شوكان.. 500 يوم من القهر والظلم.. الحرز كاميرا والتهمة حيازة سلاح ناري
December 28th, 2014


صحفيون ضد التعذيب

تقرير أعده المرصد

10730179_694260524015484_8145051267803730031_n أوقات عصيبة وشهور طويلة محملة بالألم والأسى، عيون انطوت نظراتها خلف بوابات الزنازين وأيادي مقيدة لم تكن تعرف للحياة سبيلاً سوي الحرية، ومصير مجهول بعد إشراقة أمل ضاعت وسط زحام الظلم، وسجان لم يميز بين جانٍ ومجنٍ عليه, فزج بهم الاثنين معاً، فتجاهلت الدولة مناجاته ومشواره المهني وتناسى الجميع أمره، مصور عشق عدساته فكُسرت وانكسرت معها أحلامه وحياته. فإن سألتم عن مظلوم فإسم "شوكان" لديكم معلوم, هكذا بدأت قصتي, أنا محمود أبو زيد أو "شوكان" المصور والإنسان. تردي الأحوال الصحية والمعنوية لشوكان بعد قرابة عام ونصف من الحبس الإحتياطي. أكد محمد أبو زيد شقيق المصور الصحفي "شوكان" أن حالته النفسية تزداد سوءاً ولا يملك أي شيء سوي قول "حسبنا الله ونعم الوكيل", فكانت هذه الكلمات الأخيرة التي تفوه بها أمامه في آخر زيارة له بسجن طره، حيث تم منع دخول أي طعام أو متعلقات له, كما اقتصرت زيارته على الأقارب من الدرجة الأولى فقط إلى جانب سوء حالته الصحية, حيث يعاني من فقر الدم والأنيميا وعدم وجود رعاية صحية داخل السجن، وذلك بناءاً على تعليمات صارمة صدرت في الفترة الأخيرة. ويضيف محمد أبو زيد في يأس: "لا أعتقد أنه سيكون هناك أي جديد في قضية شقيقي, حيث يعلم الجميع أنه مظلوم ولا ينتمي لأية تيارات سياسية, وإنما هو مصور صحفي مستقل، كان يؤدي عمله أثناء إلقاء القبض عليه، ويتم تجديد حبسه تلقائياً بدون محاكمة لأكثر من 16 شهر، كعقاب له على نقل الحقيقة". حياة "شوكان" تبدأ قصة "شوكان" عندما شغف بالتصوير وعشق العدسات, درس وتخرج من أكاديمية "أخبار اليوم" قسم الصحافة, ليبدأ مشواره المهني منذ 2010 كمصور صحفي مستقل، انشغل بتغطية الجانب الإنساني والاحتفالات في حياة المصريين فذاع صيته محلياً وعالمياً ونشرت لقطاته في مختلف الجرائد العالمية تحت اسم "شوكان"، بما في ذلك مجلة "التايم" البريطانية، و"بيلد" الألمانية، وعدد من منظمات حقوق الإنسان العالمية، وتدرب بجريدة "الأهرام" لمدة 6 أشهر، كما عمل بعدد من الجرائد والمواقع والوكالات الإخبارية المحلية والعالمية تحت مسمى "صحفيين بالقطعة". بداية المأساة مع بداية يوم جديد لا يعلم أحد كيف سيبدأ ومتي سينتهي، ومع أول ضوء للفجر يشق السماء, فإذا بأصواتٍ تعلو وصرخاتٍ تنبعث من كل مكان وحرائق لا يعلم أحد كيف اشتعلت وطلقات الرصاص تقترب من الآذان وجثث ومصابين وخيام تنهار علي الارض وصوت سيارات الإسعاف لا يتوقف والجميع يهرول يميناً ويساراً، فكان هذا اليوم 14 أغسطس 2013 يوم فض اعتصام رابعة العدوية (الاعتصام الرئيسي لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي), وأثناء أداء عمله بتكليف من الوكالة التي يعمل لصالحها, قامت قوات الشرطة بإلقاء القبض على "شوكان" في الساعات الأولى من بداية فض الاعتصام وبصحبته اثنين من المصورين الأجانب وآخرين من المعتصمين حيث تم احتجازهم في صالة "ستاد القاهرة" المغطاة، وفي ذات اليوم أُطلق سراح الصحفيين الأجنبيين، بينما تم تجريد "شوكان" من كافة معداته والتعدي عليه بالضرب المبرح والسب, ثم تم إقتياده إلى قسم شرطة "أول القاهرة الجديدة". وجهت له النيابة اتهامات بإرتكاب العديد من الجرائم منها "القتل والتجمهر والانضمام لجماعة الإخوان المسلمين وحيازة سلاح ناري وتعطيل أعمال الدستور" وغيرها من التهم، وأمرت النيابة بحبسه 15 يوم على ذمة التحقيق, ومن ثم تجديد حبسه مرات عديدة، وتم ترحيله لسجن "أبي زعبل"، ومن ثم إلى سجن استقبال طره القابع بداخله حتى الآن بعد مضي أكثر من 16 شهراً من الحبس الإحتياطي. تحركات صحفية وحقوقية دولية دون جدوي. بعد القبض على "شوكان", أرسلت وكالة "ديموتكس" للمصورين المستقلين خطاباً إلى السلطات المصرية يفيد بأن مصورها كان يغطي فض الاعتصام لصالح الوكالة وليس مشاركاً فيه، وطالبت بسرعة الإفراج عنه. في مايو 2014, اختارته لجنة "حماية الصحفيين" الدولية ليكون ضمن عشر صحفيين محتجزين على مستوي العالم تستهدف اللجنة إبراز قضيتهم والحديث عن أسباب وظروف اعتقالهم والانتهاكات التى يتعرضون لها، كما نظم له زملاءه عدداً من الوقفات الاحتجاجية أمام نقابة "الصحفيين"، واطلقوا بالونات الحرية التى تحمل صوره, مطالبين بإطلاق سراح زميلهم. كما وجهت منظمة "العفو الدولية" نداءاً في أكتوبر 2014, أعربت من خلاله عن قلقها بشأن الوضع الصحي للمصور "شوكان" بسبب سوء معاملته واحتجازه لمدة تجاوزت سنة كاملة دون محاكمة، وطالبت المنظمات والحقوقيين والنشطاء حول العالم بإرسال مناشدات للنائب العام ودار القضاء العالي ووزارة العدل لحث السلطات المصرية على إسقاط التهم المنسوبة اليه، وبالتزامن معها أطلقت منظمة "مراسلون بلا حدود" بياناً طالبت فيه بسرعة إطلاق سراح "شوكان"، ولكن بدون جدوى. دور النقابة دون استجابة من المسئولين وفي حديث مع مرصد "صحفيون ضد التعذيب", أكد عمرو نبيل الرئيس المؤقت لشعبة "المصورين الصحفيين" بنقابة الصحفيين أن حبس المصور "شوكان" طوال هذه الفترة الطويلة التي تعدت الـ 500 يوم شيء مؤسف، حيث أنه من المؤكد أنه أثناء القبض عليه كان يؤدي عمله فقط، خاصة بعد أن تقدمت وكالة "ديموتكس" بوثيقة رسمية تثبت أنه كان يغطي فض اعتصام رابعة العدوية لصالحها. وأضاف نبيل أنه قام بتجميع شهادات من أكثر من 50 صحفي أثبتوا معرفتهم بـ"شوكان", وأكدوا أنه بالفعل مصور صحفي، حيث أن "شوكان" مصور مستقل غير معتمد في أي جهة تستطيع مساندته داخل مصر، وأشار إلى أن كافة الاوراق والوثائق التي تثبت ظروف تواجده بحكم عمله أثناء فض الاعتصام قدمها محاميه لجهات التحقيق. فيما ناشد نبيل في تصريحه للمرصد كافة الجهات المعنية "القضاة المحترمين والنائب العام والسيد رئيس الجمهورية" للتدخل في قضية المصور محمود أبو زيد، خاصة أن مصر تدخل عصراً جديداً يكفل الحقوق والحريات التي ينص عليها الدستور, علي حد تعبيره. آخر تجديد حبس, السبت الماضي, لمدة 45 يوماً, بلا أي تحرك من الجهات الرسمية. وحسب متابعة المرصد, فإنه في آخر جلسات تجديد حبس "شوكان, والتي انعقدت يوم 20 ديسمبر الماضي بمعهد "أمناء الشرطة" بطره, قررت محكمة جنايات القاهرة تجديد حبسه وآخرين 45 يوماً على ذمة التحقيقات، في القضية المعروفة إعلامياً باسم "أحداث فض اعتصام رابعة", والتي تحمل رقم 15899 لسنة 2013 اداري اول مدينة نصر ، وذلك استمراراً لمسلسل تجديد الحبس علي مدي قرابة العام ونصف, دون إخلاء سبيله ولو على ذمة التحقيقات أو إحالته للمحاكمة ليتضح براءته من عدمها