بعد ثلاثة أعوام على فض رابعة.. نرصد وقائع القتل والسجن والاعتداء على الصحفيين
August 14th, 2016


صحفيون ضد التعذيب

13989675_10153887514077794_1659458829_n

بعد مرور ثلاثة أعوام كاملة منذ فض اعتصام رابعة فجر يوم 14 أغسطس 2013، لا تزال حقوق الصحفيين الذين قاموا بتغطية أحداث ذلك اليوم مُهدرة في مهب الريح، دون أية تحقيقات جدية من الجهات المعنية أو ظهور أية نتائج أو إجراءات جنائية لاحقة يُحاسب بها الجاني ويُلام فيها المخطئ، وهو يعد اليوم الذي حدثت فيه الانتهاكات الأضخم من حيث الخسارة البشرية تجاه الصحفيين في مصر خلال العقود الأخيرة، بسقوط ثلاث شهداء للصحافة في قلب رابعة العدوية.

ورغم انطلاق المرصد في أكتوبر 2013 - أي بعد الواقعة بشهرين - إلا أن مؤسسي وفريق عمل المرصد المتلاحقين على مدار ثلاث سنوات كجزء لا يتجزأ من نسيج العمل الصحفي عانوا الأمرَّين - ضمن مَن عانوا - خلال ذلك اليوم الرهيب والمُفجع في تاريخ الصحافة المصرية، كانت المعاناة آنذاك في سياق عمل وأجواء صحفية بحتة قبل تأسيس المرصد، وما تزال آثار ذلك اليوم موجودة في وجدان الجماعة الصحفية المصرية حتى يومنا هذا.

ومنذ تأسيسه، حرص المرصد أشد الحرص على تجميع كافة المعلومات والشهادات المرتبطة بذلك اليوم وتسليط الضوء عليها من جديد في الذكرى الثالثة، تخليداً للضحايا ومن بذلوا بأرواحهم ودمائهم في خدمة الصحافة والحق في المعلومات وإحياءً لذكرى تلك الأحداث المؤسفة في ضمير ووعي كل مصري، ومن ناحية أخرى كشفًا للحقائق المجردة أمام العامة والجهات المعنية ومراكز اتخاذ القرارات في البلاد من أجل فتح تلك الملفات مرة أخرى، واسترداد الحقوق الجنائية والمدنية والمعنوية تضميدًا للجراح المفتوحة.

انتهاكات بالجملة ضد الحريات الإعلامية دون تحقيقات أو ملاحقة قضائية:

سجلت وحدة الرصد والتوثيق بالمرصد كافة الانتهاكات خلال تلك الواقعة بالرجوع إلى الجهات الصحفية والحقوقية والمجموعات النشطة آنذاك، بالإضافة إلى التواصل مع بعض الحالات والتحقق من تأدية العمل الصحفي البحت بالتواجد في مسرح الأحداث وليس المشاركة فيها، مع مراعاة أن ذلك لا يُعد حصرًا شاملاً عن جميع الانتهاكات خلال تلك الواقعة، ولكنه فقط ما تمكنت الوحدة من رصده وتسجيله.

وقد تم تسجيل 43 انتهاكًا مختلفًا ضد الصحفيين خلال واقعة فض اعتصام رابعة وحدها، دون النهضة أو أية أحداث أخرى في ذات اليوم، والتي امتدت عبر مساحات شاسعة من مدينة نصر، بدايةً من عباس العقاد حتى كوبرى أكتوبر ونادي السكة مرورًا بشارع يوسف عباس والنصب التذكاري وجامعة الأزهر.

14012921_878940772242808_837882815_o

ومن بين إجمالي الانتهاكات في ذلك اليوم، كان هناك 33 انتهاكًا ضد صحفيين مصريين فيما تم تسجيل 10 آخرين ضد أجانب، وقد تعددت أشكال الانتهاكات؛ حيث تراوحت من قتل مباشر وإصابات بالرصاص الحي والخرطوش واعتداءات جسدية مباشرة، إلى مصادرة المعدات الصحفية ومسح المحتوى الصحفي، بينما امتدت آثارها إلى حبس صحفيين منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا بعد مرور ثلاث سنوات كاملة.

ومن حيث نوع الانتهاك، قد كانت هناك 3 حالات قتل لصحفيين أثناء تأدية عملهم وهم "مايك دين"Mick Deane المصور بقناة سكاي نيوز، و"أحمد عبد الواحد" الصحفي بجريدة الأخبار، و"مُصعب الشامي" الصحفي بشبكة رصد الإخبارية، فيما كان هناك صحفيان آخران تعرضا للحبس والاتهام في قضية فض اعتصام رابعة وهما "محمود أبو زيد" و"عبد الله الشامي" الذي استمر حبسه لمدة تقترب من عام، وتم إخلاء سبيله يوم 17 يونيو 2014 بعد إضرابه عن الطعام لمدة 130 يومًا متتالية داخل محبسه بطرة.

14012536_878940768909475_1443797364_o

بينما كان هناك 6 صحفيين آخرين – بحسب قرار الإحالة - يستمر حبسهم حتى اليوم على خلفية قضية غرفة عمليات رابعة، وهي رواية رسمية من جهات التحقيق مُرتبطة بسياق الاعتصام نفسه، ولكن المتهمون فيها قد تم إلقاء القبض عليهم بعدها بأيام من منازلهم وأماكن متفرقة، فيما كان هناك 4 آخرين بذات القضية هاربين ومحكوم عليهم بأحكام غيابية.

إضافةً إلى ذلك، هناك 13 صحفيًا تعرضوا للاحتجاز - نُقل عديد منهم إلى ستاد القاهرة الدولي للفحص والاستجواب بواسطة جهات أمنية - ومسح محتوى معدات التصوير ثم إطلاق سراح في نفس اليوم أو اليوم التالي، بينما تعرض 5 صحفيين للإصابة بطلقات نارية، وصحفيان آخران للتعدي بالضرب، فيما تم تسجيل 3 حالات تعدٍ بالقول مع التهديد، وأخيرًا كانت هناك 5 حالات لمصادرة معدات صحفية.

ويوضح الجدول الإحصائي التالي توزيع الانتهاكات في تلك الواقعة حسب نوع الانتهاك وجنسية الصحفي:

14

انتهاكات وحقوق جنائية ومدنية بدون تحقيق على مر ثلاث سنوات:

وباستعراض الانتهاكات المُستهدِفة للصحفيين في ذلك اليوم ومتابعة كافة الإجراءات الجنائية اللاحقة، لا نجد هناك تحريكاً لأية دعوى جنائية من قِبَل النيابة العامة سلطة التحقيق، ولم يتم تحديد هوية المتهمين فيها بواسطة الجهات الرسمية المُختصة، حيث كانت هناك حالات لاعتداءات جسدية جسيمة وصلت إلى 3 قتلى بين صفوف الصحفيين الميدانيين.

وفي ذات السياق، كانت هناك إصابات للصحفيين بطلقات نارية أثناء تأدية واجباتهم كما يلي؛ تعرض أسماء وجيه المصورة بوكالة أنباء رويترز لطلق ناري بالقدم، وعلاء القمحاوي الذي أُصيب برصاصة بالقدم، ومحمد الزكي مصور بقناة الجزيرة الذي أصيب برصاصه في ذراعه، بينما أُصيب طارق عباس صحفي جريدة الوطن بطلق خرطوش أسفل العين ومحمد كمال بطلق ناري، وكلها حالات لم يتم التوصل فيها إلى أية حقيقة أو إدانة لأي طرف من قبل جهات التحقيق الرسمية.

وباستعراض الأوراق الرسمية لقضية فض اعتصام رابعة، والتي يُحاكم فيها 739 متهماً بتهم عديدة منها القتل العمد والشروع فيه والتعدي بالضرب، وبعد مراجعة قوائم المجني عليهم من القتلى والمصابين في أمر الإحالة تحديدًا - الذي يتجاوز 149 صفحة - نجد أن القوائم اقتصرت فقط على ضباط وأفراد الشرطة وبعض المدنيين، ليس من بينهم أي من المجني عليهم من الصحفيين، رغم وجود مستندات وأوراق رسمية بما تعرضوا إليه مُسجلةً داخل مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية والطبية.

ـ الصحفي المحبوس شوكان – ثلاث سنوات دون إدانة:

[caption id="attachment_13528" align="aligncenter" width="474"]المصور الصحفي شوكان المصور الصحفي شوكان[/caption]

محمود عبد الشكور أبو زيد عطيه الله - الشهير بـ"شوكان"- مصور صحفي نزل خلال فض اعتصام رابعة استجابة لدعوة الجهات الرسمية للصحفيين لتغطية عمليات الفض، ألقي القبض عليه وتم اقتياده إلى ستاد القاهرة الدولي مع صحفيين آخرين مثل لويس جاميه Louis Jammes ومايك جيجلو Mike Giglio الذي أدلى بشهادته عقب إطلاق سراحه بأنه كان محتجزًا مع شوكان، ولم يفرج عنه مع باقي المصورين الأجانب المحتجزين، حيث تم ترحيله بعدها إلى قسم أول شرطة القاهرة الجديدة وضمه رسميًا إلى قضية فض اعتصام رابعة كأحد المشاركين في أعمال عنف وشغب باتهامات قد تؤدي به إلى حبل المشنقة، من بينها الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين والاشتراك في اعتصام مسلح والقتل والشروع فيه.

وبعد عامين كاملين من الحبس الاحتياطي، تم إحالة "شوكان" متهمًا في القضية رقم 34150 لسنة 2015 جنايات أول مدينة نصر، والمقيدة برقم 2985 لسنة 2015 كلي شمال القاهرة برقم مسلسل 242 في قرار الإحالة، بصفته مصورًا صحفيًا باعتراف النيابة نفسها، إلى محكمة الجنايات دائرة الإرهاب ليستمر حبسه احتياطيًا للعام الثالث على التوالي مع عدد كبير من المتهمين في خرق صريح لقانون الإجراءات الجنائية.

11

ويستعرض المرصد في ذلك التقرير، أرشيفًا مفصلاً عن جميع جلسات الصحفي شوكان في قضية فض اعتصام رابعة منذ بداية حبسه، والتي وصلت إلى 37 جلسة مع استمرار الحبس دون أية إدانة، بينهم 12 جلسة تم فيها التأجيل إداريًا لتعذر حضور المتهمين أي لم تُنظر الجلسة بسبب تعنت روتيني ومتكرر في إجراء الترحيل من قبل وزارة الداخلية، وما تزال القضية تسير إجراءاتها أمام الدائرة 28 جنايات جنوب القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة حيث أن الجلسة المقبلة يوم 6 سبتمبر القادم.

أرشيف جلسات محاكمة "شوكان"

14012049_878940758909476_1320621287_n

13988870_878940755576143_863303794_n

قضية صحفيي شبكة رصد – ثلاث سنوات من دوامات إجرائية داخل أروقة المحاكم:

وعلى خلفية نفس أحداث فض اعتصام رابعة، تم بناء قضية كبرى حول إدارة الاعتصام من الناحيتين التنظيمية اللوجيستية والإعلامية التسويقية، وهي القضية المعروفة إعلاميًا باسم "غرفة عمليات رابعة"، رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة والمقيدة برقم 59 لسنة 2014 كلي شمال الجيزة والتي كانت مقيدة برقم 317 لسنة 2013 حصر أمن الدولة العليا ورقم 5 لسنة 2014 جنايات امن الدولة العليا.

تم القبض على العديد من المتهمين في تلك القضية في أعقاب فض الاعتصام، حيث أصبح متهمًا فيها 51 شخصًا، من بينهم 10 تم ذكرهم بحسب قرار الإحالة من النيابة العامة بصفتهم الصحفية بينهم 6 محبوسين و4 هاربين، على خلفية اتهامات بإذاعة وبث أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عبر شبكة المعلومات الدولية وبعض القنوات الفضائية، ومحاولة قلب دستور الدولة وشكل حكومتها بالقوة، والاتفاق على إعداد وتنفيذ مُخطط يهدف لإشاعة الفوضى بالبلاد والتخريب العمدي لمبانٍ وأملاك عامة، والانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون.

(سامحي، والفخراني، والعادلي) صحفيي شبكة رصد

ويتابع المرصد حاليًا بشكل مباشر الأوضاع القانونية لثلاثة من المحبوسين فيها وهم؛ (سامحي مصطفى أحمد عبد العليم) المدير التنفيذي لشبكة رصد الإخبارية، (عبد الله أحمد محمد إسماعيل الفخراني) أحد مؤسسي الشبكة، (محمد محمد مصطفى العادلي) مراسل ومذيع بقناة أمجاد الفضائية، حيث تم القبض عليهم معًا بشقة في زهراء المعادي جنوب القاهرة عقب فض اعتصام رابعة يوم 25 أغسطس 2013، حيث يمر عليهم 3 سنوات كاملة في السجن بعد أيام معدودة.

وهنا استعراض الـ10 متهمين بصفتهم الصحفية من واقع قرار الإحالة الذي تحصَّل عليه مرصد "صحفيون ضد التعذيب"، بالإضافة إلى عبد الله الفخراني أحد مؤسسي شبكة رصد:

12

13

وقد أُحيلت القضية بتاريخ 2 فبراير 2014 إلى الدائرة رقم 5 جنايات الجيزة والمُخصصة لنظر قضايا الإرهاب، وبعد عديد من الجلسات تم الفصل فيها بتاريخ 11 أبريل 2015 بالحكم بإعدام "وليد عبد الرؤوف" غيابيًا، بالإضافة إلى السجن المؤبد للـ9 الباقين ما بين أحكام حضورية وغيابية، وقد ألغت محكمة النقض حكم الجنايات الأول بتاريخ 3 ديسمبر من العام نفسه لتعود القضية مرة أخرى لمحكمة استئناف القاهرة، والتي أحالتها لدائرة "إرهاب" جديدة.

13

وأيضًا يستعرض المرصد في ذلك التقرير أرشيفًا مفصلاً عن جميع جلسات صحفيي شبكة رصد منذ إحالة القضية لمحكمة الجنايات في بداية أبريل 2014، حيث وصلت إلى 43 جلسة، وما تزال القضية تستمر إجراءاتها أمام الدائرة 14 جنايات الجيزة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة حيث تنعقد الجلسة المقبلة يوم 25 سبتمبر القادم.

أرشيف جلسات صحفيي "رصد"

13989703_878940762242809_861511545_n

13941098_878940765576142_933618014_n

للاطلاع على أرشيف جلسات قضيتي "شوكان" و"غرفة عمليات رابعة" وانتهاكات عملية الفض.. اضغط هنــــــا