الحر في الزنازين.. "الهواء" عملة نادرة و"البطانية" هي الحل
August 28th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

pic5

تغلق أبواب الحجرات الضيقة والمكتظة بالنزلاء، شباك ضيق يرسل من حين لآخر نسمات الهواء، في حر أغسطس الذي لايرحم في مصر، تلتصق الأجساد، فتزداد حرارة الجو، لا متنفس أو نسمة هواء في الزنزانة، سوى مروحة "إن وجدت" تدور بملل رتيب، يليق بمقتضى الحال، توزع ذرات الهواء بالعدل بين النزلاء، الذين يستقبلون تلك النسمات في شوق.

الكلمات السابقة، تحكي قصة قصيرة لمعاناة الصحفيين وغيرهم ممن يقبعون خلف القضبان، ويصف الصحفي أحمد جمال زيادة، الحر في الزنازين بقوله: "إذ غلّقت الأبواب والتحمت الأجساد بعضها ببعض نظرا لضيق المكان وكثرة الأعداد.. فى البداية سمحت مصلحة السجون بدخول مراوح الهواء، فكان هذا بالنسبة إلينا خبرا مفرحا، ولكن الفرحة لم تدُم، فما لبثت الداخلية أن أيقظتنا فى الصباح من أجل التفتيش على الزنازين، وفجأة أخذوا مراوح الهواء بدعوى أن هناك أحد المساجين قد هرّب تليفونًا وخبّأه فى المروحة، فحل العقاب على الجميع".

"كنا نحاول أن نعوض هواء المراوح بأن يمسك أحدنا غطاء (بطانية) ويحركها بسرعة نحو المعتقلين، وعندما يشعر بالتعب يقوم أحدهم (بالواجب) -كما كنا نسميه- ويأخذ منه الغطاء ويفعل كما كان يفعل".. هكذا يصف المعتقل السابق، الصحفي أحمد جمال زيادة، الوضع داخل السجون في الحر.

لكن زيادة الذي خرج من السجن، ليس وحده الذي عانى من، ندرة الهواء في الزنزانة، ففي سجن بورسعيد العمومي، ترفض الأجهزة الأمنية السماح لعائلة عبدالله شوشة، مراسل قناة أمجاد، بإدخال مروحة له، رغم أنه زنزانته ضيقة، ليس لها منفذ تهوية سوى نافذة صغيرة، بحسب حديث رحمة شقيقته لـ"صحفيون ضد التعذيب".

تؤكد رحمة أنها تحاول منذ شهر يناير/كانون الثاني، الماضي، في إدخال مروحة لشقيقها، لكن إدارة السحن ترفض، وقامت بسحب كل الأجهزة الكهربائية من زنزانة شقيقها الضيقة.

في سجن برج العرب، كان الوضع أفضل بكثير من سجن بورسعيد، فيما يتعلق بدخول المراوح، يحكي والد أحد الصحفيين المتواجدين في السجن، أنه تمكن من إدخال مروحة صغيرة، لنجله في إحدى زيارات شهر رمضان، وبعد أسبوع من إدخاله للمروحة، منعت إدارة السجن إدخال أي مراوح للنزلاء، فيما أكد والد الصحفي الذي يخشى ذكر اسمه خوفًا من التضييق على نجله في سجنه، أن إدارة السجن بعد أن سمحت له بإدخال المروحة، اكدت له أن الزنزانة لو كان بها أكثر من مروحتين، فلن يسمح بدخول المروحة الثالثة.

كل شيء ممنوع في سجن العقرب، الذي يمكث به ثلاثة صحفيين، سواء كان مراوح أو غيره، والحصول على زيارة يمثل حلمًا لدى الكثير من ذوي النزلاء في السجن، أما وادي النطرون، الذي يحتوي على صحفي واحد، بالإضافة إلى صحفيو رصد الثلاثة الذين نقلوا مؤخرًا إلى "العقرب"، فتستخدم إدارته طريقة "تعقيد الإجراءات" لضمان عدم دخول مراوح للنزلاء، فبحسب شهادات الأهالي في الزيارات، فإن إدخال مروحة، يحتاج إلى إجراءات معقدة وتصريحات، تنتهي في الغالب بالرفض.

ملف2