لمكان احتجازهم بصحبة 26 ضابط، من ضمنهم لواءات و3 مدرعات وسيارة إسعاف، ودخلوا المسجد بعد تبادل إطلاق النار مع الإخوان، ليحملوا جثتها إلى مستشفى هليوبوليس، حيث حضر مساعد وزير الداخلية، وضياء رشوان، نقيب الصحفيين آنذاك، للمستشفى، ولكن الصحفيون رفضوا استقبالهم وهتفوا ضدهم، وبعد إنهاء الإجراءات داخل المستشفى.

حُمل الجثمان في الثالثة والنصف فجرًا إلى قرية "إسطنها"، التابعة لمركز الباجور، بمحافظة المنوفية، ليواري جثمانها الثرى.

حلم لم يكتمل

ميادة حلمت دائمًا بأن تصبح أحد الصحفيين المشهورين، في بلاط صاحبة الجلالة، كما تمنت -خريجة كلية الإعلام عام 2013- أن تكون أيضًا إحدى المذيعات الشهيرات، وصاحبة برنامج تليفزيوني معروف، كانت أحلامها لا تنضب، ما دفعها إلى قبول أي مهمة صعبة، لإثبات جدارتها في العمل، فبحسب ما أوضحت والدتها، في تقرير مصور نشره موقع "دوت مصر"، أن ثلاث صحفيات، امتنعن عن النزول لتغطية المسيرات، وهو الأمر الذي أغضب رئيس التحرير، عصام النبوي، قائلًا لهم: "روحوا موتوا وأنا أجيب عشرين غيركم" - على حد وصفها – الأمر الذي اضطر "ميادة" لتلبية مطلب رئيس التحرير وتغطية المظاهرات، لتتوفي خلال تغطية واحدة منها.

حياة ميادة، لم تخلو من المنغصات قبل الحادث، فإلى جانب الأخطار التي تواجهها في المهنة؛ رفض الوالد دخولها المجال الصحفي، ولكنها استطاعت إقناع والدها بمساعدة والدتها، والقيام بعملها في التوثيق على أكمل وجه، كما سبق لـ"ميادة" أن تم احتجازها من قبل أنصار جماعة الإخوان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2013،  وذلك أثناء تغطيتها اشتباكات دارت في حرم جامعة الأزهر؛ إذ تم إجبارها على مسح بعض الصور ومقاطع الفيديو التي قامت بتصويرها، ثم أُطلق سراحها بعدها، ورغم ذلك ظلت "ميادة" تؤدي عملها وكأن شيئًا لم يكن، بل استمرت في أداء عملها يوم مقتلها فكان آخر خبر أرسلته بعنوان "الإخوان يطلقون الرصاص على الأهالي بعين شمس" لتصيبها إحدى الرصاصات، والتي لم تسفر التحقيقات حتى الآن عن مُطلقها الحقيقي.

من الجاني؟

اتهم 48 من أنصار جماعة الإخوان، بالتورط في مقتلها، بعدما كلف النائب العام، رئيس نيابة استئناف القاهرة،  المستشار عبد الهادي محروس، بمباشرة التحقيقات في الواقعة، في حين البلاغ، أن الصحفية أحلام حسنين، التي كانت تقف بجوار الشهيدة ميادة أشرف وقت إصابتها، أدلت أمام النيابة العامة بأن الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليها، جاءت من اتجاه قوات الشرطة المتمركزة في منطقة الأحداث.

وإضافة إلى شهادة الصديقة، التي صاحبت ميادة وحضرت الواقعة، جاءت اعترافات المتهمين في مقتل الصحفية الشابة التي أوضح فيها أحد الجناة أن: "ملثمون مشتركون بالتجمهر أبصروا آلة تصوير بيدها، فعاجلها أحدهم بإطلاق عيار ناري أصابها، وأعزى القتل قصدًا لذلك لاستهداف المشتركين بتجمهرات جماعة الإخوان للحيلولة دون كشف جرائمهم".

وفي 15 سبتمبر/أيلول الماضي 2016، بدأت الدائرة 11 بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، انعقاد أولى جلساتها لنظر قضية قتل "ميادة"، واستمرت الجلسات في التأجيل مرة تلو الأخرى؛ لأسباب مختلفة تتعلق بالإجراءات القانونية للمحاكمة.

وفي 13 فبراير 2017، قررت المحكمة وقف سير المحاكمة لحين الفصل في طلب رد هيئة المحكمة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، حيث قضت محكمة استئناف القاهرة (دائرة الإرهاب)، برفض دعوى الرد والمخاصمة المقامة ضد المستشار محمد شيرين فهمي رئيس المحكمة، وقررت تغريم مقيم الدعوى مبلغ 6 آلاف جنيه، وذلك في الخامس من مارس 2017.

لن تنسى

بداية من مقطع الفيديو الذي تظهر فيه "ميادة" بشكل سريع، مع أصدقائها، مرورًا بعدد من الفعاليات التي قام بها أصدقاء ميادة من الصحفيين أو غيرهم، لم يغفل أحد أن يتناول القضية بشكل من الأشكال سواء على سلالم نقابة الصحفيين أو في مسيرات عادية، أو حفلات تأبين، وفي يوم ميلادها الذي يوافق الثامن عشر من أبريل/نيسان العام الماضي 2015، حيث زار نقيب الصحفيين يحيى قلاش، ووفد من الصحفيين أسرة "ميادة"، وأهداها درع الشهيدة، ووعد باسترداد حقها.

كما أطلق مرصد "صحفيون ضد التعذيب"، دعوة لإرسال عدة رسائل إلى ميادة يكتبها محبوها، ونشرت بالفعل عدة رسائل أعرب فيها الأصدقاء والأقارب عن مدى الحب الذي يكنوه للراحلة، واصفين إياها بصاحبة الروح المرحة، أو صاحبة الضحكة الحلوة، أو الطفلة الكبيرة، والقريبة من القلب، فالفتاة العشرينية لم تقابل أيًا من أصدقائها ومعارفها إلا بابتسامة، حتى أثناء التغطية، أوضحت صديقتها أنه بعدما أخبرها المتظاهرون توجههم لعزبة النخل، في يوم مقتلها، علقت قائلة: "ما تختاروا مكان قريب أحسن تتظاهروا فيه"، ثم ضحكت.

28-03-2014