شوكان يكمل عامه الـ 28 بين جدران طره وسط مصير مجهول
October 10th, 2015


صحفيون ضد التعذيب‬

11075152_742583922516477_1364727285885186293_n

بين جدران مهترئة وظلام وحزن وألم لا أدري هل أحتفل اليوم أم أدعو الله أن أنسي أني أتممت عامي الـ 28 هنا, لا أستطيع أن أنسي ليس لأنه يوم ميلادي لكن لأني أعد الأيام والساعات والدقائق هنا, للمرة الثالثة يمر يوم ميلادي وأنا علي حالي ممزق القلب محطمة آمالي وأحلامي, أتممت عامي الـ 26 هنا وقلت لنفسي لعلي أخرج قريبا لأحتفل بعامي القادم، وتمر الأيام لأتم عامي الـ 27 هنا أيضا, وأظل أقول لنفسي لعلي أخرج قريبا لأحتفل بعامي الجديد, وها أنا الآن أتم عامي الجديد ومازلت هنا, "هنا" في زنزانات الموتي مقبرة سجون طره, حيث السجن والإهانة وتقييد الحرية, هنا تتسرسب سنين العمر, ولا أحد يبالي سواك وحيدا, هنا علمت معني الاغتراب في الوطن.

يتم اليوم المصور الصحفي محمود أبو زيد الشهير بـ"شوكان" عامه الـ 28 وسط مصير مجهول، قابع فيه منذ أن تم إلقاء القبض عليه من سنتين تحديدا يوم 14 أغسطس 2013, أثناء أداء عمله بتغطية فض إعتصام رابعة العدوية " اعتصام أنصار المعزول محمد مرسي", بالقاهرة.

لم يتوقع المصور الشاب أن يتعرض لكل هذا الظلم والإهانة فقط من أجل عمله الذي كان يعشقه, فبعد إلقاء القبض عليه، وجهت له النيابة إتهامات عديدة من بينها "القتل والتجمهر وتعطيل أعمال الدستور ", وغيرها من الإتهامات التي تتنافي مع طبيعة عمله، وتم الزج بإسمه في القضية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث شغب فض اعتصام رابعة".

استمر حبس شوكان وفي كل جلسة يتم تجديد حبسه مرة أخري علي ذمة التحقيقات, ومنذ شهرين أتم شوكان مدة الحبس الاحتياطي المقدرة قانونيا بسنتين, وفقا للمادة 143 لقانون الإجراءات الجنائية وكان وجوبيا الإفراج عنه، ولكن لم يتم الإفراج عنه وتم إحالة القضية للجنايات كي تحدد محكمة استئناف القاهرة ميعاد لأولي جلسات المحاكمة ودائرة جنائية.

وفي شهر سبتمر 2015, وصلت أوراق القضية المتهم فيها المصور الصحفي شوكان, لمحكمة استئناف القاهرة التي بدورها حددت يوم 12 ديسمبر 2015 كأولي جلسات محاكمته أمام الدائرة 28 جنوب والتي يرأسها المستشار حسن فريد.

مرت كل هذه الأحزان والأحداث علي المصور شوكان ولم يحرك أحد ساكنا, بالرغم من تقديم محاميه كافة الأوراق التي تثبت عمله الصحفي كما أرسلت وكالة ديموتكس للمصورين المستقلين خطابًا إلي الجهات المسئولة والمعنية تؤكد فيه أن شوكان كان يغطي الأحداث لصالحها وليس كمشاركاً فيها, وبرغم ما يعانيه شوكان من أمراض فهو مريض بفيروس "سي" "التهاب الكبد الوبائي", وفقر الدم وأنيميا حادة, إلا أنه ظل سجينا حتي الآن.

وفي إحدي رسائل شوكان التي بعثها من داخل محبسه طالب فيها جموع الصحفيين ووسائل الإعلام للوقوف بجانبه قائلا:" أنا أعيش فى زنزانة عفنة تحت ظروف قاسية لا يحتملها الحيوان وتم قذفى بتهم لا صحة لها وخلطى مع المتظاهرين ممن تم القبض عليهم, أطالب و أطلب من كل وسائل الإعلام و الصحفيين فى كل العالم بدعمى و الوقوف جانبى و الضغط على الحكومة المصرية لإطلاق سراحى, أنا صحفى …لست مجرما …ساعدووونى !".

وسط كل هذا الألم يكمل شوكان عامه الـ28 في زنزانته بمقبرة طره, منتظرا مصيرا مجهولا, هل سيري النور من جديد أم ستباغته الحياة بضربات أخري أشد ألماً وقسوة.