الحر في الزنازين.. زنزانة التأديب في الصيف "لا ماء لا هواء.. السجن داخل السجن"
August 28th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

pic3

"ثلاثة أشبار في أربعة أشبار، وسقف عالي، تتدلى منه أسلاك كهربية، لا نوافذ لا مراوح، لا ماء، لا مكان لقضاء الحاجة سوى علبة بلاستيك".. تلك الكلمات هي الوصف المختصر لزنزانة التأديب، أو ما يطلق عليها المساجين من الصحفيين، مقبرة الأحياء.

العديد من الصحفيين المعتقلين، دخلوا زنازين التأديب، على رأسهم المصور الصحفي محمود أبوزيد الشهير بـ"شوكان"، إضافة إلى "سامحي مصطفى" صحفي شبكة رصد الإخبارية؛ ففي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015 قامت إدارة السجن، بنقل "سامحي" من العنبر رقم 9 المودع به سجن وادي النطرون إلى زنزانة التأديب، وتم إبلاغ زوجته بإلغاء الزيارة المصرح لها بها بدعوى توقيع عقوبة تأديبية علي زوجها، في حين تم نقل المصور الصحفي "شوكان" المحبوس بسجن طرة، إلى التأديب في فبراير/شباط الماضي.

محمود عبدالنبي، مراسل شبكة رصد بالإسكندرية، ومحمود السقا، صحفي بوابة يناير، هما الآخران دخلا عنبر التأديب في أوقات مختلفة؛ الأول بسجن برج العرب، بينما الثاني حينما كانت محبوسًا داخل معسكر الكيلو 10 ونصف، إضافة إلى الصحفي أحمد جمال زيادة، الذي خرج في وقت سابق، وكتب مقالًا يصف فيه زنزانة التأديب، بعد دخول "شوكان" فيها.

"أما مقبرة الأحياء التي تسمى زنازين التأديب، حيث لا هواء ولا ماء ولا أي شيء سوى علبة بلاستيك لقضاء الحاجة، فدخولها يومًا واحدًا في درجة الحرارة كفيل بأن يجعلك تخشى دخول التأديب طول عمرك، حتى بعد خروجك من السجن لا يمكن أن تنسى معاناة هذا اليوم، ناهيك بالأمراض التي تصيب المساجين في الصيف، وأقلها مرض الجرب المعدي".. تلك كانت كلمات الصحفي أحمد جمال زيادة عن تجربته في السجن التأديب.

"ما هي زنزانة التأديب؟"، هو السؤال الذي أجاب عنه "زيادة" في مقال لها نشر في موقع العربي الجديد، يأخذنا في رحلة إلى مقبرة السجون، في فصل الصيف.. "هي زنزانة للحبس الانفرادي توجد في كل السجون المصرية، وفي سجن أبو زعبل توجد زنازين التأديب في العنبر الجنائي، وتُمنع منظمات حقوق الإنسان من زيارتها، الزنزانة عرضها لا يتخطى الثلاثة أشبار وطولها لا يتخطى الخمسة أشبار، وارتفاعها هائل، وبالقرب من سقف الزنزانة توجد فتحة صغيرة للغاية، مغطاة بثلاث طبقات حديد وسلك حديدي، مظلمة، معدومة الهواء، كريهة الرائحة، نظرًا لأن بها علبة بلاسيتك لقضاء الحاجة".

"المعتقل أثناء وجوده بزنزانة التأديب يمنع من دخول دورة المياه وبالتالى يمنع من الاستحمام؛ مما قد يؤدي إلى إصابة المعتقل بمرض الجرب.. في الصيف ربما يضعون في نفس الزنزانة شخصين، أو ثلاثة، فيموتون من ارتفاع الحرارة، وعندما يجلس أحدهم يقف الآخرون، أما عن الطعام فهو عبارة رغيفًا من الخبز ويضع فيه قطعة صغيرة من الجبن، أما زجاجة المياه، فهي نفس الزجاجة لا تتبدل، فقط يملؤها السجان دون تنظيفها، لذا يضطر المعتقل إلى شرب القليل من الماء، ويحاول أن يغسل جسده ويتوضأ بباقي الزجاجة إن كان في الصيف"، بحسب وصف "زيادة".

ملف-4