" الأربعاء الأسود" عشر سنوات والفاعل ليس بمجهول .. ذكرى تعرية الصحفيات أمام النقابة
May 25th, 2015


-_14

- اللجنة الأفريقية تدين مصر و تطالبها بالإعتراف بالواقعة و تعويض الضحايا و الدولة تتجاهل الحكم

- النيابة رفضت رفضت استكمال التحقيقات و إثبات جريمة هتك العرض و طالبت الضحايا بالبحث عن الجانى

- نوال على: مستعدة اضرب بس متعراش فى الشارع تاني

شيماء أبو الخير : ما يحدث للصحفيين اليوم أبشع مما حدث لنا

فى صباح يوم 25 مايو 2005 ، خرج أربع سيدات بإتجاه وسط القاهرة لأسباب عدة، منهن من ذهبت لتغطية الوقفة الاحتجاجية التي تنظمها حركة شباب من أجل التغيير و حركة كفاية لرفض التعديلات الدستورية التي أقرها الرئيس السابق حسني مبارك، و صحفية أخرى ذهبت للمشاركة و أخرى ذهبت من أجل حضور دورة تدريبية فى اللغة الإنجليزية بنقابة الصحفيين، لكن مصيرهن جميعاً واحد .. الضرب و الشتم و تمزيق الملابس و التعرية لتمضي كل منهن واحد من أسوأ أيام مصر فالأربعاء الأسود ذكري كانت تمثل فى وقتها حادث جلل أما الأن فما وقع للصحفيات من ضرب لا يعد شيء ً اليوم من قتل و حبس للكلمة الحرة لتخرج صحيفة الأهرام فى اليوم التالي و تشوه الضحايا بعنوانها " صحفية تخلع ملابسها أمام نقابة الصحفيين"

 شيماء أبو الخير ، و عبير العسكري، و نوال على، و إيمان طه، صحفيات تم التعدي عليهن بالضرب و تمزيق ملابسهن فى صباح الأربعاء الأسود و بالطبع ليس هن فقط و لكن هن الأقوى الذين استطعن مواصلة الشكوى و المطالبه بحقهن بعد ما أغلقت سلطة التحقيق فى مصر الممثلة فى النائب العام، التحقيق قبل عشر سنوات مؤكده أن لا وجه لإقامة الدعوة الجنائية، لتصدر اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان فى 2013 حكمًا بإدانة مصر و مطالبتها بالإعتراف بالواقعة و تعويض الضحايا ،و اليوم تمر الذكرى العاشرة دون تحقيق و دون إعتراف بأول جريمة ضد السيدات و الصحفيات بالأساس وتستر كامل من أجهزة الدولة على الحادثة " .

 "مستعدة للحبس و الضرب و أي حاجة بس مش أني اتعرى تاني فى الشارع" كلمات جاءت على لسان الصحفية الراحلة نوال على، حسب ما نقلته عنها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ونوال لم تكن تعلم بالوقفه صباح اليوم الأسود وكل ما كانت يشغل بالها أن تلحق بدورتها التدريبية بنقابة الصحفيين إلا أن البلطجية الذين أطلقهم أنصار الحزب الوطنى برعاية رجال الأمن فى هذا اليوم- حسب رواية الشهود، أصابوها جرح غائر طوله 10 سم وكدمات متفرقة بكل أنحاء جسدها.

 -2

فى صباح يوم الأربعاء 25 مايو 2005 توافد العديد من السياسيين و الشباب و الصحفيات التي تنوعت أغراضهن فى هذا اليوم و بمجرد وصولهم إلى نقابة الصحفيين وجود فى انتظاهم قوات الأمن و إلى جانبهم مجموعة من المدنيين، بالهجوم على المتظاهرين و شكلوا مجموعات تلتف حول كل سيدة ومزقوا ملابسهن وضربهن وصفعهن و ركلهن حين حاولن الهرب من هذا الهجوم، و نوال على الصحفية الراحلة فى عام 2009 قبل أن يصدر الحكم كانت أول من أنتهي أربعاؤها الأسود بتجريد ملابسها و بجروح و كدمات متفرقه، ورغم كل هذا تعرضت لضغوط أسريه و عائلية انتهت بفصلها من وظيفتها و انفصالها عن زوجها الذي طلقها خوفًا من الفضيحة لأنها طالبت بحقها.

 شيماء أبو الخير، فى هذا الوقت كانت صحفية بجريدة الدستور، وفى هذا اليوم كلفت بتغطية وقفة حركة كفاية أمام نقابة الصحفيين، و بمجرد وصول عدد قليل من المشاركين فى الوقفه و الذين لم يتعدي عددهم خمسين فرد، وجدوا مجموعة من المدنيين ممن وصفتهم ببلطجية الحزب الوطنى المنحل فى انتظارهم، فإلتف حولها ما يقرب من اثنى عشر سيدة اعتدوا عليها بالضرب و مزقزا ملابسها و لكنها تمكنت من الهرب مما كان يحدث أمام نقابة الصحفيين .

 قال محمد مجدى زوج الصحفية نوال على، والتي توفت قبل صدور حكم اللجنة الإفريقية، أن زوجته نوال كانت ترفض أن تتذكر يوم الأربعاء الأسود، حيث أنها لم يكن لها علاقة بالوقفة الاحتجاجية بل كانت ذاهبه لنقابة الصحفيين لحضور دورة فى اللغة الإنجليزية و فوجئت بمجموعة من أفراد الأمن مع المدنيين يتعدون عليها و يمزقون ملابسها.

 والصحفية إيمان طه و هي المدعية الأخيره فى القضية، و إحدي المشاركات فى الوقفه فى هذا اليوم قالت أنها شاركت اعتراضًا على تعديل المادة "76" من الدستور ومن لحظة وصولها لضريح سعد زعلول بوسط القاهرة، علمت بوجود مكثف لقوات الأمن و أشخاص بزي مدنى "بلطجية" سيدات و رجال قاموا بالهجوم على كل من كان بالوقفه لحظه وصولهم إلى نقابة الصحفيين.

 و أضافت إيمان، أن كل مجموعة من البلطجية كانوا يلتفوا حول كل سيدة ويمزقون ملابسها ومن تصرخ منهم يتم القبض عليها و التعدي عليها بالضرب، وهو ما حدث يومها مع الصحفية نوال على، حيث أنها كانت الحالة الأكثر تأثيرًا.

 ورغم بشاعة الواقعة أغلقت النيابة العامة التحقيق فى الواقعه مؤكده أن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية كما رفض النيابة إثبات واقعة هتك العرض ، ولكن ماذا حدث ما الذي دفع الأمن و الحزب الوطنى حسب رواية الشهود للفتك بالمتظاهرين وقتها و بالسيدات بشكل خاص؟

 فيما قال الحقوقى حسام بهجت المدير السابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، و التي حصلت على الحكم ، أن قضية الأربعاء الأسود بها فساد متداخل بداية من إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية الذي كان يماطل فى القضية أمام الأتحاد الأفريقي و حاولت تعطيل المحكمة أكثر من مرة مرورًا بالنائب العام فى هذا الوقت المستشار ماهر عبد الواحد .

 -_2

و أضاف بهجت أن فكرة الذهاب للمحكمة الأفريقية بالأساس كانت بسبب تخاذل النيابة العامة  فى القضية ورفضها التحقيق فيها و محاولتها التأكيد أن ما حدث للصحفيات الشاكيات من تمزيق للملابس كان صدفه ، ورفضها اثبات جريمة هتك العرض فى التحقيقات و غيرها من المخالفات التي قامت بها النيابة بالقضية. وأضاف محمد مجدى أن نوال توفت نتيجة القهر التي كانت تشعر به بعد الحادثه حيث أن كثير من المقربين لها تخلوا عنها حتي أن زوجها السابق طلقها لرغبتها فى رفع قضية للمطالبة بحقها، لانها من الصعيد وزوجها كذلك .

 وشدد مجدى، على أن زوجته كل ما كانت تفكر فيه هو الحصول على حكم المحكمة وأن يتفهم المجتمع أنها الضحية فى هذه الواقعه و ليس العكس بعد أن تعرضت لضغوط من أقاربها و تم فصلها من جريدتها حتى تتنازل عن القضية ولكن كل هذا لم يمنع استمرارها فى القضية ولكن حالتها النفسية السيئه أدت لاصابتها بسرطان الدم رغم أنه مرض وراثى فى عائلتها ولكنه لا يأتي لم فى سنها و نتيجة لحالتها النفسية السئية قضى المرض عليها.

 وأضاف حسام بهجت ، أن النيابة أصدرت قرارها في هذا الوقت أن لاوجه لإقامة الدعوة الجنائية رغم أن القضية كانت من أخطر قضايا انتهاكات حقوق الإنسان حيث أن الجريمة تمت فى وجود قيادات أمنية و تم تصوير الأحداث ورغم ذلك حدث حملة تشهير للمدعيات فى وسائل الإعلام الحكومية فى محاولة لضغط عليهن، رغم أن عدد الصحفيات الذين تم التعدي عليهن فى هذا اليوم كان كبير إلا أن عدد قليل منهم من ذهب للنيابة لتقدم بشكوى و عدد أقل هو من استكمل القضية بسبب الضغوط التي تم ممارستها فى هذا اليوم.

 وتحكى أبو الخير، أنها لا تريد أن تتذكر هذا اليوم لما وقع فيه من انتهاك للصحفيات و المشاركين فى الوقفه بشكل عام، مؤكده أن الحكومة المصرية لم تلتزم بالحكم الصادر من اللجنة الأفريقية فى وترفض حتى الأن الإعتراف بما حدث من انتهاكات فى هذا اليوم و أمر النائب العام فى وقتها بوقف التحقيق فى القضية، مضيفة أن ما يحدث للصحفيين الأن أسواء مما تعرض له الصحفيين فى الأربعاء الأسود حيث يفقد الصحفيين حياتهم الأن إما بالقتل أو فى السجون نتيجة قيامهم بمهام عملهم .

download (1)

 عبير العسكري ، كانت فى هذا الوقت صحفية بجريدة الدستور، أيضًا لكنها اختفت الأن عن الأنظار، لكنها أرسلت خطابًا للمباردة المصرية تعرب فيه عن فرحتها بحكم اللجنة الأفريقية و قالت فى كلماتها القليلة " أخيرًا حصلنا على حقنا من نظام مبارك بعد أن تعرضنا لملاحقات أمنية و ضغوط كبيرة للتخلى عن القضية و الحكومة التي استغلت كل سلطاتها لقمع الصحفيين ويأتي الحكم ليبين العوار فى القانون المصري الذي يهدر حقوق النساء .

 وأكد كثيرًا ممن حضروا هذا اليوم أن المقصود وقتها كان إرهاب كل سيدة تشارك بالمظاهرات حتى لا يتكرر تجمعهن و الإعتراض على الأوضاع السياسية.

 وتؤكد إيمان طه ، أن الأمن فى هذا اليوم كان يقوم بحماية من وصفتهم بالبلطجية و قام بفرض طوق أمني يمنع دخول أو خروج أي شخص بعد الهجوم على المشاركين فى الوقفه ، مضيفه أنها لا تتوقع أن تنفذ الحكومة حكم يدينها الدولة لأنها حتى الآن ترفض الإعتراف بما حدث.