الثلاثاء 21 يوليو.. تصاعد خطير في منحنى استهداف المنظومة الإعلامية في مصر
July 22nd, 2015


صحفيون ضد التعذيب

10670027_638388189602718_6117792966838714541_n

شهدت البلاد، خلال يوم أمس، الثلاثاء، الموافق الحادي والعشرين من يوليو، تصاعداً جديداً في وقائع استهداف منظومة الصحافة والإعلام في مصر، فقد قام مرصد "صحفيون ضد التعذيب" برصد وتوثيق 7 انتهاكات متفرقة في مختلف الأنحاء ومناسبات العمل الصحفي، فقد تم توثيق إلقاء القبض على أمين نقابة "الإعلام الإلكتروني" واستمرار حبس صحفيين آخرين أحدهما محبوس إحتياطياً منذ 706 يوماً، فيما تم شن حملة إعلامية مُوَجَّهة ضد موقع إخباري، بينما تم تسجيل 3 انتهاكات أخرى مرتبطة بمباراة كرة قدم بين ناديي الأهلي والزمالك المصريين.

ومما تم توثيقه يوم أمس، بواسطة فريق عمل المرصد، فقد قامت قوات الأمن، بإلقاء القبض على "أبو بكر إبراهيم خلاف"، أمين نقابة "الإعلام الإلكتروني"، عقب خروجه من مقر النقابة الرئيسي بمنطقة وسط القاهرة، وتم اقتياده إلى ديوان قسم شرطة قصر النيل، حيث يعد مصيره مجهولاً حتى الآن.

وقد قررت محكمة جنايات القاهرة، صباح أمس، تأجيل نظر تجديد حبس الصحفي "محمود أبو زيد" والشهير بشوكان، لأسبوعين جدد، وهو المحبوس إحتياطياً منذ قرابة عامين كاملين، على خلفية تغطيته لفض اعتصام رابعة، حيث يشهد تعسفاً كبيراً في إجراءات التقاضي، وفقاً لمحاميه، وذلك بالرغم من تدهور حالته الصحية ورسائل استغاثة متتالية - بعثها الصحفي من محسبه بمنطقة سجون طره- إلى نقيب الصحفيين دون مجيب، مندداً بتخلي زعماء العالم عن دعمه، هؤلاء الذين كانوا قد تظاهروا احتجاجاً على مقتل رسامين صحفيين من قبل، ومن المقرر انعقاد الجلسة التالية في الثالث من شهر أغسطس المقبل.

بينما جدد قاضي المعارضات بمحكمة جنح قصر النيل، صباح أمس، حبس "وجدي خالد"، مصور جريدة "المصرية"، لمدة 15 يوماً أخرى، دون تحقيقات جدية حسب محامي الصحفي، وذلك في القضية رقم 4750 لسنة 2015 إداري قصر النيل، بإتهامات الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون لتعطيل أحكام العمل بالدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، حيث تم القبض عليه قبل ثلاثة أسابيع أثناء تغطيته الصحفية لشعائر صلاة الجمعة بمسجد عمر مكرم، بميدان التحرير، وسط العاصمة، بتكليف من الجريدة.

فيما تعرض موقع "مصر العربية" الإخباري، لحملة شرسة ضده، عبر جريدة مملوكة للدولة، وعلى إثر ذلك تقدم رئيس التحرير "عادل صبري" بمذكرة لنقيب الصحفيين، يحيى قلاش، حملت رقم 4067 بتاريخ 21-7-2015، بشأن نشر معلومات غير صحيحة ومضللة عن المؤسسة الإعلامية التي يرأس تحريرها.

وعلى جانب آخر، تلقى رئيس قناة "سي آر تي" الفضائية، "أحمد السعيد"، تهديدات بمنعه من إذاعة مباراة ناديي الأهلي والزمالك - وهو ما حدث- وحبسه من جانب "مرتضى منصور"، رئيس نادي الزمالك، خلال مكالمة هاتفية تمت إذاعتها بينهما، حيث قام أيضاً بالتعدي على رئيس القناة بالسب والقذف، وذلك على خلفية منعه لرئيس النادي من الظهور في القناة.

وعلى خلفية إقامة نفس المباراة، قامت قوات التأمين بإستاد برج العرب، بمنع عدداً من الصحفيين من الدخول لعدم إدراج أسمائهم فى كشوفات الحضور لدى مديرية أمن الإسكندرية، بينما قامت مجموعات من المشجعين بإتلاف معدات التصوير لقناة "صدى البلد"، المتواجدة أمام مقر النادي الأهلي الرئيسي بمنطقة الجزيرة بوسط العاصمة، من أجل التغطية الصحفية، وذلك عقب انتهاء مباراة كرة قدم بين فريقي الأهلي والزمالك، وذلك وفقاً للمذيع الإعلامي الكروي "أحمد شوبير".

جاء تلك الانتهاكات الممنهجة والمتتالية بلا توقف وسط أجواء من الترهيب واستهداف المؤسسات والكيانات الصحفية والإعلامية نفسها، من بينهم موقع "مصر العربية" الإخباري، وصلت إلى حد الملاحقة الأمنية والقضائية لثلاثة من رؤساء تحرير مؤسسات صحفية، بينهم جرائد واسعة الانتشار، خلال الثلاث شهور الماضية هي؛ "الوطن" و"اليوم السابع" و"البيان"، تلك الاجواء الترهيبية التي تصاعدت مؤخراً إلى ضغوطات هائلة على الجماعة الصحفية والإعلامية من أجل إمرار مشروع قانون "مكافحة الإرهاب"، المثير للجدل بعديد من النصوص المطاطية والمُقَيِّدة للإعلام والمُخالفة لمواد الحريات بالدستور المصري الذي تم إقراره في يناير من العام الفائت.

يذكر أن الشهر الحالي يشهد جُملةً من الانتهاكات شبه اليومية على نطاق واسع تضرب بمواد القانون والدستور عرض الحائط، فيما يبدو أنها تستهدف المنظومة الإعلامية بشكل عام من أجل النيل من استقلاليتها ووضعها تحت رقابة وأعين الدولة والأجهزة الأمنية، حيث قد قامت قوات الأمن، خلال الأسبوع الماضي، بمداهمة مقر شبكة "يقين" الإخبارية، بمنطقة وسط البلد بالقاهرة، للمرة الثانية خلال عام ونصف، وتم القبض على مديرها، يحيي خلف الله محمد، ومونتير الشبكة، إبراهيم أبو بكر، ومصادرة كافة المعدات والأجهزة، حتى أعلنت الشبكة بعدها بأيام وقف كافة أعمالها ونشاطاتها إلى أجلٍ غير مسمى بسبب الضغوطات الأمنية، وعلى بُعد أسابيع قليلة ماضية، قامت غرفة عمليات المرصد بتوثيق تعرض 4 صحفيين للقبض وتحرير محاضر للعرض على النيابة بالإضافة إلى 8 آخرين تم استيقافهم وصرفهم بعد فحصهم ومعاينة أوراقهم خلال تغطيتهم فعاليات الذكرى الثانية لأحداث 30 يونيو.