صحفيون في مهمة خطرة.. في المطرية.. سُرقت "ميسون" واعتدى عليها المتظاهرون بالضرب (الحلقة السادسة)
November 8th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

[caption id="attachment_14457" align="aligncenter" width="534"]ميسون أبوالحسن - صحفية بجريدة "الفجر" ميسون أبوالحسن - صحفية بجريدة "الفجر"[/caption]

في أحد شوارع المطرية، كان العشرات من المؤيدين للرئيس الأسبق محمد مرسي، ينظمون مسيرة في أول جمعة بعد حادث اغتيال النائب العام هشام بركات، في التاسع والعشرين من يونيو/حزيران من العام الماضي، تشتعل المسيرة بالهتافات، وفي حذرٍ وترقب، ينقل الصحفيون الصورة إلى جهات عملهم، مدركين خطورة الموقف؛ خاصة إذا تحولت إلى اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وينشر "صحفيون ضد التعذيب" عدة تقارير في سلسلة، تتناول أخطر الصور أو الفيديوهات التي صورها الصحفيون، وتفاصيل تلك اللحظة التي دنا فيها الصحفي من الموت، لأجل صورة توثق الحقيقة، أو فيديو يبين ماحدث.

من مسافة مناسبة، كانت ميسون أبوالحسن، مراسلة موقع "الفجر" تنتظر قدوم مسيرة الإخوان، وعندما اقتربت المسيرة، صعدت هي فوق كوبري مشاة، لتحصل على كادر أفضل للصور، كان يرافقها رئيس قسمها "مينا صلاح".

فور وصول المسيرة، رأى أفراد من التظاهرة ميسون وزميلها مينا، فقرروا الصعود حيث تقف مراسلة "الفجر" وتلتقط الصور للمسيرة، واعتدوا عليها هي وزميلها، وسرقوا جهاز "اللاب توب" والهواتف المحمولة، ثم تركوهم.

أحد الشباب المشاركين في التظاهرة كان يعرف "ميسون"؛ ما دفعها لطلب المساعدة منه لاستعادة معداتها المسروقة، ثم اضطرت ميسون وزميلها مينا للسير خلف المسيرة، من المرج وحتى عزبة النخل في درجة حرارة شديدة، تزامنت مع شهر رمضان، حتى تمكنت أخيرًا من رؤية اللاب في يد أحد المشاركين في التظاهرة، ونجحت في استعادته، بحسب حديثها لـ"صحفيون ضد التعذيب".

كالعادة وصلت الداخلية، لتتحول المسيرة لحالة من الكر والفر في الشوارع الجانبية.. "الضرب كان بالحي والخرطوش والغاز والمولوتوف.. ومن كتر التعب مكنتش عارفة احنا في المرج ولا عزبة النخل ولا عين شمس"، هكذا تتذكر ميسون ما حدث، وتستطرد: "استخبينا أنا ومينا في بوابة عمارة لحد ما الضرب خلص".

لم تنتهِ القصة - التي تتذكر تفاصيلها جيدًا ميسون – عند هذا الحد، فبعد هدوء الاشتباكات، وخروج مراسلة الفجر وزميلها من مخبأهم، كان الأهالي الذين يطردون كل مَن هو غريب عن منطقتهم، في انتظارهم، ليطاردوهم بالألفاظ والشتائم.

في تلك الأثناء، فقدت "ميسون" الأمل في استعادة الهواتف التي سُرقت، فقررت مع زميلها مينا العودة إلى مقر العمل، وأثناء طريقهما إلى المترو، اشتبهت فيهم أفراد الأمن، الذين كانوا يطاردون فلول المظاهرة، لكن عند الاطلاع على بطاقات هويتهما، تركوهما ليستكملا طريقهما.

في اليوم الثاني من الحادث الذي لم تنتهِ تداعياته بسرعة، اتصلت ميسون كمحاولة أخيرة على رقم هاتفها، ليرد عليها أحد أفراد الإخوان، ويبدأ في مساومتها على مبلغ ضخم من المال مقابل الموبايل، وأخيرًا نجح أحد زملائها بجريدة "الوطن" والذي يقيم في عزبة النخل، من استعادة الهاتف بعدما كُسرت شاشته، أما هاتف مينا صلاح فعلمت بعد مرور شهرين أن المتظاهرين باعوه واقتسموا أمواله.

وبحسب ميسون، فإن المتظاهرين من جماعة الإخوان المسلمين، بدأوا في تشويه صورتها هي وزميلها، وبدأوا يحذرون باقي المسيرات منهما.. "عشان لو نزلنا مسيرة تاني ليهم يموتونا".