في الحر.. الزنازين تضيق على الصحفيين
August 28th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

pic1

تجاوزت درجة الحرارة الأربعين درجة مئوية، تزدحم المواصلات وعربات المترو، يتصبب المواطنون عرقًا، يلجأون إلى التكييفات الكهربائية تارة، وإلى المراوح تارة أخرى، تدنو الشمس من الرؤوس، فتقتطف منها 21 من كبار السن الذين لم يتحملوا الحرارة، إضافة إلى 66 مصابًا بالإجهاد، كما أعلنت وزارة الصحة في العاشر من أغسطس/آب، من العام الماضي، وهي الحصيلة التي ارتفعت فيما بعد.

الوضع يختلف للأسوأ داخل السجون؛ يتكدس العشرات داخل زنازين ضيقة، خالية من التهوية الجيدة، باستثناء مروحة تدور ببطئ لتوزع نسمات من الهواء تلفح وجوه المساجين كل عدة دقائق، وبحسب شهادة عدد من الصحفيين داخل السجون، فإن هناك علاقة عكسية بين حجم الزنزانة وعدد المساجين، فكلما زاد حجم المساجين صغرت الزنزانة..

"فأصبحت أرواحنا ليست ذات قيمة مثلها مثل التراب، فلا يكتفي بذلك فقط، لتجد أن زنزانة لا تسع 15 شخصًا يوضع فيها 27 شخصًا، فعرفت زنزانة السياسي بالشبر والقبضة فكل ما فيها صديق درب وضرب أيضًا".. كانت كلمات عبدالرحمن ياقوت 27/1/2016 ليمان 430 وادي النطرون الصحراوي.

كلمات مصور موقع كرموز السابقة، والمعتقل في سجن وادي النطرون، تلخص القصة بأكملها، وهو ما تم تأكيده من قبل منظمات محلية ودولية، ففي أغسطس/آب من العام الماضي، أكد المجلس القومي لحقوق الإنسان، بعد زيارته عدد من السجون، أن نسبة التكدس في السجون المصرية وصلت إلى 150%، وتصل إلى 400% في أقسام الشرطة.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، تحدثت عن وفاة 493 محتجزًا في السجون منذ يوليو 2013، منهم 205 توفوا خلال أشهر الصيف، أي ما يعادل 41.6% من إجمالي عدد المتوفين، وذلك نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والتي تزداد سوءًا خلال أشهر الصيف، لرداءة التهوية داخل الزنازين المكتظة بالمحتجزين؛ مما يتسبب في ازدياد حالات الاختناق.

مع حلول شهر أغسطس، كان محمد العادلي مراسل قناة أمجاد، محتجزًا في زنزانة صغيرة، بها 6 مسجونين آخرين، لكن فجأة، قررت إدارة السجن نقلهم إلى زنزانة أخرى مع 5 نزلاء آخرين ليصبح عددهم 11 فردًا في غرفة واحدة ضيقة، وذلك بحسب شهادة شقيقة العادلي في زيارتها له في 25 يوليو/تموز الماضي.

"أريد أن أحكي لكم عن الزنزانة التي أشاركها مع 12 سجين سياسي، الكثير منهم مثلي مهنيون، نعيش في زنزانة صغيرة 3 * 4 أمتار وهي لا تصلح لتكون قفص للحيوانات، أنام على الأرض كل يوم نفس الشيء.. أقضي 22 ساعة يوميًا مسجون في هذه الزنزانة الصغيرة المظلمة مع 12 آخرين لمدة ساعتين يتم نقلي إلى قفص صغير تحت شمس بالكاد أشعر بها، هذه هي كل حياتي".. تلك كانت كلمات من رسالة المصور الصحفي محمود شوكان بتاريخ 20 ديسمبر 2014.

"كيف تهتم ما تسمى حقوق إنسان أصلاً وهي تعلم أن هناك آلاف المعتقلين ينامون علي البُرش في مساحة شبر وقبضة لكل شخص، وهي تعلم أيضًا بوجود ما يسمي (التأديب)؛ فالتأديب في الشتاء يدخله المسجون دون أي غطاء، وفي الصيف يتكدس فيه خمسة أشخاص وهو لا يتسع لشخص واحد حتي يقضي أيامه بلا نوم ولا مرحاض ولا طعام".. من رسالة أحمد جمال زيادة في 28 فبراير2015- سجن أبو زعبل.