أسامة البشبيشي.. تقرير مصور يوقعه في ظلام السجن (بروفايل)
May 2nd, 2017


"شاء مَن شاء وأبى مَن أبى؛ ستنكسر القيود وتنهار القضبان أمام عزيمة الصحفيين، وتخور قوى أذناب العصا والبيادة أمام الجيل الجديد من شباب الصحفيين المغاوير، الذي تربى على ثورة 25 يناير ويعتقد اعتقادًا جازمًا أنه "لا معنى لحياة ليست محفوفة بالخطر والشدة"، ويندفع بقوة نحو الميادين ومواقع الأحداث؛ يرصد ويوثق وينقل الحقيقة مجردة إلا من عقيدة الانتصار للضعيف، دون أدنى رهبة من بطش عبيد التجهيل والتدليس"، جزء من نص رسالة للزميل، أسامة البشبيشي، كتبها في زنزانته بسجن طره.

كان صحفي وكالة "بلدي"، أسامة البشبيشي، متواجد في محيط نقابة الصحفيين للتصوير، الاثنين 26 سبتمبر 2016، رفقة زميله، حمدي الزعيم، لإجراء تقرير صحفي مصور مع المواطنين لا علاقة له بالوضع السياسي في مصر -على حد وصفهما- ، بينما كان محمد حسن يغادر من نقابة الصحفيين، ليتعرض الثلاثة للقبض عليهم من قبل قوات الأمن، وترحيلهم إلى قسم قصر النيل.

أمن وطني.. يحقق ويعتدي

قالت المحامية، فاطمة سراج، لـ"صحفيون ضد التعذيب"، في 28 سبتمبر، إنه بعد عرض أسامة البشبيشي، وزميليه حمدي الزعيم، صحفي بـ"الحياة"، ومحمد حسن، مصوربـ"النبأ"، على النيابة، وجهت لهم حزمة من الاتهامات، أبرزها، الانضمام لجماعة محظورة، وحيازة وسائل تسجيلية وإعلامية لاستخدامها لنشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والترويج لأفكار الجماعة الإرهابية عن طريق شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، والتصوير بدون الحصول على إصدار تصريح من الجهات المختصة، وذاك في المحضر المقيد برقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل.

وأوضحت "فاطمة" أن الجهات الصحفية التي يعمل بها الصحفيون الثلاثة أرسلت إليهم تفويض يفيد بعملهم لديها، ولكن لم يتم ثبوت ذلك خلال التحقيق أمس، مشيرة إلى أن النيابة استمعت إلى أقوال ضابط الأمن الوطني الذي ألقى القبض عليهم بمحيط نقابة الصحفيين، وسوف يتم عرض الصحفيين الثلاثة على النيابة مساء اليوم مرة أخرى؛ لمواجهتهم بأقوال ضابط الأمن الوطني.

وعن الاعتداء عليهم، كشفت المحامية نورهان حسن، وشقيقة "محمد حسن" الصحفي بجريدة "النبأ"، في 29 سبتمبر 2016، تفاصيل الاعتداء على الصحفيين الثلاثة، بالصعق الكهربائي، والضرب بالأيدي والأرجل، أثناء التحقيق معهم أمام رجال الأمن الوطني، داخل قسم شرطة قصر النيل، موضحة أنهم لم يتعرضوا لأي أذى أثناء تواجدهم بنقطة قصر النيل عقب إلقاء القبض عليهم.

وتابعت نورهان لـ "المرصد": "علمنا من الصحفيين الثلاثة أنه خلال تحقيقات الأمن الوطني، أن أحد الضباط فتش هاتف أسامة البشبيشي، وتفحّص كل حساباته عليه، لمعرفة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، كما استغل هاتفه وأرسل رسالة لأحد أصدقاء أسامة من الصحفيين، محاولًا استدراجه إلى منطقة وسط البلد، إلا أن صديقه كان على علم مسبق بخبر القبض على أسامة وزميليه".

رسائل من وراء الجدران

اهتم أسامة، بإرسال رسالة جديدة، عندما تسمح الفرصة، ليعبر بشكل واضح في رسائلة عن حسرته وغضبه من الظلم الذي وقع عليه، ورغمًا عن وجوده خلف قضبان السجن، إلا أن اهتمامه بما يقع من تضييق على الصحافة لا يُخفى على من يقرأ رسائله.

ففي 15 أبريل 2017، كتب في رسالة له: "فتنة ملعونة فتح بابها داخل محراب الكلمة والحرية حيث يتم اختيار أعضاء ورؤساء الهيئات من خلال الأجهزة الأمنية وتقاريرها وهو ما يؤدي لارتماء كل من يرغب في شغل هذه المناصب في أحضان الأجهزة التي ستكون صاحبة الحل والعقد في تسيير شئون الصحفيين".

وفي أخرى كتب:"لن أموت وفوق لساني كلمات يحبسها الخوف، ولا بديل للإقدام غير سحقة الأقدام..الوهن معيب عار في عرفي، على نصرة الحق لا أخشى حتفي..سوف يمضي الرأس مرفوعًا فلا يرتضي ضعفًا بقول أو جواب..سوف تحدوني دماء عابقات، وقد أنارت كل فجر للذهاب".

الموقف القانوني

في 21 مارس 2017، صدر قرار من محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد، برفض الاستئناف المقدم من النيابة على قرار إخلاء سبيل محمد حسن وزميليه، بتدابير احترازية، بحسب ما أفادت إيمان حامد، محامية المرصد، لدى حضورها الجلسة.

ولكن بعد القرار بيومين، فوجئ محامو الصحفيين الثلاثة، بتجديد أمر حبسهم 45 يومًا على ذمة التحقيقات، بعكس القرار الصادر، برفض استئناف النيابة وإخلاء سبيلهم بتدابير احترازية، بحسب ما أفادت فاطمة سراج، محامية الصحفيين الثلاثة.

وأشارت المحامية، لـ"المرصد" إلى أنه تم إخبارهم أن تجديد أمر الحبس جاء بسبب انتظار ورود تحريات الأمن الوطني بشأن التهم الموجهة للصحفيين الثلاثة، في القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، والمتهمين فيها بالانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والتصوير بدون الحصول على إصدار تصريح من الجهات المختصة.

وقالت نورهان حسن، المحامية، وشقيقة محمد حسن، وفقًا لـ"البداية": تم إعلامنا أن قرار رفض الاستئناف على إخلاء سبيلهم، غير صحيح.